Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

سؤال الموت
محمد نبيل   Monday 02-04 -2007

سؤال الموت العديد يعتبر الموت ظاهرة طبيعية تخيف الذات و ترعبها بل هي لغز محير يدفعنا إلى نسيان الموت أو التسليم بها و الركون إلى إجابات قطعية، إلا أن سؤال الموت يظل مهمشا اجتماعيا ولم يتطرق إليه إلا بعض الفلاسفة و العلماء المختصين الذين حولوا الموت من حالة إلى موضوع للدراسة و التأمل.

لو انطلقنا من رؤية الفيلسوف الألماني شوبنهاور نجده ينظر إلى الموت كإيحاء حقيقي بالفلسفة وبالتالي تكون محبة الحكمة في عرف هذا الفيلسوف بمثابة علاج نفسي للقلق. فالفلسفة تحاور الموت و تستنطق خفاياها و كل الأسئلة التي تدور حولها. الموت لا تسمح بالتفلسف فقط بل كذلك تسكن الذوات المستلبة. في هذا السياق، يرى الفيلسوف الهولندي سبينوزا أن الإنسان الحر يعبر عن قوته في الوجود حتى يبعد مطلقا هاجس حضور الموت، بالمقابل نجد فيلسوف الكينونة و الزمن هيدجر ،يعرف الإنسان باعتباره ذاتا للموت.

سؤال الموت يتأرجح بين الوضوح و اللاوضوح . فهذا العالم يعد فضاءا مبهما بل لغزا كبيرا لقدر الإنسان كما يتصورها يا نكليفيتش . فلو نظرنا إلى الذوات الآيلة للموت والتي تنحل إلى مادة فانية لا روح فيها لوجدنا مفارقة عظيمة بين الإحساس بالغربة و الفزع اتجاه الخطاب حول الموت التي تطارد كل واحد منا من جهة و واقعية هذه الظاهرة التي يتكرر حدوثها بشكل عيني.

إن الموت تأسس لقطيعة بين الإنسان العاقل و الحيوان. العالم السوسيولوجي ادغار موران سبق له أن أعتبرها أكثر غرابة من الأداة ، العقل و اللغة. ومجرد سرد أولي لآراء و أفكار الفلاسفة و الكتاب المهتمين، يتضح بجلاء أن خطاب الموت يثقل كاهل العقل و يفرض ذاته على فكر الفيلسوف المتأمل أو الإنسان العادي و لو بدرجات مختلفة.

إذا كان الفلاسفة قد حاولوا مقاربة السؤال حول الموت أو سؤال الموت من خلال مجموعة من النصوص المعروفة فإن الشعراء قدموا بعض الإجابات حول هذا الموضوع و على رأسهم الشاعر الفرنسي فكتور هوجو ، هذه الأخير تناول هذه الإإشكالية بطريقة تعتبر الحياة فرصة لا تتكرر.هوجو عبر عن فكرته وهو يؤكد بأنه إذا لم يكن من انتظار لما بعد مرحلة القبر، فالنتيجة تظل صحيحة: لنأكل و نشرب و نمارس كل ما يفيد اللذة لأننا غدا سنموت. فعالم ما وراء الموت يظل محددا لهذه الأخيرة وتداعياتها حسب هوجو . إنها ذلك المعبر الذي يربط الأحياء بالأموات، فالجنس البشري هو الوحيد الذي يعرف أنه سيموت انطلاقا من التجربة اليومية لهذه الحالة التي تحدث أمامه، وبذلك نستخلص من أن الأموات يتحكمون في مصير الأحياء بل إن الارتباط بماضي الأقرباء و الأصدقاء يجعلنا مرتبطين بواقعهم ولا نعيش واقعنا بشكل خالص و مطلق أي معايشة حالة الوجود على أرض الحياة.

إن الموت تختلف من حيث درجة أسبابها و هي حالة موجودة بالضرورة. فالعودة إلى كتاب ابن حزم الاندلسي: طوق الحمامة في الألفة و الآلاف، تجعلنا نعثر على تصور يعتبر الإنسان شهيدا عندما يعشق ويعف ثم يموت. هذا التحديد يكشف على أن شروط و علل الموت متباينة و ليست موحدة بالرغم مما يبدو سطحيا.

عموما، سؤال الموت سواء عند الفلاسفة أو الشعراء يظل عبارة عن مساءلة وجودية، أنطولوجية و معرفية تهدف إلى استخراج أطروحات و أفكار جديدة تسمح بالتساؤل من جديد، و هذا ما يضفي على الموضوع طابعه الجدلي و يمنحه نفسا مغايرا يجعله مثار نقاش لا نهائي.

صحافي وكاتب مقيم بألمانيا
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حي الظلام

 ::

  رسالة من برلين 2

 ::

  اللاجئات العربيات بألمانيا و حكاية الخوف من المجهول

 ::

  علي الضاحك

 ::

  كيف يدفن الموتى العرب بالمقابر الألمانية ؟

 ::

  عندما تحب كلاوديا

 ::

  حفار القبور

 ::

  الأمهات العازبات بالمغرب

 ::

  حلاق للكلاب فقط


 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية

 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.