Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

تحليل واقعي للإستفتاء الرئاسي القادم في سوريا
سمير عبيد   Wednesday 23-05 -2007

تحليل واقعي للإستفتاء الرئاسي القادم في سوريا نستطيع ومن الآن أن نبرق للرئيس السوري بشار الأسد مهنئين له بثقة الشعب السوري لولاية ثانية، وقد يفرح أعداء سوريا ويقولون بأننا نحمل أفكارهم وتهريجاتهم التي تقول بأن كل شيء في سوريا يسير بما تريده الأجهزة الأمنية، وهذا ربما كان صحيحا في السابق، أي في العقود الماضية، ولكن الأمور في سوريا تغيرت كثيرا ،وأصبح هناك رأيا آخر وصوتا مسموعا وليس بالضرورة أن يتخادم مع النظام أو مع الحكومة، ولقد تناقشنا مع السوريين وبمختلف المستويات الأكاديمية والسياسية والثقافية وبأمور كثيرة، فلم نلحظ أن هناك من يخفت صوته مثل السابق، أو يسمعك القول المأثور عربيا ( للحيطان آذان) ،وهذه ثمار لم تتوفر في البلدان العربية الأخرى إلا ما ندر، ولكن يبقى هذا دون مستوى طموح الرئيس الأسد وطموح جميع الذين يؤمنون بزيادة وتيرة الإنفتاح والحريات والمشاركة، ونعلم أن البعض سيرد علينا، وربما من المعارضة، أو من المعاضضة، أو من مجموعات السردين السورية الأميركية، أو من المجموعات التي تتحرش بسلطات المطارات من أجل لفت الأنظار لها وإصدار البيانات والمكتوبة سلفا في مواقع الإنترنيت المدفوع ثمنها سلفا من وكالة التنمية الأميركية وبعض المخابرات العربية ، ويقولون لنا لماذا يٍُسجن فلان وفلان ،ولماذا لا يطلق سراح فلان وفلان، علما أننا ضد السجن والأحكام ونطالب بزيادة الحريات ،وكتبنا كثيرا حول هذا الموضوع، وكانت الصدور السورية رحبة بتقبل الأفكار والنقد، ولكن هناك خطوط حمراء تتعلق بالسلم الأهلي، وكرامة الشعب والوطن، والأمن القومي و العام وهي معمول بها في جميع دول العالم، أي أن من يتجاوز هذه الخطوط ويشكل خطرا على هذه الثوابت لابد من محاسبته ( وهم مجموعة معروفة) ولا نريد التدخل بالأسماء ولا باليافطات كي لا نزج أنفسنا في مربعات خاصة ، ولكننا نلمز على طريقة أجدادنا وضمن إستراتيجية الحليم تكفيه الإشارة ونقول ( أن من قبل التعليمات والتوجيهات والشفرات وحتى التمويل من جهات معادية لسوريا وبطرق ملتوية ومنها أثناء اللقاءات الإعلامية وعبر أنامل ناعمة.. لا نعتقد أنه يستحق أن يكون قائدا أو رمزا/ وهذه وجهة نظري) ثم هناك بديهيات في السياسة والعمل والعلاج، وفي جميع ميادين الحياه فلو أخذنا أمثلة طبية بسيطةصعودا للأمثلة الأخرى فعندما تكون رئتك ملتهبة فليس بالضرورة أن تستأصلها بل تعالجها.
وعندما يكون نظرك قليلا بعض الشيء ليس بالضرورة أن تقلع عينك، ولا بالضرورة أن تستلف نظارات من الآخرين بل تحصل على التشخيص والنظارة من الطرف الطبي الأمين والذي تقتنع به أنت لكي ترى الأمور والأشياء بشكل مضبوط، ولو كنت أنت في باخرة وسط أعصار وأمواج، فليس هناك مجالا للتفكير ولو بنسبة 5% أن الحل بتغيير قائد السفينة الذي جُرب من قبل الركاب وله خبرة بهذا البحر وتلك الأعاصير، بل لابد أن ينصب العمل على اليقظة من أجل سلامة الباخرة والركاب والتقليل من الخسائر لحين زوال الإعصار أو الرياح العاتية، وحتى عندما تكون هناك مبارزة مهمة وعلى أثر الفوز بها تحدث متغيرات وتطورات إيجابية ،فهل تعتمد على سيفك المجرب والذي لم يخذلك أمام عرض من المتفرجين أو من المراهنين بأن يعطيك سيفا جديدا لهذه المبارزة ،فليس هناك عاقلا يقبل هذا العرض الذي يأتيك على عجل والذي يُفسر بتفسيرات كثيرة، وأن مجرد اللهو بالتفسيرات وتحليلها سيقلل من الهمة وإحراز النصر، لهذا لابد من الإعتماد على السيف الذي لم يخذلك وسيف مجرب و تعرف أبعاده نوعيته ووزنه وضرباته، وكذلك الإعتماد على هتاف الجمهور الصادق والذي أحبك لفروسيتك وقوتك، وليس من هتف لأجل كسب الرهان.

لهذا فمن العبث التضحية برئيس عاش وترعرع بين أحضان شعبه، ومن العبث البحث عن قبطان جديد للسفينة السورية ،وهناك قبطان جُرب فلم يتعب، خوفوه ولم يرتعد، هددوه ولم يتوقف،و لا زال بعنفوانه وقوته ومعرفته للبحر والأنواء وللمنعطفات كلها، فأن هذأ الــ (CV) للرئيس بشار الأسد يكفي بأن يكون رئيسا للفترة المقبلة وبإمتياز، فعندما جلسنا مع بعض القادة من الإخوان المسلمين في سوريا، وكان اللقاء في بلد أوربي ومن أجل الوفاق والعمل على تقريب وجهات النظر وقبل عام تقريبا سمعنا منهم وبالنص ( لو حصلت الإنتخابات الحرة في سوريا وشاركنا بها نحن أيضا فنعلم أن الرئيس بشار الأسد سيفوز بنسبة تفوق الـ 65% ) وهذه حقيقة وقول حق يُحسب لبعض القادة في تنظيم الإخوان المسلمين، وكنّا ننتظر منهم خطوات تاريخية، ولكن الذي حصل ذهبوا يهرولون الى عبد الحليم خدام، فحرقوا أوراقهم وأصبحوا رقما يضاف لعلب السردين التي يلوح بها الأعداء وأميركا حلا وقادة لسوريا.

لهذا فلو طرحنا السؤال التالي: ماذا يريد المواطن السوري من الإنتخاب أوالإستفتاء، وماهي الثوابت التي تجعله يختار الرئيس بشار الأسد؟

فللجواب على هذا السؤال:
أن أي مواطن عربي يبحث عن توفر الكرامة والأمان والعيش بإحترام، وهكذا المواطن السوري فهو يريد الرئيس الذي يوفر له الأمن والأمان، ويريد الرئيس الذي يحاسب المسيء ، ويريد الرئيس الذي يسهر على سماع شكاوى الناس وأزالة الظلم عنهم، ويبحث عن الرئيس الذي يعيش معهم وقربهم وليس في المنتجعات البعيدة والفنادق الفخمة، ويريد الرئيس العفيف والذي لا يرم ثروات الشعب على مراهنات الخيول والمسابقات وفي البورصات وصالات لعب القمار الدولية، ويريد الرئيس الذي يعمل على ترسيخ التآخي ويضرب بيد من حديد لجميع النعرات الطائفية والإثنية والعنصرية والتميزية، ويريد الرئيس الذي يصدق عندما يعد ويكون واقعيا بكلامه وخطاباته الى شعبه في المناسبات العامة والخاصة، وبنفس الوقت يكون شامخا رافضا لسياسات الغرف المغلقة والدهاليز الملتوية، ويريد الرئيس الذي لا يُقرّع شعبه بحجة التهديدات ويبقى ساكنا عاطلا بل يستمر بالعمل والبناء مع الإنتباه للخطر القادم ، ويريد الرئيس الذي يفكر بالطفل والمرأة والشاب والرجل وكبار السن، وبالموظفين والمتقاعدين وبالعسكريين وقوى الأمن الداخلي وينظر لهم بنظرة متساوية يحكمها ولاء المواطن للأرض والوطن ،وهكذا يريد الرئيس الذي يرعى الثقافة والمثقفين ويرعى الجامعات والمتعلمين والطلبة، ويتابع كل صغيرة وكبيرة في السياسة الداخلية والخارجية ،ويطرح الثقة بالوزراء والقادة وبنفس الوقت يريد الرئيس الذي لم يخذله ويغادر الى إستراتيجيات وتكتيكات جديدة بل الثبات على المبادىء نفسها وهي سوريا قلعة العرب، وتحمل هموم الأمة وتنتهج النهج العروبي القومي، وأن جميع هذه الخصال هذه متوفرة بالرئيس بشار الأسد، ومن يخالفنا فهو مشبوه أو له مصالح مشبوهة لا تتحقق بوجود هكذا قائد، أو أنه يجهل الوضع والداخل السوري، أو أنه يحمل صور وذكريات قديمة، وأن الصنف الأخير بحاجة لزيارة سوريا كي يرى بنفسه التغير الكبير وبكل شيء بين العقود الماضية والآن، وللعلم أن السوريين يرددون دائما أهلا بمن يريد أن يعرف سوريا الجديدة كي يزيل الصورة القديمة التي أحتفظ بها في ذاكرته، ولكن لا أهلا بالذين يتاجرون بالعروبة والقومية من خلال ندواتهم ومؤتمراتهم وصحفهم ومواقعهم الإلكترونية وهم يتدربون من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض المخابرات العربية التي تدور بالفلك الأميركي تارة في القطر سين وتارة في القطر صاد.

ماذا يريد الشعب من الرئيس بشار الأسد؟
ولكن يؤلمنا عندما نسمع من البعض أن الرئيس بشار الأسد ينتهج نهجا طائفيا ،مما يجعلنا نضحك لأن مجرد التفكير بالطائفية لن يخدم الرئيس ولا حزب البعث ولا النظام الذي يقود سوريا، ونضحك عندما يقول البعض أن الرئيس السوري يحاصر السنة، كيف يحاصر السنة وهو الذي فتح ذراعي سوريا الى أكثر من مليون ونصف سني عراقي وهم من اللاجئين العراقيين الهاربين من ديموقراطية الولايات المتحدة في العراق، وكيف يحاصر السنة وهو الذي تزوج من سيدة سنيّة رائعة ،وكيف يحاصر السنة وهو الذي أصر على أن تكون حكومته ومعظم المؤسسات والدوائر في سوريا من السنة ،ولو تعمقنا كثيرا بالأمر فأن هذه النعرات الطائفية غير موجودة في سوريا ويستهجنها الجميع لأنهم أختاروا خيمة الوطن وليس خيمة أخرى، وأن المواطنين السوريين وكذلك المسؤولين يرفضون الخوض في هكذا نقاشات عقيمة وتخدم مخططات الأعداء، فسوريا بلد تحترم فيه جميع المذاهب والديانات، وبلد أوجد الله فيه الأمن والإستقرار.

ولكن الذي يريده الشعب السوري من الرئيس بشار الأسد في ولايته الجديدة هو تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتحديدا الطبقة الفقيرة والوسطى، وردم الفجوة بين الفقراء والأغنياء لأنها زادت كثيرا في السنوات التي صاحبت الحروب في المنطقة، وصاحبت القفزات الإستثمارية والإقتصادية والتكنلوجية، لهذا يريد المواطن السوري من الرئيس الأسد أن يقود معركتهم الوطنية مع الطبقات البرجوازية التي تحتكر رؤوس الأموال على حساب الطبقة الفقيرة والمتوسطة، وأن المواطن السوري في داخله عتب وأن الرئيس الأسد يعرفه تماما وهو أن يقود المعركة ضد الفساد والفاسدين، وأن الرئيس قد أوعد في خطابه أمام مجلس الشعب بدورته الجديدة بأنه سيعمل على تحسين ظروف العمال والمزارعين والكسبة والشباب والمرأة، وهذا يعني أنه قد وعد بالثورة ضد الفساد، و أن الأيام تحمل مزيدا من الخطوات بهذا الإتجاه كي يمهد الطريق الى ثورات إصلاحية كبيرة ستفاجىء المنطقة والأعداء.

لذا فلو جئنا ونظرنا الى معدل النمو في سوريا فنجه في زيادة ونمو ،وهذا لم يحدث في أي دولة تتعرض للتهديد والخنق والحصار في بعض الجوانب ومن خلال القرارات الدولية الظالمة ،ولكن هذا يعني أن هناك قيادة واعية وناجحة، لذا فهل يُعقل أن يأتي المواطن السوري ويرمي جميع هذه الإنجازات من أجل أن يجرّب شخص جديد ( مع إحترامنا لجميع الطاقات السورية) فأن فعلها المواطن السوري فهو مجنون، ولكننا نعلم بأن المواطن السوري ذكيا جدا ومتابع للسياسة الدولية وللمخطط الأميركي بدقة، لهذا فمبروك ومن الآن للرئيس الأسد ،ونتمنى له التوفيق والسداد.

ونخبره ونقول أن شعبك قرر شراء الشموع ومن الآن للإحتفال بتكريمك لولاية جديدة، وأن بنفس لهب هذه الشموع ستحترق جميع الأوراق المتبقية بيد رايس والرئيس بوش ضد سوريا والمنطقة ،وستحترق جميع الأوراق الصفراء التي بيد أعداء سوريا، وستذوب جميع الأقراص و الشيفرات التي تزود بها العملاء الذين يحاولون إختراق الجبهة الداخلية السورية تزامنا مع ملف المحكمة الدولية ، و تارة باسم الإسثمار وتارة بإسم الإعلام وتارة باسم الإغاثة وتارة باسم السياحة .

وختاما .. نهنئكم يا سيادة الرئيس بإنتخابكم بولاية جديدة ونسألكم الثبات على المشروع العروبي والقومي، و ونناشدكم رعاية إخواننا العراقيين والفلسطينيين والإحوازيين والجنسيات الأخرى التي تقيم في سوريا.... وشكرا للشعب السوري المضياف.
===
الى المسؤولين العراقيين في بغداد ــ كلام لابد من أن تسمعوه وتقرأوه؟

من قال أن جميع السياسيين في العراق هم من صنف السيئين والفاشلين ؟
ومن قال أن جميع السياسيين في المجلس الأعلى الإسلامي هم من الإقصائيين والطائفيين؟
ومن قال أن جميع السياسيين الأكراد في الحزب الديموقراطي والإتحاد الكردستاني هم من الذين لا يؤمنون بوحدة العراق؟
ومن قال أن جميع السياسيين في حركة الوفاق الوطني هم من العلمانيين والذين يحاربون الدين ومع المشروع الأميركي؟
ومن قال أن جميع السياسيين في حزب الدعوة هم مع الإحتلال وهم مع إيران ويدعمون المليشيات؟
ومن قال أن السياسيين الصدريين هم من الشباب الذين لا يملكون الخبرة وتقودهم قيادات من خارج وداخل الحدود؟
ومن قال أن جميع السياسيين في الحزب الشيوعي هم من الملحدين ومن المطبلين للمشروع الأميركي؟
ومن قال أن السياسيين في مجلس الحوار والتوافق والحزب الإسلامي هم يمثلون السنة ويميلون لحزب البعث والى ما يسمى بالتكفيريين؟
وبنفس الوقت من قال أن جميع المعارضين للعملية السياسية والإحتلال هم من الصادقين والمخلصين والمؤمنين؟
وبنفس الوقت ايضا من قال أن جميع المعارضين للعملية السياسة هم من البعثيين والتكفيريين والصداّميين.. فهذا كاتب المقال مثالا، فليس بعثيا ولا تكفيريا ولا ملحدا ولا يؤمن بالعنف حلا ولا حتى بنسبة 5% ومن العاملين على ترسيخ ثقافة اللاعنف واللا تفجير ، والعمل على ترسيخ مفهوم الوطنية ونبذ الطائفية والإثنية والعرقية والمناطقية ومعه بهذا التوجه آلاف العراقيين بل الملايين.

لذا فلا يجوز التعميم المطلق بهذا الموضوع ، فلو أخذنا الموضوع من جانب التضحيات، فأن أكثر من قدم التضحيات على مستوى الشرائح الوطنية العراقية فهم الشيعة والأكراد ثم تأتي الشرائح الأخرى ،ولو أخذنا الأمر من جانب التضحيات الحزبية أيضا فأن أكثر من قدم التضحيات هو حزب الدعوة والأحزاب الكردية والحزب الشيوعي ثم تأتي الأحزاب الأخرى، وحتى لو جئنا من جانب التضحيات العائلية فأن عائلة آل الحكيم وآل البرزاني وآل الصدر وآل ندا هي العائلات التي تأخذ الصدارة في التضحيات العائلية نزولا الى العائلات الأخرى ومن جميع الفسيفساء العراقية، ولو جئنا وأخذنا الموضوع من جانب القبائل فأن مجموعة كبيرة من القبائل الجنوبية ومجموعة صغيرة من القبائل الغربية وبعض القبائل الكردية نزولا نحو القبائل الأخرى الجنوبية والغربية والكردية ومن الطوائف الأخرى هي الأخرى قدمت التضحيات الجسام.

لذا فالقضية تستند على بديهيات وحقائق ولا يجوز القفز عليها ،ومن يريد القفز عليها فهو مزور للتاريخ، أما من ناحية التقييم لهذه التضحيات فليس بالضرورة أنه تقييم متشابه، فأن عدد من البعثيين يقولون أن من قتل وأعدم من هذه الشرائح فهو خائن ومجرم وهذا رأيهم، ولكن هناك قسم من البعثيين يقولون أن النظام والحزب أرتكب كثير من الأخطاء الجسيمة، وأن قسم كبير من الذين قتلوا وأعدموا وسجنوا وغيّبوا وهُجروا هم من الأبرياء وقلة من المجرمين والخونة ، ولكن الأحزاب والشرائح الأخرى تعتبرهم من الشهداء والمناضلين والوطنيين ، لذا فليس هناك حكما وحزبا في المنطقة والعالم الثالث يؤمن بالنقد ويعترف بأنه أرتكب الأخطاء والخروقات في مجال حقوق الإنسان وأرتكب الجرائم ضد الإنسانية، وكذلك ليست هناك جمهورية فاضلة على الإطلاق، وهنا لا نبرر جرائم البعثيين وأصدقاء الإحتلال، ولكن لا يجوز التعميم وإصدار الأحكام على أساس الإختلاف في وجهات النظر، بل من خلال العدل والقانون والمنطق وبالإستناد على القرائن والشهود.

أما نحن فنؤكد أن النظام العراقي السابق كان عادلا بتوزيع الظلم على الشعب العراقي، ولكن كان أكثر ظلما إتجاه الشيعة والأكراد ،ولقد كانت محافظة السليمانية والنجف وكربلاء والبصرة من المحافظات المغضوب عليها من الأجهزة الأمنية والحزبية ولكن ليس لدينا دليل مادي بأنها توجيهات عليا كي نكون من المنصفين، وهنا أعطي لكم قصة حدثت معي شخصيا ( لقد فكرت ذات يوم في أن أكون ضابط طيارا ، ولقد زرعها في رأسي بعض الأصدقاء والمعارف والزملاء والأقرباء، فذهبت الى بغداد لغرض التقديم، وبعد الإجراءات الأولية أرسلونا الى الفحص في مستشفى القوة الجوية، وخصصوا لنا قاعات مستطيلة و طويلة وفيها أطباء كثر ،ويفصل أحدهم عن الآخر القماش الذي يكون سترا وعلى شكل حرف U ،وكانوا من الأطباء الأكفاء جدا، وقد أستمر الفحص لأكثر من أسبوع فكل يوم صباحا نذهب هناك لنخلع جميع ملابسنا ( نعم جميع ملابسنا) وندخل حتى نهاية الدوام لنعود في اليوم التالي لتكملة مراحل الفحص ــ وقيل لنا أنه 99 فحصا عدا الأذن والأنف والحنجرة وللآن لا ادري مدى صحة ذلك ــ ولكن وللأمانة فحصوا كل عضو وجزء في أجسامنا، وفي آخر المطاف أنتهى الفحص فتم قبولي ولكن على الطيران المروحي، والسبب ــ وجود بعض في الساق والتسطح القليل في القدم/ هكذا جاء في التقرير ــ فحزنت جدا لأني كنت أريد أن اكون طيارا حربيا، وللعلم فلقد فشل بالفحص عددا كبيرا، ونجح العدد القليل الآخر ، فنزلت دمعة من عيني وقلت بدون شعور ــ أنا أعلم لأني من النجف ولن يقبلوني حتى في الطيران المروحي ــ فأحسست بيد على كتفي وإذا بأحد الأطباء وهم من الضباط المحترفين فقال لي : لا تحزن فأنك ذكي ونتمنى لك التوفيق ــ وهذا معناه أن كلامي صحيح وأيده بطريقة ذكية ــ فذهب ملفي الى طيران الجيش فتم عدم قبولي والحجة أن العدد المطلوب قليل، ولكن بعد فترة تم إستدعائي فذهبت الى بغداد فوجدت أن هناك عددا كبيرا من الشباب الذين تم إستدعائهم من المحافظات ، فأخذونا الى إعادة الفحص ولكن ليس كالفحص السابق، و بعد أن قابلنا رجل برتبة عميد ومعه ثلاثة رجال باللباس المدني ،ولكن العميد يقول لأحدهم سيدي وهذا يعني أن رتبته كبيرة أو أنه من حبال مضيف النظام، وبعد الحديث معنا قال أحدهم ــ الجميع ينهض فتم الإختيار حسب الطول ، فوقع الإختيار علي ومع مجموعة أخرى وليست قليلة وللآن لا نعرف سبب الإستدعاء وسر الحديث والقيام والقعود وتم قبولنا ورفض الآخرين، فتم إعادة الفحص الطبي علينا مرة أخرى ولفترة عشرة أيام متقطعة، وللآن لم نعرف السبب ،وعندما نسأل تأتينا الأخبار مختلفة ومن المؤكد هي من نسج أفكارنا نحن في حينها، وكي لا ننسى وضعونا في بناية ومنعونا من الخروج وفقط تأتي سيارات تأخذنا للفحص صباحا وتعيدنا للمكان بنهاية الدوام الرسمي، ويقدم لنا الشراب والطعام الجيد، وأن الذين كانوا في هذه البناية من المدنيين ولكنهم لم يحتكوا بنا،وبعد إنتهاء الفحص أخذونا بسيارات نوع ــ كوستر مظللة ــ الى مكان مرتب وجميل وجلسنا في القاعدة حتى دخل العميد نفسه ومعه مجموعة من المدنيين ،فجلسوا على المنصة وأخذ العميد يتكلم وإذا بهم يريدون تقسيمنا الى ثلاثة مجاميع ــ مجموعة الى الأمن القومي والأخرى على ملاك المخابرات والأخرى على ملاك الجيش الشعبي ــ فصدمنا حقا لأنها ليست رغبتنا ،وعلى الأقل أنا ومجموعة أخرى من بيئة جغرافية تتحسس جدا من الأمن والمخابرات، ولكن بعد قليل دخلن فتيات يحملن ملفات وجلسن على طاولات على يسار اللجنة بشكل متسلسل، ولكن نهض أحد أعضاء اللجنة وقال سنرى درجتكم الحزبية، فوجدني أنا ومعي مجموعة من الجالسين بدرجة ( صديق ومؤيد بالحزب) فقال كيف جئتم الى هنا ونحن طلبنا من درجة نصير في الحزب صعودا؟... فأجبته أنا ــ أستاذ أنا جئت الى هنا ولا أعرف السبب وأنتم أرسلتم بطلبنا عن طريق مديرية الأمن بمحافظتي ــ فقال: يعني أنت لم تقدم على الأمن والمخابرات؟ ... أجبته: وأنا شبه مكهرب ومصدوم لأن كلمة مخابرات وأمن في العراق وفي النجف تحديدا تعني الرهبة والرعب والمغامرة فقلت : لا أستاذ أنا قدمت ولي الرغبة في أن أكون طيارا حربيا وبعدها حولت الى طيران الجيش ــ المروحي ــ ومن ثم قالوا لنا لسنا بحاجة لكم، وأنا درجتي الحزبية ــ صديق ــ وليس نصيرا بالحزب.... فأجابني: من أي محافظة أنت؟... قلت له: أستاذ أنا من محافظة النجف ، فدار همس بينه وبين أعضاء اللجنة ورأيت إبتسامه ساخرة من أحدهم ، فعاد وتكلم العميد بلهجة حادة وقال : من هو من النجف والسليمانية وكربلاء والبصرة ينهض واقفا، فنهضت مجموعة ومن ضمنها أنا ــ وأقسم بالله على كل حرف وكلمة ــ فضحكوا جميعا بضحكة مشتركة، وقال الرجل الذي يرتدي اللباس المدني ساخرا : نجف وسليمانية وتريدون إتصيرون ضباط مخابرات؟ . فقال أحد الأخوة : سيدي نحن ........ فقاطعه وقال تفضلوا الى أهلكم ونقسم بالله العظيم إذا خرج حرف واحد من كلامنا معكم وماذا فعلتم في بغداد طيلة هذه الفترة سوف تكون النتائج وخيمة عليكم... وتفضلوا نحو البنات للتوقيع على ملفاتكم ــ وطبعا لا ندري ولا نعلم بسر هذا التوقيع ــ فوقفنا على شكل طابور وكان أمامي شاب من مدينة كربلاء إسمه عبد الزهرة، فعندما تقدم نحو أحد الفتيات وفتحت الملف الخاص به فقالت له وهي ساخرة وبصوت خافت : إسمك عبد الزهرة ومن كربلاء وتريد إتصير بالمخابرات عمي روح شوفلك شغله ثانية..... فخرجنا فأخذونا بنفس السيارات الى مكان إقامتنا فأخذنا أغراضنا وأوصلتنا السيارات قرب المحطة العالمية لسكك الحديد، وقالوا لنا: الله معكم الى محافظاتكم، وأتذكر حينها كيف أن الوالدة رحمها الله نذرت خروفا لوجه الله تعالى على خلاصي).

نعود فنؤكد أن من أفشل الدولة العراقية هم الذين تعاملوا مع الشعب العراقي بالحديد والنار والإهانة أمثال هذا العميد وجماعته ، ومن أعطى العراق للولايات المتحدة وإيران وغيرها من الدول هم هؤلاء الفاشلين والفاسدين والمجرمين في النظام السابق أولا ،والذين كانوا يمارسون سلطاتهم هم على الشعب وخصوصا في المحافظات، ولهذا تحجّم دور الشرفاء والعقلاء من قبل المنافقين والإنتهازيين حتى وصل الأمر الى أن تكون في العراق دولة داخل دولة، وهي دولة الفريق عبد حمود وجماعته والمجموعات المرتبطة به والتي أخذت تحجب القيادة عن الشعب، فترهل كل شيء في العراق وطبقوا في نظام القريّة، علما أن حزب البعث فيه من الرجال الشرفاء والناس الرائعين والمناضلين، ورجال الدولة والعلم والقانون وفي جميع الميادين العلمية والحياتية، ويكفي أنهم من العراقيين وليسوا من جزر الواق واق، ولكن كان هناك نسبة من الجشعين والمجرمين والقتلة وخصوصا في الأجهزة الأمنية والحزبية والإستخباراتية والشرطة والأجهزة الخاصة، وأن من يريد أن يحاسب عليه محاسبة هؤلاء وليس كل من أنتمى لحزب البعث أو كل من ورد إسمه بعثيا، فلقد بقيت بدرجة صديق ومنذ عام 1974 وعندما تم الضغط على والدي وعائلتي فسجلت وبقيت هكذا إسمي بالحصاد فقط وأتهرب كلما تم الضغط علي بطريقة وبأخرى وأحيانا عبر الولائم والواسطة، وأن أمثالي آلاف العراقيين ، وإن هذا الكلام للتاريخ فأن الإنسان العراقي يعاني في جميع ميادين العمل والحياة إن لم يكن بعثيا، لهذا فنحن ضد مسألة ( إجتثاث البعث ) لأنه لا يجوز أن يُستخدم قانون البعث نفسه عندما تم تطبيقه ضد حزب الدعوة وهو ( إجتثاث حزب الدعوة) فالقضية ليست ثأر ولا يجوز الثأر لأن العراق ليست قبيلة أو عائلة كي ينفرد بقراراتها بعض الأشخاص ، فأن العراق بلد مهم في المنطقة، وأن المسؤول في العراق له وزنه الكبير عربيا وإقليميا ودوليا إحتراما للعراق وهيبته وأهميته، لهذا لا يجوز أن يُختزل العراق ويكون قرية أو قبيلة أو دولة الحزب سين أو صاد، فأن خطأ إجتثاث البعث أعطى للبعث مكاسب كثيرة ،وان محاكمة قادة البعث وبالطريقة التي شاهدها العالم أعطت لهؤلاء ولقادة البعث مكاسب كبيرة أيضا، فللعلم فحتى البعثيين الشرفاء كانوا يطالبون بمحاكمة صدام حسين ورفاقه وضمن محكمة عراقية حرة، وليست القضية مجرد إنتقام منه نتيجة أخطاءه الجسيمة والمدمرة بل كي يعرف الشعب العراقي والأمة أسرار حقبة عمرها 35 عاما طُمرت بطريقة غوغائية، ونتيجة الجهل السياسي والقانوني عند السياسيين العراقيين الجُدد، والذين معظمهم من المناضلين والمضحين ( ولكنهم أضاعوا تاريخهم ونضالهم وتضحياتهم عندما إعتمدوا أساليب المحاصصة والمقاصصة، والمعاضضة والمقايضة، والثأر والغدر، والتشفي والتخفي، والإقصاء والإعياء ، والإنتقام والإنفصام) وبالمناسبة نذكّر بثورات ومحاولات البعثيين للتخلص من رأس النظام ومن أجل تصحيح مسيرة الحزب وطي صفحة الحروب والظلم والديكتاتورية.

لذا فهل يعلم الشعب العراقي والعربي بحقيقة أن هؤلاء الذين يتشبثون بإجتثاث البعث الآن إنتقموا من البعثيين الذين هم من أبناء جلدتهم فقط، أي من أبناء طائفتهم الشيعية وهنا لسنا من هواة التحريض ضد الطائفة السنية أو ضد القومية الكردية والتركمانية أو غيرها ،ولا يجوز قطعا أن يُمس ويهان ويقتل العراقي ومهما كانت طائفته وعرقه، فالسني والشيعي، والعربي والكوردي والتركماني،والمسلم والمسيحي والصابئي وغيرهم هم أبناء العراق، ولا يجوز الإعتداء عليهم وأن العمل الصحيح والناجح والذي ينقذ الجميع هو عندما يكون تحت الخيمة العراقية وبروح عراقية وطنية، ولكنهم يطاردون البعثيين ومن أبناء جلدتهم من أجل أجندة خاصة بهم إضافة للأجندة الخارجية والخاصة بالجنوب والشيعة.

ولكن لو سألتني هل أن نوري المالكي أو أياد علاوي أو برزاني أو طالباني أو المشهداني أو المطلك وغيرهم يريدون المحاصصة والطائفية والإثنية؟..

أجيبك: لا يريدونها بل يمقتوها ،ولكنهم تورطوا بها ،وأن هناك مجموعة من اللاعبين أكبر منهم بكثير، وأول اللاعبين هو الإحتلال والذي يتحكم بمفاصل الدولة العراقية وبالقرار العراقي .

فلا تعتقدون أن كلمة ( فاشل سياسيا) هي بلسما على هؤلاء بل خنجرا، لأنه لا يوجد أنسان يقبل أن يؤدي العمل الفاشل والمهمة الفاشلة والمشروع الفاشل والوظيفة الفاشلة، ولكنهم لا يمتلكون الآليات التي ينقذون بها أنفسهم وبلدهم وشعبهم وتاريخهم، وهي حقيقة يعرفها المواطن العراقي والعربي وعليهم الإعتراف بها للشعب وعدم التكابر كي يخفف الشعب من نقده ويعمل على مساعدتهم ومن أجل العراق وليس من أجل أحد منهم ، ولكن هذا لا يعني إقرار مشروع الإجتثاث ضدهم أي القتل والمطاردة لأن هذا الإسلوب يزيد النار نارا ويسبب زيادة الفتنة والفرقة.

لهذا فمن المؤسف جدا أن نسمع العتب والزعل عن طريق بعض الأصدقاء والأهل والقبيلة ومن بعض السياسيين العراقيين في بغداد، ونقصد بالذين يسيّرون العملية السياسية بأننا نتهجم على أشخاصهم وخصوصياتهم، فنحن لا ننكر التاريخ ولا نقفز عليه أن أغلبهم من المناضلين والمضحين ، ولا ننكر أن معظمهم من الزملاء والأصدقاء والرفاق سابقا وعندما كنّا نعارض النظام السابق سوية، ولا ننكر أن معظمهم من جغرافيات وقبائل وبيوت معروفة ومحترمة، ونعلم أن أغلبيتهم يريدون بناء العراق ويريدون النجاح ويريدون الإستقرار ويريدون سعادة الشعب العراقي، ولكن لن يحدث هذا إلا من خلال الإنسجام والثقة والمصداقية في العمل، وهذا غير موجود بينهم ولا يحدث هذا إلا من خلال إنسجام فريق السيد نوري المالكي وهذا غير موجود أيضا وللأسف الشديد، والسبب هو داء المحاصصة وفقدان المصداقية.

ولنخاطب هؤلاء الذين تبوأوا العملية السياسية بطريقة مباشرة ونقول:

أن هذه الأهداف لن تتحقق إلا من خلال إنتقالكم من عقلية المعارضة والمعارض نحو عقلية الدولة ورجل الدولة والذي لا يجوز له الإقصاء وبناء الثأريات والضغائن لأنه أصبح أبا وأخا للجميع، وقائدا وطنيا وشعبيا ( بغض النظر عن الطريق والأسس التي سُلكت للوصول الى هذا المقعد أو هذه المسؤولية) لهذا عليكم أن تفرّقوا بين النقد للسياسة والبرنامج، وبين النقد للشخص وطوله وعرضه وأصله وفصله ، وتفرقوا بين من ينتقد لغرض الإنتقاد فقط ،وبين من ينتقد وهو يمتلك جزء من الحل من خلال الندوات والبحوث والمقالات والإستشارات.

لذا لا يجوز أن تغلقوا أبوابكم وأبواب مكاتبكم وتضعوا القطن بآذانكم ولا تريدون سماع الصوت الآخر، فأن من يتكلم وينتقد لم يأت من وراء البحار بل هو عراقيا وجزء من الشعب العراقي، وهو في أغلب الأحيان من المضحين والمناضلين وليس بالضرورة من رجال النظام السابق، لهذا فمن العيب جدا أن يضع بعض المسؤولين العراقيين مجموعات حولهم لا تجيد إلا الشتم والقذف والإقصاء بحق من ينتقد سياساتهم ، ومن ثم يغيرون النقد البناء نحو الشخصنة والعائلة وأسرار البيوت، وهذه حالة شخصناها منذ فترة ليست بالبعيدة، وكذلك من العيب الإعتقاد بأن كل من ينتقد مسيرتكم وبرامجكم هو عدوا لكم وهو يكرهكم ويخطط لقتلكم أو يخطط لإزاحتكم أو التآمر عليكم، ومن العيب أيضا أن يرفع الأنسان شعارا لا يطبقه، فأنتم ترفعون شعار الديموقراطية وأنتم لا تريدون سماع الآخر، وأنتم ترفعون الشفافية وأنتم إقصائيون ،و أنتم ترفعون شعار النزاهة وهناك الفساد الذي يستشري حتى في مكاتبكم، وأنتم ترفعون شعار الإيمان والوطنية والتآخي وهناك من يفعل الفواحش والسلب والنهب والسطو والقتل والخطف باسمكم وإسم بعض أحزابكم ، وأن قسما منكم ينادي بالتقسيم ونبذ التآخي من خلال الندوات والخطب والمواقع الإلكترونية، ولا ندري ما هو السر وما هو الهدف من تأجيج الطائفية والكراهية والفتنة ومن البعض والذين هم في موقع المسؤولية.

فالى متى يستعمل البعض الستار الديني و ويستغل المراجع الدينيين والقبليين ليكونوا ستارا حديديا يغطي الأخطاء، فأن هذا النهج كارثي على المراجع الدينية والقبلية وعلى المسؤول نفسه، وكارثة على الطائفة سين والطائفة صاد أن كرس المسؤول عمله للتأجيج الطائفي والإثني ،فالنتائج كارثية عندما يُجر المرجع أوالشيخ ليكون شريكا بالأخطاء السياسية والوظيفية، ويكون شاهد زور دون أن يعلم ، ,ويا للكارثة عندما تغيب المرجعية الدينية والقبلية والعائلية والأخلاقية من العراق، فحينها سنقرأ على العراق والعراقيين السلام ،والسبب لأن هذه المرجعيات بمثابة مسامير أمان المجتمع العراقي وعلى مرالتاريخ.

لهذا فعندما نصرخ في وسائل الإعلام والفضائيات، فأننا نصرخ من أجل وطن وشعب وليس من أجل حزب وحركة ومحفظة وشنطة ومكتب وحشم وخدم ، وعندما نكتب المقالات الحادة هذا لا يعني نحن من الإرهابيين والغوغائيين ،أو نحن ننتهج نهجا إقصائيا، أو نحن نريد إزاحتكم لنأخذ مكانكم والذي لا تحسدون عليه، أو أننا لا نجيد السياسة بل نجيد الصراخ والتهجير، ولتقريب المعنى نعطي هذا المثل:

فالسيدة العفيفة التي تتعرض لذئب بشري يحاول تدنيس شرفها تحاول نصحه في بادىء الأمر، ثم زجره بالدين والمجتمع والأخلاق ،وعندما يتمادى ويقترب من التنفيذ أي المباشرة بالإنتهاك تقوم بالصراخ من أجل ان يأتي احد الى نجدتها كي تحافظ على شرفها وعفتها وسمعتها ،لذا فنحن نصرخ بعد أن نفذ صبرنا، وهناك شرفنا أي الوطن يُراد له التقسيم والتوزيع مثلما تتوزع قطع لحم الشاة المذبوحة، وهناك شرفنا الذي يُنتهك كعراقيين في عواصم العالم، والسبب هو الإسلوب السياسي والإداري الخاطىء، ولهذا أصبح قسم من الناس يقولها علنا ( نحن نترحم على أيام صدام حسين) وأنتم السبب لأنكم أنتم الذين في المقدمة، ويُفترض بكم أن توفروا للناس الأمن والكرامة والراحة والضمان الصحي والإستقرار المادي والنفسي، ولكنكم وفرتم الضوضاء وإنعدام الأمن والفوضى وإنتشار الجريمة والخراب وثقافة القتل والإقصاء والإلغاء والمخدرات والإنحلال الأخلاقي والفساد الإداري والحكومي والسياسي، ولأن القسم الأكبر منكم أعتمد على الإحتلال والمليشيات الحزبية.

لذا فأصواتنا تساعدكم وتساعد العراق للخروج من المحنة وليس العكس، ولولا أصواتنا لما سمع العالم والشارع الأميركي والغربي بمظلومية بلدنا وشعبنا ،فلو فكرتم قليلا وبالمنطق السياسي ستجدون أن معارضتنا للإحتلال وللعملية السياسية وبصوت مسموع ( لأخطائها) هي فائدة لكم، أي نُسمع ما تريدون قوله والذي يمنعكم من قوله الخوف من الإحتلال والخوف من فقدان النفوذ والمكاسب التي وصلتم لها، لهذا فنحن نعارض ونصرخ ليس بالضرورة ضدكم كأشخاص، بل ضد برامجكم السياسية، وضد برامجكم الحكومية، وضد ضعف وتيرتكم الوطنية والتي لا تلائم الواقع ،وليس لنا دخل بملبسكم وطعامكم وشرابكم ومنامكم وترحالكم وعائلاتكم وغرفكم الزوجية، فهذا شأن خاص بكم.

لهذا لا يجوز شخصنة الحوار والنقاش والخصام السياسي من قبلكم، ولا يجوز أن تقولوا عن كل من ينتقدكم وينتقد مسيرتكم في الفضائيات والصحافة والإذاعات والمواقع الإلكترونية أنه يشوه بسمتعكم الشخصية، وأنه من البعثيين والإرهابيين والتكفيريين ، لذا فمن يخاف على سمعته وكرامته فليترك المكان لغيره، وكذلك يترك علاقته مع الإحتلال ،فالوطن أكبر من أي واحد منكم، وأن الشعب أكبر من أي شخص فيكم، لهذا نطالبكم بالإنتقال من أفكار ورؤى وسياسات وخطط رجال المعارضة نحو أفكار ورؤى وسياسات رجال الدولة ،والذين تترتب عليهم إلتزامات وطنية وأخلاقية ودينية وإجتماعية، وكذلك يترتب عليهم قبول جميع الشرائح العراقية ودون إقصاء وتهميش.

فنتمنى من الجميع فهم هذه الرسالة كي نتعلم صنع التجسير وليس النسف والتحقير ، ونتعلم الحوار وليس الخِوار ، ونتعلم المناقشة وليس المناكشة، ونتعلم الجمع وليس الطرح والتفرقة ، ونتعلم الأسس الوطنية وليس الأسس الطائفية والإثنية ....!. وإعلموا أن العراق فوق الجميع،وإذا بقيتم بلا عراق قوي ومحترم، لن تكونوا أقوياء ولا من السياسيين المحترمين!!.



كاتب ومحلل سياسي

مركز الشرق للبحوث والدراسات

19/5/2007

[email protected]



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  عربي -  الامة العربية       التاريخ:  24-05 -2007
  يا اخي اتقي الله استفتاء ماذا؟ و فوز ماذا و حب ماذا يكنه السوريون للاسد و ابوه من قبله سياسته اختلفت قليلا عن سياسة الاسد الاكبر والده و لكن المنهج نفسه تماما لا يختلف بالظاهر و لا الباطن
   99.9% يريدون بشار الاسد
   الله اكبر !! لماذا لا يغير سوريا إلى مملكة و نتريح من كل هالبهادل اللي عم تصيير
   
   تخبيص هذا والله و ظلم



 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.