Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

تحولات حركة «حماس»: «جهادٌ مدني» حتى استحقاقات 2009
ماجد عزام   Thursday 12-04 -2007

تحولات حركة «حماس»: «جهادٌ مدني» حتى استحقاقات 2009 مثلت حركة «حماس» وما زالت موضوعاً مهماً للعديد من الدراسات والتعليقات والتحليلات الهادفة الى سبر غور هذه الحركة وصعودها الكبير خلال الفترة الماضية، وكان بديهياً أن يتزايد الاهتمام بالحركة خلال السنة الماضية، أي منذ فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أجريت في كانون الثاني (يناير) 2006، وارتفعت درجة الاهتمام بعد اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الأولى برئاسة اسماعيل هنية وبمشاركة فاعلة وقوية من «فتح» وفصائل وشخصيات وطنية أخرى.

غير أن الشهر الأخير حمل عدداً من القراءات والاجتهادات التي تتحدث عن خلافات كبيرة وحتى عن انشقاقات داخل «حماس» على خلفية آلية التصدي للتحديات المماثلة التي واجهتها الحركة منذ وصولها الى السلطة في كانون الثاني 2006.

ثم مناحٍ وأبعاداً أمنية وحتى استشراقية طبعت النظرة الى «حماس» خلال الشهرين الماضيين غير أن ذلك لا يلغي حقيقة أن شيئاً ما سيحدث داخلها وأن الحركة تتغير أو تتحول بطريقة ما، وثمة علامات وأحداث وتصريحات ومواقف تؤكد هذا الشيء يمكن إيجازها على النحو الآتي:

- رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل صرح أثناء وجوده في الجزائر، كما نقلت صحيفة «الحياة» في عددها الثلثاء 27 آذار (مارس)، أن ما تقوم به «حماس» ليس التخلي عن «الجهاد العسكري» إنما هو من باب «الجهاد المدني» للحفاظ على حقوق الفلسطينيين.

- أثناء مناقشة البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية في المجلس التشريعي انتقد القيادي البارز في حركة «حماس» وزير الخارجية السابق محمود الزهار برنامج الحكومة متحدثاً عن حق المقاومة» المسلحة» وعن رفض الاعتراف بشرعية وجود إسرائيل وعن عدم صوابية إعطاء حق التفاوض لمنظمة التحرير قبل إعادة بنائها وتفعيلها. الزهار شرح هذه النقاط بتوسع أثناء مشاركته الجمعة 30/3/2007 في مهرجان للجان المقاومة الشعبية في غزة قائلاً إن برنامج الحكومة الحالية مدته في أقصى تقدير ثلاث سنوات، بينما ان برنامج «حماس» هو تحرير كل فلسطين «أي إلى أن يكتب الله لهذا الدين الانتصار»، أما برنامج الحكومة فهو أقل من سقف برنامج «حماس» وأعلى من سقف كثيرين من الذين شاركوا في الحكومة. الزهار أكد كذلك على المشروع الشامل أو الموسع للمقاومة بصفتها ثقافة قبل كل شيء وأنها «خطبة وورقة وقلم ودرس في المسجد وتعلم ثم بندقية مرشدة واعية مدركة لطبيعة طريق الرصاصة».

- رئيس الوزراء اسماعيل هنية قال في خطبة الجمعة مباشرة بعد مشاركته في القمة العربية الأخيرة: «نحن قدمنا ما علينا، عملنا اتفاقاً وحكومة وحدة والمطلوب الآن أن يرفع الحصار، وإذا ما استمر شهرين أو ثلاثة فإننا نقول بوضوح نحن سندرس خياراتنا وسنتخذ القرار الذي يحمي كرامتنا ويحمي مصالحنا».

- يمكن الإشارة بتحفظ الى ما قال المسؤول عن الشؤون العربية في القناة العاشرة الإسرائيلية من أن بوادر انشقاق ظهرت في شكل جلي داخل «حماس» عقب تأليف حكومة الوحدة الوطنية، وأن الظهور الأول لهذه البوادر كان لحظة توجه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل مع رئيس الحكومة اسماعيل هنية الى مكة للاتفاق مع حركة «فتح» وانها اتسعت أكثر على خلفية الموقف من المبادرة العربية.

- بتحفظ أيضاً يمكن الإشارة الى أن ما نقلته صحيفة «معاريف» (الجمعة 30/3/2007) عن تعثر صفقة تبادل الأسرى بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وأن هذا التعثر يعود أساساً الى بعض القيادات داخل حركة «حماس» وجناحها العسكري على رغم أن رئيس المكتب السياسي خالد مشعل وبحسب «معاريف» أعطى الضوء الأخضر لإتمام الصفقة وكذلك رئيس الوزراء اسماعيل هنية.

في السياق السياسي يمكن الإشارة الى أن التحول بدأ مع مشاركة «حماس» في الانتخابات التشريعية التي أرادتها وسيلة للمشاركة في القرار الوطني والتأثير عليه، وفوجئت «حماس» كما فوجئ كثيرون بالانتصار الساحق الذي حققته، واعتقدت انها ستنجح بسهولة في توفير المستلزمات الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، وأن أبواب الشرق ستفتح إذا ما أغلقت أبواب الغرب، وأن الحصار سينهار تدريجاً مع الوقت غير أنها فوجئت بقسوة الحصار وشموليته والقرار الصارم المحلي والإقليمي والدولي بإسقاطها بأي ثمن. صمدت «حماس» في وجه الضغوط غير أن الثمن كان تدهوراً اقتصادياً واجتماعياً غير مسبوق مع خطر الانزلاق نحو حرب أهلية فلسطينية داخلية، وهكذا بدأ التحوّل والتغيير الذي تحدث عنه خالد مشعل: الصمود مع الاستعداد لتقديم التنازلات ليس لإسرائيل وأميركا وإنما للأطراف الفلسطينية والعربية، مقابل الاعتراف بها كلاعب رئيسي على الساحة الفلسطينية وإعطاء الرئيس محمود عباس حق التفاوض مع إسرائيل والإقرار أو «غض النظر» عن المبادرة العربية كأساس لهذا التفاوض شرط العودة الى المجلس الوطني وحتى استفتاء الشعب الفلسطيني كله في الداخل والخارج وأخذ رأيه في أي اتفاق يتم التوصل اليه، والانتقال الى ما سماه مشعل «الجهاد المدني» للحفاظ على حقوق الفلسطينيين، وهذا التعبير يعني اكتشافاً أو توصيفاً متأخراً لما تقوم به مؤسسات المجتمع المدني واللجان الأهلية الفلسطينية في مواجهة آلة البطش والقمع الإسرائيلية خصوصاً في الضفة الغربية. يمكن كذلك اعتبار «الجهاد المدني» مرحلة وسيطة بين الجهاد الأصغر «الكفاح المسلح» والجهاد الأكبر «البناء والتنمية والتطوير الاقتصادي والاجتماعي» أو يمكن اعتباره انتقالاً مباشراً من «الجهاد الأكبر» الى «الجهاد الأصغر» من دون الإقرار بذلك، وعموماً يبدو أن «حماس» في طريقها ومن دون أن تدري الى الإجابة على السؤال الفلسطيني الصعب والحساس والمصيري: هل نحن ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني أم اننا في مرحلة بناء الدولة والكيان الفلسطينيين. إذا كنا في مرحلة التحرر الوطني فما هو دور السلطة الفلسطينية وكيف يمكن تفسير إشرافها على مناحي الحياة المختلفة للفلسطينيين في قطاع غزة وغالبية الضفة الغربية ومسؤوليتها عن توفير التعليم والصحة والرفاه والخدمات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى؟ وإذا كنا في مرحلة بناء الدولة والكيان الفلسطيني فكيف يمكن تفسير وجود الاحتلال مباشرة في الضفة الغربية وفي شكل غير مباشر في قطاع غزة؟ والحقيقة اننا أمام مرحلة معقدة ومتداخلة ومركبة بين المرحلتين، تحتاج بالتأكيد الى جهد دؤوب ومثابر لتحديد أساليب مواجهة ومقاومة الاحتلال في شكله المباشر وغير المباشر. ما تحدث عنه مشعل وسماه «الجهاد المدني» قد يمثل الإجابة الملائمة وأحد الحلول.

ورغبة من «حماس» في الاستمرار بالسلطة وفي التعامل مع المواقف الفلسطينية والإقليمية والدولية، من دون التنازل عن ثوابتها الرئيسة: رفض الاعتراف بإسرائيل أو التخلي عن حق العودة، وجدت الحل في «الجهاد المدني» مع اعتقادها بأن المشكلة هي عند إسرائيل وليس عند الفلسطينيين، وأن الجهود السلمية العربية ستصطدم بالتطرف الإسرائيلي التقليدي وبالضعف السياسي والحزبي لإيهود أولمرت وحكومته، وحتى تتأكد الدول العربية من هذا الأمر فإن ثمة مهلة زمنية تتراوح بين عام ونصف وعامين – عشرين شهراً تحديداً – حتى كانون الثاني (يناير) 2009 حيث تنتهي ولاية الرئيس جورج بوش ويحل موعد الانتخابات الرئاسية الفلسطينية حتى ذلك الوقت تعتقد «حماس» أن التهدئة ضرورية لرفع الحصار وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ورأب الصدع العميق الذي اعترى العمل الوطني الفلسطيني.

في السياق التنظيمي لا يمكن إنكار أن ثمة تباينات في وجهات النظر ذات طابع سياسي وحتى شخصي، إلا أن «حماس» هي تنظيم بكل ما للكلمة من معنى، يمتلك مؤسسات وأطر تنظيمية وأهلية يتم عبرها حل وتنظيم التباينات والاختلافات، وأنا لا أعرف تنظيماً أو حزباً عربياً وإسلامياً يعقد مؤتمراته الداخلية الدورية بانتظام وفي موعدها – كما تفعل «حماس» – حيث تتم مناقشة ومراجعة السياسات وآليات العمل وانتخاب الهيئات القيادية التي تشرف على العمل التنظيمي في شكل حر وشفاف ونزيه، وهذا الأمر كفيل بتنفيس الاحتقانات وحصر الخلافات في أضيق مستوى ممكن. وعلى صعيد آخر فإن شبهاً كبيراً يقوم بين «حماس» و «فتح» على مستويات عدة تنظيمية وجماهيرية وسياسية، «حماس» تشبه «فتح» كثيراً وبالتأكيد فإن قيادات عدة في «حماس» تقرأ بانتباه وتمعن النهاية التنظيمية والشخصية والسياسية والحزبية للانشقاقات عن حركة «فتح» والتي انتهت في معظمها نهاية مأسوية وكارثية.

ولا يمكن إنكار أن ثمة مشكلة شخصية لبعض الوزراء السابقين من «حماس» الذين قادوا المواجهة مع «فتح» ووجدوا أنفسهم خارج حكومة الوحدة، على رغم أن نظراءهم من «فتح» أضحوا داخل الحكومة وحسنوا من مواقعهم في المؤسسة السياسية الرسمية الفلسطينية غير أن المشكلة أو الأبعاد الشخصية ستزول مع الزمن خصوصاً في وجود مؤسسات وأطر حزبية راسخة ومثبتة.

ثمة مشكلة أخرى مع «القوة التنفيذية»، التي شكلها وزير الداخلية السابق سعيد صيام، وكذلك مع بعض القيادات داخل «كتائب عز الدين القسام» وهي مشكلة أعتقد بأن حلها ليس صعباً، فـ «القوة التنفيذية» سيتم دمجها آجلاً أم عاجلاً في الأجهزة الأمنية لتساهم في «الجهاد المدني» وأهم أولوياته وتحدياته وقف الفوضى والانهيار المريع في الأمن الشخصي والجماعي للمواطنين الفلسطينيين، أما بالنسبة الى كتائب القسام فهي أكثر الأجنحة العسكرية انضباطاً وطاعة وخضوعاً للمستوى السياسي وتوجيهات القيادة السياسية، وهي ستلتزم بالهدنة على أرضية القناعة بأن ليس في «حماس» من هو مستعد للتخلي عن المقاومة بمفهومها الشامل وبعدها العسكري، وأن عليها الاستعداد للمرحلة المقبلة، فإما أن تنجح عملية التسوية وتقام الدولة الفلسطينية المستقلة وتتحول «كتائب القسام» والأجنحة العسكرية الأخرى الى العمود الفقري للأجهزة الأمنية والعسكرية للدولة الجديدة، أو يفشل مشروع السلطة مع احتمال انهيار السلطة الفلسطينية نفسها، كما قال مصطفى البرغوثي. وإذا ما انهارت عملية التسوية وبقيت السلطة فإن «حماس» قد تسيطر على كل السلطة بعد إيصال أحد أصدقائها أو قادتها الى الرئاسة في انتخابات 2009، وعندها ستلعب «كتائب القسام» دوراً مركزياً أيضاً في «الجهاد المدني» وفي التصدي لتداعيات الخطط والمفاهيم والأفكار الاسرائيلية الأحادية، لأن الحل المفضل في نظر «حماس» كان وما زال عدم الاعتراف بإسرائيل والاستمرار في الضغط عليها واستنزافها لإجبارها على الانسحاب من أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، فبحسب «حماس» ليس هناك إمكان لحل نهائي في فلسطين إلا بتحرير التراب الوطني بكامله ولا ضرر في أي حل مرحلي أو موقت طالما لا يعترف بحق إسرائيل في الوجود ويحتفظ في الوقت نفسه بحق «حماس» نفسها في الوجود.


[email protected]
مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام-بيروت

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  موتى على أسرة الشفاء

 ::

  حــــــريمة

 ::

  كيف جعلوا العلم اللبناني سروالاً!

 ::

  انفجار البراكين بأفعال المحتلين والمستوطنين.

 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  بشار و العرعور

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.