Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

صور في الذاكرة
عبد السلام العطاري   Monday 28-05 -2007

صور في الذاكرة صدر ديوان جديد للشاعر والروائي العالمي/منير مزيد
صور في الذاكرة
بالعربية والانجليزية و الفرنسية والرومانية

ويقول الشاعر عبد السلام العطاري
في الأثيرِ اللازوردي .. حيث توهج الروح في زجاجتها..كان منير مزْيد يوقظها كلما خفتت ذُبالتها.. ليعيد اشتعال تَلألُؤ القصيدة .. فيرى الكواكب تسير كنوارس باحثة عن ملهى؛ لعل خمرة الروح في كأس حانةِ البحر تمسح ملامح التعب عن وجه صيّادٍ أتعبتهُ رحلة البحر بحثاً عن وطنٍ في منافِ بعيدة .. لا غيْره والله وخارطة كلما اقترب منها كان مد القصيدة ينحسر فيها ليرسم النص من جديدٍ بلغةٍ محترفة.. لتكون اقرب إلى وصلةٍ مبتهلةٍ تقرُّباً لآلهة العشق وآلهة الرجوع إلى ما لم يَخْترهُ هو المرغم على العشق في وطن فيه التاريخ يحكي عن أسطورةٍ.. ويرسم تضاريس الكون.. ويدثر القصيدة من بردها.. ويكللها لعلها تكون منارة للتائهين.

فإذا كانت النصوص الصوفية تَتَدثّرُ بروح الإيمان حتى تصل بالوجدان إلى حالة التقمص والتوحد والانصهار مع الحالة العاشقة للذات الإلهية.. نجد هنا أن منير مزْيد يستحضر المرأة الأسطورة وآلهة البحر والعشق وربة القمر.. ليصل إلى جنة تلد فيها قصائده نور عشقه.. ويسبغ على الأرض التي يريد قبسه المضيء من فردوس امرأة يلاحقها عبر أزقة التاريخ.. ليستخرج من شهدها ترياق الحياة .. ليسكن أبدياً في لحنها الإلهي المعزوف على وترٍ مصبوغٍ بلون اللازورد المعبّق بشذا أنوثة طازجة لم يمسسها غير كُحل احتجاب عشتار عن ليلتها..وسرعان ما تعود لتضيء جزر الحكايات المتناثرة في نصوص منير مزْيد الشعرية والشاعرية التي تعيد للقارئ ذكريات (سافو) ربة الفن العاشرة.. ويعيدنا مزيْد بنصوصه إلى جزرِ شاعراتِ الوجدِ والحبِ .. أو إلى حواري إغريقية .. ليكونَ شِعْره مُعتقاً كنبيذ كنعاني بأقداحٍ رومانيةٍ قديمةٍ يصادر جدار الكأس نصفه ليثمل ويتراقص كحافية على بلاطِ إمبراطورٍ يهوى ايقاع دُفٍ يهتز علىوقع قدم رقيقة.. أو ليجمَعَ على تبادل الأنخاب عيون بابليات تثمُل..و يهتز جسد هكسوسية بغنج فينيقية.. والأمير الأخير يرمق الرقصة بعين الشمس ليجد نفسه بسجدة الحب مكبلاً وبجدائل (Eva ) وجنتها مكللاً .

هكذا إذاً يتراءى للشاعرحين يلمح أن الكون له رسمه الجديد .. وان للماء رقصتها وأنَّ للحياة مشيئتها:
" تتَراءَى...... !
تتَراءَى لي حَبيبتي
حورية ًترقُصُ على الماءْ
تُهيِّج ُ الآلهة َ
لتُعيدَ رَسْمَ الكون ِمن جديدٍ
تِبْعاً لمشيئتي ....!
مشيئتي أنا.... !"

إذا كانت الأسطورة حقيقة في الشعر؛ فالمرأة من اوجد اليقين لحكايتها.. والإدمان على تذوق شهدها وعطرها، ليكون الشاعر دوماً يَخلُد إلى نومه كي تتراءى له ربة الشعر.. ويتلذذ بمس الجنون صعلوكاً يجيد امتطاء صهوة اللغة لِيَخْلُصَ من معركته إلى حضن الليل .. ليبصر أشرعة ترحل إلى جزر العشق ترميه إلى عالم متحررٍ ليمارس طقوسه في معبد المطر، ويتسكع تاركا صحراء الوهم إلى حقولٍ (إليزيةٍ) ليُحلّق كفراشة حزينة تبحث عن رحيق الأبنوس المبللة بقطرات الندى العالقة بربيع سحرته النشوة ليشتعل ناراً من قُبلة (باخوسية) أغرته برقصة البحر لينسى الغناء ويعود إلى قصةٍ خرافيةٍ تُفاجِئهُ كغيمةٍ ممطرةٍ تهطلُ من شهوة الظمأ :

" وما بيْنَ الحُلمينِ
حَلقةٌ منْ نارٍ
وقصةٌ خُرافية ……!

إذا كانت القصة خرافية، حالها كحال ذاكرة تتعرّى لِتَصْلُبَ اللغة في مرآةِ تنعكس صورة فيها ما بين ضحكة وبكاء، تولد في قصائد منير مزْيد أزهارا ً ونجوماً تكشف أسرار القصيدة العاشقة لحواء جزيرته الجميلة لتروي عن ندى فجرٍ يُقبّل أرضه ويروي ظمأَ الريح القاسية، وتعيد للغناء صداه، وللحب دخانه.. ويشعل معها نار المرأة الحارسة لجنته .

لعل صور في الذاكرة لمنير مزْيد تعيد لنا خمر الحياة كما يبدأ ديوانه :
- "المرأةُ خمرُ الحياةِ
أمَّا الحبُّ والشعرُ
فهُما الثمالة ..... !" -

لأجدني أتقدم عذب نصوصه لأعيد القول هنا مرة أخرى مقتبساً صورة جميلة أستعيرها في ختام رؤيتي لمنير مزيد الشاعر الذي لا أُنكر عليه ولا يُنكِر حُبه لأرض سكنها واستذْكر رائحة حب الأسطورة من بلاد الأسطورة الجميلة، وهنا، بالضبط هنا .. أحلّق معه بأنَّ:

" المرأةُ خمرُ الحياةِ
أمَّا الحبُّ والشعرُ
فهُما الثمالة ..... !.



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  في غزة يدٌ تكتب عن الحياةِ...للحياة

 ::

  " الذئب في الشعر والتراث " لـِ عايد عمرو

 ::

  الخرّوبة

 ::

  وداعا ً .. زكي العيلة (المتسائل .. والغائب عن السؤال)

 ::

  فيحاء العتمة

 ::

  الحكيم ..إنّ غاب

 ::

  كان هنا...كان يشبهني

 ::

  ساعي البريد

 ::

  عرّاب الريح


 ::

  تقرير «لجنة فينوغراد» زلزال آخر قد يطيح حزب «كديما»

 ::

  رد فنزويلي على فيصل القاسم

 ::

  تركيا وقادم الأيام،،هل يتعلم أردوغان الدرس

 ::

  الدولة والانتصار

 ::

  كتاب «التطرف باسم الإسلام خطر جديد يهدد العالم»

 ::

  يا لروعتها...هي حقاً رائعة

 ::

  محضر التحقيق مع فيروز ابي لؤلؤة المجوسي

 ::

  القات يستنفد الماء والوقت والدخل في اليمن

 ::

  مقابلة مع طيار امريكي هارب من العراق

 ::

  من غرائب حوادث الطلاق في العالم



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  خطايا مشروع قانون الصحافة والإعلام

 ::

  إسرائيل تطوق غزة بجدار تحت الأرض

 ::

  تدويل الإرهاب من احتلال العراق إلى جرافة نيس

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد.. 2- دعونا نفكر في الاقتصاد

 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  تصالحت تركيا واسرائيل .. فماذا عن الفلسطينيين !






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.