Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

حبيبتي الصغيرة خائفة
تغريد كشك   Monday 14-05 -2007

حبيبتي الصغيرة خائفة حبيبتي الصغيرة أكملت عامها الثالث عشر قبل أيام، قالت لي أنها أصبحت الآن كبيرة بما فيه الكفاية لتحصل على هاتف نقال جديد مع كاميرا ومسجل للصوت، ولكن لما تحتاج حبيبتي إلى كل هذه التقنيات المعقدة؟ألا يكفيها هاتفها الحالي؟

حبيبتي الصغيرة أسرّت لي بما يخيفها، قالت لي أنها تخشى أن يقوم أحدهم باختطافها وأنها يجب أن تكون مستعدة لتصويره وتسجيل صوته حتى نستطيع التعرف على هويته.
تفسير منطقي، مخيف لم اعتد على سماعه ولم اعدّ له إجابة غير دموع واحتضان.

لم أجد الراحة منذ ذلك اليوم، فحبيبتي أصبحت الآن كبيرة وخائفة ولم يعد اتصالي الدائم بها يريح قلبها الصغير الخائف، منذ ذلك اليوم توقفت عن اللحاق بها نحو الباب صباحا لأقول لها انتبهي لا تقتربي من السيارات الغريبة، اتصلي بي حال وصولك إلى السوبرماركت القريب، ماما اتصلي بي عند وصولك بوابة المدرسة وعند خروجك منها، انتظري أختك ولا تغادري المدرسة بدونها،لا تجيبي سائلا عن بيت الجيران، ابتعدي عنه واهربي ،توقفت فجأة عن إلقاء التعليمات التي كنت اعتقد أنها تحمي ابنتيّ أثناء الذهاب إلى المدرسة القريبة جدا أو عند العودة منها.

عبء جديد يضاف إلى حياتي الآن إضافة إلى أعباء كثيرة ملقاة على عاتق الأم الفلسطينية، فنحن لم نعتد إلاّ على بطش الاحتلال وظلمه وكنا نخاف على أبنائنا من السيارات المسرعة والأماكن المرتفعة وطلقات جنود الاحتلال فقط.

كأمهات فلسطينيات عايشنا هذا الخوف وتعايشنا معه، لكننا اليوم نجد أنفسنا مضطرين إلى محاولة التعايش مع واقع جديد لم يكن ضمن أولويات اهتماماتنا قبل اليوم، تطالعنا الصحف والفضائيات بشكل يومي لتسرد على مسامعنا أخبار جرائم الانفلات الأمني في مدننا وقرانا ومخيماتنا ،معدلات الجريمة في ازدياد مستمر ،أشكال الجريمة تتنوع ما بين التقليدية والمقلدة،أساليب جديدة لم نرها في أفلام الرعب ولم نتخيلها في كوابيسنا الليلية.

صديقي الطبيب النفسي قدم لي نصيحة عظيمة مفادها انه يجب إبعاد أطفالي عن سماع نشرات الأخبار وعن تصفح الجرائد اليومية، شكرته على نصيحته العظيمة ضاحكة، أطفالي لديهم إمكانية الدخول إلى مواقع الانترنيت ولا يمكن حبسهم في غرفة نومهم عند بث نشرات الأخبار لأن جهاز التلفاز يقبع في زاوية غرفة نومهم، ولو استطعت ذلك فكيف يمكنني أن أسكت أحاديث العائلة والأصدقاء والجيران وكيف يمكنني أن أكمم أفواه أصدقائهم؟!

أياما عصيبة أحياها مع هواجسي وتخوفاتي، أتحدث إلى المحيطين بي طلبا للمساعدة فأسمع المزيد من الحوادث، أحملها دوامة تدور في رأسي ترعبني، تقض مضجعي، ولكن ما هو الحل ؟ أيكمن في الرحيل ؟في الاستسلام؟في استمرار الخوف ؟في الصمت ،في الصراخ؟.......

حبيبتي الصغيرة عادت اليوم من مدرستها، كانت تحمل حقيبتها، هاتفها النقال وهمومها الكبيرة، أمطرتني بسيل من الأسئلة والاستفسارات قبل تناول طعامها.
سألتني عن معنى أن يبيع الأب ابنتيه،عن معنى كلمة قاصر،عن معنى كلمة دعارة وانتهت عند معنى الزواج العرفي ، قبل النوم عادت لي من جديد تحمل عبئا آخر من الأسئلة التي تبحث عن إجابات، سألتني عن استعمالات المنشار الكهربائي المتعددة وكيف يمكن استعماله لتقطيع جثث المقتولين، سألتني عن مدى خطورة التنقل ليلا وعن مدى خطورة حمل الحقائب التي تحوي أشياء ثمينة،سألتني فيما إذا كانت حقيبة كتبها تثير شهوة اللصوص والمتربصين، وختمت أسئلتها بالاستفسار عن معنى جريمة الشرف؟!

حبيبتي الصغيرة لم تتلق إجابات على أسئلتها ، نامت ليلتها ملتصقة بزاوية السرير.
في الصباح حدثتني عن أحلامها وعن صوت إطلاق النار الذي سمعته أثناء نومها، كانت خائفة مرتبكة لم تستطع التمييز بين الواقع والكابوس، فجأة ضحكت حبيبتي الصغيرة وسألتني عن سبب إضراب المعلمين.

حبيبتي الصغيرة أمسكت بيد أختها وقبلتني عند الباب، طلبت مني ألا أخاف لأن لديها هاتفا يمكنه التصوير والتسجيل.

عادت حبيبتي الصغيرة، راقبتها من خلال نافذتي، كانت يدها الصغيرة تحتضن يد أختها بقلق، نظراتها كانت بعيدة ،لكني أحسست أن قامتها قد ازدادت طولا ،حدثتني عن صديقاتها عن ذلك الشاب صاحب السيارة الجميلة الذي يراقب الطالبات لدى خروجهن من المدرسة،عن معلمتها ،عن صاحب السوبرماركت القريب، عن دراجتها الهوائية ،صمتت وذهبت لتحضير دروسها وأكملت عملي بهدوء ،لأن حديثها اليوم كان عاديا.

عند المساء جاءتني متوسلة أن أصحح لها بعض أخطاء موضوع التعبير الحر في اللغة العربية..........حبيبتي كتبت عن تسرب الطالبات من المدرسة وعن الزواج المبكر.

حبيبتي أصبحت الآن كبيرة


*تعيش المناطق الفلسطينية حالة من انعدام الأمن حيث ازدادت حوادث القتل والسرقة والاختطاف.


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.