Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

في ذكرى استشهاد "أسد فلسطين"..!!
عادل أبو هاشم   Monday 23-04 -2007

في ذكرى استشهاد  على الطريق إلى الوطن الكبير سقط المجاهد والقائد و المعلم والرمز المناضل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي "أسد فلسطين" شهيدًا داخل الوطن الذي فرض عليه في جريمة أخرى لدولة "القتلة" قبل ثلاثة أعوام ..!!
لم ينتظر القاتل هذه المرة عشرون عامـًا ليعلن مسؤوليته على القتل كما فعل في اغتيال القيادات والكوادر الفلسطينية على مدار سنوات الجهاد الفلسطيني، ولكنه خرج مبتهجـًا ليعلن في اليوم نفسه أنه القاتل ..!!
وصمت العالم المتحضر – كعادته – عندما يكون الدم المراق فلسطينيا ..!!
ولأنه شلال الدم الفلسطيني المتواصل منذ عشرات السنين فعلى العالم أن يلتـزم الصمت .!
ترجل الفارس "أسد فلسطين" عبد العزيز الرنتيسي وهو الذي وقف ـ طوال حياته ـــ شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني ، و في وجه كل مؤامرات المتساقطين و المتآمرين والعملاء و الخونة الذين تآمرواعلى الشعب الفلسطيني و مقدساته .
كان " أسد فلسطين " لا يخشى الإستشهاد في سبيل الله والوطن ، فقد كان يعلم تمامـًا أن لا خيارات أمام الشعب الفلسطيني سوى الفوز باحدى الحسنيين النصر أو الشهادة ، وأدرك تمامـًا أنه " مشروع شهادة" منذ صغره ، وأن درب فلسطين معبد بالدم ، محفوف بالمهج والأرواح ، وعلى هذا الدرب يمضي كل يوم شهيد وتتعاظم التضحيات ، وكلما سقط شهيد حمل الراية من بعده مجاهد يمضي على درب الشهادة ، ففلسطين ملء القلوب ومحط السائرين إلى الحرية والإستقلال .
لقد أدرك عبد العزيز الرنتيسي أن فلسطين طوال عهود التاريخ يحفر أبناؤها خندق التحرير بدمائهم ، ويروون التراب ، ويسقون نبت الجهاد والفداء والنضال ، فشلال الدم الذي يتدفق على الأرض الفلسطينية المقدسة هو الدم الطهور الذي يحفر في الأعماق خندق الإنتصار الكبير .
لقد طلب "أسد فلسطين" الاستشهاد بنفسه، وعمل له، وسعى إليه، فمنحه الله الشهادة، ولا نزكي على الله أحد .
لم تختلف نهاية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عن بدايته إلا بمدى ما تختلف مراحل تطور مأساة الإنسان الفلسطيني ..!!
ولا تتصل نهاية الرنتيسي ببدايته إلا بمدى ما تتصل حلقات هذه المراحل ..!!
من هنا لا تكون هذه النهاية قفزة أو تحولا وإنما هي تسلسل طبيعي بكل ما تحمله هذه الكلمة من مآس ..!!
لقد استشهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي و تركنا فجأة ، ولكنها ليست مفاجأة على الاطلاق أن يستشهد " أبا محمد " ، فالذي يعيش حياته كلها مجاهداً تكون الشهادة نصب عينيه دائماً ، و حين تأتي ، تأتي كجزء من العمل ، تأتي كرمز لهذا العمل ، تماماً مثل الرمز الذي حمله معه منذ أن هاجر وهو طفلاً صغيراً بعيداً عن الوطن ، كل ما فعله أبو محمد أنه أكمل الرمز حتى النهاية .
ترجل "أسد فلسطين" الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ليلحق بإخوانه وأبنائه ورفاق مسيرته الجهادية شيخ الجهاد الفلسطيني الشيخ أحمد ياسين والمهندس إسماعيل أبو شنب والدكتور إبراهيم المقادمة والقادة صلاح شحادة ومحمود أبو هنود وجمال منصور وجمال سليم وصلاح دروزة والشقيقين عماد وعادل عوض الله ومحيي الدين الشريف ويحيى عياش وكمال كحيل ومحمود مرمش وسعيد الحوتري وعز الدين المصري ومحمود القواسمة وناصر جرار، وغيرهم من مئات الاستشهاديين وآلاف الشهداء من القساميين الذين زرعوا مشاعل الحرية والكرامة في ذاكرة الأمة التي لا تـنطفئ ، والذين أدركوا وهم يروون بدمائهم الطاهرة تراب فلسطين الطهور بأن المسافة الموصلة إلى النصر ما زالت بعيدة ، ولكنهم آمنوا كذلك بأن دماءهم الزكية تضيف خطوات واثقة على الدرب السائر في تجاه شرف وعزة وكرامة الأمة .
لن تجدي الكلمات في رثاء أسد فلسطين..
فكل كتابة عنه ستكون ناقصة .. لأن قضيته لم تكتمل بعد .
ذللك أن " أبو محمد " لم يكن في حياته مجرد شخص اختار طريق الجهاد و المقاومة ، بل كان الى جانب ذلك نموذجاً بارزاً لجيل فلسطيني كامل ، ومن خلال تمثيله لهذا الجيل ، ومن خلال تعبيره عنه ، اكتسب قيمته كمجاهد و معلم و رمز و قائد .
ولن تجدي الحروف في التعزية ..
فكل لغات العالم لم و لن توف هذا الرجل حقه .
ولن تجدي العبارات الحزينة في الإسهاب في فلسفة استشهاده .
فقد اختار عبد العزيز الرنتيسي بين التساقط أو السقوط شهيدًا ..
وقد اختار .. !!
عندما اختار "أبو محمد" طريق الجهاد والنضال فقد اختار طريق الشهادة ..!
ولأننا أمة من الشهداء ، وشعب الشهداء ، وكل فلسطيني هو مشروع شهيد ..
علينا أن ندرك أن كل الشعب الفلسطيني مطلوب للقتل عند الإسرائيليين ..!!
على الجميع أن يفهم أنه مطلوب للعدو..!!
أطفالنا .. نساءنا .. شبابنا .. شيوخنا .. قادتنا ..!!
حتى الهواء الفلسطيني مطلوب لعصابات القتلة ..!!
لن نبكي أسد فلسطين، ولن نبكي شهداءنا..!!
لن نبكيهم لأ نهم معنا لأنهم فينا .. وسيظلون معنا لأنهم سيظلون فينا .. !!
لذلك نحن لا نرثيهم ..
فالانسان يرثي الأموات ، ونحن ليس لديتا أموات ، بل لدينا قادة كبار ، موجودون معنا ، و سيظلون معنا ما دامت المقاومة موجودة و باقية و مستمرة .
انهم باقون أبداً ، يسيرون في نفس المسيرة ، و يشاركون في الجهاد حتى النصر .
ولن نبكيهم .. ولن نلبس السواد .. ولن نتقبل التعازي .. !!
عزاؤنا هو في الثأر لشهدائنا من قتلتهم .
عزاؤنا هو في مواصلة طريق الجهاد الذي رسمه لنا الرنتيسي وجميع شهداءنا الأبرار.
عزاؤنا في دحر العدو عن أرضنا الغاصبة .
عزاؤنا في أن لا تذهب دماء عبد العزيز الرنتيسي ودماء جميع الشهداء هدرًا .
عزاؤنا في مجابهة عدونا الأبدي والأزلي متكاتفين متحدين ، لأن أهدافنا واحدة حتى ولو اختلفت فينا السبل .
وليكن دم الشهيد الرنتيسي ودماء الشهداء منارات نهتدي بها في طريقنا إلى الحرية والاستقلال .
حق فلسطين و الأقصى و الانتفاضة ودماء الشهداء علينا ألا نبكي "أسد فلسطين"، وحق الرنتيسي علينا أن نغبطه شرف الاستشهاد في سبيل الله .
إنما الحقيقة القاسية والبشعة تبقى: لقد خسر الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية هذا الرجل المجاهد بإيمانه وإخلاصه وقدرته وجرأته.
لقد فقدت المقاومة الفلسطينية رجلاً شجاعاً ، لأن الشجاعة في معناها الحقيقي الالتزام بخط المقاومة في المحنة و الرخاء ، وكذلك كان عبد العزيز الرنتيسي .
و فقدت المقاومة رجلاً مفكراً صاحب كلمة شجاعة و هادئة و عاقلة و ثورية في نفس الوقت ، و قيمة الكلمة أن تكون كذلك في المراحل الخطيرة التي مرت بها المقاومة .
و فقدت المقاومة قائداً صلباً لا يعرف المهادنة و لا المساومة على ذرة تراب من أرض وطنه .
لقد خسرنا القائد والمجاهد والرمز والأب والأخ والصديق..
وقد افتقدناه كثيراً في السنوات الثلاث الماضية ..
ولسوف نفتقده كثيرًا في المستقبل .. ولسوف نفتقده طويلا.


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ِغزة و العجز العربي ..!!

 ::

  فضائية الأقصى الجرأة في عصر الخوف

 ::

  عصابة 13 أيلول

 ::

  المطلوب تحرير الوطن من عباس..!!

 ::

  "ثور الله" في برسيم فتح..!!

 ::

  أين كان كل هذا الحقد ؟!!

 ::

  اشتر متراً في القدس ..!

 ::

  "أحصنة طروادة" والفتـنة..!!

 ::

  مخيم جنين هوية نضالنا إلى الأبد


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.