Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إسرائيل وأمريكا لا سبيل أمامهما إلا الاعتراف بالهزيمة
د. محمد ناصر الخوالده   Monday 07-05 -2007

هناك على ما يبدو لحظة تبدأ فيها كل دولة قوية بالاختناق من قوتها وعظمتها. هي قوية جدا ومسلحة حتى أخمص قدمها إلا أنها عاجزة في مواجهة قوى أصغر منها بكثير وأقرب إلى البدائية لدرجة أن الإحباط وخيبة الأمل تؤدي وحدها إلى تغذية القتال ـ وليس الإستراتيجية أو الأهداف المرسومة أو المكانة الاعتبارية، ما يحركها فقط هو غطرستها الحمقاء.
دولتان ( شقيقتان ) وقعتا في أسر هذه الوضعية: الولايات المتحدة في العراق وإسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واشنطن حققت كل مطالبها في العراق تقريبا: صدام حسين سقط، وحكومة جديدة تشكلت ، والعراق لم يعد تهديدا استراتيجيا إقليميا ولا عدوا لإسرائيل كما كان قبل الحرب، إلا أن النتيجة الحقيقية لهذه الحرب كانت: الدمار الكامل، ذلك لان الدولة العراقية ليست قائمة تحت مظلة النظام الجديد الذي أُقيم فيها، وكأن احد ما قد خطط لتدمير الدولة العراقية حتى لا تشكل تهديدا بالمرة.
مئات آلاف المدنيين قُتلوا والملايين هربوا، أما أجهزة التعليم والقانون والرفاه فحدِّث ولا حرج. سوق السلاح مزدهر ولم يعد بإمكان أحد أن يحصي عدد العصابات والميليشيات والخلايا الإرهابية وعدد التنظيمات المقاومة التي تتحرك هناك بكل حرية. حتى إيران طولبت بالمساعدة، والممثلون الأمريكيون يقومون بإجراء المباحثات مع قادة الميليشيات التي تفتك بالناس بلا تمييز. الهدف الوحيد الذي بقي لهذه الحرب هو الانسحاب السريع من هناك.
بعد سقوط الآلاف من الجنود الأمريكيين أصبح الأمريكيون يبحثون عن متطوع لأخذ زمام المسؤولية عن الساحة العراقية.
إسرائيل عالقة على مسافة ألف كيلومتر من بغداد في دائرة خانقة ـ توأم. هنا أيضا تبدو الأمور وكأنها انجاز محقق: حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية مشلولة، والعالم يقاطعها كما طمحت إسرائيل ، ولا حوار مع ( الإرهاب ) ولا توجد أي ضغوط لتحريك العملية السياسية. ولكن حاسوب الجيش الإسرائيلي قد أصيب بالاضطراب واختلطت عليه الأمور من كثرة العمليات التي قام بتخزينها في ذاكرته بشتى الأسماء. تلك العمليات التي يُمطر بها الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بكيلومتراته المربعة الصغيرة وسكانه المليون ونصف. يتحدثون عن العملية الموسعة المزمعة، مع أنها في ذروتها الآن. مئات المطلوبين الكبار قتلوا. المعابر الحدودية مغلقة. المواطنون والمسلحون يُقتلون يوميا. المعارك الجارية بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية المقاومة تبدو وكأنها قد استنسخت من العراق. أجهزة التربية والرفاه والاقتصاد انهارت وأصبحت مصطلحا نظريا.
وفي إسرائيل أيضا كما في العراق بدئوا يتحدثون عن الحاجة إلى إيجاد أحد ما ـ مقاوم أو رجل مافيا ـ لتحمل المسؤولية عن قطاع غزة. وكان اقتراح ليبرمان ـ تحويل غزة إلى الشيشان وإيجاد بطل محلي لعقد صفقة معه ـ بلا أساس، إلا أنه قد يصبح منطقيا بعد حين.
ما الذي يدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مواصلة الاختناق في داخل قوتهما؟ والدوران في دوامة النشوة الذاتية وكأنه لا يوجد طريق آخر؟ المسألة هي أنهما غارقتان في الرغبة في إحراز نصر واحد ومن ثم المغادرة. الأهداف الإستراتيجية منسية، والصراع الأساسي تقزم الى مستوي حرب الجيش ضد العصابات، والسؤال الملح الآن هو أي مطلوب كبير سيقتل غدا. تماما مثل إحصاء عدد رؤوس نشطاء القاعدة المقتولين في أفغانستان، أو عدد المقاومين المقتولين في العراق.
هناك حل لوضع هاتين الدولتين البائس، ولكنه حل مهدد من الناحية السياسية. في العراق يعني هذا الحل انسحابا أمريكيا كاملا واعترافا تاما بالفشل. وربما خسارة الجمهوريين للإدارة القادمة ونقل العراق إلى تأثير إيران المباشر وتقسيمه إلى فيدراليات وربما تغيير السياسة تجاه إيران لضمان عدم تحول العراق إلى تهديد استراتيجي مرة أخرى .
أما في إسرائيل فيعني ذلك العودة إلى خطة الانطواء والتفاوض مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية والإدراك بأنها لن تعترف بإسرائيل وأنها ستكتفي بهدنة طويلة أو قصيرة. في كلتا الحالتين يتعلق الأمر بالتنازل عن مبادئ كانت منطقية قبل الحرب، ولكنها أصبحت حجر عثرة علي طريق إنهائها.
السؤال الآن هو فقط متى ستترجم مشاعر الاختناق التي تسببت بها هذه المبادئ إلى سياسة منطقية؟ أمريكا بدأت بالازرقاق، أما إسرائيل فلم تفهم بعد أنها غارقة عميقا داخل ربطة عنقها.

nasser_9797@yahoo.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  في ذكرى انطلاقة فتح الخامس والأربعين، عودة إلى روح فتح.

 ::

  الدور المشؤوم للتدخل الأمريكي في العالم الإسلامي .

 ::

  قطعة القماش بيضاء رغم أنف الساحر الدجال

 ::

  الشعب الفلسطيني الذاكرة ، والتنظيمات الفلسطينية.

 ::

  القدس عاصمةُ السَّماء ..

 ::

  يا هالة الفتح ... يا ثورةَ القدرَ الساري

 ::

  الولايات المتحدة وتشجيع الديموقراطية ؟!

 ::

  اسرائيل وأمريكا تختنقان

 ::

  يا أيها الفلسطيني


 ::

  المطلوب حكم لا حكومة

 ::

  قراءة في "رســـــــــــــالة" لشريفة العلوي

 ::

  «خريف الجنرال» عمير بيريتس!

 ::

  جرحنا في العراق

 ::

  إدعموا الفانوس المصري الأصيل في هذه الحرب الثقافية

 ::

  الحرب القادمة حاسمة

 ::

  الورقة المصرية لا تصلح أساساً للحوار

 ::

  محمود الزهيري يحاور أمين المهدي 2

 ::

  نحن وأوباما

 ::

  نداء – يا قادتنا أما آن لنا أن نتفق ؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  عملاءٌ فلسطينيون مذنبون أبرياء

 ::

  تركيا وقادم الأيام،،هل يتعلم أردوغان الدرس

 ::

  رباعيّة المجتمعات الحديثة الناجحة

 ::

  الملف اليمني يضيف فشلا آخر إلى رصيد بان كي مون

 ::

  خروج بريطانيا والتمرد على النخب

 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة

 ::

  من (أور) إلى (أورو)

 ::

  العلمانية والدين

 ::

  الواقع الاجتماعي والسياسات الاقتصادية

 ::

  ماذا يريد نتانياهو من روسيا؟

 ::

  العامل الحكومي وحرية الباحث

 ::

  هلوسات وشطحات

 ::

  ترامب .. وهواجس الزعيم في العالم

 ::

  معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.