Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

السلطة الفلسطينية الثانية... حكومة الوحدة الأولى
ماجد عزام   Thursday 29-03 -2007

السلطة الفلسطينية الثانية... حكومة الوحدة الأولى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي أعلن عن تشكيلها الاسبوع الماضي لا تكرس أو تترجم مبدأ أو مفهوم الشراكة السياسية الجدية والفعالة ولأول مرة منذ فترة طويلة على الساحة الفلسطينية بل أنها في سياق أشمل وأعمم تغلب الشروع في العمل في تأسيس السلطة الفلسطينية الثانية التي ستمثل نقطة فارقة ومفصلية في التاريخ الفلسطيني كونها ستحدد وجهة لسير المقاومة إما تحقيق الأهداف الوطنية في إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة عاصمتها القدس ضمن حدود 5 حزيران 1967 مع حل عادل لقضية اللاجئين على أساس القرار 194 أو انهيار السلطة الفلسطينية بالكامل وعودة الأمور إلى نقطة الصفر ليس في فلسطين فقط بل في عموم المنطقة أيضا.
صباح السادس والعشرين من كانون ثاني يناير 2006 أي صباح اليوم التالي للانتخابات التشريعية الفلسطينية أعلن الشعب الفلسطيني صراحة عن انهاء وطي صفحة السلطة الفلسطينية الأولى، والرغبة في الانتقال وبشكل شفاف وديموقراطي إلى السلطة الثانية، من نافل القول الإشارة إلى أن ثمة جهات عديدة على الساحة الفلسطينية لم تفهم المغزى الاستراتيجي لنتائج الانتخابات والأخطر من ذلك أن ثمة جهات فاعلة ومؤثرة على الساحة الفلسطينية فهمت ذلك المغرى ولكنها عملت بقوة لمنع تكريسه بشكل ملموس على أرض الواقع ولو بثمن الاقتتال الداخلي والحرب الأهلية ولكن بغض النظر عن التفاصيل فقد انتصرت في النهاية إرادة الشعب الفلسطيني كما عبر عنها في انتخابات يناير الماضي وللتذكير فإن السلطة الأولى التي امتدت من بداية التسعينات إلى منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين أي لمدة خمسة عشر سنة تقريبا حملت وتضمنت كل الأمور السيئة والكارثية التي يمكن أن تحدث لأي مجتمع في العالممزيج من الفساد والتسلط والديكتاتورية وهدر المال العام وأسوأ من ذلك الاستقواء بالعدو والخارج على الداخل وإدارة مفاوضات أو اتصالات سياسية معه كانت أقرب إلى الاستسلام والتنازل أو حتى السمسرة أحيانا لتحقيق بعض الأهداف الشخصية والفئوية.
للأمانة يجب التنويه إلى ما قام به الرئيس ياسر عرفات في أواخر عهده من خطوات في المجال السياسي لوقف مهزلة مسلسل التنازلات وهذا الأمر أدى في الحقيقة إلى القرار الاسرائيلي الواضح المعالم باغتياله ولكنه أدى أيضا إلى تهيئة الظروف والبيئة الفلسطينية للانتقال نحو مرحلة مغايرة تماما أي إلى السلطة الفلسطينية الثانية.
السلطة الثانية أرادها الشعب الفلسطيني مغايرة ومناقضة للسلطة الأولى في كل شيء خالية من الفوضى والفساد والمحسوبية وهدر المال العام، وخالية من التفاوض المخجل والمذل مع اسرائيل والانحدار من تنازل إلى آخر والأهم أنها خالية من الاستئثار والتفرد بالمسؤولية والقرار لصالح الشراكة الجدية والفعالة في إدارة الشأن العام سواء في بعده الداخلي أو الخارجي.
المخاض كان مؤلما وطوال عام حاول فلسطينيون وعرب وأجانب الوقوف في وجه مد التاريخ التغييري وتعرض الشعب الفلسطيني لأقسى وأبشع أشكال الحصار والضغط والابتزاز للخضوع والتنازل وعندما تبين أن الوضع قد ينزلق نحو حرب أهلية لا تبقى ولا تذر من المشروع الوطني وترتد سلبا على المحيط الجيوبولوتيكي العربي والاسلامي راجع كثيرون فلسطينيون وعرب أنفسهم وهذه المرجعة عبرت عن نفسها في اتفاق مكة ثم حكومة الوحدة الوطنية الأولى التي تدشن وتكرس عهد السلطة الفلسطينية الثانية.
فيما يتعلق بحكومة الوحدة يمكن الاشارة باختصار ولكن بتركيز إلى أن البرنامج السياسي جاء وكما أشارت دائرة الأبحاث في وزارة الخارجية الاسرائيلية أكثر تصلبا وجذرية ووضوحا من اتفاق مكة، فالمقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني كفلته الأعراف والمواثيق الدولية، ومن حق الشعب حتما وقطعا الدفاع عن نفسه في وجه الاحتلال البشع والبغيض، ووقف المقاومة لن يتم إلا بزوال الاحتلال نهائيا بكافة مظاهره وتجلياته.
أما التهدئة فهي شيء آخر الوصول إليها مرتبط بالتوافق الفلسطيني وليس بالإكراه على أن تكون شاملة متبادلة متزامنة ومرتبطة بوقف كل الاجراءات الاحتلالية القمعية والتوسعية.
من جهة اخرى فإن حق التفاوض والاتصالات السياسية مكفول ومحفوظ كما أشارت وثيقة الوفاق الوطني – لمنظمة التحرير ورئيس ورئاسة السلطة غير أن هذا الحق يجب أن يؤخذ على قاعدة التمسك بالأهداف الوطنية وتحقيقها، وهو ليس حق مطلق حيث ينبغي الرجوع للمؤسسات الشرعية والدستورية سواء على الديموقراطية والشفافية أو حتى للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لإبداء رأيه والحسم في أي اتفاق نهائي ومصيري قد يتم التوصل إليه عبر التفاوض.
طبعا يجب التنويه والإشارة كذلك بالبنود الداخلية سواء في الشق الأمني أو الاقتصادي الاجتماعي حيث التأكيد على محاربة الفوضى الأمنية وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية وفق أسس وطنية ومهنية ووقف كل أشكال المحسوبية والفساد وهدر المال العام وإعادة الاعتبار للمساواة وتكافؤ الفرص وترسيخ العدالة الاجتماعية.
المعطيات السابقة الايجابية وذات المغزى المرحلي والاستراتيجي لا تعفى من الإشارة إلى أن حكومة الوحدة الوطنية تمثل خطوة مهمة وجوهرية نحو الشراكة السياسية الجدية والفعالة إلا أن ثمة فصائل وقوى مهمة ومؤثرة غير ممثلة في الحكومة مثل الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية كما أن الشراكة لا تكتمل إلا لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية وشفافة ونزيهة، السلطة الفلسطينية الثانية يفترض أن تكون مدخل مفصلي هام لتحقيق الأهداف الوطنية في السيادة والحرية والاستقلال، منظمة التحرير هي مرحلة وسيطة ومركزية في هذا السيناريو والقفز عنها سيكون غير صائب وسيترك حتما أثارا ضارة على الآمال والطموحات الوطنية الفلسطينية.


[email protected]
مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.