Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مناقشة جريئة مع سيدة تونس الأولى على ضوء حديثها المتناقض لوكالة الأنباء الأماراتية
سمير عبيد   Monday 04-06 -2007

مناقشة جريئة مع سيدة تونس الأولى  على ضوء حديثها المتناقض لوكالة الأنباء الأماراتية إن الإعتقال بسبب الإختلاف في وجهات النظر مرفوض بتاتا ، وأن الإعتقال بسبب الخيانة العظمى والمساس بالسلم الأهلي وهيبة الوطن لا إعتراض عليه عندما يكون مقرونا بالأدلة والبراهين الصحيحة ، وكذلك الإعتقال والتعذيب والتنكيل وإقتحام البيوت ودور العبادة والمكاتب وقاعات الدرس والجامعات و لمجرد ان الإنسان أمتعض من سياسات النظام أمر مرفوض هو الآخر وأينما كان ، ولكن الذي هو مرفوض ولآلاف المرات هو الطرح الإزدواجي الذي تتكلم به الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي، وكثير من المنظمات الدولية والعربية العاملة في مجال حقوق الإنسان حول موضوع الحريات وحقوق الإنسان، والتي تغض الطرف عن الإنتهاكات الفضيعة التي يقوم بها النظام التونسي ( نظام القيصر والأصهار) ضد المحجبات، وضد الصحفيين والكتاب والمعارضين السياسيين وبمختلف أطيافهم السياسية، مقابل الضجة السياسية والإعلامية ضد سوريا على سبيل المثال لأنها أعتقلت بعض الأشخاص ( علما أننا أول من طالب بإطلاق سراح الإخوة في سوريا مع العلم أن هناك أدلة دامغة ضد معظمهم).

فالنظام التونسي بات يعتقل أي شخص ومهما كانت مكانته الإجتماعية، وبمجرد الشك بملبسه وحديثه ومشيته، ولكن ليست هناك ضجة عالمية ضده، والسبب لأنه يوازنها بالضغط على الإسلاميين وعلى الحجاب والمحجبات وتشجيع الإنفلات والغربنة والأمركة في تونس، فمادام الإنسان يرقص ويشرب ويحشش ويشاهد الأفلام الأميركية والإباحية وأدمن على الإنترنيت فهو مرحب به ومواطن من الدرجة الأولى إسوة بأطياف حاشية النظام وأجهزته الإستخبارية والحزبية والسرية والتي يأتمر بأوامر الهانم وأشقائها وفوقهم القيصر الأوحد.

وهنا أروي لكم قصة حقيقية حدثت مع أحد رجال الدين المعممين في مدينة النجف العراقية، وهو رجل دين تقي وعالم جليل ومن الكتّاب والمؤلفين المعروفين ،وهو من كوادر حزب الدعوة الإسلامية، فلقد تعرض هذا الرجل الى إعتقالات متعددة ومراقبة لصيقة جدا في عقد الثمانينات من القرن الماضي، بحيث وصل الأمر أن تسهر مجموعة من الأمن العام قبالة داره وليل نهار وعلى مدار الساعة، ففكر بحيلة ذكية ،فتخلص من ملابس رجل الدين والعمامة وإشترى له بدلة إنجليزية ( أفندي) وأخذ يخرج للأسواق ويصادق الشباب والرجال الذين عرف عنهم أنهم يغازلون النساء ويشربون الخمر ويرتبون السهرات، وبما أن النجف مدينة مقدسة فكان النظام يمنع انتشار دور السينما وحفلات الرقص والحانات وبيع الخمور فيها إسوة بالمدن المقدسة الأخرى مثل كربلاء والكاظمية وسامراء وغيرها، لهذا كان الذين يريدون جلب الخمور أو يريدون الجلوس في النوادي التي تبيع الخمور يذهبون من النجف صوب مدينة الكفل والتي تبعد عن النجف بحوالي 33 كم ،وكان السيد الذي كان معمما يرافقهم ويجلس معهم ولكنه كان يتناول الكولا والماء وهو يعلم أنه تحت المراقبة، فبعد فترة رفعت عنه المراقبة ولقد كتبوا في ملفه ( لقد تحسنت أخلاقه وأصبح مواطنا صالحا) ولقد شاهدت العبارة بعيني عندما إنهارت مؤسسات النظام في تلك المدينة عام 1991 .. والرجل لا زال حيا يُرزق وتم الإفراج عنه قبل أشهر لأنه كان قابعا في سجون الإحتلال أيضا ومنذ أواخر عام 2003 نتيجة آراءه الرافضة للإحتلال .

فيا سادتي أن النظام التونسي يرى أن من يُحشش ويتناول المخدرات والخمور وليس له عملا ويرقص ويشرب هو مواطنا صالحا لأن الصلاح من وجهة نظر النظام التونسي وجميع الأنظمة الشمولية هو عندما ترقص وتردح وتغني وتصفق للنظام ولا تفكر بنفسك وبشعبك ومستقبلك ،وعندما تكون عينا لسلطات النظام ضد أهلك وذويك وأقربائك......

لذا فأن السبب الذي جعلني أكتب هذا المقال هو ما قالته السيدة ليلى الطرابلسي ( ليلى بن علي) والتي تعتبر وبظل القيصر السيدة الأولى في تونس الى ( وكالة الأنباء الأماراتية) بمناسبة مشاركتها في الإجتماع الثالث لمنظمة المرأة العربية الذي تحتضنه أبو ظبي في 27/5/2007.. فتعالوا معي نحاجج السيدة الطرابلسي بن علي.
أولا:
وقبل الدخول بصلب ما صرّحت به السيدة بن علي ، والذي تدافع فيه عن المرأة العربية والتونسية، وتناصرها أينما وجدت ،فبودي أن اسألها السؤال التالي:

لماذا تم رفض الطلب والرجاء الذي تقدمت به سيدة عراقية وهي شاعرة معروفة في العراق و العالم العربي هي وأولادها الى السيدة ليلى وزوجها الرئيس التونسي في النصف الأول من العام الماضي وعن طريق السفير التونسي في إحدى الدول العربية، ونفس الطلب تم تقديمه عبر فنان تونسي كبير ومعروف عربيا، وكان الطلب هو عبارة عن قبول إقامتها هي وأولادها في تونس لحين إنجلاء المحنة العراقية ، و لأنها مهددة بالقتل من قبل المليشيات الطائفية في العراق....؟؟؟

ولماذا رفضت السيدة ليلى وزوجها الرئيس بن علي قبول طلب السيدة العراقية التي كانت بمركز مهم وزوجها الأكاديمي ( وليس لديهما أولاد) والذي طلبت فيه السماح لها بالإقامة في تونس لأنها إستلمت تهديدا بالقتل لو عادت نحو العراق، ولقد رفعت الطلب عن طريق أحد السفراء التونسيين ومنذ أكثر من ستة أشهر، فكانت التعليمات للسفير بأن يقطع صلته بهذه السيدة ،علما أنها من أكبر القبائل العراقية وتحمل تاريخا علميا وأكاديميا ووظيفيا ولم تمارس بحياتها مهنة في السوق!!!؟...

علما أنها و زوجها كانا من المنبهرين بالرئيس التونسي، وكانا يظنان بأنه رئيسا عروبيا وقوميا ومعتصما وإذا بهما يلعنان بصيرتهما التي خدعتهما لفترة من الزمن ....

فعن أية مرأة تتكلمين يا سيدة ليلى.. وعن أي تضامن عربي وتضامن نسائي تتكلمين عنه... فهل تعتقدين أن الناس بلا ذاكرة وبلا كرامة وبلا تاريخ.. وهل تعتقدين بأنك باقية في القصر لأبد الآبدين؟..... فعليك قراءة هذه العبارة ( لو دامت لغيرك لما وصلت اليك)!!!!.
ثانيا:
لقد قالت السيد ليلى ( إن مقولات الإصلاح والحداثة والتنوير لا تتعارض مع مبادىء الشريعة الإسلامية التي نادت بالإجتهاد ومواكبة متطلبات العصر) فلماذا لا تطبقان أنتِ وزوجك إذن هذه المقولة، فهل هي للإستهلاك الإعلامي والعربي وللبرستيج، فنحن نعرف ومن خلال علم النفس بأن أكثر الناس الذين يتكلمون عن الدين والمعروف والعدالة وبمناسبة وبغير مناسبة، هم أكثر الذين يميلون للأفعال التي تنافي الدين والعدالة والمعروف فيما لو تهيأت لهم الظروف، فبودي أن أسأل السيدة ليلى:

هل أنتِ تعيشين في الكاريبي أم في لاس فيغاس أم في تونس؟.. لأن كلامك لا ينطبق على سيدة تعيش في تونس وقريبة من القرار التونسي......

والسؤال الثاني:

هل أنتِ على خلاف مع الرئيس وتعيشين خارج القصر والسلطة؟... ..

لأن كلامك غريب وكأنك لا تعلمين بأن هناك حملات مبرمجة وفضيعة ومجحفة ومهينة ضد السيدات المحجبات في تونس، وضد الإسلاميين والشباب الذين لديهم آراء أخرى، وهناك مضايقات كثيرة ضد المصلين و المسلمين بشكل عام في تونس وكأن هناك نيّة لتبديل الدين هناك....

فنعم أن الحداثة رائعة والتنوير سراج منير، ولكن التنوير الذي لا يتم إستيراده على شكل قوالب جاهزة، أو على شكل علب السردين، بل يجب أن تكون الحداثة ويكون التنوير بما يتلائم مع موروث وثقافة وحضارة المجتمع والإنسان التونسي، فيبدو أنكما تنسيان بأنكما تحكمان شعبا عربيا مسلما يعيش في أرض أسمها تونس!!!...... فالشريعة الإسلامية والإسلام عموما من أرقى الأديان السماوية، ولهذا أصبح الإسلام خاتم الأديان لأنه عبارة عن رسالة حضارية وإنسانية تلائم جميع الأزمان والشعوب، وفيه الحلول لجميع المشاكل، وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجميع الصالحين رضي الله عنهم أكدوا على التجدد وعلى العدالة والتنوير والتعلّم والمساواة ،ولكنهم رفضوا الكبت والعنف والمطاردة والخنق والمراقبة والتجسس، ورفضوا الإنتهاكات بحقوق الإنسان وضد الفكر والإجتهاد ،فما بالكِ وأنت سيدة القصر الذي يعطي سيده الأوامر بتكميم الأفواه ومحاربة الدين و الفكر ومحاصرة الإنسان!!.
ثالثا:
فالسيدة ليلى تفتخر بأن النظام في تونس أزال التقاليد والسلوكيات وفك القيود عندما قالت ( كان من مقومات هذه الحركة فك القيود التي عرقلت تقدم الشعب وكبلت المرأة داخل الأسرة والمجتمع وأزالت تقاليد وسلوكيات كانت تعزل المرأة وتحط من كرامتها ) فمن قال لك أن التقاليد والسلوكيات الإجتماعية هي سيئة دوما وعلى الإطلاق، فهناك تقاليد وعادات وسلوكيات بمثابة صمامات أمان للإنسان والأسرة والمجتمع في بلداننا العربية ، فأعطيك مثلا بسيطا فنحن مجموعة من الأشقاء لايوجد بيننا من يدخن ، والسبب يعود لصرامة والدنا في هذا المجال ، وهكذا هناك نظاما عربيا لدينا عندما يتكلم الكبير يصمت الصغير لحين أن ينتهي الكبير ثم يبدأ التعقيب وفي معظم مجتمعاتنا العربية فهل هذه سلوكيات شائنة..... ولدينا عرف عربي وفي جميع عائلاتنا تقريبا بأنه لا يجوز للبنت التأخر ليلا ،بل حتى أن هناك عائلات عربية كثيرة لا يجوز فيها أن يتأخر إبنهم الشاب لساعات متأخرة في الليل ... فهل هذه سلوكيات وقيود غير حميدة ، وهل اللباس الإسلامي والحجاب بنظرك من السلوكيات والقيود القديمة، ولهذا تحاربونه في تونس ... ومن قال لك بأن الحجاب يمنع المرأة من ممارسة دورها في المجتمع إن هي رغبت ، فالحجاب ليس عائقا وإن كان عائقا فهي مشكلة عائدة لنفسية وبيئة السيدة المحجبة نفسها، فهل نسيت عظمة النساء المسلمات في التاريخ الإسلامي وفي زمن الرسول العظيم .. فنعم أن الحجاب يمنع الفتاة من الرقص والذهاب للديسكو، ويمنعها من التدخين وشرب الخمر، ويمنعها من الخروج مع شاب في أماكن خاصة وفي سيارته في مكان بعيد أو مشبوه، ويمنعها العودة بساعة متأخرة في الليل ( وهذا لا يعني أن النساء من غير المحجبات يمارسن هذه الأعمال كي لا يُحمل كلامنا بغير موقعه ومعناه، فهناك سيدات غير محجبات ولكن لديهن حجابا فكريا ويميزن الحلال من الحرام والمفيد من غيره ) .... ولكن من قال لك أن الحجاب المعقول والمقبول يمنع الفتاة أو المرأة من طلب العلم والسفر والتدريب على المهن الحرفية والفنية، والتحدث في الإعلام والكتابة في الصحافة وممارسة دورها السياسي والنقابي والإجتماعي؟...

ولكننا مع الذين يطالبون بحجاب يتماشى مع البيئة التي تعيش فيها النساء وعدم المبالغة فيه، ومع الذين يطالبون بالحجاب عن قناعة، وأيضا نحن مع الحجاب الفكري أي عندما يكون في رأس الشابة والمرأة ناقوسا يحذرها من إرتكاب الأخطاء والأفعال الخاطئة نتيجة وجود الدين والإيمان في رأسها علما أنها غير محجبة ، فالحجاب ليس الخرقة التي هي بألوان الطيف الشمسي والتي اصبحت بموضات صارخة وطرق مختلفة وفي اغلب الأحيان.... أي لسنا مع الحجاب القسري لأنه في آخر المطاف سيسيء للحجاب عن قناعة، وخصوصا عندما تمارس صاحبة الحجاب القسري ممارسات مبالغ بها جدا وتكون صاخبة ومريبة، وهنا يتعرض الحجاب الحقيقي للسخرية ومن ثم يتعرض الإسلام للنقد والتنكيل.... فأتركوا الناس هم الذين يختارون طريقة ملابسهم وتديّنهم وطريقة تثقيفهم، وأن واجبكم هو تثقيف الناس على المواطنة الصالحة، وعلى تعميق الروح الوطنية، وتعميق حب الوطن ، ونشر الوسطية ، و توفير العيش الكريم لهم، ومن ثم حمايتهم من الأذى والإعتداء .. وليس العكس من خلال سلطاتكم التي تطارد الناس لتنكل بها وتهينها وتحرفها عن تعبّدها وقناعاتها!!.
رابعا:
تفتخر سيدة القصر التونسي بالقوانين والإجراءات التي طبقتها ومارستها حكومة زوجها فتقول ( إن أصدار مجلة الأحوال الشخصية وفرت للمرأة التونسية إطارا تشريعيا يمنحها الحقوق والحماية والرعاية بأن منع تعدد الزوجات وفرض السن الدنيا للزواج ووضع حدا للطلاق، وممارسة حق إختيار الزوج من قبل المرأة، وحق طلب الطلاق والولاية على الأطفال)... أن فلسفة هذا الكلام والذي ورد على لسان السيدة بن علي وفي المجلة يثبت بأن النظام ومن خلال هذه المجلة أسس الى الإنفجار في المجتمع التونسي، فيبدو أن هناك زوجات متنفذات أردن أن لا يتزوج أزواجهن عليهن فتم سن هذه القوانين ،والتعليمات الراسخة في الأحوال الشخصية، وبدليل أن هناك فوضى عارمة في تونس من ناحية نسبة العوانس، والتي هي نسبة مخيفة ومن يتحمل مسؤولية ذلك هو النظام نفسه، والزوجات المتنفذات في القصور الحاكمة، والذي شجع على ذلك مقابل إرتفاع البطالة وتدني الأجور، وبالتالي قلة الإقبال على الزواج من قبل الذكور.

ولكن الأمر الخطير هو الذي فجرّه أستاذ علم الإجتماع وهو الدكتور (بلعيد أولاد عبد الله) حيث أثبت ومن خلال البحوث والدراسات بأن ((( تونس تحتل المرتبة الرابعة عالميا في نسبة الطلاق))) فمبروك لك يا سيدة ليلى وللرئيس بن علي هذا الإنجاز العظيم والدولي..... هل تعلمين أن هذه الحالة الشاذة والتي ولدتها قوانين وسياسات نظامكم بمثابة جريمة أخلاقية وإنسانية ودينية وسياسية وقانونية ،ويحق لجميع المطلقات والمطلقين والعوانس الطلب الى السلطات القضائية والقانونية في تونس وخارج تونس لمحاكمة النظام التونسي مع طلب التعويض المادي والنفسي والعائلي؟..

. وهذا يعني أن في تونس أجيال ضائعة و تائهة، هي أجيال الأيتام وأبناء المطلقات والمطلقين أي أن تونس ( الرابع بالعالم من ناحية الأجيال الضائعة بسبب هذه الآفة) فمن هو المسؤول يا سيدة ليلى؟.... الم يكن هو نظامكم أي نظام الزوج القيصر والأشقاء؟.
خامسا:
وقالت السيدة ليلى وهي تشيد بسياسات زوجها فتقول ( أكد الرئيس زين العابدين منذ فجر التحول سنة 1978 هذه الحقوق وعمل على تنميتها وتطويرها ضمن نظرة إستراتيجية شاملة تقوم على إعتبار حقوق المرأة جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان ) .. فلا ندري هل نضحك أم نبكي، وكذلك لا ندري هل أن السيدة ليلى تعيش في القمر أم في تونس، فيبدو أن هذه الحقوق خاصة بنساء القصور فقط، فالرئيس بن علي هو نفسه الذي نسف كل هذا يا سيدة ليلى.... لهذا نشكك بأنك تعيشين في تونس، والسبب كونك تناقضي نفسك بنفسك، ونحن نشكك بأنك تعرفين أن في الأمارات صحافة تُكتب بالعربية، فربما أنك تعتقدين بأن صحافة الإمارات تُكتب باللغة الهندية، لهذا ربما تصورتِ بأننا لن نتمكن من قراءتها وكذلك لم يتمكن من قراءتها الشعب التونسي أيضا....... !!!.

فأن آخر جريمة بحق المرأة التونسية يا سيدة ليلى هي عندما تم منع جميع الفتيات والسيدات المحجبات من دخول معرض الكتاب الذي تم إفتتاحه في تونس أخيرا ، وكأن الثقافة فقط لسيدات القصور المخملية، أو أن هذه الشرائح من السيدات يحملن فيروس يؤذي الكتب ويؤذي الزائرين، وبالتالي قررت سلطاتكم منعهن من دخول المعرض، أو ربما أن زوار المعرض جاءوا من كوكب آخر لا يعرفون الحجاب والشعب التونسي وكي لا يصابوا بالصدمة والإغماء......... ولكن العتب على النساء المحجبات فكان يفترض بهن أن يعتصمن في باب المعرض، والعتب على النساء المحجبات بأنهن لم ينظمن أنفسهن بجمعيات خاصة بهن، وأوكلن الأمر للمسجد وأن معظم المساجد في تونس تدار من قبل رجال تعينهم السلطات الأمنية من أجل المراقبة ... ولكن لو كانت السيدة ليلى بهذه الشفافية لخرجت من قصرها وحملت لافتة ووقفت مع النساء المحجبات ضد هذه الإجراءات القمعية والفوقية ، و التي تصب في مسلسل الإنتهاكات المستمرة في مجال حقوق الإنسان التونسي، فالأنسان التونسي يتعرض لأبشع حملة ضد حقوق الإنسان، وضد حرية الرأي والتعبير.
سادسا:
أما لو جئنا الى ( منظمة المرأة العربية) فهي مجرد منظمة تضاف الى المنظمات العربية التي زادت في أزمات الشارع العربي والمجتمعات العربية، وزادت في بيروقراطية وتخدير الأنظمة العربية، وزادت في الإنفاق من خزائن الدول العربية ، وعلى حساب المواطن العربي الذي يعيش وسط الأزمات المادية والوظيفية والإقتصادية، مقابل البحبوحة التي يعيش يها أصحاب المنظمات والعاملين بها و التي تدعم الأنظمة .. لذا فلو كانت هذه المنظمة تدعم حقوق المرأة ،وتعنى برفاهية المرأة العربية وإنتشالها من واقعها الصعب لكانت الدعوات موجهة الى الصحفيات والحقوقيات والكاتبات والسياسيات المعارضات والمناضلات في تونس بدلا من السيدة ليلى، لأنهن تعرضن ولا زلن لأبشع أنواع القمع والتمييز والملاحقة ،وهناك أيضا زوجات وأمهات المناضلين والمعتقلين في السجون التونسية كان الأجدر دعوتهن بدلا من السيدة ليلى ، ولكانت الدعوة أيضا الى سجينات الرأي في البلدان العربية وبدلا من سيدات القصور العربية..... لهذا فأننا نعتبرها منظمة سيدات القصور ومالكات مفاتيح خزائن الدول والحكّام فقط...... وليس منظمة المرأة العربية!!!.
سابعا:
وأخيرا وليس آخرا هل سمعت السيدة ليلى بالمطاردات والإعتقالات الأخيرة والتي نظمتها السلطات التونسية ضد المفكرين والصحفيين والحقوقيين وأساتذة الجامعات ، وهل تعلم بأن هناك حصارا مستمرا ضد الشخصيات المعارضة ، وهل تعلم بأن هناك عددا من الصحفيين والحقوقيين والسياسيين قد ماتوا في السجون التونسية ونتيجة التعذيب والصعق الكهربائي، وهل سمعت بالمراقبة الشديدة على البريد والإتصالات والإنترنيت وحتى على المصلين، والذين يحضرون الندوات والمهرجانات، وفي الجامعات والمعاهد والمدارس ،فلم يبق إلا فراش الزوجية ونتوقع أن السلطات التونسية سوف تقتحم هذا المكان وبأية لحظة، فلقد وصل السيل الزبى، ولو فلت العيار سوف تتحول تونس الى حمام دم لا سمح الله وأن من يتحمل مسؤولية هذا هو الرئيس التونسي ونظامه ........ وهل سمعت السيدة ليلى بأن هناك صحفيا تونسيا تعرض للضرب المبرح وللأعتقال لأنه كتب عن ثروات ونفوذ أشقاء السيدة الأولى في تونس..... وهل سمعت بمسلسل بيع الشركات والمؤسسات التابعة للدولة التونسية والى الأطراف الأجنبية، وآخرها شركة المواصلات التونسية؟.... فهل هو الإعداد للهروب أم ماذا؟

وختاما ننصح جميع الأنظمة العربية ،وخصوصا النظام التونسي أن يراجع نفسه وسياساته ومن الألف الى الياء، وننصحه بالإبتعاد عن السياسات الترقيعية والتسكينية، لأن الشعب التونسي يطالب بحقه المشروع ولا لايشحذ من قيصر قصر قرطاج، ولا من الذين يعيّنهم القيصر في الوزارات والمؤسسات والسفارات ، وأن المصالحة التي يروج لها النظام التونسي هذه الأيام ماتت في مهدها ،وبلحظة إختياره لوسطاء عليهم عشرات علامات الإستفهام من قبل التونسيين وقسم كبير من العرب والمتابعين، بل أنهم سبب من أسباب فشل وموت المصالحة في مهدها ، لأن المصالحة هدف سامي ووطني، وهي مشروع كبير يتعلق بمصير الوطن والملايين ومستقبل الأجيال التونسية، لذا ليست مجرد جلسة وتبويس الى اللحى وعلى الطريقة البدوية القديمة ويبقى الثأر في النفوس لحين ساعة الصفر، وأن المصالحة ليست بورصة وبزنس مثلما يتوقعها البعض والذين تعودوا على المتاجرة بها والإستفادة المادية من وراءها ومن خلال الشنط المليئة بالدولارات القادمة من قصر القيصر... لذا فليس كل مرّة تسلم الجرّة ، والكلام موجه للنظام التونسي والى الوسطاء الذين يريدون المتاجرة بكل شيء، وحتى وأن كانت المتاجرة بمصير الشعب التونسي!!.



كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والدراسات
[email protected]



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل

 ::

  مقيمون غير شرعيين في منازلهم

 ::

  هم الأكثرية والإساءة للإبداع المغربي



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.