Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مخيم جنين هوية نضالنا إلى الأبد
عادل أبو هاشم   Saturday 05-05 -2007

مخيم جنين هوية نضالنا إلى الأبد على خريطة الوطن المستباحة لكل غاز منذ ما ينوف على ألف عام ، يبدو الدم الفلسطيني اليوم وكأنه فدية الذبح في وليمة الإستباحة والغزو المعاصرين .!
وأكثر من أي عربي آخر ، على مدى هذه الخريطة الممزقة ، يبدو الفلسطيني كأنما الأقرب والأسهل منالا للرمي والقتل والتشريد .!
وفي ذاكرة " النضال الفلسطيني " تبقى المخيمات الفلسطينية خالدة إلى الأبد ، وصور النضال الرائعة تتكرر فيها لتشكل المجرى الطبيعي للحياة اليومية المرة .. حيث العذابات القاسية ، والرغبة في تحدي الأقدار مهما صعبت ، ومهما كانت قراراتها .
ولأن المخيم في حياتـنا الفلسطينية هو الرمز الأكثر بروزًا للروح الفلسطينية ، ومعقل الوطنية الفلسطينية التي لم تشوه رغم تكالب آلاف العوامل القاسية عليه ، لذا كان المخيم دائمـًا هو الهدف للمعتدي العربي تارة ، والعدو الصهيوني تارة أخرى .!
لقد علمتنا " سيمفونية الدم " المسفوح في المخيمات بأن لهذه المخيمات ملامح واحدة ، ولغة واحدة وحيدة ، سواء أخذ المخيم اسم مخيم عين الحلوة كما في لبنان ، أو أخذ اسم رفح في فلسطين ، فالعابرون هم أ نفسهم وإن تبدلت الأسماء ، والشوارع هي نفسها وإن إختلفت ألوان الحجارة ، والبراكيات هي نفسها وإن إختلفت سماكة الصفيح في أسقفها ، وعصابات القتلة هي نفسها وإن إختلفت أشكالها ولغتها .!
وظل المخيم دائمـًا هو المنتصر بروحه وإنتمائه ورفده المتواصل للثورة بالمقاتلين والمجاهدين .
فقد تحمل المخيم طوال سنوات الثورة والنضال العبء الأساسي في صمود وديمومة الكفاح المسلح :
فيه شرارة الثورة .. ومنه زادها البشري .
له الغارات والمجازر .. ومنه الشهداء واليتامى والأرامل والثكالى .
بدم أبنائه كتبت شهادة فلسطين من جديد .
وبصور شهدائه أعطى المخيم للنضال الفلسطيني الزخم الثوري المتواصل .
لقد كان المخيم ولا يزال مغلقـًا وعصيـًا أمام الأعداء ، فلم يجد العدو وسيلة سوى مدافع الدبابات ، ومحاولة إغتياله بصواريخ الطائرات وأطنان المتفجرات والجرافات ، ناهيك عن تنظيم أبشع المجازر في تاريخ البشرية بحق أبناء هذه المخيمات .!
لقد كان المخيم على الدوام قادرًا على النهوض من تحت الأنقاض ، محتفظـًا بروحه الفلسطينية الخالصة ، ومجسدًا ولائه الوطني بكل عمق ورسوخ ، فكان من البديهي أن تقف المخيمات الفلسطينية- التي شكلت على الدوام مدارس قتالية- في وجه الغزاة عربـًا كانوا أم صهاينة .!
شاهدنا ذلك في مجازر صبرا وشاتيلا وعين الحلوة ، وقبلها تل الزعتر والنبطية و الرشيدية ، ومن ثم البداوي ونهر البارد ، وبرج البراجنة والمية مية ، والآن في مخيمات التحدي والصمود في الأراضي الفلسطينية ، في بلاطة وجباليا وطولكرم والشاطئ والدهيشة و خانيونس والأمعري و المغازي والعزة والنصيرات والعين ورفح وعسكر ، وأخيرًا- وليس آخرًا- في قلعة الصمود والتضحية والفداء " مخيم جنين " .
لقد تجاوز هذا المخيم مساحته الجغرافية المحدودة ، وحصاره الصهيوني المحكم ، ليجسد على أرض الواقع الحقيقة الفلسطينية بأن المخيمات لا تسقط ، بل تقف على الدوام في وجه الأعداء الذين استباحوا دماء الأطفال والنساء والشيوخ .!
" مخيم جنين " اليوم محطة مضيئة من محطات النضال الفلسطيني ، وليست أخيرة كما لم تكن في يوم ما الأولى .!
فقد قاتل هذا المخيم البطل حتى الإستشهاد .! ، وسطر ملحمة تاريخية فلسطينية بمقاومة مجاهديه الذين قاوموا آلة الحرب الصهيونية على مدار عشرة أيام .!
ورفض مقاتلوه أن يتراجعوا قيد أنملة أمام آلة الدمار والحرب الصهيونية .
لم يسقط المخيم .. بل سقطت أوراق التوت مرة أخرى ، وتعرت الأجساد المهترئة أصلاً ، وانكشفت الأقنعة عن الوجوه التي تدعي الحرص والغيرة على القضية الفلسطينية .!
ولأن مخيم جنين بصموده الإسطوري قد كشف كل المتخاذلين والخونة ، فقد تحول ما أطلق عليه قادة العدو الصهيوني " الجدار الواقي " عام 2002 م إلى عملية قتل جماعي بشعة ، كان الهدف منها ليس القضاء على أبطال ومجاهدي الشعب الفلسطيني وحسب ، وإنما على النسل الفلسطيني الذي طالما أرعبهم وقض مضاجعهم .!
ففي مخيم جنين تكرر المشهد الدامي لـمذبحة مخيمي " صبرا وشاتيلا " وجميع المخيمات الفلسطينية داخل الوطن ، وفي المنافي والشتات .!
من تدمير جرافات الإحتلال لبيوت المخيم بيتـًا بيتـًا ، وعمليات إعدام ميداني للمدنيين الفلسطينيين بعد إعتقالهم ، وهدم المخيم ووضع الجثث تحت الأنقاض ، ونقل بعضها لأماكن مجهولة ، وتدمير المساجد والمستوصفات الصحية والمؤسسات المدنية ، وتشريد النساء والأطفال ، وتسوية منازل المخيم بالأرض على رؤوس سكانها من المدنيين العزل ، ودفن عشرات الشهداء الذين سقطوا في الدفاع عن المخيم في مقابر جماعية.!
لم تحدث المجزرة في عصور البربرية الأولى ، بل حدثت في ظل الشرق الأوسط الكبير ، وفي ظل التحالف الدولي ضد الإرهاب ، وفي عهد القانون الدولي وحقوق الإنسان ، وشرف التعهدات والإتفاقات كما تفهمها الدول الكبرى والصغرى أيضـًا ، وكانت التهمة لماذا يتذكر الفلسطيني أنه فلسطيني فعلا ؟!!
في مخيم جنين كانت المجزرة تأخذ طابع الحقد المتراكم منذ قرون ، منذ اندثار اليهود في خيبر ، وخروج الصليبيين مهزومين من القدس ، وهو ما عبر عنه أحد جنود الغزاة بأنه يجب قتل كل فلسطيني ، لأن كل فلسطيني لا بد أن يكون فدائيـًا.!
إن كل مشاهد القتل والتدمير الصهيونية بحق كل ما هو فلسطيني ، والتي شاهدناها على مدار الستة أعوام الماضية من قتل الأجنة والأطفال الرضع وتلاميذ المدارس والنساء والشيوخ ، وإعدام الجرحى بدم بارد ، والتمثيل بجثث الشهداء ، وسرقة أعضائهم الداخلية ، وإجهاض النساء الفلسطينيات الحوامل على الحواجز ، ونسف وتجريف البيوت كانت إشارات إلى قدوم المذبحة ، أما المذبحة ذاتها فهي التي حدثت في مخيم جنين .
إلى الآن لم يستطع أحد أن يجمع التفاصيل ، وذلك الألم والرعب والسخط والجنون كيف تحملته قلوب الناس وعقولهم ، وكيف إستطاعت عدسة العين أن تستوعب ملايين التفاصيل في مشهد جنوني وفظيع ، ويفوق حدود المسافة بين القاتل والضحية اسمه مشهد الموت .!
لقد جسد مخيم جنين البطل فكرة الثورة ، وفكرة الصمود في الزمن الصعب ، وكشفت دماء الشهداء التي كست أرض هذا المخيم الخيط الأبيض من الأسود لكل الذين روجوا لسلام الذئب والحمل .! وسيكون هذا المخيم الصامد شاهدًا- على مر التاريخ- على عظمة الفلسطينيين وقدرتهم في مواجهة كل معتدي أثيم ، وشاهدًا على أن المارد الفلسطيني أقوى من الدمار والفناء .! وسيبقى مخيم جنين ككل المخيمات الفلسطينية رمزًا للشرف والبطولة العربية .
يستطيع العدو الصهيوني أن يقوم بإجتياح كل الأراضي الفلسطينية ، وأن يقتل النساء والشيوخ والأطفال .. ويدمر المنازل والمدارس ودور العبادة.. ولكن الذي يحسم القضية ليس معركة أو معارك .. فالشعب عندما يثور لتحرير أرضه وإنتزاع حريته ، يعرف أن العدو يستطيع أن يقتل وأن يدمر .. ولكنه يعرف أيضـًا أن النصر حتمي ومؤكد ، لأن الجماهير صاحبة القضية تستطيع أن تصمد وأن تقدم التضحيات تلو التضحيات .. ولكن العدو لا يستطيع أن يصبر طويلا .
في فيتنام دمر المستعمرون الأميركيون عشرات المدن ومئات القرى دون أن تصاب واشنطن أو نيويورك بطلقة واحدة من الفيتكونغ ، ومع ذلك فإن الذي انتصر هو الثورة الفيتنامية في حين كان المستعمر الأمريكي يسعى إلى الخروج من المأزق !
إنها طبيعة كل الثورات في العالم ، وإنها طبيعة كل المستعمرين الغزاة الذين عرفهم التاريخ .
ستبقى ذكرى أبطال مخيم جنين ، وهم يمدون خيطـًا من الدماء يتواصل من رفح حتى الناقورة ، هوية العصر الفلسطيني القادم ، وستظل ذكرى شهداء المخيم الذين شكلوا بأجسادهم الطاهرة تاريخ المرحلة المقبلة للنضال الفلسطيني ، ذكرى لملحمة الفداء والجهاد التي افتقدها العالم العربي بصمته المريب والقاتل ، و لعل هذا الدم الفلسطيني يكون سببـًا في أن يفيق أهل الكهف من سباتهم ، وذكرى للمارد الفلسطيني الذي تمرد على الظلم والقيود والإحتلال .
يا هذا الشعب الأصلب
يا هذا الرقم الأصعب
أنت تقاتل .. أنت إذن فلسطيني .!

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ِغزة و العجز العربي ..!!

 ::

  فضائية الأقصى الجرأة في عصر الخوف

 ::

  عصابة 13 أيلول

 ::

  المطلوب تحرير الوطن من عباس..!!

 ::

  "ثور الله" في برسيم فتح..!!

 ::

  أين كان كل هذا الحقد ؟!!

 ::

  اشتر متراً في القدس ..!

 ::

  "أحصنة طروادة" والفتـنة..!!

 ::

  "فتح" بين الأدعاء و الأنتماء ..!!


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.