Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

سيناريو خبيث لتطويق الجهود المصريّة في الأراضي الفلسطينية؟
سمير عبيد   Thursday 03-05 -2007

 سيناريو خبيث لتطويق الجهود المصريّة في الأراضي الفلسطينية؟ من المتعارف عليه أن الغريق بحاجة ماسة الى طوق النجاة، أو لأي منجد ومسعف، وأن السجين بحاجة الى شبّاك تهوية ،ومن ثم بحاجة ماسة الى محام يدافع عنه، أو منظمة حقوقية أو عاملة في مؤسسات المجتمع المدني كي تتبّنى قضيته وتسانده، وتعرض قضيته على المحافل المحلية، وفي حالة عدم الإجابه ستعرضها على المحافل الإقليمية والدولية، خصوصا إذا كان مظلوما كالشعب الفلسطيني، ونحن نعتقد أن مصر هي طوق النجاة والمنجد وشباك التهوية والدولة التي تدافع عن الفلسطينيين بحكم العلاقة المصيرية بين الشعبيين الفلسطيني والمصري ،وبحكم الواجبات الملقاة على مصر كونها أم العرب ،والدولة الكبرى التي تقود القاطرة العربية، ولو جئنا الى المنطق السياسي، فأن مصر تبقى الدولة المهمة للعرب سواء رضوا أم أبوا ،ومن ينكر ذلك فهو لا يعرف إبجديات السياسة.

وأن المسألة غيرخاضعة لمدح مصر وقيادتها وشعبها بل هذه حقيقة ،وهذا فصال سياسي معروف، وحتى لو جئنا الى الرأي الإجتماعي ،فأن من ليس له كبير يستشيره سوف يتعب، ولقد جسدها المثل العربي العتيق( اللي ما عنده كبير يصنع عمامه ويستشير) والعمامة هنا لا تعني عمامة هذا الزمان، اللهم يبعدنا ويبعدكم عنها ( مع إحترامنا للعمائم الشريفة والطيبة) بل هي عملية رمزية للحكمة وللمستشار الوقور والكبير.

لذا فمن مصلحة الشعب الفلسطيني أن تبقى العلاقة فوق النقد والشبهات والأحابيل مع جمهورية مصر العربية، ومن المخجل والمعيب أن يتم الإعتداء على مصر من خلال الإعتداء على موظفيها ،فقبل سنوات قليلة تم الإعتداء على وزير الخارجية المصري الأستاذ (أحمد ماهر) وهو الرجل المعروف بفكره القومي والعروبي، والمعروف بنسبه العائلي، ويتكرر المشهد اليوم من خلال الإعتداء على موكب وسيارة الدبلوماسي المصري المستشار ( هيثم الشربيلي) ومحاولة البعض من فتح سيارته من أجل الإعتداء عليه، وهكذا تم الإعتداء على مقر ( بناية) السفارة المصرية في غزة.

فهل هذا هو جزاء من يعمل ليل نهار وبظروف الحرب والسلام ، والهدوء والقصف من أجل الشعب الفلسطيني، ومن أجل إسماع صوته وآلامه الى العالم، والسؤال موجه الى جميع العقلاء والنبلاء في الشعب الفلسطيني بشكل عام والى الشعب الفلسطيني في غزة، ولو كانت مصر مثلما يتوقع البعض مع إسرائيل لما أرسلت إسرائيل جواسيسها لداخل مصر وآخرهم المجموعة التي حكم عليها قبل أيام قليلة، ولما رفض الشعب المصري ولا زال عمليات التطبيع مع إسرائيل، فنتمنى عليكم معرفة الصديق الصدوق، وخصوصا وأنكم في محنة حقيقية.

ولكن هناك سؤالا جنائيا يتعلق بالتحليل والتحقيق وهو : من هو المستفيد من هذا الإحتقان والتصعيد ضد مصر وفي هذا الوقت بالذات؟

فللإجابة عن هذا السؤال علينا أولا أن نتحلى بالشجاعة، ومن ثم نمر على الظواهر السلبية التي أخذت تنتشر في الأراضي الفلسطينية أخيرا، والتي تحمل صفات العرقنة التي تجسدّت في العراق بعد إحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة، وإختلاله بواسطة التغلغل الإيراني، فلقد إنتشرت ظاهرة الخطف وطلب الفدية، وهي ظاهرة جديدة في الأراضي الفلسطينية، وإنتشرت ظاهرة مراقبة الأغنياء وأطفالهم ونسائهم من أجل الخطف وطلب الفدية، ناهيك عن إنتشار ظاهرة تمرير المخدرات والإتجار بها، فالقفضية أصبحت واضحة، وهي أدوات تابعة لمشروع الدولة الإقليمية التي تمتلك مشروعا إمبراطوريا مغلفا بالدين، والتي عجزت تماما من إغواء مصر من أجل رفع التمثيل الدبلوماسي والسماح بفتح المؤسسات الثقافية والدينية والمذهبية في مصر، وفتح باب السفر الواسع بين البلدين، ولكن القيادة في مصر كانت بكامل وعيها ونباهتها إتجاه هذه الدولة التي أصبحت تمارس أبشع أنواع السياسات التخريبة في المجتمعات العربية وخصوصا في العراق ولبنان وسوريا والسودان، وبعض دول المغرب العربي والخليج.

بحيث وصل الأمر لتأسيس الخلايا النائمة، وفتح المراكز التبشيرية التي تبشر بمشروع هذه الدولة المغلف بالدين زورا، ناهيك عن الغزو الثقافي والتميّع الديني الذي تحاول نشره من أجل كسب شرائح الشباب والبسطاء والأميين في هذه الدول، ولهذا فعندما صمدت مصر أمام جميع المغريات والضغوطات كانت النتيجة وخز مصر بقلبها من خلال العملية الإرهابية والإجرامية التي نفذتها بعض الخلايا المرتبطة مع هذه الدولة وأصدقائها في العراق ،لتقوم بخطف ومقتل السفير المصري في بغداد ( الأستاذ الشريف / رحمه الله) قبل أكثر من سنتين.

فأن الدولة تلك إنتهت من تأسيس بعض الخلايا في الداخل المصري، وإنتهت من إحياء خلاياها القديمة والجديدة في السودان، والتي ستكون مهمتها الداخل السوداني ومصر، وضمن أجندة خاصة، أما الجانب المصري من جهة الأراضي الفلسطينية فقد شرعت بتأسيس إخطبوطها ومخلبها داخل الأراضي الفسلطينية من أجل هذا المشروع ... والذي له مهام أربع:

العبث في الداخل الفلسطيني مثلما عبثوا في الداخل العراقي ،ومن خلال لعبة المال التي أصبحت لها سحرا داخل الأراضي الفلسطينية، ومن خلال المجموعات التي تدربت في هذه الدولة، وفي دول مجاورة لفلسطين كي تمنع بسط الأمن، وبالتالي تفرض رجالها رويدا رويدا في بطانة الحكم والمال والإقتصاد والشرطة والجيش.
منع تحريك عملية السلام ، ومنع التقارب العربي الإسرائيلي بشكل عام، والتقارب الفلسطيني الإسرائيلي بشكل خاص، لأن أي تقارب بين إسرائيل وهذه الأطراف ومن خلال عملية السلام ،يعني أن هذه الدولة تفقد ورقة مهمة جدا تناور بها من أجل تخدير شعبها في الداخل، ومن ثم تناور بها إتجاه المسلمين والبسطاء في الدول العربية وغيرها من أجل الترويج لمشروعها.
التحرك نحو الحدود المصرية الفلسطينية في المستقبل القريب أو المتوسط من أجل التحرش بالجانب المصري وكذلك من أجل تأزيم الوضع قرب الحدود مع مصر، والشروع بعمليات التسلل نحو الداخل المصري من أجل العمل خدمة لمشروع هذه الدولة.
فتح جبهة رديفة ( سياسية ومذهبية) داخل الأراضي الفلسطينية تكون موالية ورديف لأصدقاء هذه الدولة في لبنان، ومن ثم يكون واجبها الآخر مستقبلي عندما يتم الإنتهاء من عملية الإنقلاب في دولة مجاور لفلسطين وللعراق، والتي ستترادف مع عملية إنقلاب أخرى في دولة خليجية صغيرة ولصالح هذه الدولة.

ولن تتم هذه السيناريوهات إلا من خلال إستمرار الفوضى في العراق ،وعدم بلورة الحلول في لبنان، وإدخال الشعب الفلسطيني في دوامة العرقنة ،وهي إنعدام الأمن ، وإتشار البطالة والمخدرات وعصابات الخطف والحرق والتكفير، وهي مسألة لها علاقة بتحريك عمليات (الترانسفير) بإتجاه الأردن من أجل إحداث الفوضى هناك ،وزيادة العبء الأردني وبالتالي تحريك سيناريوهات الدولة الإقليمية في الأردن.....

ولكن الأمر العجيب والذي حيّر المراقبين والمحللين والمتابعين في العراق، وفي الأراضي الفلسطينية والذي يجسده السؤال الجريء ( هل أن الرئيس بوش أو أحد أركان إدارة بوش النافذين جاسوسا الى هذه الدولة الإقليمية!!!!؟) وأن سبب طرح هذا السؤال هو السياسات التي يصر عليها الرئيس الأميركي جورج بوش وإدارته في العراق وفلسطين بشكل خاص ،وفي المنطقة بشكل عام، والتي تقدم الإنتصارات والنقاط على طبق من ذهب الى هذه الدولة الإقليمية التي تريد بسط مشروعها في العراق وفلسطين والأردن وفي المنطقة كلها....

ولمن يعرف وله إلمام بشؤون هذه الدولة الإقليمية ،فهي تعيش وتستمر بالتهديد وليس العكس، فمنذ نشأتها وهي بحاجة الى عدو خارجي سواء كان حقيقيا أو وهميا من أجل أن تبقى موحد،ة لأن بغياب العدو المفترض من الخارج والمهدد لها سوف تتفكك من الداخل لأن من يوحد قومياتها هو العدو الخارجي، والتثقيف المذهبي والعرقي ، والوعد بتحقيق الحلم الإمراطوري الآلهي.......

فعجبنا على الإدارة الأميركية والإتحاد الأوربي اللذان يمنعان المساعدات على الحكومة الفلسطينية بحجة أن حركة حماس شريكا في هذه الحكومة، وبهذا يقومان بفرش البساط الأحمر لمجموعات وسيناريوهات وأموال ومساعدات ومعدات الدولة الإقليمية، لتأخذ زمام الأمور في الأراضي الفلسطينية، فأنها سياسة فاشلة وعقيمة من قبل الإتحاد الأوربي، ومن قبل الولايات المتحدة والإدارة الأميركية أن تمنعا المساعدات المالية وتقومان بحجز الحقوق والأموال الفلسطينية، فهذا يعني إنفجار الأوضاع هناك، وتشجيع سياسة الترانسفير صوب الأردن، وتشجيع التسلل صوب مصر، وتسريع الصدام الدموي الفلسطيني الفلسطيني.

لهذا فأن مصلحة الشعب الفلسطيني مع مصر وليس مع غيرها وقبل فوات الأوان، وأن ما تعرضت له السفارة المصرية والقنصل المصري من إعتداء وإهانة من قبل المجموعات التي تظاهرت بحجة إطلاق السجناء الفلسطينيين في السجون المصرية، لهو إنذار يبشر بمسلسل إغراق الشعب الفلسطيني في الفوضى والدم والبطالة والجوع، لذا فأن الكل معني بتطويق الخطر القادم من الدولة الإقليمية وأذنابها ،والتي هي وراء ما حصل ضد الرموز المصرية ،لأنها أرادت بذلك ضرب التحالف السعودي المصري الأردني، ومن ثم ضرب التقارب السوري مع مصر من جهة ،ومع السعودية من جهة أخرى.

ففتشوا عن مصلحتكم يرحمكم الله.
وأنتم يا قادة حركة حماس.. لا تضيّعوا تاريخكم، فطوقوا الفتيل وبسرعة، وإفحصوا جميع خلايا تنظيماتكم، فهناك من شذ و حاد عن الطريق بفعل سياسات هذه الدولة التي لا تريد الخير لكم، فباشروا بالفرز والتدقيق من أجل مصلحة شعبكم وأن النداء موجه لجميع الأحزاب والحركات الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية.

وعاشت فلسطين عربية وعاصمتها القدس.

كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والدراسات
[email protected]



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.