Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الفلتان.. الوجه الآخر للاحتلال
أ.د. محمد اسحق الريفي   Saturday 19-05 -2007

الفلتان.. الوجه الآخر للاحتلال ظاهرة الفلتان الأمني، التي تتفشى في مجتمعنا الفلسطيني وتهدد أمنه واستقراره، ترجع أسبابها ونشأتها إلى الاحتلال الصهيوني الذي حرص منذ البداية على زرع بذور الفوضى والفساد في مجتمعنا، ولا يزال الاحتلال يتعهد هذه الظاهرة الخطيرة بالرعاية والدعم، حتى أصبحت سلاحاً بيده يشهره في وجه شعبنا الفلسطيني كلما سارت الأمور عكس الأطماع والمخططات الصهيونية والأمريكية.

وتتجسد هذه الظاهرة الخطيرة في حالة الفوضى العامة المتمثلة في الإخلال بالأمن والنظام العام، والاستخفاف بالقانون والتطاول عليه، وتجاوز القضاء وتعطيله. وهي حالة توفر للعابثين بيئة خصبة لإطلاق أيدهم الآثمة في الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وارتكاب الجرائم ضد المواطنين، وهدر كرامتهم وانتهاك حقوقهم وحرمانهم من العيش في أمن وسلام.

وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تحويل مجتمعنا الفلسطيني إلى بؤرة للجريمة والفساد تشكل خطراً فادحاً على كل جوانب الحياة في مجتمعنا، وعلى رأسها التعليم والصحة والاقتصاد، كما أن تفشي هذه الظاهرة وتفاقمها يهدد بإشعال الفتن والصراعات الداخلية التي تمزق نسيجنا الاجتماعي، وتؤدي إلى تقويض مقومات صمودنا في وجه الاحتلال وهمجيته.

كما أن هذه الحالة لها آثار كارثية عديدة على المجتمع الفلسطيني ويمكن أن تتطور إلى حرب أهلية في أي لحظة، بالإضافة إلى أنها تعطي صورة سيئة عن شعبنا الفلسطيني المجاهد والمصابر. والأخطر من ذلك أنها تبرر للعالم إهمال قضيتنا الفلسطينية ونفض اليد العربية والإسلامية الشعبية من هذه القضية، بل إنها تبرر للنظام العربي الرسمي الانزلاق في مستنقع التفريط بحقوقنا والتنازل عن ثوابتنا والتطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني.

وقد حرص الاحتلال منذ بدايته على تشجيع هذه الظاهرة في مجتمعنا، وتسمين الساقطين أخلاقياً واستدراجهم إلى مستنقع العمالة، ودعمهم ورعايتهم بكل السبل، وتوفير كل ما يلزم لعبثهم وفسادهم من إمكانيات، ليمارسوا الفوضى والفلتان، وليصبح شغلهم الشاغل هو استفزاز المواطنين بشكل متواصل، ودفعهم إلى الهجرة من البلاد، وجرهم إلى الفوضى والعصبية العائلية والثأر والانتقام.

وقد تصاعد دعم الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية - كماً ونوعاً - لجماعات الفلتان الموجه والمنظم منذ أن عبر الشعب الفلسطيني عن خياره، وانتخب بكامل حريته من يحمل همومه ويعبر عن طموحاته وتطلعاته، ويمثل إرادته وخياره، حيث نالت حركة حماس ثقة معظم أبناء الشعب الفلسطيني ونجحت في الوصول إلى الحكم والسلطة، حاملة برامجها للإصلاح والقضاء على الفساد وتعزيز صمود شعبنا ومقاومته للاحتلال.

ويأتي دعم الاحتلال والإدراة الأمريكية - سياسياً ومالياً ومعنوياً وعسكرياً - لهذه الظاهرة في إطار التوظيف السياسي لحالة الفوضى والفلتان التي يعيشها شعبنا، وذلك في ظل الحصار الدولي الظالم والممارسات الإجرامية للاحتلال ضد شعبنا، لإنهاك شعبنا والزج به في أتون حرب أهلية، وحرف مسيرة جهاده.

ولذلك فلا أمل لشعبنا المجاهد في الإصلاح والتغيير، والانعتاق الأبدي من ربقة الاحتلال، والتحرر من رجسه وأغلاله، دون اجتثاث الفلتان من جذوره ومحاسبة القائمين عليه والممارسين له، ومعاقة كل من تسول له التطاول على النظام والقانون ويعرض أمن المواطنين وسلامتهم للخطر.

لقد أصبح الارتباط العضوي بين الفلتان من جهة وبين الاحتلال والأجندة الأمريكية في المنطقة من جهة أخرى واضحاً، فدعم ظاهرة الفوضى والفلتان هو نهج الاحتلال والأمريكان لسياسة "فرق تسد" ضد شعبنا الفلسطيني.

لهذا يجب أن يكون القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة، ومحاسبة جماعات الفلتان الموجه والمسيس، أولية كبرى ومسؤولية وطنية - شعبية وحكومية - تشترك فيها كافة شرائح شعبنا ومكوناته ومؤسساته، فقد أصبح الفلتان يشكل أكبر التحديات التي تواجه مسيرة جهاد شعبنا وسعيه، لتحرير أرضه ونيل حقوقه، وتهدد بسحق إنجازاته وإضاعة تضحياته وإحباط طموحاته وتطلعاته، بالإضافة إلى ما تسببه هذه الظاهرة الخطيرة من تفاقم المعاناة المريرة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني وتصاعد مشاكله وزيادة مآسيه.

لقد آن للشعب الفلسطيني أن يقدم للعالم نموذجاً راقياً، وصورة حضارية مشرقة لجهاده وصبره وثباته وتضحياته، تنسجم مع ما أبداه من قوة إرادة وقدرة على المثابرة ومواصلة مسيرته جهاده، وذلك من خلال إنهاء هذه الظاهرة الخطيرة التي هي الوجه الآخر للاحتلال.

[email protected]
كاتب وأستاذ جامعي – الجامعة الإسلامية بغزة
غزة، فلسطين.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  ادم جمال الشاعر -  الوطن العربي       التاريخ:  22-06 -2008
  سامحك الله يا استاذ
   انها ليست صنيعه الاحتلال وامريكا فقط
   بهذا نضع طرف واحد ينبغي ان يكون للميزان كفتان الكفه الاول الاحتلال وامريكا وانا متفق معك في هذا وانه لقصور في النظر ان لا نرى الكفه الاخرى من دعا الى الفوضه الخلاقه وزيره الخارجيه الامريكيه ومن استثمرهاعلى ارض الواقع في الاراضي الفلسطينيه على العموم وفي غزه على الخصوصهم عملا للكفتين الكفه الاولى التي ذكرتها انت والكفه الثانيه التي ساذكرها لك المتتبع لما جرى في الاراضي الفلسطينيه يدرك ان الكفه الثانيه هي ايران وعملائها ان ما جرى على الارض ليس فلتان امني عشوائي انه فلتان امني منظم وللحديث بقيه



 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.