Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الصلاة على الأموات...
علي الخشيبان   Wednesday 11-01 -2006

مساكين نحن العرب ومساكين نحن المسلمين، وإن لم نقل غير ذلك فنحن نستكمل تلك الكذبة الرخيصة على أنفسنا وشعوبنا، فلدينا هوس كبير بكون حالنا أحسن من غيرنا ولكن المسلمين لا يعلمون لماذا يقولون هذا ؟، لم يعد لديهم القدرة على معرفة درجات الأفضل والأفضلية بل قد يصل الحال بهم إلى تصرفات غير منطقية ولكنها تجد من يبررها. نحن الأمة الوحيدة التي مازال فيها أناس لا يخطئون وكأنهم رسل مرسلون، ففي ربوع المسلمين أناس معصومون عن الخطأ وكل ما يفعلونه جميل وصحيح. المجتمعات العربية والمسلمة أثبتت صدق نظرية المثالية التي ابتدعها (أفلاطون) ولكن ليس على الواقع كما تمنى مؤسسها ولكن في الأفكار والعقول التي منحت الرموز البشرية تلك المثالية في تصرفاتها وأفعالها. لقد طبقنا كل النظريات السياسية في عالمنا ابتداء من تسييس الدين قبل قرون طويلة، وانتهاء بتسييس الديمقراطية حيث تميزنا بأسلوب فريد في قضية تسييس الأشياء كما نفعل في أسلمة الأشياء وكأن منتجات الحضارة الإنسانية لا تتوافق مع طبيعتنا الفريدة أو أن غيرنا أتى من كواكب أخرى. آخر صيحاتنا التاريخية "برلمان عربي يمثل دولا غير برلمانية" ومن المؤكد أن هذا البرلمان لن يجد ما يقوله عندما يجتمع سوى تحديد مكان وموعد انعقاد دورته القادمة ولعل مجالسنا العربية تعطيه شيئا من موضوعاتها للتسلية وقضاء وقت الفراغ. في العراق عجزنا أن نفهم شيئا من دروس الديمقراطية الغربية فقررنا أن نسلط الضوء على الطائفية والعرقية، وتسألنا كيف ستخرج الديمقراطية من بين "دم و فرث" ونسينا أن الغرب نفسه دفع ثمن الديمقراطية التي وصل إليها باهظا وخصوصا أمريكا. نحن أمة الحلول الجاهزة والسريعة نريد أن نرى الأشياء تنمو كما نمو الإنسان ليس لدينا وقت للانتظار! نقيس معايير الحضارة بمقياس عمر الإنسان الذي لا يشكل شيئا أمام معايير التحضر وتحول المجتمعات. إذا تحدثنا عن الديمقراطية أو أي شكل من أشكال التطور فنحن نريد ذلك أن يحدث غدا ولذلك وجدنا ضالتنا في أن الأشياء يجب أن تحدث فورا وإلا هي غير صالحة لنا. نحن أصحاب الشرق لدينا عجز مقصود في فهم الديمقراطية ولذلك قلنا وما زلنا نقول وسوف نستمر في القول إننا نحتاج إلى ديمقراطية تتناسب مع مجتمعنا بينما الغرب لم يبحث عن ديمقراطية تناسب شيئا من متطلباته كما نقول، فكل ما فعله الغرب هو تبني المشاركة الشعبية وترسيخ قيم العدل والمساواة والمحاسبة، والإيمان بحق التعدد والاختلاف، وجعل المصلحة الاجتماعية فوق كل اعتبار من خلال تطبيق أنظمة وقوانين لا تستثني أحدا، ومن هذه الخلطة المركبة خرجت إلينا الديمقراطية الغربية التي تحمل قيما ومفاهيم توجد في كل ثقافة وكل معتقد بل وكل المجتمعات الإنسانية تحمل في مخيلتها المكبوتة أملا لرؤية هذه المفاهيم تحل في مدارها الاجتماعي. نحن العرب والمسلمين لا نعلن التوبة من مبدأ أو معصية أو سياسة إلا عندما نغرق فيما اعتقدناه ونتشبع منه ويصبح شيئا غير مستساغ في حياتنا ولذلك تأتي ردة فعلنا قوية تجاه ما انقلبنا عليه، وعندما نعلن توبتنا فهي خيانة عظمى لشركائنا الذين بقينا معهم نمارس نفس الذنب ونعتقد نفس المبادئ لمدة طويلة ولكننا وصلنا مرحلة الإشباع قبلهم أو أننا خططنا لتوبتنا قبلهم. لقد خسرنا أنفسنا عبر التاريخ فلم نكن يوما نعتقد أننا مجتمع حقيقي في تركيبتنا لم نعش يوما كمجتمع إلا في مراحل صغيرة جدا من تاريخنا، لقد أغرقتنا الفردية في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتاريخ بل حتى الجغرافيا، ولتكن الحالة التي يعيشها المتخلفون في العالم أكبر دليل على فرديتنا حيث مازلنا نعتمد مرحلة "الجمع والالتقاط" التي كانت سائدة قبل ملايين السنين في العالم. لم يكن لنا يوما مجتمع نتحدث عنه أو باسمه، بل حتى إننا عندما نتحدث عن الإسلام نتحدث عن أفكار ومناهج ومذاهب ولا نتحدث عن مجتمع مسلم. لم نؤمن يوما بقيمة المجتمع فكل تعاليمنا في الحياة أو السياسة أو غيرها نأخذها من فرد ونبعثها إلى فرد ويتداولها الأفراد ويؤمن بها فرد ويطبقها فرد إلى أن وصلنا إلى أن كل واحد منا يشكل مجتمعاً وحده فليس بيننا قيم مشتركة كمجتمع، كل فرد فينا يعتقد أنه يستطيع بفرديته أن يكون ممثلا لكل المجتمع ولذلك كل رموزنا أفراد ينسب إليهم النجاح وكل إخفاقاتنا نرميها على المجتمع غير الموجود في منظومتنا الحياتية، العربي والمسلم إذا أراد أن يجعل الأفكار مستحيلة التنفيذ يرميها في مضارب المجتمع فيصعب حلها أو التعامل معها لأن المجتمعات الإسلامية ومنها العربية ليس لديها أدوات تستطيع أن تعبر بها وليس لديها قيم تتعنون تحتها. إننا نخطئ عندما نقول أمة إسلامية! في الحقيقة هي دول يسكنها مسلمون بنسب متفاوتة ولا تعبر عن الإسلام كنظرية اجتماعية في مكوناتها العقدية والعبادات لأنه في الحقيقة لا يوجد مشروع سياسي أو حضاري تحت مسمى الإسلام، كل ما هنالك كم من الفكر المتراكم غير المفصّل وقد يحتوي على الاختلافات بل والمتناقضات في أحيان كثيرة. إن التراث الذي نجده اليوم يفتقد إلى التفصيل في مكوناته فتختلط فيه المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بشكل مقصود حتى إنك لا تستطيع معرفة أبوابها في كتب الفكر وحتى إن وجدت فهي تختلط في العبادات والفقه، كل ذلك خوفا من أن يؤدي إيضاحها التفصيلي إلى فصلها عن بعض!. نحن نعتقد أن المسلم يجب أن يكون سياسيا بارعا واقتصاديا محنكا واجتماعيا ماهرا لأن كل هذه الأشياء تحدث عنها الإسلام، كما أننا لا نعرف ما هو الحد الأدنى والحد الأقصى للمسلم.هناك خلل موجود في أحد زوايانا لم يستطع أحد البوح به، ومع كل ما كتبه المفكرون عن أزمة تخلفنا وما تحدث به المحاضرون عن مستقبلنا إلا أننا لا نتغير وهنا يجب أن نتوقف عند هذا التساؤل: كيف يتغير العرب والمسلمون؟ نحن بهذه الطريقة نستطيع البدء في التعرف على أزمتنا التاريخية. أكثر المقدمات التي يجب أن نقترحها للبدء في الإجابة عن تساؤلنا السابق هي إعادة النظر في فكرة أن الإسلام لدينا مجرد دليل أو "كتالوج تشغيل للحياة" كلما أردنا شيئا سوف نجده مفصلا من التركيب إلى التشغيل. هذه الفكرة التي حملناها بطريقة خاطئة عن الإسلام جعلتنا نخترع شيئا من أنفسنا في هذا الدليل فأدخلنا فيه شيئا من صنع أنفسنا بل نحن الذين صنعنا الدليل لأننا لا نريد أن نُعمل عقولنا. بهذه المنهجية لم نبتعد كثيرا عن "بائع العسل أو الحبة السوداء" الذي يقول إنها شفاء لكل الأمراض على وجه البسيطة، بهذه الفكرة تماما تعاملنا مع الإسلام حتى دخلنا والإسلام في أزمة تاريخية ظللنا وسوف نظل ندفع ثمنها، وهاهو الإرهاب آخر الفواتير التي ندفع ثمنها باسم الإسلام. إن احتكارنا للفضيلة جعلنا ننظر للعالم وكأنه بلا قيم أو أخلاق أو مبادئ، وتمسكنا بمقولات كتلك التي تقول (إسلام بلا مسلمين ومسلمون بلا إسلام) وكأن قيم الإخلاص والعدل والمساواة اختراع للمسلمين فقط، ونسينا أن القيم والأخلاق البشرية وجدت في كل زمان وعززتها الأديان السماوية.
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المحرقة هي النكبة الفلسطينية

 ::

  روشتة صندوق النقد الدولي

 ::

  رام الله: اقطعوها الله الغني عنها ..؟!

 ::

  لا بديل من وقفة عربية

 ::

  ( الصحوة ) وأساليب المخادعة والتضليل

 ::

  انجازات فلسطينية!

 ::

  الجمعة تلك عروسُ الأيّام

 ::

  العودة إلى القرآن توحد المسلمين

 ::

  الغراب ....!

 ::

  عجلة "التطبيع" العربي تدور مجددا



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان

 ::

  ألعاب داعش الإلكترونية

 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  رسائل وارسو






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.