Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

الهجرة مفيدة للكل
أدوارد مورتيمر   Wednesday 25-04 -2007

9% من السكان الذين يعيشون في الاتحاد الاوروبي و13% في الولايات المتحدة ولدوا خارجهما.وهذه الارقام عالية من الناحية التاريخية ومن المحتمل ان تستمر في الارتفاع.هل يمثل ذلك مشكلة؟بالتاكيد ليس لأصحاب الاعمال الذين يستفيدون من التدفق الكبير للأيدي العاملة الرخيصة.وليس بالنسبة للدولة المستقبلة او المرسلة.

حيث الاخيرة تحصل على دفعة كبيرة لتنميتها من خلال تحويلات المهاجرين التي يرسلونها إلى أوطانهم في الوقت الذي لا تحصل فيه الدول المستقبلة على دفعة فقط في تعزيز إنتاجيتها بل ايضا دافع لاقتصادها ككل لان المهاجرين هم مستهلكون كما انهم منتجون ايضا.

والشيء غير الملموس بشكل كبير وان كان على قدر من الاهمية هو المنافع التي تحصل عليها الدولة المستقبلة من سكان متنوعين ثقافيا بينهم عدد كبير من الاشخاص واسعي الحيلة الذين لهم علاقات بأجزاء اخرى من العالم.وبنفس القدر من الأهمية هناك المنافع التي تحصل عليها الدولة المرسلة من المهاجرين في العالم الشمالي الغني والذي يصبح اعداد من هؤلاء المهاجرين الناجحين مستثمرين في- ومدافعين عن - وطنهم الام السابق.وكثير من مثل هذه الدول تجعل من السهل على المهاجرين وذرياتهم الاحتفاظ بجنسية مزدوجة.ومع ذلك فإن كثيرا من الاشخاص في كل من اوروبا واميركا الشمالية ينظرون إلى موجة الهجرة الحالية بوصفها ازمة كبيرة.وفي الحقيقة فانهم يبذلون ما في وسعهم بغية ايقافها.حيث يتم بناء الاسياج الضخمة ليس على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك فحسب بل ايضا على الحدود الاسبانية-المغربية.وهناك حراسات أمنية مكثفة على الحدود الشرقية للبحر المتوسط والاتحاد الاوروبي وغني عن الاشارة المطارات الاوروبية.

ان العالم الشمالي يجب ان يكون ممتنا للمهاجرين الذين يستمرون في المجيء إليه والذين غالبا ما يدفعون رسوما باهظة للمهربين ويخاطرون بأنفسهم في قوارب صغيرة وغير مأمونة او في صناديق مغلقة في الشاحنات. وهم يشكلون الجيش الكبير لما يطلق عليهم "غير الشرعيين" الذين ينظفون المكاتب ويغسلون الصحون في المطاعم ويرعون كثيرا من الاطفال والاقارب المسنين.وليس لهؤلاء في الواقع أي حقوق لانهم لايستطيعون تحدي سوء المعاملة من قبل أصحاب العمل واصحاب الارض دون أن يخاطروا بترحيلهم. وينجح أغلبنا في البلدان الأكثر غنى في تجاهل ذلك وإن كان ليس علينا فعل ذلك.

إذ كيف لمجتمع ان يعلن عن شيء ما بانه غير شرعي في الوقت الذي يستفيد منه كل يوم ويعتمد عليه في الواقع فهذا ليس غير اخلاقي فقط بل انه مشوش او متناقض ايضا.حيث يدفع ذلك إلى أن يفقد القانون سمعته الجيدة ويتخلى بشكل فعلي عن السيطرة على سياسة الهجرة لصالح المهربين والمتاجرين في البشر.

يظهر المهاجرون حاليا في أعداد كبيرة في بلدان أو ولايات ليست معتادة عليهم.فلدى اسبانيا- التي كانت قبل 10 سنوات لاتزال بلد هجرة صافية- 4.5 مليون مهاجر وهو أكبر رقم لأي دولة غير الولايات المتحدة.في كثير من البلدان مثل اسبانيا حيث باتت الهوية الوطنية محل نقاش يذكر كثيرون انها متوقفة على توافق وتكيف المهاجرين.غير ان الهوية ليست خالدة اولا تتغير.فالاميركيون والاوروبيون الان مختلفون في كثير من الحالات عن اولئك الذين حاربوا في الحرب العالمية الثانية.واستيعاب او احتواء المهاجرين هو احد عناصر التغيير ولا يمكن ان تكون عملية من اتجاه واحد.وربما يجد الاميركيون انه من السهل عليهم تحقيق ذلك لان الولايات المتحدة دولة تشكلت بشكل واع من خلال موجات متلاحقة من المهاجرين ولديها مجموعة جاهزة من الاشارات والرموز التي يجتمع عليها مواطنون ذوي اصول مختلفة.اما في اوروبا فعلى العكس فان التعبيرات العامة عن النزعة الوطنية تمضي قدما لان الاوروبيين يتذكرون النزعات القومية التي تسببت في الحربين العالميتين.وايضا فان نسبة كبيرة من المهاجرين في اوروبا اتت من بلدان اسلامية.واعمال العنف من قبل متطرفين-تفجيرات لندن وقتل ثيو فان جوخ في هولندا-واعمال الشغب غير الدينية بشكل تام من قبل عناصر شابة معزولة ومهمشة في فرنسا قد دفعت كثير من الاوروبيين الى التخوف من سيطرة الاسلاميين على مجتمعاتهم والتساؤل عما اذا كان من الممكن للمسلمين ان يكونوا اوروبين ام لا.غير ان ذلك التساؤل قد تاخر كثيرا او فات اوانه كما يقول طارق رمضان المدافع المعروف عن اسلام اوروبي متحضر او معتدل.وذلك لان ملايين المسلمين قد ولدوا داخل الاتحاد الاوروبي ونموا وكبروا كاوروبيين بالفعل.وليس من مصلحة احد ان يجعل هؤلاء يشعرون بانهم غير مرغوب فيهم.


---
كاتب خطب سابق للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان ونائب رئيس سالزبورغ سيمنار.خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  بين حوار القوة وقوة الحوار

 ::

  بيان حول جريمة قتل الايزيديين رجماً بالحجارة في محافظة كركوك

 ::

  بيان المؤتمر الآشوري العام - يوم الشهيد الآشوري

 ::

  الرئيس اليمني المقبل للمجتمع الدولي: ادعمونا لنستعيد اليمن

 ::

  السيطرة الدولية بسياسية الإرهاب الاقتصادي

 ::

  بعد سقوط القذافي .. ضد من تتواصل عمليات الناتو؟

 ::

  طبيعةالصراع البشري

 ::

  الطائفية والاعتراف باسرائيل

 ::

  جراحة المخ والأعصاب

 ::

  نحن ويهودية الدولة والبحث عن الفكرة الرادعة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  عندما قابلت الرئيس عبد الناصر

 ::

  النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!

 ::

  عظم الله أجورنا في شهيداتنا السعوديات

 ::

  حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، خطر على شعوب العالم

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.