Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قمة الرياض ... قمة التحديات
عادل أبو هاشم   Wednesday 28-03 -2007

قمة الرياض ... قمة التحديات تأتي القمة العربية التي تعقد في ( الرياض ) في ظروف قاسية ومصيرية ومعقدة ، ظروف غارقة بدماء الشهداء والأبرياء من أبناء الشعب العربي الفلسطيني على يد آلة الحرب والدمار الإسرائيلية وحصار مالي و سياسي لا مثيل له ، ومؤطرة بمعاناة الشعب العربي العراقي من ألة الأحتلال العسكرية الأمريكية الظالمة المتغطرسة المتناغمة في غطرستها ودمويتها وساديتها مع الإرهاب الإسرائيلي المتعاظم .
تعقد القمة العربية في ظل تحديات جسيمة مخيمة على أجوائها ، وهي تحديات تتطلب أقصى درجات الإنتباه واليقظة لما يجري على الأرض العربية ، وما يحضر لها من سيناريوهات دموية قادمة- أشد فتكـًا وهمجية مما سبقها- سواء في فلسطين أو العراق .
لا يوجد هناك شخص سواء في الوطن العربي أو في الداخل الفلسطيني ينكر أن المملكة العربية السعودية قد لعبت أدواراً مهمة جدًا في مجريات كثير من الأحداث في الساحة الإقليمية منذ اتفاق الطائف والذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية آنذاك وأسس لعلاقة وطنية جيدة بين الفرقاء اللبنانيين وحتى بين الطوائف اللبنانية والمذاهب خصوصا حيث تركيبة المجتمع اللبناني تختلف عن التركيبة الاجتماعية التي تتمتع بها الكثير من الدول العربية .
ولا جدال في أن المملكة قامت بالكثير من الانجازات التي يمكن أن تحسب لها سواء بمحاولة التقريب بين الفرقاء العراقيين في مؤتمر مكة الذي انفض بتحريم الاقتتال الداخلي وإراقة الدم العراقي حيث وقع على وثيقة المؤتمر ألف من العلماء العراقيين والساسة وصناع القرار من السنة والشيعة وباقي الطوائف ، ناهيك عن الدعم المالي التي تقدمه المملكة لكثير من دول المنطقة مثل فلسطين ولبنان والصومال والعراق كل هذا وصولا إلى اتفاق مكة المكرمة، والذي أنهى أيضا حالة الاقتتال الداخلي الفلسطيني وأسس لعلاقة وطنية جيدة بين الفصائل الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى استثمار الأجواء الايجابية التي أفرزها اتفاق مكة المكرمة لولادة أول حكومة وحدة وطنية فلسطينية .
كل هذا لا يمنع أن نقول إن المرحلة الراهنة التي تمر بها الأمة العربية تحتاج من القادة والزعماء العرب إلى قرارات شجاعة حاسمة واضحة لا تقبل القسمة على إثنين ، قرارات تراعي المصالح العربية العليا المشتركة ، وترتقي إلى مستوى دماء الشهداء الطاهرة في فلسطين و العراق ، وإلى مستوى نبض الشارع العربي الذي يتمزق ألماً للكرامة العربية المهدرة .
أمل الجماهير العربية في قادة العرب أن يدركوا أن الإحتيال على الحقائق والإعتماد على المبررات المزيفة لا يشكل سلامـًا حقيقيـًا ، بل يعطي في النهاية سلامـًا ملفقـًا ، سلامـًا حسب " المواصفات" الإسرائيلية ، ويفتح الطريق واسعـًا أمام العصر الإسرائيلي ، وأن هذا الوقت يحتاج إلى تضامنهم قبل أي شيء آخر ، وتجاوز الخلافات التي أعادت الأمة العربية عشرات السنين إلى الوراء ، والخروج بقرارات شجاعة وجريئة تعيد للمواطن العربي ثقته بقياداته والأمل بإمكانية التوصل إلى تضامن عربي جاد يستطيع مواجهة التحديات التي تهدد مقدراته ومصالحه.
إن الجماهير العربية لا تطالب القمة ببيانات محشوة بعبارات عافها المواطن العربي لكثرة إستعمالها ، وبكلمات من نوع " تدعو " القمة و" تطالب " و" تناشد " و" تشجب " و"تستنكر " و" تدين " ، فهذه الكلمات التي دخلت الخطاب السياسي العربي في عصر الإنبطاح والهزيمة ، وإستخدمها البعض للإستهلاك العام ، وتنفيس المظالم والقهر المكبوت يجب شطبها تمامـًا من القاموس العربي في عصر شلال الدم االعربي المسفوك يوميـًا على يد قوات الإحتلال في فلسطين و العراق .
إن مطالبة إسرائيل بالعودة إلى المواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية ، وبالإلتزام بتعهداتها والكف عن " الإستخدام المفرط للعنف " في قتل الفلسطينيين لن يجدي نفعـًا ، فكم طالبنا وكم شجبنا وإستنكرنا وناشدنا وأصدرنا بيانات مشتركة ومتفرقة في هذا الشأن دون أن تستجيب إسرائيل لتوسلاتـنا ..!!
إن الشعب الفلسطيني ينتظر من قمةالرياض موقفـًا عربيـًا جديدًا وجهدًا متطورًا يستجيب لتضحيات شعب الإنتفاضة ، وفي مقدمة هذا الجهد برنامج عربي سياسي و مالي ينهي حالة الحصار كما أنهى اتفاق مكة الاقتتال ، و الوقوف صفـًا واحدًا أمام العدو المشترك بالدعم المالي و السياسي والكلمة ، فضلا عن اليقظة وتحمل المسؤولية وتحديد ما يجب إتخاذه إزاء الوضع الخطير الناجم عن إستمرار الممارسات العدوانية للكيان الإسرائيلي والتي لن تقف خطورتها عند بلد معين بل ستمتد إلى الجميع .
و الشعب الفلسطيني يطالب القمة بالضغط على الدول لقطع العلاقات السياسية والدبلوماسية مع هذا العدو ، والضغط على الإدارة الأمريكية التي تتظاهر بالعمى والصمم ، وتساوي بين الضحية والجلاد ، وبين القاتل والقتيل ، وتعتبر كفاح الشعب الفلسطيني المشروع لحماية أرضه من أخطبوط الإستيطان ، ومقدساته من خطر التدنيس والهدم ، وصيانة كرامته من الإمتهان والإذلال عنفـًا وإرهابـًا ، حتى تستجيب للمطالب العربية بإعادة النظر في طريقة تعاملها مع القضية الفلسطينية ، وأن تلتزم بدور أقل إنحيازًا لإسرائيل.
إن الشعوب العربية لا تريد من القادة والزعماء العرب أن يعلنوا الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية ، بل المطلوب هو دعم القضية المركزية الأولى ليس إعلاميـًا وماليـًا فقط ، وإنما بكل السبل التي تمكنهم من مواجهة الجرائم الإسرائيلية والحد من المذابح ، وإدارة المعركة بما يؤدي إلى إستعادة الحقوق الفلسطينية ، وإرغام هذا العدو الذي لايفهم سوى لغة القوة ، على القبول بمبدأ الإنسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967م .
كما تطالب الشعوب العربية القادة والزعماء العرب بضرورة إعادة النظر في تبني الدول العربية السلام كخيار إستراتيجي ، وربط العودة إليه بضمانات من راعي السلام والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي بإرغام إسرائيل على تبني هذه الإستراتيجية فعلا لا قولا ، وبالتالي إعادة الأراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان ولبنان ، كما تتطلب هذه الإستراتيجية إيصال رسالة صريحة إلى واشنطن أنه في ظل إنحيازها الأعمى إلى جانب إسرائيل عليها ألا تتوقع أن تستمر مصالحها العربية على ما هي عليه .
إن الشعوب العربية تدرك أن مبادرة السلام العربيةهي أهم تطور في الموقف العربي منذأكثر من خمسة و عشرين عامـًا، والأمر الملح الذي يؤرق الشعوب العربية هو المحاولات الاسرائيلية لافراغ المبادرة من جوهرها .!
فالحكومة الاسرائيلية اكتشفت فجأة ـــ وبعد خمس سنوات من اطلاق المبادرة ــ تتضمن جوانب ايجابية .!!
وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني فسرت الجوانب الايجابية بأنها استعداد العرب لتطبيع العلاقات مع اسرائيل ثم يأتي السلام فيما بعد .!
رئيس الوزراء الاسرائيلي أولمرت يقترح أن تجري المفاوضات بين اسرائيل و العرب على أساس المبادرة العربية ، و يؤكد في الوقت نفسه ان اسرائيل لن تقبل الانسحاب من الاراضي المحتلة بشكل كامل ،ولن تنسحب من القدس ،ولن تسمح بعودة اللاجئين .!
ان ما تعلنه اسرائيل من تجاوب مع المبادرة ليس في الحقيقة سوى كسب للوقت لصالح استكمال مشاريعها الاستيطانية وفي مقدمتها جدار الفصل العنصري و تهويد ما تبقى من القدس وسط شد و جذب ومساومات حول بنود المبادرة و حقوق الشعب الفلسطيني، و الايحاء بأن هناك حراكاً سياسياً جاداً مع انه في حقيقته لا يختلف عما كان مع أوسلو و خريطة الطريق و حل الدولتين .!
إن ما تتظره الجماهير العربية من قمة الرياض قرارات لا تعرف طريقـًا إلى الخجل بل يجب أن تكون حاسمة وقوية كعين الشمس ، قرارات ترفض تعديل مبادرة السلام العربية مهما كانت الضغوط الخارجية، قرارات ساطعة تضع مبدأ المعاملة بالمثل مع كل التجمعات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة .
إن المطلوب من قادة وزعماء الأمة العربية في قمتهم ألا يرضخوا بأي صورة لإملاءات البيت الأبيض الذي يتدثر بشعارات المساواة والديمقراطية وحقوق الإنسان ، والذي لم ولن تحركه المواقف الجياشة وجنازات الأطفال الفلسطينيين كل يوم في أزقة وحواري مخيمات وقرى فلسطين ، ولا دموع الأيتام والأرامل والثكالى التي تذرف يوميـًا على قوافل الشهداء في فلسطين والعراق ، فالبيت الأبيض لا يرى إلا المصلحة الإسرائيلية ولا يضع أي إعتبار لمصالح الأمة العربية ، فالأمر يحتاج في هذا الظرف الذي لم يشهده التاريخ العربي من قبل إلى إعادة لم الشمل وتجاوز الجراح مهما كانت بليغة وحشد الصفوف وتجميع الطاقات ، وإعادة المصالح القطرية إلى الصفوف الخلفية خدمة للمصالح العليا المشتركة .

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ِغزة و العجز العربي ..!!

 ::

  فضائية الأقصى الجرأة في عصر الخوف

 ::

  عصابة 13 أيلول

 ::

  المطلوب تحرير الوطن من عباس..!!

 ::

  "ثور الله" في برسيم فتح..!!

 ::

  أين كان كل هذا الحقد ؟!!

 ::

  اشتر متراً في القدس ..!

 ::

  "أحصنة طروادة" والفتـنة..!!

 ::

  مخيم جنين هوية نضالنا إلى الأبد


 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.