Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الفوضى الأمنية في قطاع غزة ... ملاحظات أساسية
ماجد عزام   Wednesday 16-05 -2007

الفوضى الأمنية في قطاع غزة ... ملاحظات أساسية ظاهرة الفوضى والفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة في شكل عام وفي قطاع غزة في شكل خاص تتفاقم وتتخطى كل الخطوط الحمر وتصل الى مستويات تكاد تهدد المجتمع الفلسطيني بالانهيار وهو الذي صمد لأكثر من نصف قرن في مواجهة آلة القمع الاسرائيلية اليومية. الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين قالت إنه خلال آذار (مارس) قتل 29 مواطناً في مناطق السلطة الوطنية على خلفية الإنفلات الأمني من بينهم 25 قتلوا في قطاع غزة وأربعة في الضفة الغربية وحسب بيان الهيئة فإن من بين القتلى تسعة مواطنين قتلوا على خلفية الصراعات السياسية بين حركتي «فتح» و «حماس» وثمانية على خلفية فوضى استخدام السلاح كما قتل أربعة مواطنين على خلفية شجارات عائلية وثأر وقتلت ثلاث مواطنات في جرائم «الشرف» كما قتل خمسة مواطنين في ظروف لا زالت غامضة، وخطف خلال آذار من هذا العام 46 شخصاً منهم صحافي أجنبي كما أصيب خلال الشهر نفسه ما يزيد على 120 مواطناً نتيجة لعشرات الحوادث المرتبطة بالصراعات السياسية والشجارات العائلية وسوء استخدام السلاح.
ولم تتحسن الأوضاع خلال نيسان (ابريل) بل شهدت مزيداً من التدهور خلال الأيام الخمسة من 19 الى 24 منه حيث قتل خمسة مواطنين فلسطينيين بينهم طفل وشقيقان اضافة الى الشهيد حسن أبو شرخ الذي شيع الثلثاء 24 نيسان من أمام المجلس التشريعي، والغريب والمستهجن والمحزن أن هؤلاء الخمسة قتلوا في ذروة التصعيد الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني حيث شهدت الفترة نفسها استشهاد تسعة مواطنين فلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي.
ان المعطيات السابقة تستلزم صرخة في وجه الفلتان والفوضى يمكن التعبير عنها وترجمتها عبر الملاحظات الأساسية التالية:
- أولاً: حالة الفوضى والفلتان الأمني تتجاوز كل المحظورات والخطوط الحمر وهي تؤثر سلباً على صورة الشعب الفلسطيني كمناضل من أجل تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعلى صورته كمجتمع مقاوم: 313 شخصاً سقطوا ضحايا الفلتان خلال عام 2006 قبل الاقتتال الداخلي مقابل 5000 شهيد خلال ست سنوات من الانتفاضة في وجه الاحتلال.
ثانياً: يمكن الإشارة الى أن حالة الفوضى والفلتان الأمني السائدة الآن هي في جزء منها نتيجة لطريقة تفكير الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي شكل عديداً من الأجهزة الأمنية المتقاتلة والمتناحرة والمتنافسة ليظل الحَكَم والمُسيطر الوحيد عليها ثم تعمد تقليص نفوذ السلطة بعد اندلاع انتفاضة الاقصى مبتدعاً نوعاً من الفوضى الخلاقة على طريقته(...).
ثالثاً: حالة الفوضى والفلتان والضياع يواكبها غياب الحد الأدنى من التوافق الفلسطيني وغياب المشروع والمؤسسات الوطنية الجامعة والقيادات الوطنية الذي تحوز على اجماع الشعب الفلسطيني.
رابعاً: مما يثير الحزن والأسى في معطيات الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان أن 25 من ضحايا الفلتان خلال آذار سقطوا في قطاع غزة، بينما سقط أربعة مواطنين فقط في الضفة الغربية، ويجب أن نمتلك الشجاعة للاعتراف بالواقع كخطوة نحو تغييره نحو الأفضل، والحقيقة ان ما يمنع الانتقال الجدي للفوضى والفلتان من غزة الى الضفة هو وجود الاحتلال الاسرائيلي في شكل مباشر أما غياب الاحتلال في قطاع غزة فقد أدى وللأسف الى حالة من الفراغ في ظل عجز أي جهة أو مرجعية فلسطينية عن فرض نفسها كمرجعية تأخذ على عاتقها حل مشاكل الشعب الفلسطيني وتحسين أوضاعه.
خامساً: حالة الفوضى والفلتان تبدو نتاجاً طبيعياً لغياب الرؤية الواضحة تجاه واقع وآفاق ومستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية كمرجعية وجهة مسؤولة عن أوضاع الفلسطينيين أقله في الأراضي المحتلة 1967، وللأسف الشديد لم يجر حتى الآن نقاش شفاف ومعمق وشامل وصريح حول الموقف من السلطة الفلسطينية، وهل ما زالت ضرورة وطنية وخطوة نحو الدولة الفلسطينية المستقلة، أو انها تحولت الى عبء على الشعب والقضية وقناعاً يخفي الوجه البشع والبغيض للاحتلال وللنفاق والازدواجية والتكاذب الاقليمية والدولي.
سادساً: اللواء جبريل الرجوب المستشار السابق لمجلس الأمن القومي قال إنه لا حل للفوضى والفلتان الأمني سوى بتحديد دقيق وشجاع ومنصف لجذور المشكلة واعتبر أنها تتمثل في التدخلات والتأثيرات الإقليمية على المنظومة والأجهزة الفلسطينية والتداخل الحزبي والسياسي مع الأمني ووجود من وصفهم بأمراء الأمن المستفيدين من الفوضى.
كلام الرجوب صحيح ومحق بغض النظر عن أهدافه ومراميه الشخصية والحزبية، فلا بد من قطع الاتصالات والعلاقات الإقليمية لبعض قادة ومسؤولي الأجهزة الأمنية، ولا بد من إقالة معظمهم إن لم يكن بسبب ميولهم السياسي والحزبية فليكن بسبب مشاركتهم في الفوضى واستفادتهم منها، والأجهزة الأمنية كما يقول اللواء الرجوب أضحت جزءاً من المشكلة وليس من الحل.
سابعاً: فيما يتعلق بالمقاومة فإن عليها أن تفهم انها المتضرر الرئيس من الفوضى والفلتان.
وفي هذا السياق يمكن بل يجب على المقاومة الفلسطينية قراءة تجربة «حزب الله» باهتمام وبامعان فالمتجول في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت وفي لبنان لن يرى قطعة سلاح ظاهرة للمقاومة.
ثامناً: في ما يخص الشهيد حسين أبو شرخ فإن حالته تختصر وتختزل مهزلة الفوضى الأمنية بكل أبعادها فأبو شرخ خطف من بيته ثم قتل برصاصة في الرأس قبل أن يُلقى بجثته على قارعة الطريق، وأعلن ما يسمى تنظيم «جيش الإسلام» مسؤوليته عن الجريمة.
تاسعاً: لكي يكتمل المشهد في فلسطين على حقيقته لا بد من الإشارة الى أنه على رغم كل المعطيات السلبية السابقة فإن الشعب الفلسطيني بصموده الهائل والأسطوري نجح في استنزاف اسرائيل التي تتخبط في الأزمات المركبة والمتعددة الأسباب والأبعاد، فالنظرة السوداوية التي تنظر اسرائيل عبرها لنفسها ولمستقبلها هي نتاج طبيعي لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته للمشروع الاستعماري الاسرائيلي حتى ان الجيش الاسرائيلي قدس الأقدس والهيكل الثالث في نظر الاسرائيليين تحول بسبب حرب الاستنزاف التي فرضها عليه الشعب الفلسطيني الى مجرد ذراع لجهاز الأمن العام «الشاباك» كما قال المحلل الشهير شيف والى جيش نسي مهمته القتالية الأساس ليصبح عاجزاً عن القتال وعاجزاً عن تحقيق الانتصار كما قال شمعون بيريز في شهادته الشهيرة أمام لجنة فينوغراد.

كاتب فلسطيني - مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام.
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  السنة في إيران .. وتوجهات أحمدي نجاد

 ::

  هذا هو العراقي.....( تجربتي الخاصة )

 ::

  رؤية أدباء الانحطاط الجميل،ادوارد سعيد

 ::

  من وراء قتل قساوسة العراق وهدم كنائسهم؟

 ::

  ما اروع ابحارك سيدتي

 ::

  رحيل محمود درويش أبرز الشعراء العرب بعد جراحة قلب بهيوستن

 ::

  الطريق إلي مدينة التوحيد

 ::

  خذوا اموالكم من صفاء ابو السعود

 ::

  الثقافة, الأدب, الفن والسلطة

 ::

  تذكرة ركوب ضمير



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.