Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

نقاش جريء و مليء بالأسرار مع الكاتب الأميركي توماس فريدمان ج2
سمير عبيد   Tuesday 01-05 -2007

نقاش جريء و مليء بالأسرار مع الكاتب الأميركي توماس فريدمان ج2 المبادىء الأخرى التي طرحها فريدمان .. ورأينا فيها
وتطرّق الكاتب الأميركي توماس فريدمان الى الثوابت المهمة والتي أطلق عليها بالثلاثية وهي ( العائلة والمجتمع والدين).... فيحمّل السيد فريدمان العالم الإسلامي مسؤولية تراجع وتصدع هذه الثلاثية، ويطالب العالم الإسلامي بمسيرات شعبية تدين الممارسات غير المقبولة، وأن المسلمين جميعا يدينون برسالة واحدة تنبذ العنف وتدعو الى السلام.....

نخاطب السيد فريدمان بصوت مسموع، ونقول له لأنك كاتب وصحفي ومفكر فدعك من الذهاب الى مكان الفقيه والمنظر الإسلامي كي تطلب من المسلمين التظاهر من أجل نبذ العنف ، فبربك من جلب العنف الى العراق على سبيل المثال، ومن هو الذي لازال يدعم السياسيين العراقيين الذي يمتلكون السلطة العليا بتهريب النفط والآثار والثروات ولديهم مليشيات مسلحة عبثت بالدولة العراقية والمجتمع العراقي وبجغرافية العراق ..الم تكن هي الولايات المتحدة يا سيد فريدمان؟

ومن المفيد أن نعطيك صورة عن تركيبة مجتمعنا العربي والتي تتكون من ( الفرد ثم العائلة ، ثم القبيلة، ثم المجتمع الكامل ، ثم الدولة) وهذا من الناحية العائلية والإجتماعية، أما أنتم وبعد إستفحال الرأسمالية عندكم أصبح مجتمعكم الأميركي والغربي يتكون من ( الفرد ، ثم الشركة، ثم الدولة) أي ليس عندكم قبيلة، وأن العائلة لديكم حلّت محلها الدولة فالذي ليس لديه عمل وليس لديه مصروف جيب يذهب لمؤسسات الدولة المعنيّة فتعطيه، ولكننا عكس ذلك, إذ أن الأب والأخ والعائلة والخال والعم هي جيوب مفتوحة للمساعدة والتآزر ، فلو ذهبنا للجدلية الإيمانية عندنا فتكون كالآتي (الفرد ،ثم المسجد أو الحسينية، ثم العائلة، ثم الأحزاب والحركات الإسلامية بالنسبة للمتسيسين ، والجمعيات وهيئات الذكر والإغاثة بالنسبة للمتدينين ، ) ولكن لو جئنا لمقارنة الحالة الإيمانية عندكم فهي ( الفرد ورغبته/ أي القضية مزاجية) فهل شاهدتم الفرق الشاسع بين مجتمعاتكم ومجتمعاتنا، وهنا لا ندعي أن لدينا الكمال والأفضلية فهذا بحث آخر ، ولا نعطيك أصواتنا بأنكم أفضل منا فهذا بحث آخر أيضا، فكيف إذن تريدون تفكيك هذه القوالب، وبهذه السرعة، وحسب مزاجكم ..فالأمر في غاية الصعوبة، وسيولد صدامات عنيفة بيننا وبينكم، لهذا فالأجدى هو التقارب والمساعدة في التصحيح والإرتكاز على الأسس الإنسانية الجامعة والتي تجمعنا في حيز واحد.

ولنعد لصلب الموضوع أيضا ... فبالأمس القريب حتى أنت يا سيد فريدمان طالبت بمنح آية الله (علي السيستاني) جائزة نوبل، ولا ندري على أي مبدأ إستندت بأن يكون علي السيستاني مؤهلا لنيل جائزة نوبل ــ ولا نريد الخوض بتاريخ وديانة وخلفية وأهداف مؤسسها السيد نوبل، والمؤسسة التي تدير هذه الجائزة بعد موته ـــ فالسيستاني يا سيد فريدمان جزء من مشكلة العراق العويصة، ولو كان السيستاني يريد السلام ونشر المحبة مثلما كان الأخيار، وعلى رأسهم الأنبياء والصالحين والموحدين لفعل ذلك، ولكنه لم يفعل ولا أدري كيف رشحت السيستاني لجائزة نوبل وهو الذي لم يجر حوارا أو لقاءا تلفزيونيا ولا جماهيريا ولا دينيا ولا شعبيا، وكذلك لم يفتح بحياته مدرسة أو ملجأ أيتام أو قام بالحث على تعبيد شارع أو تنظيف زقاق أو حي، او أسس ملجأ للعائلات الفقيرة أو للأطفال المشردين أو للنساء والفتيات الهاربات من الجوع والعنف والقسوة، علما وهو الذي يستلم ملايين الدولارات التي تأتيه على شكل حقوق شرعية ونذور وزكاة ومساعدات، والتي يفترض أن تصرف على الفقراء والمحتاجين والمساكين والأيتام من المسلمين، ولكنها تخزن ببنوك طهران ولندن وبيروت وغيرها من الدول وبإشراف عصابات رمادية لا تقل شأنا عن عصابات المافيا يا سيد فريدمان... فعجبنا عليك ترشح رجل يحرّم مصافحة المرأة لجائزة نوبل... فهذه هي الإزدواجية في طروحاتكم، حيث تتاجرون بالمبادىء وحقوق الإنسان وحقوق المرأة كثيرا ، ولكنكم تسحقونها بأقدامكم عندما تكون مصلحتكم على حسابها.

وللعلم فأن السيستاني لم يكتب حتى رسالة علمية، والتي يفترض بأي مرجع أن تكون له رسالة علمية، ولكنه سرق رسالة معلمه آية الله الخوئي فأزال إسمه عنها ووضع مكانه إسم علي السيستاني، فكيف تطالب بمنح جائزة نوبل الى رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، ومزور بحكم الميزان الفكري والعلمي فهو سارق رسالة أستاذه العلميّة، ومن الجانب لم يسمعنا ولا نسمعه، وحتى أنه ليس عراقيا، ولكن أنا أجيبك لماذا تريد له جائزة نوبل لأنه إستقبل القوات الأميركية،ولا زال يدعمها وبينه وبين الدوائرالأميركية علاقات متقدمة، ولأنه نسج علاقة سرية مع الحاكم المدني الأميركي في العراق السيد ــ بول بريمر ــ وبشهادة من بول بريمر في كتابه ( عام قضيته في العراق) فهكذا رجال دين تريدون يا سيد فريدمان.... وهذا لا يجوز...!

فأن ظاهرة التراجع في ( العائلة والمجتمع والدين) أسبابها كثيرة ومنها الفجوة الكبيرة والعالمية بين الأغنياء والفقراء، وبين الشمال والجنوب، والأنانية التي تتمتع بها الدول الغنية إتجاه الدول الفقيرة، ومشروعكم العولمي الذي فرضتموه أي فرضته الولايات المتحدة على العرب والمسلمين، ودون أن تؤسس له الركائز الصحيحة والأمينة هو السبب في تخلخل هذه الثلاثية، خصوصا وهناك التشجيع الهائل والدعم المعنوي والمادي من قبل دوائركم ودوائر بعض الدول الغربية الى الحكام والأشخاص والمجموعات والحركات والأحزاب التي تدعم غزوكم الثقافي في منطقتنا العربية ومحيطنا الإسلامي، وبهذا شجعتم الإبن على التمرد على أبيه، والزوجة على التمرد على زوجها وتعتبرون ذلك تحررا ولكن بنظر أغلبية العرب والمسلمين تمردا، وهكذا شجعتم ودعمتم ماديا وإعلاميا ولو جستيا جميع رجال الدين الذين تسمونهم من المعتدلين والوسطيين ولكنهم بنظر الأكثرية الإسلامية والعربية هم مطبلين وموظفين لدى السفارات والدوائر الأميركية ومن المبشرين بالمشروع الأميركي، بحيث وصل الأمر الى الإشمئزاز من هؤلاء الذين تقدمهم ماكينتكم الإعلامية والسياسية على أنهم من الوسطيين والمفكرين والمعتدلين دينيا وسياسيا وثقافيا، فمشكلتكم أنكم تنقلون تجاربكم مع شعوب أخرى وتطبقونها على شعوبنا دون أن تنتبهوا الى الإختلافات الكثيرة بين ثقافات وديانة وموروث وتاريخ وحضارة شعوبنا والشعوب التي كانت مختبرا لتجاربكم قبلنا.

فالبطالة ، والأمية، والحصار المفروض من قبل الحاكم وبطانته في الدول العربية هو سبب كبير في إنتشار الغلو والعنف وتدهور ثلاثية ( العائلة والدين والمجتمع) فأن تراجع الحريات والشفافية قد ولد ردات فعل حقودة ظاهرة وكامنة، فجاءت حروبكم وغزواتكم لتفجر الكامن وتوسّع الظاهر، وزاد بذلك دعمكم الى بعض الديكتاتوريين في المنطقة وأنتم ترفعون شعار القضاء على الظلم والديكتاتورية، ودعمكم للفاشلين سياسيا وللداعمين للقتل والفساد والتهريب والسلب والنهب والإختطاف كما هو حاصل في العراق وتدعون أنكم تحاربون العنف والأرهاب والفساد ، ودعمكم للباطل كما هو حاصل بدعمكم لإسرائيل ضد الفلسطينيين وأنتم تنادون بالسلام والمحبة، ودعمكم لحصار حماس سياسيا وماليا وإعلاميا ولوجستيا وهي الفائزة بإنتخابات ديموقراطية شفافة مقابل أنكم تنادون بتطبيق الديموقراطية في المنطقة ، ومقابل دعمكم لحكومة عراقية جاءت بتزوير الإنتخابات وبإستغلال الرموز الدينية وبالقمع والترغيب والترهيب وبشهادة قسم من العرب والأميركيين والغربيين وهم من المتابعين والمراقبين.....

فماذا تسمي هذا يا سيد فريدمان... الم يكن طرحا إزدواجيا من قبلكم .. فكيف تريد من الشعوب العربية والإسلامية أن تثق بسياساتكم ووعودكم؟.......
فهل تعلم أن ( معظم ) المراكز والمؤسسات التي تمولها وكالة التنمية الأميركية في منطقتها وفي مقدمتها المؤسسات الإعلامية أصبحت لا تنظر لخلفية وخبرة الشخص، بل تنظر لدرجة ولاءه للمشروع الأميركي وللسياسات الأميركية، ونتيجة هذا كثر النفاق وأنتشرت الإنتهازية وأنتم من يدفع الثمن في آخر المطاف، وهل تعلم أن الفتاة المتقدمة لهذه المؤسسات أصبحت سلعة ولا يُنظر لخبرتها ودراستها وذوقها وسلوكها ولغتها العربية، بل يُنظر لجسمها ومفاتنها ودرجة غنجها ومقدار إنبطاحها وقوة تأثيرها على الجمهور والمشاهدين ( وهنا لا نعمم ولكنها الأغلبية للأسف الشديد) و بهذا أصبحت هذه النوعيات قدوة لفتياتنا ومجتمعاتنا ، وهذا ما تريده ( معظم) مؤسساتكم لنا، ولكنه ولد ردات فعل عنيفة ضد سياسات هذه المؤسسات ،وضد من يمولها ،وأن المواطن العربي والمسلم ليس غبيا، فهو يعرف جيدا أن من يمولها هي مؤسسات أميركية وغربية، فالأب الذي يسمع طفلته أنها تريد أن تكون راقصة، أو أن زوجته تريد فستانا يشبه فستان الغنوجه سين، والمذيعة الخليعة صاد فيصاب حينها بردة فعل قاسية يا سيد فريدمان ـ وهذا على سبيل المثال وهناك آلاف الأمثلة ـــ فرحمة بنا وبمجتمعاتنا، فنحن تواقون للتعاون، ولكن ليس بهذه الطريقة الغوغائية والتي يطغي عليها عدم البراءة.

إنكم لا تتركون المؤسسات والمراكز والمعاهد تعمل بحرية كي تنتج شيئا حرا وبريئا وهذا ديدنكم، أي لابد من أن تتدخل دوائركم الأميركية التي تعمل مع المخططين السياسيين ، ولهذا هناك توجس كبير من معظم المؤسسات التي يسمع بها المواطن العربي أنها مؤسسات أميركية، أو أن تمويلها أميركيا وغربيا ،لأن المواطن العربي أذكى وأكثر وعيا في كثير من الأحيان من المواطن الغربي والأميركي في المجال السياسي والتحليلي، وكي نعزز كلامنا بأن دوائركم الإستخبارية لا تترك المؤسسات والمعاهد والمراكز العلمية والثقافية والإعلامية إلا وأفسدتها وحولتها الى رديف لعملها، فلقد قال المؤرخ ( كريستوفر سمبسون) في دراسة منشورة ( أن الوكالات العسكرية للإستخبارات والدعاية من أمثال وزارة الدفاع ، والسي أي أيه، ساهمت بطريقة جوهرية بعد الحرب العالمية الثانية في تمويل البحوث في ميدان الإقناع، وقياس الرأي العام، والإستجوابات، والتعبئة السياسية والعسكرية ، والدعاية الإيديولوجية، وجميع المسائل المتعلقة بالبحث) وقال هذا الكلام خلال دراسة في إكسفورد يونفرستي بريس/ نيويورك 1994، وهذا يعني أن البراءة معلقة وغائبة في أعمالكم يا سيد فريدمان ، وأن الولايات المتحدة ليست جمعية خيرية توزع الأفعال وتعطي التضحيات لوجه الله ولمصلحة وسعادة الشعوب، وكي نعزز الكلام أكثر (ففي عام 1999 أعلنت إدارة الرئيس بيل كلينتون أنها بصدد تشكيل مجموعة إعلامية عامة دولية جديدة للتأثير على الجمهور الاجنبي بهدف الحصول على دعم السياسة الخارجية الأميركية ، ومعارضته لدعاية أعداء الولايات المتحدة) ، وجاء ذلك في الواشنطن تايمز في 30/7/1999، لذا لا تذر الرماد بعيوننا يا سيد فريدمان وتتباكى على الحوار ،فأنه تباكيا ليس من أجلنا وليس من أجل مصلحتنا بل من أجل مصلحتكم أنتم، وعندما تطالب بزيادة المنح وإشراك الإعلام في الحوار الهدف منه ليس تنمية دولنا وشعوبنا بل من أجل الحصول على الأصوات العربية والإسلامية الداعمة لسياساتكم وهذه الحقيقة، فأنتم مهووسون بالتجسس و التوجس من الآخر ، ولو حُسبت هذه الحالة في علم النفس ،فجوابها أن أي فرد يكذب كثيرا وهو يمارس عملا سريا يكون متوجسا من الآخر، ولديه هوسا من معرفة أسرار الآخر، ويحاول تجنيد أقرب الناس اليه ليمده بالمعلومات، وهذا حال الولايات المتحدة مع شديد الأسف ، فلو نظرت الى صفحة 294 من كتاب وليم بلوم بعنوان ( الدولة الشريرة) ستجد مايلي (في العام 1949 دفعت الولايات المتحدة الأمين العام للأمم المتحدة ـ تريجفي لي ــ لتوقيع إتفاق سري مع وزارة الخارجية ، وينص الإتفاق بشكل متناقض مع الحريات الأساسية وميثاق الأمم المتحدة وهو ( أن الوكلاء الأميركيين يستطيعون أن يتفحصوا بدقة المرشحين لمختلف المناصب في الأمانة العامة للأمم المتحدة وذلك للموظفين الأصليين) وكانت السياسة لإستبعاد الأمميين الملتزمين وتشجيع العاملين الأكثر تأييدا للمواقف الأميركية) .. فكيف حال الأمم المتحدة وحكومات العالم الثالث في هذا الوقت بالذات يا سيد فريدمان؟.

ويذهب السيد فريدمان ليضع يده على نقطة في غاية الأهمية ويستحق التصفيق عليها عندما أكد وقال ( نؤكد العمل على صياغة خطاب أميركي متوازن يستدعي تكاثف الجهود من الجانبين ، ويتطلب تعبئة وسائل الإعلام في العالم العربي ، وأحداث شراكة مبنية على التفاهم المتبادل وإحترام الآخرين)... نعم إن هذه الإستراتيجية مهمة ،وهي التي يبحث عنها عالمنا العربي والإسلامي، فأن هكذا إستراتيجية ترسي قواعد متينة للحوار والنقاش، وتنسف إستراتيجية أن يكون العربي والمسلم في الأسفل دوما وعليه إستقبال ما يقال وما يؤَسَس في منطقته وبيته ومدرسته ومؤسسته، فآلية الخطاب مهمة جدا، ثم الأهم من هذا هي مفردات الخطاب، والتي يجب أن تصاغ بالتفاهم بين الجانبين، أما تعبئة وسائل الإعلام فهي مهمة ، ولكن هناك حقيقة يجب أن يعرفها السيد فريدمان وغيره وهي : ( أن الإعلام العربي لا يجيد صنع الحدث، بل هو ناقل للحدث وبطريقة ببغاوية مقززة، وهي تضر أكثر مما تنفع) وطبعا هناك بعض الإستثناءات لو أخذنا قناة الجزيرة الفضائية على سبيل المثال، ولكن لا يصلح أن يكون الإعلام العربي رائدا في عملية الحوار والإصلاح، إلا بعد ثورات التصحيح العلمية والأخلاقية والمهنية في مؤسسات ووسائل الإعلام العربية، فهل أنتم مستعدون للمساعدة في إعادة تنظيم الإعلام العربي وبالتفاهم بين الجانبين وخطوة بخطوة ، فنحن لا نعتقد ذلك!!.

فخطابك يا سيد فريدمان يحتوي على حسنات كثيرة، وأنت مشكور عليها، ولكن المشكلة بطريقة تطبيقها وتقديمها للجمهور العربي والإسلامي، فنعم أنتم متقدمون علينا كثيرا، و بالعلم والتكنلوجيا والدخل والصحة والمعرفة، ولكن لا زلتم أميّون بطريقة تقديم أفكاركم لعالمنا العربي والإسلامي، وأميّون بطريقة تقديم أنفسكم حيث لا زلتم تصرّون على مبدأ وإستراتيجية الــ ( ACTION) وبكل شيء!!.

وحسنتك الأخرى يا سيد فريدمان عندما نطقت بالحقيقة وقلت ( على الولايات المتحدة الأميركية أن تُحسن الإصغاء والإستماع الى مخاطبها العربي ... لأن حسن الإصغاء ليست طريقة لتلقي الأفكار فحسب وأنما هي أيضا سمة تعكس إحترام المخاطب).. فنعم.. أنها مشكلة وعلى ما يبدو أنها مشكلة مستعصية لديكم، وأنا متأكد أنك تريد قول الكلام الذي سأقوله، أو السؤال الذي سأطرحه، والذي هو من أفواه الناس في منطقتنا، ولكنك تمتنع كونك أميركيا ،ولكني سأساعدك لأني أسمع تلك الحقيقة و بإستمرار من العرب والمسلمين وهي ( لماذا يكذب المسؤول والسياسي والضابط والمثقف والصحفي والإعلامي الأميركي كثيرا؟).. كثيرا ما نسمع هذا السؤال ، ونجيب الناس من خلال كتاباتنا وندواتنا الفكرية والأكاديمية والإعلامية والثقافية بالتالي ( نرجو عدم التعميم .. فهناك نخب أميركية تعمل من أجل الحق ضد الظلم، وتعمل من أجل إظهار وقول الحقيقة ) وهنا لا نجاملك يا سيد فريدمان بل هذه حقيقة ، ولكن للأسف أن هذه النخب محاصرة من السياسيين والحاكمين ومؤسساتهم عندكم ، وإن كانت صراحتي تضايقك سأعطيك تصريحات عضو الكونغرس السيدة ( لين ولسي) التي طالبت بتفعيل لائحة التشريع HR5875 والتي تبطل سلطات الحرب الممنوحة للرئيس في حرب العراق، فلقد قالت أيضا ( بعد ستّة أسابيع من غزونا للعراق، أعلن الرئيس بوش من على متن حاملة طائرات إن المهمة قد أنجزت وإنتهاء العمليات القتالية الكبرى في العراق، ومن تلك اللحظة ولحد الآن نحن لم نعد نخوض حربا لكننا مشاركين ومتورطين في إحتلال ، ولا يمكننا النصر من خلال الإحتلال...... وأضافت قائلة : ليس فقط إن الكونغرس لم يخوّل الإحتلال الطويل المدى للعراق، لكن وجود قواتنا هناك يساهم في حالة الحرب الأهلية في البلاد).... فهذه هي سياساتكم فترتكز على عدم الوفاء والمصداقية حتى مع شعبكم، فكيف ستكون سياساتكم معنا إذن؟.

فنعم أن المواطن العربي مبهور لحد الجنون بموضوع الإحترام، ودائما يردد وفي جميع المناسبات ( نريد الكرامة والإحترام) لأن المواطن العربي تحت قمع دائم من الحكّام وبطانتهم ومؤسساتهم، وبعلمكم ومنذ أكثر من 80 عاما عندما فصلتم العالم العربي الى دويلات ومنحتم الشرعية الى البعض كونهم على علاقة معكم ومع الغرب ولا زلتم تدعمونهم، وهذه الحقيقة يا سيد فريدمان .

فالمواطن العربي ليس طموحا لدرجة الجنون، بل هو يطمح بكرامة ووظيفة وأمان وضمان صحي وتعليمي ،ولديه حساسية من الأجنبي، لذا فعنصر الإحترام من قبلكم سيولد أمورا إيجابية كثيرة ولصالح الطرفين، وأن معظم ردات الفعل العربية والإسلامية ضد الولايات المتحدة هي ناتجة عن غياب الإحترام من قبل الولايات المتحدة إتجاه الدول والمجتمعات العربية والإسلامية، وخصوصا في فترة ولاية الرئيس بوش الذي أخذ يعامل العرب والمسلمين كمعاملة الخدم في القصر ،وهذا لا يجوز وحسنا فعلت عندما إنتبهت أنت لهذا الموضوع بقولك ( على الولايات المتحدة أن تحترم قواعد اللعبة وأن لا تتدخل في صياغة الخطاب الداخلي العربي وأن تسمع صوتها فقط إن طلب منها ذلك).. نعم ....لقد تمادت الولايات المتحدة كثيرا في موضوع الشؤون الداخلية للدول والشعوب العربية، وشملت مفردات المجتمعات العربية وطريقة عيشها وتعبّدها وعلاقتها مع بعضها البعص، وحتى أنها تدخلت أي الولايات المتحدة بعلاقة العرب والمسلمين بربهم ودينهم وكتابهم المقدس، وتدخلت حتى في شؤون المساجد والجامعات والمراكز الثقافية والفكرية، أي أصبحت تتدخل حتى في موضوع تعيين المحافظين والوكلاء و خطباء المساجد، ولقد حدث هذا ولا زال يحدث في كثير من البلدان العربية، مما ولد غياب هيبة الدولة من جهة، وتولدت ردات فعل عنيفة ظاهرة وكامنة ضد الولايات المتحدة، فهناك بعض السفراء الأميركان أصبحوا هم القياصرة في بعض الدول العربية، بحيث أصبح العرب والمسلمين يرددون في مجالسهم الخاصة ( هل سيصل الأمر أن يتدخل السفراء الأميركان في الطلاق والزواج في الدول العربية؟) فنتيجة هذه السياسات تصاعدت الكراهية ضد الولايات المتحدة، فلقد قال الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر وفي حديث لمجلة دير شبيغل الألمانية بتاريخ 14/8/2006 ما يلي (أنا لا أستغرب إطلاقا تصاعد كراهية العرب للولايات المتحدة ، وقد إزدادت هذه الكراهية بسبب دعمنا وتشجيعنا لأعمال العنف الإسرائيلية غيرالمبررة في لبنان، وأن الحكومة الأميركية الحالية لم تسع خلال السنوات الخمس الماضية الى أي مبادرة لإتفاق بين إسرائيل وأي دولة من جيرانها، وحتى أنها لم تسع الى ذلك بين إسرائيل والفلسطينيين... فالرئيس بوش لديه نهج وهو عزل الولايات المتحدة عن العالم ، ونهج حكومته غير أخلاقي ومكروه من العالم بسبب خياراتنا العسكرية ونهجها الإصولي الرافض لإمكانية الحوار والتفاوض)..

لذا فالمشكلة الحقيقية يا سيد فريدمان هي عندكم وفي إدارتكم وليست عندنا ،وإن كان هناك جزء بسيط من المشكلة عندنا فهو ناتج عن ردود الفعل إتجاه سياساتكم الغريبة والعجيبة ضدنا، وناتج عن ردود فعل إتجاه سياسات أصدقائكم من الحكام العرب ،والذين يمارسون سياسة العزل والإقصاء بحق المعارضين والمنتقدين، وبحق أي صوت يطالب بالحرية والتغيير، ولكن بما أن هؤلاء الحكام الديكتاتوريين أصدقاءا لكم، فهذه التصرفات ليست ديكتاتورية من وجهة نظركم، لأن هؤلاء يخدمون مصالحكم ويسهلون مشروعكم!!.

ويجازف السيد فريدمان فيطرح على العرب ما هو مطلوب منهم وبشكل واضح، فيقول أن المطالب التي تريدها الولايات المتحدة من العالم العربي هي ( إستمرارية تزويدها بالنفط ، الحفاظ على إنخفاض سقف أسعار النفط، أن يحسن العرب معاملة إسرائيل ) ولكن من هو الذي سيحسن معاملتنا نحن العرب يا سيد فريدمان ، وماعلاقة حروبكم وذبحنا وتفتيت أوطاننا ومجتمعاتنا بمسألة تزويدكم بالنفط وخفض الأسعار وحسن معاملة إسرائيل؟ .. ويقول : ( أما خارج ذلك فليفعل العرب ما يحلو لهم) وهي إشارة واضحة للمتاجرة بالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والتنمية والديموقراطية ...الخ ... فكم هو جميل عندما تدين الخصم من لسانه ،.. فهل تعلم أن الشعوب العربية كرهت وكفرت بالنفط وبمن أكتشف وأخرج النفط ،لأنه أباد الناس والثروات والأوطان فــ ( لعنة الله على النفط !!).

ولكن عاد السيد فريدمان فخاطب العرب وتحديدا حول خطابهم الداخلي فقال ( إن مكامن الخلل في الخطاب العربي الداخلي هي غياب حكومات تراضي ، وأنعدام وجود آليات حوار إفقي يشرك كافة فئات المجتمع، ويوفر بيئة تسمح بالتواصل والبناء ) ويعتقد السيد فريدمان أن من الحلول الناجعة هي ( إقرارالعقد الإجتماعي الذي يوائم مقتضيات الواقع السياسي في العالم العربي ويستجيب لتطلعات الشرائح المحبطة والمهانة من الشباب العربي ) ... ويبدو أن السيد فريدمان لا زال يلح على موضوع ( الشباب العربي) دون غيره، وكأن المجتمعات العربية مجرد شرائح شبابية ، وطبعا هي عبارة غير بريئة من وجهة نظرنا، فأنتم من دعم الحكومات العربية ولا زلتم ، ولكن مسألة عدم التراضي لا تجيز لكم شن الحروب وتفتيت الأوطان والشعوب، فما حصل في العراق وبإصرار من الولايات المتحدة جعل المواطن العربي يرضى بحالته، وأن كان هناك ديكتاتورا يحكمه، فمن حسنات الديكتاتور توحيد جغرافية الوطن والمجتمع وتحت مبدأ (رب ضارة نافعة) وهنا لا ندعوا لبقاء الحكام الديكتاتوريين فهم سبب مآساتنا ومشاكلنا كشعوب وكدول وكأجيال .

فالهند التي أعطيتها أنت مثالا للعقد الإجتماعي يا سيد فريدمان ليس فيها نفطا ،وبالتالي لا تعامل شعوبها كالعبيد من قبل الولايات المتحدة والغرب، وأن الهند لا زالت على بكارتها الثقافية والفكرية والتاريخية والحضارية ،ولم يعبث بها أحد وإن عبثت بها بعض الأطراف فأنها ليست بشراسة وعبث الولايات المتحدة في دولنا وشعوبنا، والهند يا سيد فريدمان لها رئيس واحد، وقيادة واحدة على الرغم من جغرافيتها الشاسعة، ودياناتها المتعددة وسكانها الذين تجاوزوا المليار نسمه لذا فالذي تشكون منه في الوطن العربي الآن أنتم الذين صنعتموه عندما جزأتم الوطن العربي الى دويلات حسب إتفاقية سياكس ـ بيكو ، ولهذا نقول ( لعنة الله على النفط) ، فلو رجعنا الى الوراء قليلا أي قبل إستفحال الولايات المتحدة بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي، وتجولنا في التاريخ العربي والعلاقات الإجتماعية والسياسية، فسنجد أن هناك عقدا إجتماعيا بين فئات الشعوب العربية، ولكنكم أنتم عبثتم بتراثنا وعقدنا الإجتماعي، وكأنكم تريدون تسفيرنا خارج منطقتنا وتأتون لتعيشوا في بيوتنا ودولنا وديارنا وأراضينا ، فالسياسة التي طُبقت ضد الهنود الحُمر ليست بالضرورة ناجحة مع العرب يا سيد فريدمان .

فالديموقراطية والحرية ليست من خلال دعمكم لعملقة المذاهب والقوميات والأقليات لتحاصر وتقضي على الأكثرية، وتنهي الأوطان والمحبة والتآخي وتنسف وللأبد بقايا العقد الإجتماعي ، فالديموقراطية هي التي قلتها أنت ( وهي ليست ما ترغبه الأغلبية وأنما إحترام حقوق الأقلية) ولكنكم قلبتم هذه الموازنة وإشتركتم بنسف الأكثرية من خلال دعمكم للأقلية لتأخذ مكان الأكثرية وبسياسة البطش والتهجير والإقصاء، مثلما هو حاصل في العراق الآن وبدعمكم.

ولكن تعال يا سيد فريدمان لأسألك سؤالا ،لماذا تريدوننا نحن أن نغير من طباعنا وثقافتنا ونتراخى إتجاه ديننا ، ومن ثم نحبكم ومهما فعلتم بنا؟،
وتعود لتفصل لنا أو تحدد لنا وصفات نسير عليها ،وبالمقابل عندما يتعلق الأمر ببلدك الولايات المتحدة تمر على القشور فقط، و من خلال مطالبة الولايات المتحدة بسياسات عقلانية يتوفر بها الإحترام للآخر، ولكنك لم تمر على نقطة في غاية الأهمية، وهي مسألة تنامي العداء ضد العرب والمسلمين وضد الدين الإسلامي في الشارع الأميركي، وفي المؤسسات الأميركية، وحتى داخل الإدارة الأميركية نفسها، ناهيك عن الإعلام ومعاهد البحث والتحليل، علما أن نسبة 70% من نقاشاتك إنصبّت على الكراهية الموجودة في الشارع العربي ضد الولايات المتحدة الأميركية، فلماذا لا تروق لكم الدراسات والنقاشات العقلانية وتعتبرونها معادية، فخذ مثلا الدراسة التي صدرت عن معهد (بروكينغز) والتي قام بها الخبير (بيتر سينغر) والتي جاءت بمناسبة مرور خمس سنوات على حوادث 11 سبتمبر، فلقد جاء بالدراسة مايلي (ورغم أنه من المسلم به أن تواجه أية دولة عظمى في التاريخ موجات من الكراهية من جانب بعض الشعوب أو الدول إلا أن موجة الكراهية الإسلامية للولايات المتحدة في مرحلة مابعد سبتمبر تتسم بالعمق والإتساع ، وعلى الجانب الآخر تزايدت الرؤية السلبية للإسلام لدى الأميركيين ).. ومن هنا فلابد من عدم القفز على النقاط التي هي في الجانب الأميركي ولها تأثير سحري على إستفزاز العربي والمسلم.

حينما تبتعدون عن الدسائس وعن سحقنا من أجل مصلحتكم .. فأهلا بكم
قد يبدو عنوان هذه الفقرة إستفزازيا، أو نسفا للحوار والتقارب، ولكن نرجو عدم إعتقاد ذلك، لأن المحاور وهو كاتب المقال يتبنى مشروع الحوار والتقارب، ونبذ الإرهاب والعنف والإقصاء والغلو الفكري والديني، ومن الذين يسعون الى عزل الدين عن السياسة مع إحترام الأديان بقدسيتها ورسالتها ومنهجها ،والهدف هو الخوف على الدين من السياسة، فالشيطان لا يجب أن يجلس بجوار الإيمان، والغش لا يجب أن يرافق النزاهة، والمعنى أن السياسة شيطان وغش في أغلب الأحيان، وخصوصا في زمننا الذي نعيشه ،لهذا نرجو من المتدينين أن يفهموا مغزى دعوتنا ، فمن العيب والعار أن يمثل الدين أحزابا وشخصيات إسلامية متاجرة ومقامرة بالدين، ولا تختلف بتصرفاتها وأهوائها عن بنات الهوى، أي الذهاب مع من يدفع ( مع إحترامنا لبعض الشخصيات والأحزاب الإسلامية التي تحترم دينها وأهدافها وأوطانها والتي هي محجمّة ومن خصوم شرسين وأولهم المتأسلمين).

فالإسلامي الحقيقي لا يخيف لأنه معمار في البناء الإجتماعي والوطني والأخلاقي والسياسي، ولهذا يعيش العالم العربي والإسلامي أزمة البحث عن الإسلامي الحقيقي، وسط غوغاء الشخصيات والحركات والأحزاب والجمعيات المتأسلمة والتي تتنافس في بورصة عرض بضاعاتهم المشوهة للإسلام وللعربي وللمسلم، وهناك من يدفع وهم دول ودوائر ومؤسسات وشخصيات دولية وإقليمية وغيرها .

وحتى أن هناك بعض الحكام العرب يغذون هذه البورصة، كي يصنعون العدو الوهمي والبقاء بحجة محاربته وشفط خزائن الدولة بحجة مجابهة هذا العدو الوهمي، ولو كشفنا المستور فهناك بعض الحكام العرب يصنعون الخلايا الإرهابية ويغذونها في سبيل البقاء وشفط الخزائن، وليوحوا للولايات المتحدة بأنهم معها في خندق واحد ضد الإرهاب.... هذا من جانبنا.

أما من جانب الولايات المتحدة فالقضية معقدة، لأن هناك قسم كبير من المؤسسات والدوائر والشخصيات النافذة التي تتبنى إستراتيجية صنع الدسائس، وإستراتيجية المتاجرة بالخير والمساعدات زورا وبهتانا ، وغالبا ما تُكتشف هذه السياسات الخبيثة ، والتي عجلاتها الدسائس والتزوير، ولكن عملية كشفها تأتي بعد سنوات عادة، ولكن بما أن التاريخ لا تنفصل فيه الفقرات، فهو إذن عار على كل مسؤول جديد، وحتى عار على المواطن نفسه لأن التاريخ يمثله بسلبياته وإيجابياته وسيئاته وحسناته ،وبما أن العلاقات الدولية والإنسانية والشخصية كثير ما تُبنى على خلفية تاريخ الشخص والشعب والدولة والمسؤول والمؤسسة، ولهذا إتسع التوجس والريبة من الولايات المتحدة ومن المسؤولين الأميركيين، وقد يتضايق السيد توماس فريدمان من كلامي هذا ،ولكن سأعطيه وأعطي جميع المتابعين والقراء بعض الشهادات التاريخية على سياسة الدسائس التي تتبعها الولايات المتحدة في كل زمن وعهد وفترة، ويبدو أنها لا تريد ولن تريد تغيير هذا النهج، وهذا يؤلمنا ويخيفنا ،وأهلا بكم في قلوبنا قبل أوطاننا ودولنا وشعوبنا عندما تغيرون من هذه السياسة التي أقل ما يقال عنها أنها سياسة لا أخلاقية واليكم الأمثلة:
أولا:
لقد مارس نائب الرئيس الأميركي ( غور) في عام 1998 ضغطا قويا على جنوب أفريقيا مهددا حكومة هذا البلد بعقوبات تجارية إن لم تتخل عن مشروعها بإستعمال أدوية من نوعية أرخص ثمنا ضد مرض الأيدز ، وهو الأمر الذي قد يقطع مبيعات الشركات الأميركية (Johan Judi (K street Gor) The American Prospect ,Juliiet-aout 1999,pp.18-21) .......!!!. فهل هذه أخلاق يا سيد فريدمان ، وهل هذه إنسانية؟
ثانيا:
السيد (لورانس سمرز) كان في كانون الأول عام 1991 مديرا إقتصادي في البنك الدولي وكتب مذكرة يقول بها ــ أعتقد من المنطق الإقتصادي لإلقاء النفايات السامة في البلدان النامية ذات الأجور المتدنية هو منطق عادل) The Economist في 8/2/1992 / الطبعة الأميركية.... ولكن هل تعلم يا سيد فريدمان بأن هذا الرجل تمت مكافأته من قبل الرئيس كلينتون فأصبح وزيرا للمالية وبعد التصريح هذا؟
ثالثا:
وهنا نعطي للسيد فريدمان ولجميع الأميركيين شهادة تاريخية عن موضوع الإرهاب والمتاجرة الأميركية بهذا الموضوع وجميل أننا نكتب هذا مصادفة مع تصريحات مدير المخابرات المركزية الأميركية ــ سي أي أيه ــ السيد ( جورج تينت) والذي أكد من خلال كتاب صدر له حديثا ( في أبريل 2007) بأن الحرب على العراق كانت مقررة حتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، عندما قال (أن البيت الأبيض والبنتاغون ونائب الرئيس ديك تشيني بصفة خاصة كانوا مصممين على مهاجمة العراق منذ اليوم الأول لإدارة الرئيس الأميركي بوش ، وقبل فترة طويلة من هجمات 11 سبتمبر).. وإن الشهادة التي وعدتك بها هي ( أن الولايات المتحدة حاربت فكرة محاربة الإرهاب عام 2000، بعد أن تحرك العالم في عام 2000 لعقد مؤتمر دولي ضد الإرهاب فحاربته الولايات المتحدة وقالت حينها ( لا تكون هناك فائدة من هذا المؤتمر) ولقد دعم فكرة المشروع 119 دولة من دول عدم الإنحياز في العالم الثالث ، وكانت غاية المؤتمر التمييز بين الإرهابي والمقاوم ، وكذلك إرهاب الدولة)..... أي أن من تنبه للإرهاب وأراد الوقوف بوجهه يا سيد فريدمان هم العرب والمسلمين لأنهم عمق العالم الثالث وعمق دول عدم الإنحياز....!.
رابعا:
لقد دربت الولايات المتحدة 16000 ألف عربي في أفغانستان وتحولوا الى آلات حقيقية للقتل، والحكومة الأميركية أعطتهم ظهرها ..هكذا تم توجيه السؤال الى صحيفة لوس أنجلس تايمز في الجزائر في 4/آب/ 1996 ، وكانت هناك إجابات من بعض المسؤولين الأميركيين تنفي ذلك ، وتنفي حتى العلاقة مع المجاهدين الأصوليين ، ولكن مستشار الرئيس الأميركي الأسبق جميي كارتر للأمن القومي وهو السيد ( زبيغنيو بريجنسكي) أقر ومن خلال مقابلة في عام 1998 بأن الرواية الرسمية القائلة بأن الولايات المتحدة لم تقدم دعمها للمعارضة الأفغانية إلا بعد الغزو السوفيتي في عام 1979 كانت كذبة ، والحقيقة أن الولايات المتحدة بدأت في مساعدة المجاهدين الإصوليين الإسلاميين قبل ستة أشهر من تحريك الروس بيادقهم الى الأمام .. وقال : قلت لكارتر أن هذه المساعدة ستقود الى تدخل عسكري للسوفيت).....

وهذا جوابنا لجميع الذين ينفون العلاقة بين القوات الأميركية في العراق وبعض التنظيمات داخل تنظيم القاعدة / فرع العراق وكذلك مع بعض التيارات التي ترفع راية الإسلام السياسي......... وكذلك هي شهادة نذكر السيد فريدمان بها فقط وهو جواب على قول السيد فريدمان في مقالته في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 22/8/1998 أيضا،عندما قدم تفسيرا للهجمات الإرهابية وقال ( الإرهابيون لا يوجد لديهم برنامج أو مطالب أيديولوجية خاصة وما يحركهم إنما هو بالأحرى كراهية متعمّدة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والأعداء المفترضين للإسلام) ... فلماذا لا يكرهون كندا ، والهند، والبرازيل، والصين، والمكسيك، واليابان، وإيطاليا، وألمانيا، وفرنسا، وتركيا وغيرها من الدول يا سيد فريدمان ، وأتعجب عليك عندما تنتقد نقدهم وحتى كراهيتهم لإسرائيل التي تمارس أبشع أنواع القتل والتدمير ضد الشعب الفلسطيني ... فأنا معك لا يجوز كراهية الأمم والشعوب والناس ، ولا يجوز كراهية اليهود والمسيحيين والمسلمين وغيرهم ، ولكن أعتقد أنه يجوز كراهية القاتل والمغتصب والظالم والمعتدي والغازي والمحتل ، فهل تقبل يا سيد فريدمان أن يمارس 1% مما تمارسه إسرائيل ضد الشعب الأميركي في مدينة لوس أنجلس على سبيل المثال ، وهل تقبل أن تُحتل فلوريدا من قبل كوبا وتحت كذبة أن في فلوريدا سلاح دمار شامل وموجه ضد كوبا لمسحها من الأرض... أجبني من فضلك؟ علما أني لا أؤيد جميع الحركات التي تأخذ الأديان شعارا لها.
خامسا:
في عام 1969 وعام 1970 إستعملت وكالة الإستخبارات الأميركية تقنية مستقبلية لتغيير المناخ بهدف إتلاف مزارع قصب السكر ونسف الإقتصاد الكوبي ،وقد أتت طائرات من مركز بحيرة البورسلان للأسلحة البحرية في الصحراء الكاليفورنية حيث طورت فيه تقنيّة راقية، وحلقت فوق الجزيرة وبذرت غيوما من بلورات كثفت أمطارا رعدية فوق مناطق غير زراعية وحولّت الأمطار من حقول قصب السكر، وقد سببت هذه الأمطار نمو نباتات فجائية ومميته في بعض المناطق....أنظر كتاب وليم بلوم / الدولة الشريرة ص 174..... فماذا فعلت وكالة المخابرات الأميركية إذن في العراق وغير العراق يا سيد فريدمان ،ولقد سمعنا هذا العام أن هناك أمطارا غزيزة وبرد قارصا ولأول مرة في الدول الخليجية وخصوصا في قطر والسعودية، وهناك عواصفا غريبة بألوانها وترابها وكثافتها صاحبت حربكم على العراق وأخذت تتكرر بين فترة وأخرى .. فهل نضع أيادينا على قلوبنا يا سيد فريدمان...؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!.
سادسا:
وهنا أعطي للسيد فريدمان شهادة على سياسة الولايات المتحدة الإبتزازية وهي ( في نيسان / أبريل عام 1996 وقع الرئيس الأميركي بيل كلينتون قانون مناهضة الإرهاب (Anti-Terrorism Act) والذي حظر عقد صفقات مالية بين الشركات الأميركية والبلدان المتهمة بدعم الإرهاب ، ولكن بعد أربعة أشهر إستثنت الحكومة الأميركية السودان بغية السماح لشركة نفط أميركية بالتفاوض على صفقة نفطية، ومنحت سوريا إستثناء أيضا من أجل تشجيعها على المشاركة بالعملية السلمية) وهذا ما نشرته صحيفة واشنطن بوست في 23/ كانون الثاني..... وهذا يدل على أنكم تبتزون الدول والشعوب من خلال لعبة العقوبات ،وخصوصا بعد أن وضعتم الأمم المتحدة ومجلس الأمن في جيوبكم وأحسستم بالزهو والغلو السياسي، فتولد ضدكم الغلو الوطني والديني، وتحت مبدأ قوة الفعل ورد الفعل، وهنا لا نبرر لقوة ردة الفعل ولكننا نشخص الأخطاء والسياسات الخاطئة من أجل الشروع بالحوار بيننا وبينكم من أجل محاصرة الإرهاب والغلو السياسي عندكم والغلو الديني عندنا.
سابعا:
وهنا أعطيك دليل بأن معظم مؤسساتكم التي تحمل أسماء وردية وإنسانية وديموقراطية هي مؤسسات مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية، فخذ ( الصندوق القومي لللهبات ــNED ــ من أجل الديموقراطية) وهو هيئة رديفة لوكالة الإستخبارات المركزية، كانت واشنطن قد أنشأتها بملايين الدولارات من أجل التغلب على الساندينيين في إنتخابات شهر شباط 1984، وقد ساعد الصندوق المعارضة البنيكاراغوية على إقامة التشكيلات السياسية والمنظمات التي ستتحد في تحالف معاد للساندينية William I.Robinson –Westview Press,Colorado....... وفي الوقت الحاضر أخذت وكالة التنمية الأميركية دور NED في العالمين العربي والإسلامي و وتحديدا في منطقة الشرق الأوسط، وعلى غرار سياسات هذا الصندوق، ولهذا باشرت بالتدخل في صعود الحزب سين وطرد الحزب صاد وفي سقوط وإعدام الرئيس صدام ومجيء حكم المليشيات والإثنيات والمذهبيات..... فهكذا هي مؤسساتكم يا سي فريدمان.
ثامنا:
هل تتذكر عندما قدمتم مجموعات من العسكريين كإشتراكيين على أثر إنقلاب البرتغال عام 1974، وعندما حرّكت وكالة الإستخبارات المركزية آلتها الدعائية ، وعملت على إيصال ملايين عدّة من الدولارات الى المرشحين // المعتدلين // وبخاصة Mario Soares وحزبه على أنه إشتراكيا، وفي الوقت نفسه دفعت الوكالة أحزابا إشتراكية ــ ديموقراطية آخرى في أوربا الغربية لتقديم أموال لحملة Soares، وقد نجحت بذلك وأصبح الحزب الإشتراكي التشكيل السياسي المسيطر في البرتغال؟ .. نيويورك تايمز في 25/ أيلول/ 1975، والغارديان في 7/2/1996 عندما عرضت كتاب العلاقات بين سولريز ووكالة الإستخبارات المركزية........بدون تعليق!!!!.
تاسعا:
يا سيد فريدمان أنتم قدمتم لنا وبجعبتكم تجارب أميركا اللاتينية، وتريدون تطبيقها في العالمين العربي والإسلامي وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط وبالقوة، ودون أن تكلفوا أنفسكم بقراءة تاريخنا وثقافتنا وموروثنا، وعندما يعارضكم أحد تتهمونه بالإرهاب وأنه من بقايا القوميين والشيوعيين والأممين، ومن يقايا الصداميين والتكفيريين ، ولهذا فعندما نقارن ما يحصل في العراق وأفغانستان وفي بلدان عربية أخرى وما حصل في دول أمريكا اللاتينية نجد تشابها كبيرا جدا، بل إستنساخا وبطريقة عنيفة وشريرة، فلو أخذنا وسائل الإستهتار بحقوق الإنسان العربي بشكل عام والإنسان العراقي والفلسطيني بشكل خاص سنجد أنها تجارب منسوخة من نظريات وتجارب طبقت من قبلكم في دول أمريكا اللاتينية وغيرها من دول العالم الصغيرة، وخصوصا المجاورة للخارطة الفيتنامية، وأن حتى التعذيب والأفعال الشائنة التي تمارس من قبل دوائركم ومؤسساتكم العلنية والسرية في العراق هي أفعال مضخّمة للأفعال التي كنتم ترتكبونها في امريكا اللاتينية، ولقد صدقت صحيفة نيويورك تايمز عندما نشرت بتاريخ 28 / أيلول / 1996 مايلي ( يستطيع الأميركيون الآن أن يقرؤوا بأنفسهم بعضا من الدروس الضارة التي علمّها جيش الولايات المتحدة في مدرسة أميركا لآلاف من رجال الشرطة والعسكريين في أمريكا اللاتينية خلال سنوات الثمانينات ... فقد أوصى كتاب تعليمي نشره البنتاغون بإتباع تفنيات الإستجواب التالية: التعذيب، القتل، الإبتزاز، وإعتقال أقارب المستجوبين)... فلو نظرت للعراق الآن ستلاحظ أن جميع هذه التعليمات طُبقت وتطبق يوميا بحق العراقيين، وهكذا في دول عربية أخرى وبمساعدة مخابراتها وسلطاتها وبالتعاون معكم ، فلقد دربت لنا الولايات المتحدة بشرا من العراقيين، ولكنها حولتهم الى ذئاب كاسرة وأرواح متعطشة للدماء ... فأي دولة وأي شعب يا سيد فريدمان يقبل بإستقبال هكذا بشر ومدربين، وهكذا تعليمات تعلّم وتبشر بالقتل، فهل أن الشعوب ضريرة كي لا ترى ولا تسمع ولا تقرأ ما يحصل في العراق، وفي كل دقيقة وساعة ويوم وشهر وعام؟... لماذا تصرون في تصريحاتكم وإعلامكم ومعظم كتاباتكم على أننا شعوب لا تفهم وشعوب لا تستحق الحياة؟.

فيا سيد فريدمان لدينا مئات بل آلاف الأدلة والشهود على ظلم الولايات المتحدة ، ولكن بالمقابل هناك أيضا كم من أفعال الخير الأميركية، ولكن بطبيعة الإنسان أنه لا ينسى الألم ولا ينسى الظالم والمؤلم وهي حالة طبيعية لديه، ويسرني أن أقولها لحضرتك وبكل صراحة أن الولايات المتحدة بحاجة للأعداء، وهذا أساس سياساتكم وعلاقاتكم، لأنكم تعتقدون ( أن أميركا بلا أعداء تصبح أمة بلا هدف وبلا إتجاه وبلا بوصلة) والسبب لأن المكونات المختلفة للأجهزة الأميركية تحتاج الى أعداء من أجل تبرير الميزانيات والمخصصات العملاقة وتوسيع مجال شبكتها وتدخلها وعملها، وهذا ما ذكرته الى وكيلة وزيرة الخارجية السيدة كارين هيوز من قبل وبمناقشة منشورة معها. ولهذا عندما أفل الإتحا

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  خبير تناسليات مصري: 100 مليون رجل في العالم 'ما بيعرفوش'!

 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

 ::

  الانهيار المالي سينهي حرب بوش–تشيني على العراق

 ::

  نتنياهو قلق على إرث بيغن

 ::

  السيميائيات الجذور والامتـدادات

 ::

  بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر

 ::

  لماذا يصر السيد نجاح محمد علي على مقاومة المقاومة العراقية؟

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.