Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

ذاكرة المكان
خالد ساحلي   Monday 09-04 -2007

أنة في شفتيه، نار تنط من قلبه لسائر أعضاء جسده تحدث الحريق، ضاق المكان بمكانه، دمه تعب من دمه، يحمل أثقاله على كتفيه، شكواه تقف أمام باب التأنيب، يصلّي في محراب ذاته، دموع الوجع تسيل على خد الحظ الهارب تُخَضِبُه و لا يشفع له ، توسل نسيانه ليعينه فيدثر ذكرياته ، طائر الجرح يحط على فنن حزنه ، يذكرها دائما ، شوقه جناح ، حنينه جناح آخر لكنه لا يقوى على التحليق ، إلى أين يطير و قد تكسر غصن قلبه ، يسأل نفسه ماذا فعلت ليحدث لي هذا ؟ كان يشتري الورق كل أسبوع يكتب في كل ليلة نبضه وهو في البلاد الغريبة التي يختبأ الموت في راحتيها ، يحرم عينيه راحة الليل ، يهديها بوحا مزهرا بوجده و شهد ثمار أشعاره ، يهمس في أذن الكلمات بأسراره لتنقلها إليها نسيما ينعش روحها ، يعود لنحيب ذكرياته كلما أستيقظ الحنين استطال عمرها في قلبه و لن يرحل ، يلطم ضمير العالم المتوحش بأظافر العتاب ، ما عساه يفعل و آماله الملتاعة تناهشتها الكلاب في هذا الوطن ، لوعته لفحتها سمائم الفساد ،كان يحلم بمغالبة الأنواء في فضاء محياها الفسيح ، أحلامه سحنتها دواليب الشر الضامر في القلوب ، ماذا فعل لهم ليتلذذوا بسلخ أجمل أمنية صباه ، تفننوا في صنع طرائق تعذيبه ، أيدري البشر بهؤلاء الذين يقتلون كل يوم شيئا جميلا في نفسه بعدما نزعوا كل الحياة من الآخر ، لقد سافر و صار الجرح مهمازه و الغياب تحول لحضور ذهني أكثر من ذي قبل ، لو كان بإمكانه لدرء عنها عذابات المسافات لكنه لا يملك غير نفسه ، طول حياته يخبأ لها بستانا يرعاه بالسقي ، تربة حب يُقـَلِبُهَا يرعاها يوما بعد يوم ، لما عاد من سفره الطويل مر بالشارع الذي كانا يلعبان فيه "الغميضة " لعبة الاختفاء ، كان يسابقها لمكان الاختباء ، تجده بسهولة لأنه يظهر شيئا منه فيرضيها ويختصر لها عناء البحث عنه ، يمر بالمدرسة هنا بين الصفوف كان يرافقها إلى داخل قسمها يفترقان فقط لساعات ، يذوذ عنها لو تعرض لها صبي أو صبيّة ، ملاكها الحارس ، كان يصطحبها مع صديقاتها فيضحكن عليه ، صبي يلازمهن لأجلها ، كن يعرفن ذلك ، يحمّر وجهه حين يسمعهن يخاطبنها: " قد جاء رجلك " لكنه لا يبالي ، يمر على الحارة الكبيرة هنا كانت تلعب الحبل و السيس ، هذه الزنقة طريقها ، كانت تحمل كراساتها
و دفاترها تتجه للمسيد ، هنا في السوق المغطى كلّمها كذا مرة ، ألتقاها في هذه الأحياء كثيرة العناوين ، يمر على كل مكان كان يربطه بذكرى من ذكرياتها إلى أن يصل إلى حيث يختنق ، تتوقف الحياة وتموت من جديد كأنها لم تمت ، هنا في هذا المكان قتلوها وقتلوه معها.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حواء عالم آخر

 ::

  الفضاء الخانق للجميع

 ::

  ملاك الخبز

 ::

  الرجل الذي ألف البحر

 ::

  تراتيل على أبواب الغواية

 ::

  من يقوى على وضع الجرس؟


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.