Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

ايقاع الخروج
اشرف الخريبي   Thursday 26-04 -2007

وكنت كلما اقتربت من نقر أصابعي فوق الباب يزيد ارتباكي وقلقي. حرصت أن يكون الدق خفيفا وأقل من لسع البرد في ظهري.
قلت: سأحكي كثيرا..
لملمت طرفي السويتر وأقفلت السوستة إلي أعلي قمة في رقبتي.. كدت أفر إليها لحظات كثيرة بعد هربي من كل سنوات عمري الماضي. أعود إليك حد الأحلام والدهشة والتفاصيل الذكية الصامتة , أو هروب من حالة الجمر والتوهج في سراديب عتيقة . أترصد اللحظة وأخبو مع تراكم وعيي بالسعادة المطلقة , وأجيج الانتظار الذي يأخذ شكل الانتحار أحيانا . انفتح الباب وزام .
مساء الخير
جاهدة تحاول إخراجي من إعياء الذاكرة، أهرب من تقمصي لحالة الرجل البارد . ومن قبض الانتظار في صحراء التذكر ملامحي تغيرت عن أيام زمان وشعر ذقني الكثيف نابت دون نظام وهي تضم أطراف القميص الحرير , وتعصر التشابه الممكن . أنتقل للخواء وأخفض نطري للأرض .
الأستاذ محمد موجود ؟
التقت عينان باهتتان بطواحين صمت ، وهي تمر بعيونها من أطراف شعري المنكوش حني ساقين ذابلتين , ودهر يمر بلا كلمة واحدة سوي سؤال عن الاسم
أردت لو أحكي لها , أحكي نفس الحكاية عن المظلومين .
وحدي تخطيت عتب الباب ووجهت وجهي ناحيتها وهي تشير باتجاه الصالون , بحذر جلست , وشددت قدمين باردتين لطرف الكنبة الفخمة الكبيرة . كان المكان شبه دافئا , ومغلقا كان نظيفا ولامعا . وساعات طويلة أبكي بلا وجع ويلتبس الحب بالموت في زمني وألهو . أحب كيفما أحب وأظل في تلك المساحة القاهرة الفزعة , بين مداعبة الريح والروح التي تهرب مني وتتركني للصمت والنزيف الهادر كموج البحر. أتقهقر للوراء في نفس ذلك اليوم . أرتد بدائيا يعيش في مجاهل الصحراء , أبحث عن ملاذ لراحتي وراحلتي . أري كل شيء منتبها في ذاكرتي واقفا كالصخر . أري صورتي وحزني وجسدي الخاوي وتضيع أذني في متاهة ما أري . تختلط أصوات علي ألوان علي كلمات في الذاكرة البليدة . استغرقت في إثارة الود القديم متفاديا كل ما أزعجني . فقط كنت سعيدا باسترجاع بعض اللحظات . حين جاء مرتديا الروب الثقيل وفي فمه السيجار , هممت واقفا , سلم علي بطرف يده , ورسم فوق فمه ابتسامة باهتة كان الهواء بالخارج باردا ، وأنا أحاول القبض علي أصابعه الغليظة .كنت أنوي أن أحكي كثيرا عنها .. تلك التي ملأتني بدفء .وراحت بعد وقت قصير . الوحيدة القادرة علي استبقاء قلقي في صدرها . تعهدتني بابتلاع الأرصفة والزحام والتفاصيل والحيرة، أهدتني الصمت والعصافير الملونة ثم مضت ..
- اجلس
ارتخيت ببطيء شديد فوق كنبة حارقة وواسعة .
أرغمتني علي وضع الابتسامة الخجلي في محاولة لشرح حالتي دون كلام كثير .
- أخبارك ؟
انمحت أداة الاستفهام وبقي السؤال مرعبا ، لم تعجبني الصيغة المكررة
تململت من مكاني وعدت واعتدلت زاحفا للإمام وهيأت نفسي أن أحكي أية حكاية وضع ساقا فوق الأخرى ووجهي يميل منحرفا عن الابتسامة التي صنعتها أيامي , حين أعود كليل ملتهب للخواء وفترات القشعريرة وتجرفني الأيام الخاوية فوق بلاط عار تكتمني رائحة البول وفساد الهذيان وعرفت جانبا للمظلومين لا ينمحي وأخر مشع للظالمين لا ينمحي أيضا . وراء أبواب من حديد صحوت قابضا علي شجاعتي وهو يسأل عن أولادي أدهشتني قمة اليقظة، كان فمي مرا ولساني أعورا لا يقوي علي النطق وحكاية قديمة أردت أن أقول كلام قديم يتناكح مع الصمت ويتركني . كان باردا كالشتاء فخما كثور كبير .وكنت الوحيد الباقي مما مضي , باق دون بيت أو فراش .قالت : نجلس في الحديقة حتى الصباح أنا وأنت وزهور ساهرة وقصة تكتبها لي وحدي كنت لا أعي شكل التفاف القلب , افترضت الفرح الحلم الشتاء الجميل وقبض الذاكرة
قالت : نذهب لمكان بعيد جدا، نداعب الشارع والرصيف نركب قطار حتى أسوان ليلة واحدة ثم نعود ونركبه في الرجوع وفي العودة لماذا نسأل عن أسباب التيقظ . لأني أحبك ألف عام دفعة واحدة .. هل تعرف .. ثم مضت .
صمتت كل هذه المدة الطويلة ، والحارات تطن طنين النحلة في الخلية ويظل الكائن الذي يسكنني كعفريت من الجان،أتابع الألوان والضوء والظلال والمطر
الأرصفة والزحام .ويمر ما يمر أمام عيني وساعات طويلة أبكي بلا وجع ,وتهرب روحي من أحضان جسدي الخاوي وتتركني وحدي دون انتظار وأظل غير متصل وغير منفصل في تيه .لا علاقة لي بكل ما مر من ساعات طويلة , استعنت بالغيبوبة لسقوط كل شيء وقلت سأحكي كثيرا .
دخلت تحمل صينية الشاي , لم تسألني ولم أشأ أن أسألها . تذكرت البرد والكلاب الضالة والمخبرين، حركت لساني وابتلعت ريقي . صعدت التفاحة الآدمية لأعلي ثم انخفضت بصعوبة كان وجهه بليدا وكان وجهي ساخنا وجسدي باردا . نظر إليّ بعينين باردتين وقال : الشاي برد !!صممت أن أرفض الشاي، كان يوما خرافيا بلا شمس ولا قمر ولا شجر ولا جدران ولا حزن ولا فرح غير هروب وشرود وتشرد محصور في الظلال . وجسد يتساءل عن حصار الروح وروح تسأل عن حصار الجسد جسد برونزي نحاسي كآلة النفخ ، كالتيه / كالصحراء ..عينان مثبتتان بلا قاع ولا مجري للعيون وأظل شاردا . ساعات طويلة أبكي بلا وجع، أري كل شيء نابتا في الذاكرة .
صممت أن أرفض الشاي
نسيت الحيرة واللون والمساحة وحبات المطر . تدحرجت من أمامه ومن أمامها , مشيت في شارع في بيت عتيق مرتجفا أفر لحنان غريب . كان صفير الهواء أكثر شوقا من مساحات صوته المزحوم بالسعال .


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  فاطمة الأولى

 ::

  طقوس للعري


 ::

  هذه المسرحية...شاهدناها من قبل

 ::

  القادم الجديد

 ::

  نطت فحطت – وطت فانحطت

 ::

  عربة فول وأستاذ جامعة وزوجة تطلب الطلاق

 ::

  هل يخفض زيت الذرة مستوي الكوليسترول ؟

 ::

  نعم ابتهلوا وصلّوا.. ليحفظ الرب لنا الصين

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  العولمة تزيد من الأزمات النفسية في البلدان النامية

 ::

  أمة منكوبة بقمم قادتها.



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.