Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

حواء عالم آخر
خالد ساحلي   Tuesday 01-05 -2007

وجد اسمها وعنوانها في الرسالة الالكترونية، حمله مباشرة، أضافه على
الميسنجر ، عرفها من خلال ما تكتب و تبدع في الصـحافة ، لون كتاباتها إجتماعي تربوي ، هذا ما جعله يخمّن بأنها راشـدة تتجاوز الأربعين ، رأي حازم ، فكر متقد ، نظرة للحياة تنم عن عقل متنور ومسيرة ملأتها تجارب الحياة و صقلتها ، لا يعرف ما سبب إهتمامه بشخصها ، تقفى أثرها في المجلات و الصحف و على النت ، إفراط فضوله لا مبرر له ، كان كلما دخل الميسنجر أخذه الطمـع بوجودها على الخط ، رغبة شديدة في التعرف عليها عـن كثـب ، الاقتراب منها صار أكثر من مهم بالنسبة له ، يـريد ربط علاقة صداقة ، علاقة أخوة كان يضحك على نفسه يهرب من مواجهة حقيقة نواياه ، تسلل الإعجاب لنفسه ، تسائل ـ هل قبلت دعـوته ؟ هـل أضافت عنوانه لقائمتها البريدية ؟ كان على حالة من التوتر ردحا من الـزمن ، كلما دخل النت خاب ظنه ، أرجأ مسعاه إلى حين ، أيعيد المحاولة ؟ هو لن يخسر شيء لو أرسل الدعوة من جديد ، لكنه يركل سؤاله ، يجمع أفكاره حزمة يضعها في كيس يقيـنه ، يخـبأ هاجسه وراءه داخل حقيبة نسيانه ، يرواغ نفسه بعدم الاكتراث لأمرها لكن دقدقات على باب عقله لا تتركه يهنأ بالراحة ، يوخزه سبب معرفة التأخر في قبول دعوته ، لكنه يتحجج يقنع نفسه تهدأ أمواج إحتمالاته " لا شك كلما ادخل النت تكون هي خارج الخط أو العكس أكون أنا " من ثمة يتصفح بريده ، يضيف بعض الردود ، ينتظر دخولها على أمل اللقاء كما العادة لا جديد ، ذاك اليوم كان يجب عليه مراسـلة صديقه الحميم سفيان ، راح يكتب الرسالة الالكترونية كتب جملتين بعد التحية ، لوحة الإعلام تؤشر دخول أحد المتصلين قرأ على شاشة الحاسوب اسم المتصل ، مفاجأة سّارة ، هي : نجاة ، بـدون انتظار فتح نافذتها ، ألقى السلام ، بادلته التحية ، راح يعرّف بنفسه مندفعا على عجلة ، قبلت إضافته رغبة متبادلة فـي التعارف تعارفا ، كان يخاطبها بلغة مفهومة ، يكتب كلمات بحذر ، يختار أدقها و ألينها ، أسلوب مختصر يريد إعطاء صورة جيدة عن نفسه ، أحيانا الإنسان ملزم بأن يعبّد الطريق للآخر يشعره بأمـان ليحتفظ برأيه الحسن ، يدلها على المعنى دون الصورة هو يريد أن يرسم صورة حسنة و يخـلق رأيا حسنا ، مضى زمـن و هو معها على ذاك الحال ، عرفـت أسراره و عرف أسـرارها أدق تفصيلات حياته و حياتها ، تحولت العلاقة إلى أكثر من تعارف ، تحـولت شـعورا وأحاسيس ، أرتبطا معنويا تقريبا صارا واحدا ، يتهاتفان ، يتحاكيان ، يتمسك بها كتمسك الغريق بقطعة الخشب ، و الحقيقة أنها صارت تبادله نفـس الإحساس بإحترام ، شعورهما واقع تحت العقل لا تحت تأثير الرغبة فقط ، هذا ما توصلا إليه ، صارت نواياهما معروفة لا يمكنهما إخفاء مشاعرهما طول الوقت ، طفت إلى السطح كمـا تطفو الفلينة فـوق الماء، أيكون المقدّر ، مرت شهورا إلى أن عرض عليها الـزواج ، ناقشته كثيرا عن الواجبات الزوجية ، عن أوضاعها التي لا تسمح لها في الوقت الراهن ، عن تقاليد مجتمعها الصعبة و عـن عائلتـها و رفضها لكذا أفكار ، محيط منغلق بدوائر كثيرة ، هي أرملة و هو يعرف ذلك ، لها من الأولاد إثنين تزوجا منذ عام تقريبا ، كانت قد أخبرته أنها تزوجت و عمرها لا يتجاوز العشرين سنة ، هي لا زالت بكامل صحتها و جمالها و عافيتها ، تكبره لكن ليس بالشيء الكثير ، تجادلا كثيرا لأن حبها سكنه ، لأنها أقتنعت به كثيرا بحثت عن كل ذريعة تبعده عنها ، تحاشت إخباره برفض العائلة لزواجها ، ولدها الأكبر خاصمها هددها ، واجهته بحقها في الزواج ، الأسرة أعتبرت هذا الموضوع من المحظورات ، الحديث فيه يعني الإقدام على المغامرة المهلكة ، لا يريدون سماعها برغم أنها ترعاهم تتكفل بكل حاجياتهم المعيشية ، زوّجتهم حتى ، كل مطالبهم مجابة ، لم تجد من حيلة في ذاك اليوم غير أن طلبت منه أن يضع صورته على نافذة صفحة الحاسوب ،أمتثل لأمرها ، وضعت صورتها هي أيضا علّقت : " أنظر ، أنت شاب و أنا قادمة عـلى القبر " لم تكـن صورتها إلا أمرأة جميلة في الخمسـين ، أكملت تعليقها : " رجاءا لنبقى أصدقاء ، المقدرأولا و التفكير ثانيا " لم يشأ إحراجها هو يعرف المشاكل التي واجهتها من إخوتها و أبنائها و أفراد عائلة زوجها المتوفى ،كتبت له جملة طويلة = "ما بالك ألا تفهم رجل في الدنيا و آخـر قدمه على الآخـرة ... وحدة أسرتي و تماسكها يفرض عليّ ذلك ." مرت أيام و لـم يعد يتلقى منها اتصال هاتفي، لم يعد يجد شخصها على نافذة المسنجر ، وجد ذاك اليوم شبح إمرأة تخبره أن أخصائية أطلعتها " إمكانية الإنجاب ضئيلة وكيف أنها نحرت فكرة الإنجاب منذ ثلاثين سنة " بعد شهور قرأ لها في إحدى الجرائد بحثا عن العنف الأسري وإظطهاد المرأة ... شاركت به في ندوة لحقوق الإنسان ، كتب على نافذة المسنجر هذه العبارة " من لا يقوى على المطالبة بحقه لا يمكنه ان ينوب عن الآخرين"


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الفضاء الخانق للجميع

 ::

  ذاكرة المكان

 ::

  ملاك الخبز

 ::

  الرجل الذي ألف البحر

 ::

  تراتيل على أبواب الغواية

 ::

  من يقوى على وضع الجرس؟


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.