Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج1
د.إبراهيم عوض   Friday 18-05 -2007

هل كان اسم الرسول قُثَم؟ أم هل كان اسمه محمّدا؟
قرأت بأُخَرَة فى موقع "إسلام أون لاين.نت" مقالا للأستاذ محمد الحمروني بعنوان "باحث تونسي يزعم: الاسم الحقيقي لمحمد ‘قُثَم‘!"جاء فيه ما يلى: "لم يستبعد الباحث والمفكر التونسي الدكتور هشام جعيط في كتابه الأخير "تاريخية الدعوة المحمدية في مكة" أن تكون بعض العبارات والآيات زيدت في النص القرآني عند تدوينه، واعتبر أن التأثيرات المسيحية على القرآن لا يمكن إنكارها. وعن محمد صلى الله عليه وسلم قال إنه ولد في حدود سنة 580م، وإنه كان يُدْعَى "قُثَم" قبل بعثته، وتزوج وهو في الثالثة والعشرين وبُعِث في الثلاثين، وإنه لم يكن أبدا أميّا. وفي ندوة عُقِدت في تونس نهاية الأسبوع الماضي وعرض فيها لكتابه شدّد الكاتب على أن ما توصل إليه من نتائج هو ثمرة "عشرات السنوات من البحث والدراسة وفق مناهج علمية صارمة"، وأنه إذ ينشرها فلأنه على يقين بأن ما يورده من "حقائق ينشر لأول مرة". غير أن باحثا تونسيا أشار في معرض تعقيبه على الكتاب إلى أن الرؤى التي يطرحها سبق أن طرح معظمها مستشرق ألماني في القرن الـ19 الميلادى". ويمضى الكاتب قائلا إن جعيط قد أكد أن اسم والد النبى عليه الصلاة والسلام لم يكن "عبد الله"، بل الأرجح، حسب زعمه، أنه صلى الله عليه وسلم هو الذى أطلق عليه هذا الاسم. أما عن اسم النبى ذاته فنراه يدعى أنه لم يكن "محمدا" فى البداية، مستشهدا في ذلك بأن القرآن لم يسمّه باسم "محمد" إلا في السور المدنية: "محمد رسول الله والذين معه" (الفتح)، "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل" (آل عمران). ويزعم الكاتب أن اسم "محمد" هو واحد من التأثيرات المسيحية فى الإسلام، وأنه نُقِل إلى العربية عن السريانية وأنه يعني في تلك اللغة "الأشهر والأمجد"، وأن صيغته الأولى هى "محمدان". أما الاسم الحقيقي للرسول فهو "قُثَم"، وقد سُمِّىَ به لأن أحد أبناء عبد المطلب كان اسمه "قُثَم" ومات على صِغَرٍ فسُمِّىَ النبي على اسم عمه المتوفَّى. كما زعم أن والده لم يكن يُدْعَى: "عبد الله"، بل الأرجح، حسبما ورد فى كلامه، أن النبى صلى الله عليه وسلم هو الذى أطلق عليه هذا الاسم.
كما وجدتُ فى مجلة "كلمة تونس: Kalima Tunisie" المشباكية (العدد 52) كلمة للأمين محمد بعنوان "هشام جعيط يقدّم كتابه الجديد عن السيرة النبويّة" جاء فيها: "احتضن مدرج ابن خلدون بكلية 9 أفريل بتونس يوم 29 نوفمبر 2006م محاضرة قدم فيها الأستاذ هشام جعيط كتابه الجديد عن تاريخ الدعوة النبوية في إطار أبحاث في السيرة النبوية. وهو الجزء الثاني من مشروع ابتدأه بكتاب عن الوحي والنبوّة.
وكانت المحاضرة مناسبة لعرض الجزء الأوّل من كتابه الجديد "تاريخية الدعوة النبويّة في مكة" سيتلوه لقاء آخر يوم 13 ديسمبر لعرض الجزء الثاني عن "تاريخية الدعوة النبويّة في المدينة". ولاحظ المحاضر أنّ بعض الأحداث التي تعرضها كتب السيرة تتناقض مع المنطق التاريخي وذلك للتفاوت بين زمن الأحداث وزمن التداول. واعتبر في هذا السياق أنّ النص القرآني وثيقة يمكن اعتمادها من قبل المؤرخ لمحايثة سيرة الرسول. وقال في هذا الشأن: "نحن محظوظون لوجود هذا النص الذي يمكن أن يلجأ إليه المؤرخ كمصدر تاريخي مهمّ يثبّت الوقائع. لكنّه اعتبر في نفس الوقت أنّ قراءة المؤمن لا زمنيّة وأنّ المؤرّخ مطالب بمقاربة موضوعية. واعتبر أنّه لا قيمة لما يحيل عليه بعض الباحثين من وجود نصوص قرآنية موازية: "المصاحف الضائعة" مثل "مصحف صنعاء" الذي يشتغل على تحقيقه فريق بحث تونسي بإشراف المنصف عبد الجليل وعبد المجيد الشرفي ورجاء بن سلامة. واعتبر أن لا قيمة علمية لذلك وأنّ الدراسات النقدية في هذا الشأن "من باب السخافة"، إذ لم يثبت وجود مسافة زمنية بين النطق بالقرآن وتدوينه كما لم يثبت أنّ القرآن تعرض لتبديل أو تغيير على مستوى نصوصه أثناء تدوينه أو جمعه. كما أشار إلى أنّ منطق القرآن ومعجمه وأسلوبه خاص به ولا يقارن بأيّ نصّ لاحق شعرا أو نثرا. وفي دراسته النقدية لكتب السيرة ذكر أنّ نصوص السيرة الأولى اقتبست منهج التأليف من إنجيل يوحنّا، إذ اطّلع ابن إسحاق على هذا الإنجيل بالسريانية. فالسيرة، حسب تعبيره، هي أناجيل المسلمين، وتقدّم تصوّرا لشخص النبيّ ينتمي بعضه إلى الخيال وإن حافظ على النسق التاريخي العام. وفي سياق آخر اعتبر جعيط أنّ لفظة "محمّد" كنية للرسول وليس اسما وأنّ أصلها سرياني: محمّدان، ورجّح أن يكون اسمه التاريخي "قُثَم"، فوالده كان يسمّى: أبو قثم. ولكنّ القرآن أضفى عليه لقبا دينيّا هو محمد الذي يتسمّى به العرب. وتساءل جعيط: لماذا محمد؟ ولماذا في ذلك الزمن؟ واعتبر أنّ هذا السؤال أنثروبولوجي. لذلك اختار المقاربة الأنثروبولوجية لينتهي إلى أنّ الرسول كان يتحرك في قلب الثقافة القديمة، وبحسّ سياسيّ متميّز. لم يكن فيه عالة على قبيلته بني هاشم، الذين كانوا فرعا خاملا وكان دورهم هامشيّا ضخّم منه كتّاب السير في العصر العباسي. وقد حافظ الرسول على الكثير من الطقوس والأعراف القديمة مع تغيير معناها. وفي آخر محاضرته نبّه هشام جعيط إلى أنّه يتعامل مع نصوص إخبارية ضمن منطق علميّ تاريخي موضوعي وأنّه حسب قوله ليس ‘مع الإسلاميين أو العلمانيين ولا مع التقاة أو الكفّار‘".
وأهم ما يلفت النظر فى هذا الكلام المجعَّط الممخَّط هو دعوى المنهجية العلمية الصارمة. وأرجو أن يتنبه القارئ إلى هذه الدعوى، فهى ليست "المنهجية" فقط، ولا "المنهجية العلمية" فحسب، بل "المنهجية العلمية الصارمة" بتعطيش الجيم وتغليظ الصاد من فضلك إلى أقصى مدى. بل إنه ليزعم أنه أنفق فى الوصول إلى هذه النتائج عشرات السنين. يا ساتر، استر! ولا أدرى ماذا كان يفعل أثناء تلك السنين التى تعد بالعشرات، إذ إن السطو على آراء المستشرقين وأذنابهم ممن قالوا قبله هذا الكلام واتبعوا ذات "المنهجية العلمية الصارمة" (والمصرومة أيضا، أو المشرومة: لا فرق) لا يمكن أن يستغرق كل هذا الوقت. ولكن ما على الكلام ضريبة، فليقل الرجل ما يريد، وليس عليه من بأس، فهذا عصر الهجوم على الإسلام بكل وسيلة وبكل طريق وبكل كلام وبكل سطو وبكل بجاحة، ومن فاته الهجوم الآن فلربما لا تتاح له الفرصة مرة أخرى.
وسوف نتناول فى هذه الدراسة الدعوى المتعلقة باسم النبى وأبيه دون بقية الدعاوى الأخرى التى سبق أن عالجناها وعالجها غيرنا فى كتب ودراسات كثيرة. ونبدأ أولا بالموضوع الخاص باسم الرسول وهل كان فعلا "قُثَم" كما يقول جعيط، الذى يذكرنى اسمه بــ"زعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط"، فنقول وبالله التوفيق، وخيبة الله على كل تافه فارغ العقل والقلب والضمير يظن أنه بترديد كلام أعداء الدين الذى ينتمى إليه رسميا من شأنه أن يجعل منه شيئا ذا قيمة، وهيهات، اللهم إلا إذا استطاع أن يرى قفاه أو حتى حلمة أذنه، نقول إن كلام جعيط فى الشقشقة بالمنهجية العلمية الصارمة لا يساوى بصلة، حتى لو كانت بصلة مصنّنة. كيف؟ إن هذا السخف الذى يدعى جنابه أنه استنفد منه عشرات السنين، ولا أدرى كيف، اللهم إلا إذا كان قد ضُرِب على أذنيه فى كهف الضياع وفقدان الذاكرة والعقل سنين عددا، هذا السخف قد تكررت إثارته من قبل مرات حتى أصبح ماسخًا مَسَاخَةَ من يقولونه، فضلا عمن يكررونه من أحلاس الاستشراق والتبشير من كل منتفخ تافه فارغ من العلم ومن الكرامة ومن المنهجية على السواء.
وجعيط يعرف جيدا أنه يخرّف، وهو يفعل هذا عن عمد، وغايته إشاعة الاضطراب فى كل شىء حتى يشك المسلم فى كل أمور دينه ولا يطمئن إلى أى منها ويسلم مفاتيح عقله وضميره إلى سادة جعيط المتربصين وراء الستار. وهذه خطة قديمة جرى عليها كثير من المستشرقين والمبشرين وأذنابهم، وقد فضحتُ عددا من هؤلاء وأكاذيبهم فى كتبى، وكل ما قاله جعيط قاله هؤلاء قبله، وهو يقلدهم بأمر منهم لا اتباعا لمنهج علمى صارم ولا يحزنون، وكلهم يقول هذا عن منهجه، مع أن كل ما يكتبون هو كلامٌ بزرميط لا أصل له ولا فصل. والمقصود أن يتولى كِبْرَ التشكيك فى الإسلام وكتابه وسيرة نبيه ناسٌ من بين أَظْهُرنا من بنى جلدتنا. ذلك أنه إذا كان اسم الرسول الأصلى هو "قُثَم"، فلماذا غيّره يا ترى، وهو اسم يدل على الكرم وكثرة العطاء، ومن ثم فهو مدح لا ذم؟ ولماذا لم نسمع أحدا من المشركين فى مكة أو من اليهود والمنافقين فى المدينة أو من المرتدين بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم أو من نصارى العرب أو من الروم أو الفرس يذكر هذا؟ لقد اتهمه المشركون بكل نقيصة فقالوا عنه: ساحر ومجنون وكذاب ويكتتب أساطير الأولين، وحاولوا النيل من قدره بقولهم: لقد كان ينبغى أن ينزل القرآن على رجل من مكة أو الطائف عظيم (أى غنى ذى سلطان وسطوة) لا على محمد، كما كانوا يسمونه على سبيل التنقص بــ"ابن أبى كبشة" إشارةً إلى أحد أجداده الأولين، وكان ينكر عبادة الأصنام ويعيبها ويطعن على أهلها، وكان يكنى: "أبا كبشة"، فشبهوا النبي صلى الله عليه وسلم به على ما ذكره البلاذرى عند ترجمته لعبد الله بن عبد المطلب والد الرسول عليه السلام فى "أنساب الأشراف". وفى المدينة رأينا المنافقين يقولون عن الرسول والمهاجرين من أتباعه المخلصين: سَمِّنْ كلبك يأكلْك! وأشاعوا الإفك على زوجته الشريفة العفيفة الكريمة، وتآمروا على قتله. كما كان اليهود يعترضون على كل شىء فى دينه، حتى لقد كانوا يتهكمون بالصلاة والأذان ويتخذونهما هُزُوًا ولَعِبًا، ويسخرون من دعوة القرآن إلى إقراض الله قرضا حسنا قائلين: "إن الله فقير ونحن أغنياء"، ويجدّفون فى حقه سبحانه واصفين إياه بأن يده مغلولة. بل لقد ذهبوا أبعد من ذلك فقالوا لأهل مكة المشركين إن وثنيتهم خير من التوحيد الذى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم! فهل تراهم كانوا يسكتون لو أن الرسول غير اسمه من "قُثَم" إلى "محمد" كما يهرف "جعيطنا"، وبخاصة أن من يقولون هذا إنما يرمون إلى الزعم بأنه قد فعله كى يطابق اسمُه الاسمَ المبشَّر به فى الإنجيل؟ بل لماذا لم يذكر هو نفسه أنه يسمَّى أيضا: "قُثَم" إلى جانب تسميته: "محمدا"، على الأقل من باب الاستكثار من الأسماء المدحية، وقد ذكر عن نفسه ألقابا أخرى متعددة كالحاشر والماحى والعاقب وما إلى ذلك؟ صحيح أن هناك رواية تقول بأن "قثم" صفة من الصفات التى كان يتسمى بها عليه السلام، بَيْدَ أنها رواية غير وثيقة، إذ لا وجود لها بين الأحاديث الصحيحة. وحتى لو كانت رواية صحيحة إن الأسماء التى وردت فيها إنما هى ألقاب مدحية عُرِف صلى الله عليه وسلم بها بعد النبوة، بل بعد الهجرة، ولم يُعْرَف بشىء منها قبل أن يبعثه الله رسولا، اللهم إلا لقب "الأمين" على ما هو معروف. وهناك شاعر وصفه عليه السلام بأنه "قُثَم" بهذا المعنى المدحى، أى بأنه معطاء كريم لا بمعنى أن هذا هو اسمه، بدليل أنه ساقه فى سياق صفات مدحية أخرى لا علاقة لها بالتسميات، وهو الصرصرى الشاعر البغدادى الأعمى الذى قتله التتار يوم دخولهم بغداد (عام 656هـ):
هُوَ أَحمَدُ الهادي البَشيرُ مُحَمَّد* قَتّالُ أَهلِ الشِّركِ وَالطُّغيانِ
هُوَ شاهِدٌ مُتَوَكِّلٌ هُوَ مُنذِرٌ * وَمُبَشِّرُ الأَبرارِ بِالرّضوانِ
هُوَ فاتِحٌ هُوَ خاتَمٌ هُوَ حاشِر* هُوَ عاقِبٌ هُوَ شافِعٌ لِلجاني
قُثمٌ ضَحوكٌ سَيِّدٌ ماحٍ مَحى* بِالنورِ ظُلمَةَ عابِدي الأَوثانِ
وَهوَ المُقَفّى وَالأَمينُ المُصطَفى الـــــ أُمِّيُّ أَكرَمُ مُرسَلٍ بِبَيانِ
وَهوَ الَّذي يُدعى نَبِيّ مَلاحِمٍ* وَمَراحِمٍ وَمَثاب ذي عِصيانِ
وَهوَ اِبنُ عَبدِ اللَهِ صَفوَة شَيْبَة الــــــحَمْدِ بن هاشِمٍ الذَبيح الثاني
أَصلُ الدِياتِ فِداؤُهُ مِن ذَبحِهِ الـــــــمَنذورِ إِذا هُوَ عاشِرُ الأخوانِ
وَالأَبيَضُ البَضُّ المُعَظَّمُ جَدُّهُ* شَيخُ الأَباطِحِ سَيِّدُ الحمسانِ
وهناك أيضا أبيات يمدح بها صاحبها (الشاعر سليمانُ بن قتة أو داودُ بن سلم) قُثَمَ بن العباس، ولو كان اسم الرسول "قثم" لكانت هذه فرصة ليمدحه كذلك بأنه سميّه عليه السلام:
نَجَوْتِ مِن حِلٍّ ومِن رِحْلَةٍ* يا ناقَ إِنْ قَرّبْتِنِي مِن قُثَمْ
إِنَّكِ إِنْ بَلَّغْتِنِيهِ غدا* عاشَ لنا اليُسْرُ وماتَ العَدَمْ
في باعِهِ طُولٌ، وفي وَجْهِهِ* نُورٌ، وفي العِرْنِين مِنْه شَمَمْ
لَمْ يَدْرِ مالاً، و"بَلَى" قد دَرَى* فَعافَها، واعْتاضَ عَنْها "نَعَمْ"
أَصَمُّ عن ذِكْرِ الخَنا سَمْعُهُ* وما عن الخبر بهِ مِن صَمَمْ
ثم إن الموجود فى كتب التاريخ والسيرة والأشعار والقرآن والأحاديث العربية والأجنبية أنه "محمد"، وأنه كان يستعمل هذا الاسم فى معاهداته مع أعدائه من المشركين واليهود. ألم يوقع معاهدة الصحيفة مع هؤلاء غِبَّ هجرته مباشرة إلى يثرب بهذا الاسم؟ وهذه هى السطور الأولى من تلك الصحيفة كما نقلها ابن هشام عن ابن إسحاق: "قال ابن إسحاق: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار، وادَعَ فيه يهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم: "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. إنهم أمة واحدة من دون الناس: المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو جُشَم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل...". ولنلاحظ أن النبى، حسب الزعم السخيف التافه بأنه غيّر اسمه فى القرآن المدنى، لم يفعل هذا إلا بعد سنوات من هجرته إلى المدينة، إذ إن الوحى المشار إليه فى هذا الصدد ينتمى إلى تاريخ متأخر عن ذلك، فآية "آل عمران": "وما محمد إلا رسول قد خَلَتْ من قبله الرسل..."، وهى أقدم نص قرآنى يذكر اسم "محمد"، إنما نزلت بعد غزوة أُحُد، ومعلوم أن هذه الغزوة لم تقع إلا بعد ثلاث سنوات من الهجرة، على حين أن معاهدة الصحيفة قد كُتِبَتْ تَوّ هجرته صلى الله عليه وسلم على ما نعرف جميعا. ودعنا من آية سورة "الفتح": "محمد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفار رحماءُ بينهم..."، التى لم تنزل إلا بعد الحُدَيْبِيَة، وهى متأخرة عن أُحُد كثيرا. وبمناسبة الحديبية ألم يوقع عليه السلام معاهدتها مع كفار قريش بذلك الاسم أيضا على ما هو معروف؟ جاء مثلا فى "المغازى النبوية" لابن شهاب الزهرى أن رسول الله لما أملى على كاتب المعاهدة كلمة "بسم الله الرحمن الرحيم" اعترض سهيل بن عمرو مفاوض المكيين واقترح أن يكتب بدلا من ذلك "باسمك اللهم"، مثلما اقترح صيغة "محمد بن عبد الله" بدلا من "محمد رسول الله" ("المغازى النبوية" لابن شهاب الزهرى/ تحقيق د. سهيل زكار/ دار الفكر بدمشق/ 1401هـ- 1981م/ 54- 55، وغيرها من كتب السيرة). فلو كان اسم الرسول "قثم" لكانت فرصة لسُهَيْل كى يلقن النبى والمسلمين درسا لا ينساه الناس مدى الدهر ولأصر على أن تكون الصيغة التى ينبغى إثباتها فى الاتفاقية هى "قُثَم بن عبد الله"، لا بل "قُثَم بن عبد اللات" حسب الكلام الذى يقوله علماء آخر زمن!
وبالمثل كان يستعمل اسم "محمد" فى رسائله إلى الملوك والزعماء من حوله قائلا فى ديباجة الخطاب: "من محمد رسول الله إلى قيصر مثلا أو كسرى..."، فكيف لم يعترض أى من هؤلاء على ذلك التغيير، وبخاصة أنه إنما بعث لهم بتلك الرسائل كى يدعوهم إلى دينه؟ يقينا لو أن الأمر على ما يدَّعى هذا الجعيط لما سكت أولئك الملوك والزعماء ولأشبعوه تهكما وتشنيعا! ولقد كان أبو سفيان حاضرا مجلس العاهل البيزنطى الذى نوقشت فيه رسالة النبى له يدعوه إلى الإسلام، تلك الرسالة التى تبدأ كالعادة بقوله: "من محمد رسول الله...". فلو كان اسمه صلى الله عليه وسلم "قُثَم" لاهتبلها الزعيم القرشى الذى كانت بينه وبين الرسول فى ذلك الوقت ثارات وحروب وكان قلبه يتلظى نحوه بالأحقاد الشنيعة، ولفضحه قائلا: إنه لا يُدْعَى: "محمدا" حسبما يزعم فى رسالته لك، بل "قُثَم"، ولكانت تلك حقا لمحمد قاصمة الدهر. فكيف نتنكب هذا كله ونذهب فنسميه: "قُثَم" دون أى أساس يقوم عليه؟ أهذا هو المنهج العلمى الصارم؟ طيب فماذا كنت فاعلا لو لم تتبع منهجا علميا صارما؟
وهذا هو الخبر كما رواه البخارى، والكلام فيه لأبى سفيان نفسه: "انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم، ‏قال: فبينا أنا ‏بالشأم ‏ ‏إذ جيء بكتاب من النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى هرقل. ‏قال: وكان ‏دِحْيَة الكلبي جاء به فدفعه إلى ‏ ‏عظيم بصرى، ‏فدفعه ‏ ‏عظيم ‏بصرى ‏ ‏إلى هرقل. ‏قال: فقال هرقل: ‏هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم. قال: فدُعِيتُ في نفر من ‏ ‏قريش فدخلنا على هرقل، ‏فأجلسنا بين يديه فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال‏ ‏أبو سفيان: فقلت: أنا. فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي. ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذَبني فكذِّبوه. قال ‏أبو سفيان: ‏وَايْمِ الله لولا أن يُؤْثِروا عليّ الكذب لكَذَبْت. ثم قال لترجمانه: سَلْه كيف حَسَبُه فيكم. قال: قلت: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قال: قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم. قال: يزيدون أو ينقصون؟ قال: قلت: لا بل يزيدون. قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سِخْطَةً له؟ قال: قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال: قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا: ‏يصيب منا ونصيب منه. قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها. قال: والله ما أمكنني من كلمة أُدْخِل فيها شيئا غير هذه. قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت: لا. ثم قال لترجمانه: قل له إني سألتك عن حَسَبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تُبْعَث في أحساب قومها. وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمتَ أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلتُ: رجل يطلب ملك آبائه. وسألتك عن أتباعه: أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. وهم أتباع الرسل. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله. وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطةً له فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب. وسألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم. وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه ‏سجالا ‏ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرسل تُبْتَلَى ثم تكون لهم العاقبة. وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله فزعمت أن لا فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله قلتُ: رجلٌ ائتمّ بقولٍ قيل قبله. قال: ثم قال: بم يأمركم؟ قال: قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف. قال: إنْ يَكُ ما تقول فيه حقا فإنه نبي. وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أَكُ أظنّه منكم. ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه. ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه. وليبلغنّ ملكه ما تحت قدمي. قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏فقرأه، فإذا فيه: ‏بسم الله الرحمن الرحيم. ‏من‏ ‏محمد ‏رسول الله إلى هرقل ‏عظيم ‏ ‏الروم. ‏سلامٌ على من اتّبع الهدى. أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام: أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يُؤْتِك الله أجرك مرتين. فإن توليتَ فإن عليك إثم الأريسيين. و"يا أهل الكتاب تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله... إلى قوله: اشهدوا بأنا مسلمون". فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط، وأمر بنا فأُخْرِجْنا. قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أَمِرَ أمر‏ ‏ابن أبي كبشة.‏ ‏إنه ليخافه مَلِك ‏بني الأصفر. ‏فما زلت موقنا بأمر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام. قال ‏الزهري: ‏فدعا ‏هرقل ‏عظماء ‏الروم ‏فجمعهم في دار له فقال: يا معشر ‏الروم، ‏هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد وأن يثبت لكم ملككم؟ قال: فحاصُوا حَيْصَةَ حُمُر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غُلِّقَتْ. فقال:عليَّ بهم. فدعا بهم فقال: إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببتُ. فسجدوا له ورَضُوا عنه".وهذه القصة موجودة أيضا فى كتاب "مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم" لعروة بن الزبير (جمع وتحقيق د. محمد مصطفى الأعظمى/ مكتب التربية العربى لدول الخليج/ الرياض/ 1401هـ- 1981م/ 196- 197) وكتاب "المغازى النبوية" لابن شهاب الزهرى (ص 58- 61) وغيرها من كتب السيرة.
كذلك ففى "الفاضل فى اللغة والأدب" مثلا للمبرد: "حدثني علي بن القاسم الهاشمي قال: كانت سمات أربعة من ولد العباس: عبد الله الحَبْر، وعبيد الله الجواد، ومَعبد الشهيد، وقُثَم الشبيه. وتأويل ذلك أن قُثَم بن العباس كان كثير المشابهة برسول الله صلى الله عليه، وكان العباس يُرقِّصه ويقول:
أيا قُثَمْ أيا قُثَم* أيا شبيهَ ذي الكرمْ
شبيه ذي الأنف الأشمّ
صلى الله عليه"، فلو كان اسم النبى الأصلى "قُثَم" لقد كانت هذه فرصة لذكر مزيد من أوجه الشبه بين قُثَم الصغير والنبى الكريم. وفى "الكشكول" لبهاء الدين العاملى هذا النص الذى يدل على أن قُثَم بن العباس كان يشبه النبى صلى الله عليه وسلم: "للشيخ فتح الدين بن سيد الناس الحافظ في جماعة كانوا شبيهين بالنبي صلى الله عليه وسلم:
لخمسة شبه المختار من مضر* يا حسن ما خولوا من شبه الحسن
كجعفر وابن عم المصطفى قثم* وسائب وأبي سفيان والحسن"
ثم ما وجه الغرابة فى أن يكون اسم النبى هو فعلا "محمدا" كما نعرف جميعا وكما تقول الروايات ويقول الناس كلهم ويقول القرآن ويقول الرسول نفسه؟ إن مثل هذه الأمور لا ينبغى أن تخضع لنزوة كل نازٍ، بل ينبغى أن تحكمها المنهجية العلمية الصارمة كما يزعم جعيط كذبا وادعاء أنه فعل. أما استناده إلى أن القرآن لم يسمه: "محمدا" إلا فى السور المدنية، فالرد عليه بأن القرآن لم يسمه: "قثما" لا فى المدنية ولا فى المكية، بل لم يسمه أى اسم آخر فيهما غير "محمد" (و"أحمد" فى بشارة عيسى به عليهما السلام)، أما الباقى فصفات مثل "المزمل" و"المدثر" و"النبى" و"الرسول"، فماذا هو قائل إذن؟ ألا يرى القارئ معى تهافت منطق هذا الجعيط؟ ألا يرى أنه لا فرق بين منطقه ومنطق نطاط الحيط؟ بلى، فكلاهما يتقافز موهما إيانا أنه يأتى عملا مفيدا، على حين أنه لا يعرف إلا حركات البهلوانات "النِّصْف كُمّ"، وهى حركات لا تقدم ولا تؤخر، وليس لها أى تأثير فى عالم الواقع سوى أنها تضحكنا على من يأتونها!
جاء فى "الوافى بالوفيات" لصلاح الدين الصفدى، فى "باب محمد" وتحت عنوان "الـمُسَمَّوْن بمحمد في الجاهلية": " كان النصارى وبعض العرب يخبرون بظهور نبي اسمه "محمد" من العرب وكانوا يسمون أبناءهم: "محمدا" رجاء أن تكون النبوة فيه: فمنهم محمد بن سفين بن مجاشع بن دارم التميمي، ومحمد بن وثر أخو بني عوارة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ومحمد بن أُحَيْحَة بن الجلاح الأوسي أخو بني جحجبا، ومحمد بن خزاعي السامي، ومحمد بن حمران بن مالك الجعفي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري أخو بني حارثة". ثم يمضى الصفدى قائلا إن "أول من سُمِّىَ: "محمدا" من أبناء المهاجرين محمد بن جعفر بن طالب، وُلِدَ بالحبشة في الهجرة الأولى، ثم محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، ثم محمد بن عبيدة الله التيمي، ثم محمد بن أبي بكر الصديق، ثم محمد بن علي بن أبي طالب، ووُلِد من الأنصار محمد بن الحرّ بن قيس من الخزرج، ثم محمد بن ثابت بن قيس بن شماس من الخزرج، ثم محمد بن عمرو بن حزم من بني النّجار، ثم محمد بن فضالة، وُلِدَ عام حّجة الوداع". فإذا كان اسم "محمد" معروفا للعرب فى الجاهلية، فما وجه الغرابة، ولا نقول: ما وجه الاستحالة، فى أن يكون اسم النبى "محمدا"؟ ولقد كان هذا أساسا ارتكن إليه كاتب مادة "محمد" فى "دائرة المعارف الإسلامية" الاستشراقية فى طبعتها الأولى، وهو المستشرق الدانماركى بوهل المبغض للإسلام، فى الرد على من يزعمون أن اسمه عليه السلام فى البداية كان شيئا آخر غير "محمد"، إذ كان رأيه أن هذا الاسم قد ورد عند العرب من قبل كما جاء عند ابن دُرَيْدٍ وابن سعد، وعلى ذلك فليس من الضرورى القول بأن اسم "محمد" هو لقب اتخذه النبى فى فترة متأخرة من حياته صلى الله عليه وسلم (Shorter Encyclopaedia of Islam, Edited by Gibb & Kramers, Brill, Leiden, 1953, P. 391 left column). كذلك فإن حرص جعفر بن أبى طالب مثلا أثناء مُقَامه بالحبشة فى المرة الأولى على تسمية ابنه الذى وُلِد له هناك: "محمدا" يمكن أن يكون دليلا إضافيا على أن النبى كان معروفا بهذا الاسم قبل هجرته إلى المدينة، فأغلب الظن أن جعفرا قد فعل ما فعل حبا منه للنبى وتشرفا باسمه الكريم، ومعروف أن الهجرة الحبشية كانت قبل الهجرة اليثربية.
ويمضى الصفدى فيذكر بعد قليل أسماءه صلى الله عليه وسلم فيقول: "روى البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون "مُذَمَّمًا"، ويلعنون "مذمما"، وأنا "محمد". قال السخاوي في "سفر السعادة": قيل لعبد المطلب: بم أسميت ابنك؟ فقال: بــ"محمد". فقالوا له: ما هذا من أسماء آبائك! فقال: أردت أن يُحْمَد في السماء والأرض. و"أحمد" أبلغ من "محمَّد"، كما أن "أحمر" و"أصفر" أبلغ من "محمر" و"مصفر". وروى البخاري ومسلم والترمذي عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحْشَر الناس على قدمي، وأنا العاقب. والعاقب الذي ليس بعده نبيّ. وقد سماه الله: رؤوفا رحيما... وقد قال حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه:
فشَقَّ له من اسمـه لـيُجِـّلـه* فذو العرش محمودٌ، وهذا محمَّدُ
ومن أسمائه المقفى، ونبي التوبة، ونبي المرحمة. وفي صحيح مسلم: ونبي الملحمة. ومن أسمائه طه، ويس، والمزَّمِّل، والمدَّثِّر، وعَبْدٌ في قوله تعالى: "بعبده ليلاً"، و"عبد الله" في قوله تعالى: "وأنه لما قام عبد الله يدعوه"، و"مُذَكِّر" في قوله تعالى: "إنما أنت مذكِّر". وقد ذكر غير ذلك".
وقد كتب النويرى صاحب "نهاية الأرب" تحت عنوان "أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكُنَاه" ما نصه: "وأسماؤه صلى الله عليه وسلم كثيرة، منها ما جاء بنص القران، ومنها ما نُقِل إلينا من الكتب السالفة والصحف المنزلة، ومنها ما جاء في الأحاديث الصحيحة، ومنها ما اشتهر على ألسنة الأئمة من الأمة رضوان الله عليهم. روى عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب. قيل: لأنه عَقَبَ غيره من الأنبياء. وروى عنه عليه السلام: لي عشرة أسماء، فذكر الخمسة هذه، قال: وأنا رسول الرحمة، ورسول الراحة، ورسول الملاحم، وأنا المقفى: قفيت النبيين، وأنا قَيِّم. قال القاضي عياض: والقيِّم: الجامع الكامل. قال: كذا وجدته ولم أروه، وأرى صوابه: "قُثَم" بالثاء. وروى النقاش عنه عليه الصلاة والسلام: لي في القرآن سبعة أسماء: محمد، وأحمد، ويس، وطه، والمدَّثِّر، والمزَّمِّل، وعبد الله. وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان عليه السلام يسمى لنا نفسه أسماء فيقول: أنا محمد، وأحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، ويروى المرحمة، والرحمة... وقد جاءت من ألقابه وأسمائه صلى الله عليه وسلم في القرآن عدةٌ كثيرةٌ سوى ما ذكرناه، منها "النور" لقوله تعالى: "قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وكتابٌ مُبِينٌ"، و"السراج المنير"، و"الشاهد"، و"المبشر"، و"النذير"، و"داعي الله". قال الله تعالى "يأيُّهَا النَّبيّ إنا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا ودَاعِيًا إلى الله بإذْنِهِ وسِرَاجًا مُنِيرًا"، و"البشير" لقوله تعالى: "وبَشِّر المُؤْمِنِين"، و"المنذر" لقوله: "إِنَّمَا انتَ مُنِذْرُ مَنْ يَخْشَاهَا"، و"المذكِّر" لقوله تعالى: "إِنمَا أنتَ مُذَكِّرٌ"، و"الشهيد" لقوله: "وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدًا"، و"الخبير" لقوله تعالى: "الرَّحْمنُ فأسْألْ بِه خَبِيرًا". قال القاضي بكر بن العلاء: المأمور بالسؤال غير النبي صلى الله عليه وسلم، والمسؤول الخبير هو النبي صلى الله عليه وسلم. و"الحق المبين" لقوله تعالى: "حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقُّ ورَسُولٌ مُبِينٌ"، وقوله: "وقُلْ إِني أنا النَّذِير المبينُ"، وقوله: "قَدْ جَاءَكُم الْحَقُّ مِن رَّبِّكُم"، وقوله: "فَقَد كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُم". قيل: محمد، وقيل: القرآن. و"الرءوف الرحيم" لقوله تعالى: "بالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ"، و"الكريم"، و"المكين"، و"الأمين" لقوله تعالى: "إِنهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوةٍ عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ* مُطَاعٍ ثَمَّ أمِين"، و"الرسول"، و"النبيّ الأميّ" لقوله: "الذينَ يَتَّبِعُون الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيِّ"، و"الوليّ" لقوله تعالى: "إنمَا وَلِيُّكُم اللَهُ وَرَسُولُه"، و"الفاتح" لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء عن ربه تعالى: "وجعلتُك فاتِحا وخاتِما"، و"قدم الصدق"، قال الله تعالى: "وَبَشِّر الذيِنَ آمَنُو أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِم". قال قتادة والحسن وزيد بن أسلم: "قَدَم صِدْق" هو محمد صلى الله عليه وسلم. و"العروة الوثقى"، قيل: محمد، وقيل: القران. و"الهادي" لقوله تعالى: "وَإنكَ لتَهْدِى إلى صِراطٍ مُسْتَقِيم".
كما كتب تحت عنوان "تسميته محمدا وأحمد، ومن تسمى بمحمد قبله صلى الله عليه وسلم من العرب، واشتقاق ذلك" ما يلى: "أما اشتقاق هذه التسمية، فـ"محمد" اسمٌ علم، وهو منقول من صفةٍ، من قولهم: رجلٌ محمَّد، وهو الكثير الخصال المحمودة. و"المحمَّد" في لغة العرب: هو الذي يُحْمَد حمدا بعد حمد مرةً بعد مرة. قال السهيلي: لم يكن "محمَّد" حتى كان "أحمد". حمد ربه فنبّأه وشرّفه، فلذلك تقدم اسم "أحمد" على الاسم الذي هو "محمد" فذكره عيسى عليه السلام باسمه: "أحمد". وهو صلى الله عليه وسلم أول من سُمِّىَ بـ"أحمد"، ولم يُسَمَّ به أحد قبله من سائر الناس. وفي هذا حكمة عظيمة باهرة لأن عيسى عليه السلام قال: "ومبشِّراً برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد"، فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمَّى أحدٌ به ولا يُدْعَى به مَدْعُوٌّ قبله، حتى لا يدخل لَبْسٌ على ضعيف القلب. وأما "محمد" فالله تعالى حمى أن يسمَّى به أحدٌ من العرب ولا من غيرهم إلى أن شاع قبل وجوده وميلاده صلى الله عليه وسلم أن نبيًّا يُبْعَث اسمه "محمد" قد قرب مولده، فسمَّى قوم من العرب أبناءهم. قال أبو جعفر محمد بن حبيب: وهم ستة لا سابع لهم: محمد بن سفيان بن مجاشع جد الفرزدق الشاعر، وهو أول من سُمِّىَ: محمدا، ومحمد بن أُحَيْحَة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن حسان الجعفي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن براء البكري، ومحمد بن خزاعي السلمي، وذكر فيهم أيضا محمد بن اليحمدي من الأزد، واليمن تقول: انه أول من تسمى بمحمد. وذكر أبو الخطاب بن دحية فيهم: محمد بن عتوارة الليثي الكناني، ومحمد بن حرماز بن مالك التميمي المعمري. وقال أبو بكر بن فورك: لا يُعْرَف في العرب من تسمى قبله بمحمد سوى محمد بن سفيان، ومحمد بن أحيحة، ومحمد بن حمران. وآباء هؤلاء الثلاثة وفدوا على بعض الملوك، وكان عنده علم من الكتاب الأول، فأخبرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وباسمه، وكان كل واحدٍ منهم قد خلّف امرأته حاملا، فطمع في ذلك فنذر كل واحد منهم إذا وُلِد له ولد ذكر أن يسميه: محمدا. وذكر ابن سعد فيهم محمد الجشمي. وقال ابن الأثير: محمد بن عدي بن ربيعة بن سعد بن سواد بن جشم بن سعد، عداده في أهل المدينة. وروى عبد الملك بن أبي سويد المنقري عن جد أبيه خليفة، قال: سألت محمد بن عدي: كيف سماك أبوك: محمدا؟ فضحك ثم قال: أخبرني أبي عدي بن ربيعة، قال: خرجت أنا وسفيان بن مجاشع، ويزيد بن ربيعة بن كنانة بن حرقوص بن مازن، وأسامة بن مالك بن العنبر نريد ابن جفنة، فلما قربنا منه نزلنا إلى شجرات وغدير، فأشرف علينا ديراني فقال: إني لأسمع لغة ليست لغة أهل هذه البلاد. فقلنا: نعم ! نحن من مُضَر. فقال: أي الـمُضَرَيْن؟ قلنا: خندف. فقال: إنه يبعث وشيكًا نبي منكم، فخذوا نصيبكم منه تسعدوا. قلنا: ما اسمه؟ قال: محمد. فأتينا ابن جفنة، فلما انصرفنا وُلِد لكل منا ابن فسماه: محمدا. وقال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن علي عن مسلمة عن علقمة عن قتادة بن السكن، قال: كان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد الجشمي في بني سواد، ومحمد الأسيدي، ومحمد الفقيمي، سمَّوْهم طمعًا في النبوة. ثم حمى الله تعالى كل من تسمى بمحمد أن يدَّعى النبوة، أو يدَّعيها أحد له، أو يظهر عليه سبب يشكك أحدا في أمره، حتى تحقق ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع. ومن أسمائه في الكتب المنزلة "العظيم": وقع في أول سِفْرٍ من التوراة عن إسماعيل: وسيلد عظيما لأمة عظيمة. و"الجبار": سُمِّىَ بذلك في كتاب داود عليه السلام، فقال: تقلَّد أيها الجبار سيفك، فناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك. قالوا: ومعناه في حق النبي صلى الله عليه وسلم: إما لإصلاحه الأمة بالهداية والتعليم، أو لقهره أعداءه، أو لعلوّ منزلته على البشر وعظيم خطره. ونفى الله عز وجل عنه جبرية التكبر في القرآن فقال: "وما أنتَ عليهمْ بجبّار". ومن أسمائه فيها: المتوكل، والمختار، ومقيم السنة، والمقدس، وروح الحق، وهو معنى "البارقليط" في الإنجيل. وقال ثعلب: "البارقليط" الذي يفرق بين الحق والباطل. ومنها ماذ ماذ، ومعناه طيب طيب، وحمطايا، والخاتم. حكاه كعب الأخبار. قلت: فالخاتم الذي خُتِم به الأنبياء، والخاتم أحسن الأنبياء خُلُقًا وخَلْقًا، ويسمى بالسريانية: مشفج والمنحمنا. واسمه أيضا في التوراة: "أحيد". وروى ذلك عن ابن سيرين رحمه الله".
ثم يستمر قائلا: "ومن أسمائه ونعوته عليه لسلام التي جرت على ألسنة أئمة الأمة: المصطفى، والمجتبي، والحبيب، ورسول رب العالمين، والشفيع المشفع، والمتقي، والمصلح، والطاهر، والمهيمن، والصادق، والضحوك، والقتال، وسيد ولد آدم، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغُرّ المحجَّلين، وحبيب الله، وخليل الرحمن، وصاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والشفاعة والمقام المحمود، وصاحب الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وصاحب التاج والمعراج والقضيب، وراكب البراق والناقة والنجيب، وصاحب الحجة والسلطان، والخاتم والعلامة والبرهان، وصاحب الهراوة والنعلين صلى الله عليه وسلم. قالوا: ومعنى صاحب القضيب: السيف. وقع ذلك مفسرا في الإنجيل، قال: معه قضيب من حديدٍ يقاتل به، وأمته كذلك. وأما الهراوة التي وُصِف بها فهي في اللغة: العصا، ولعلها القضيب الممشوق الذي انتقل إلى الخلفاء. وأما صاحب التاج، فالمراد به العمامة، ولم تكن حينئذٍ إلا للعرب. وكانت كنيته المشهورة أبا القاسم. وعن أنسٍ أنه لما وُلِد له إبراهيم جاءه جبريل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم". ومن الواضح أن الكلام يطول فى باب أسمائه صلى الله عليه وسلم وأنها كلها، ما عدا "محمدا" و"أحمد"، ألقاب شرفية نص الحديث على عددٍ جِدّ قليلٍ منها، ثم أضاف المسلمون إليها الكثير مما لم يُسْمَع من النبى عليه السلام حتى لقد بلغ بها بعضهم ألفا. وهذه خلاصة الحقيقة فى الموضوع ليس غير! أما اسم والده صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن "عبد الله" فلسنا نفهم على أى أساس نفى جعيط أن يكون "عبد الله"، ولا على أى أساس آخر رجّح أن يكون النبى هو الذى سماه بهذا الاسم. إن كانت هذه هى المنهجية العلمية الصارمة فقل: على الدنيا العفاء! إذ معنى ذلك أن أى إنسان يستطيع أن يقول أى كلام يطقّ فى رأسه دون أن يخشى شيئا ما دامت المسائل تعالج بهذه الطريقة المضحكة! وعلى أية حال سوف نعالج هذه النقطة بالتفصيل لاحقا.
وممن ذهب أيضا مذهب جعيط وقال ذلك الكلام الذى لا معنى له فى دنيا العلم والفكر، وإن كان له فى دُنًا أخرى معانٍ كثيرة، د. يوسف زيدان، الذى كتب مقالا بصحيفة "الوفد" فى الحادى والثلاثين من أكتوبر لعام 2006م عنوانه: "قُثَم" قال فيه: "صاح صاحبي غاضبا، ونفض ذراعيه في الهواء اعتراضا علي ما ذكرتُه خلال كلامي معه عن الأسماء العربية من أن نبينا كان اسمه "قثم بن عبد اللات" قبل محمد وأحمد ومحمود، وأنه حمل هذا الاسم: "قثم" إلى أن بلغ من عمره ما يزيد علي الأربعين عاما. زعق صاحبي بما معناه أن كلامي غير صحيح، لأنه لم يسمع بذلك من قبل، وبالتالي فهو غير صحيح. فسألته إن كان قد سمع من قبل أن النبي له عم كان اسمه هو الآخر "قثم"، وهي كلمة عربية قديمة تعني "المعطي"، وتعني "الجَمُوع للخير"، كما أنها اسم الذَّكَر من الضِّبَاع. فاحتقن وجه صاحبي غيظا، واتهمني بأن كل ما قلته غير صحيح، وأنه لا يوجد أصل يؤكده ولا أي مرجع. تناولت من رفوف مكتبتي كتاب الإمام الجليل أبو الفرج بن الجوزى الذي عنوانه "المدهش"، وفتحت لصاحبي الصفحات ليرى أن ما قلته له مذكور قبل تسعة قرون من الزمان، وشرحت له أن ابن الجوزي هو أحد أهم العلماء في تاريخ الإسلام، وأنه فقيه حنبلي لم يكن في زمانه مثله، ومؤرخ مشهور وخطيب كان الخليفة يحرص علي سماع دروسه. حار صاحبي لدقائق، ثم اهتدي لفكرة ملخصها أنه لن يقبل كلام ابن الجوزي أيضا، وأنه لن يقتنع إلا بأول كتاب وأقدم كتاب في سيرة النبى. فأخبرته أنه يطلب كتاب "السيرة لابن إسحاق"، وهو كتاب مفقود منذ أمد بعيد، ولم نعثر له علي أي مخطوطة حتى الآن في أي مكان في العالم. تنهد صاحبي مرتاحا، وهو يقول ما معناه: إذن، فلا شيء مما تقوله صحيح! راح صاحبي لينام، ورحت أفكر فينا وفي هذا العنف الكامن بداخلنا، وفي تلك الثورة الجاهزة للإعلان عن نفسها، وللتصدير أيضا لأتفه الأسباب، خاصة تلك التي لم نعتد عليها. وتذكرت ابن النفيس، وحزنت عليه وعلينا، فقد قال لنا هذا الرجل، وهو أيضا عالم وفقيه شافعي لم يكن في زمانه مثله، قبل ثمانية قرون من الزمان هذه العب

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  أم اسلام -  أستراليا       التاريخ:  19-05 -2007
  بسم الله الرحمن الرحيم:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:بارك الله فيك أخانا الكريم,أما عن هذا التافه فلم يجد له عملا يعمله فارتأى أن يكتب موضوعا يثير ضجةبين المسلمين ربمايبغي شهرة من وراء ذلك,فلم يجدسوى اسم حبيبناالمصطفى صلى الله عليه وسلم.لاحول ولاقوة الابالله

  حسان محمد السيد -  البرازيل       التاريخ:  18-05 -2007
  دكتور ابراهيم!
   
   من المؤكد ان هذا المجعوط سيحظى بترحيب وتأييد احمد صبحي منصور ومن شاكلهم,ولن يجد عند امثالكم من كبار وكرام القوم الا القلم الفاصل على رؤوسهم والسنتهم.وفقكم الله والسلام عليكم



 ::

  إسماعيل أدهم، ذلك المغرور المنتحر!وقفة مع كتابه: "لماذا أنا ملحد؟"

 ::

  مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج2

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 2/2

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 1/2

 ::

  سُورة الحَفْد وسُورة الخَلْع: هل هما فعلا قرآن؟

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(2)

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(1)

 ::

  الإسلاموفوبيا: هل هى خرافة حقا؟

 ::

  خطاب بوش التهديدى فـى 20/ 9/ 2001


 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية

 ::

  المفكّر الليبي د. الفقيه: الغريب أن تتأخر الثورة الليبية.. ولا أدري كيف صبرنا على هذا الجنون 42 سنة

 ::

  الثورة الجزائرية.. من له حق التكلم عن الثورة؟

 ::

  معاقات يبحثن عن جمعيات تعمل على تزويجهن

 ::

  القيصر ذو الملابس المرقعة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.