Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إعترافات أولمرت ... ملاحظات أساسية
ماجد عزام   Friday 23-03 -2007

إعترافات أولمرت ... ملاحظات أساسية لم يكن من الغريب أن تثير شهادة اعترافات رئيس الوزراء الاسرائيلي أهود أولمرت أمام لجنة فينوغراد المخولة بالتحقيق في الأداء السياسي والعسكري الاسرائيلي خلال حرب لبنان الثانية ردود فعل وسجال حاد في الداخل الاسرائيلي ما بين مؤيد ومعارض في ظل إجماع على أن مقربي ومساعدي أولمرت تعمدوا نشر الشهادة أو الاعترافات في هذه اللحظة تحديدا من أجل تحقيق جملة من المكاسب ألسياسية والحزبية غير أن الغريب أن اعترافات أولمرت بما احتوته من تغيرات ومواقف ذات طابع استراتيجي تتعلق أساسا برد الفعل الاسرائيلي تجاه التطورات الاقليمية بشكل وتجاه التطورات في فلسطين بشكل خاص لم يثر ردود فعل فلسطينية وعربية ذات بالوبعيدا عن بعض التفاصيل حتى المهمة منها إلا أن وضع شهادة أولمرت في سياقها الاستراتيجي كما في سياقها السياسي والحزبي والإعلامي الاسرائيلي الداخلي يستوجب طرح الملاحظات الأساسية التالية:
- أولا: ليس صدفة أن يقوم مكتب أولمرت بتسريب فحوى الشهادة الاعتراف أمام لجنة فينوغراد في هذا التوقيت حيث تم التسريب في ذروة الجدال بين أولمرت والمراقب العام للدولة ميخا ليندنشتراوس حول الثغرات والنواقص التي شابت أداء الجبهة الداخلية خلال الحرب الأخيرة كذلك تم التسريب بينما تصل شعبية أولمرت إلى الحضيض ولم يعد سوى 2% بالمائة فقط من الاسرائيليين يثقون به ويرونه جديرا كرئيس للوزراء وقائد للدولة العبرية، إذن فقد أراد أولمرت ومقربيه عبر التسريب تحسين شعبيته وإثبات مزاياه القيادية والسلطوية وبالطبع التأثير على تقرير لجنة فينوغراد المبدأي المفترض صدوره نهاية آذار مارس الحالي .
- ثانيا: في الجوهر أي في اعتراف أولمرت فإن الاستعداد لحرب لبنان بدأ عمليا في آذار مارس الماضي وحتى في كانون الثاني يناير وبالتحديد في الثامن من عشر أي بعد أربعة أيام فقط من تولي أولمرت منصب القائم بأعمال رئيس الوزراء بعد دخول أرئيل شارون في الغيبوبة في الرابع من كانون الثاني يناير، وأولمرت يريد القول للاسرائيليين أنه شمر عن ساعديه أيام قليلة بعد تسلمه للسلطة وأنه لم يذهب للحرب في الثاني عشر من تموز بشكل منفعل ومتسرع وأهوج بل نتيجة لتخطيط وتفكير مسبقين وحتى باكرين جدا وواضح هنا أن أولمرت يريد إثبات مزاياه السلطوية والقيادية والزعامية ودحض فكرة أنه جر إلى الحرب كغر ومبتدئ سياسي وأن العسكر أثروا عليه واقتادوه وراءهم دون أي رد فعل ملائم من جانبه.
- ثالثا: فيما يتعلق بالجوهر أي بقرار الحرب أيضا فإن التسريب لم يتضمن سوى نصف الحقيقة أي أن الاستعداد للحرب بدأ في مارس آذار وأن الخروج اليهاكان بقرار اسرائيلي مسبق وليس تحت تأثير أسر الجنديين في زرعيت في الثامن عشر من تموز يوليو 2006 أي أن الخروج كان بقرار تام من العقل وليس من البطن حسب التعبير الاسرائيلي غير أن ما لم يقله أولمرت أو قاله ولم يتم تسريبه يتعلق بأن قرار الحرب نسق تماما مع الولايات المتحدة وتحديدا مع مكتب نائب الرئيس ديك تشيني أي أن الحرب على لبنان كانت جزءا من سيناريو أو سياق أشمل وأعم للمنطقة وضع من قبل الإدارة الأمريكة للخروج من الورطة والغرق في المستنقع العراقي واستباقا لتقرير بيكر هاملتون الذي توقعت الإدارة الأمريكية – وهو ما حدث فعلا – أن يأتي باستنتاجات تهدم الأسس الفكرية والأيديوليوجية والاستراتيجية لحركتها وسياستها في المنطقة منذ غزو العراق وقد استند سيناريو تشيني على قاعدة أن الطريق إلى طهران تمر بغزة مرورا بالطبع ببيروت ودمشق وبغداد حيث تم إعلان الحصار الصارم والقاسي غير الأخلاقي وغير المبرر على حكومة حماس والشعب الفلسطيني بحيث تسقط حماس ومعها خيار المقاومة ويستأسد المنتصرون عليها كما على الجهاد الإسلامي وكل فصائل المقاومة وبعد ذلك تقوم اسرائيل بتوجيه ضربة قاصمة لحزب الله بحيث يستأسد المنتصرون هناك يتمكنون من ترويضه واستضعافه ونزع سلاحه، سيناريو تشيني تضمن أيضا تحييد سورية دون تقديم أي ثمن لها بعد إضعاف تيار المقاومة والممانعة في فلسطين ولبنان بل وإجبارها على التعاون والانصياع لصالح المشروع الأمريكي في العراق والمنطقة مقابل التفضل بالموافقة على إبقاء النظام ومنع إسقاطه بالقوة ومن ثم الذهاب إلى الهدف الرئيس أي إيران وتوجيه ضربة قاصمة لها تنهي مشروعها النووي وطموحاتها الإقليمية ومن ثم الاستفراد بتيار المقاومة والممانعة العراقية بعد محاصرة ومنع الدعم السياسي واللوجستي وحسب التعبير الأمريكي من دمشق وطهران، السيناريو فشل فشلا ذريعا وأساسيا بسبب الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني واللبناني لتيار المقاومة والممانعة بشكل عام، من الممكن تصور أن أولمرت لن يجرؤ على التصريح علانية بهذا السيناريو لأنه سيؤكد بؤسه القيادي وقصر قامته السلطوية وعجزه عن مقاومة الضغوط الأمريكية والذهاب ولأول مرة في تاريخ الدولة العبرية إلى حرب هي حرب أمريكية بامتياز وبعد أن كان الجنود الأمريكيون يموتون في سبيل المصلحة الاسرائيلية العليا باتت القاعدة معكوسة وبات على الجنود الاسرائيليين التضحية من أجل أحلام وسياسات جورج بوش المستعصية والخيالية وحتى المجنونة.
- رابعا: أشار أولمرت في سياق اعترافه إلى كلام مهم منسوب لأرئيل شارون في تشرين الثاني نوفمبر 2005 بصدد تغيير قواعد اللعبة في مواجهة حزب الله والرد بقوة على ما تعتبره اسرائيل عمليات استفزازية من قبل الحزب، يمكن التأكيد أن أولمرت لم يفهم السياق الاستراتيجي والتاريخي لتغيير موقف شارون من التطورات على الجبهة اللبنانية والذي أشار إليه مستشاره السياسي دوف فايسغلاس في شهادته أمام لجنة فينوغراد ومفاده أن شارون لم يكن يرغب في فتح جبهة ثانية في الشمال إضافة إلى الجبهة الأولى الفلسطينية المفتوحة في الجنوب، بأثر رجعي يمكن استنتاج أن شارون فهم أن الجبهة في الجنوب – قطاع غزة تحديدا – قد أقفلت بعد تنفيذ خطة فك الارتباط أو الانسحاب الاسرائيلي الأحادي من هناك وأن الأمن سيسود على حدود قطاع غزة وسينشغل الفلسطينيون بمشكالهم وخلافاتهم وهذا الوضع يتيح فتح جبهة الشمال في أي وقت وأهم من ذلك أن شارون فهم أن الدفاع عن القواعد الأيديولوجية والسياسية لمفهوم فك الارتباط بالانسحاب الأحادي عن الفلسطينيين يقتضى توجيه ضربة قاصمة صارمة لأي جهة تفكر في استئناف المقاومة من المناطق التي تم الانسحاب منها وفي السياق فإن المستحيل تعميم فك الارتباط وتوسيعه ليشمل الضفة الغربية ورسم حدود اسرائيل النهائية من جانب واحد والمهمة التي اعتقد شارون أن الظروف مثالية لتطبيقها ومن أجلها انفصل عن الليكود وأسس كديما دون أن يسود الهدوء قطاع غزة – ولبنان – أو على الأقل أن تسود درجة منخفضة من الاستقرار بحيث تستطيع اسرائيل التعايش معها.
من الواضح أن أولمرت لم يلتقط مغزى تصريحات وتغييرات موقف شارون أو في أفضل الأحوال فهمها ولكن طبقها بشكل سيء وغير ناجح سواء في غزة في مواجهة الفلسطينيين أو في لبنان في مواجهة حزب الله والشعب اللبناني.
- خامسا: في سياق رغبة أولمرت الشخصية في تصوير نفسه كقائد وكزعيم يتصرف بناء لأفكار وخطط ومشاريع مسبقة ولا ينساق إلى رد الفعل فإنه وبشكل متعمد قام بتبرئة وزير الدفاع عمير بيريتس وفي نفس الوقت إدانة جيش الاحتلال أو على الأقل قيادته السابقة فإنه تصرف وتحدث طوال الوقت وكأن عمير بيريتس غير موجود لا بل قال أن الخطة العسكرية للحرب وضعت قبل وصول هذا الأخير إلى منصب وزير الدفاع وهذا ليس ناتجا عن تسامح أو نتيجو محبة لبيريتس بل عن إيمان واقتناع بأنه تحول إلى جثة سياسية وأن حزب العمل سيقوم بركله خارجا في القريب العاجل وتحديدا في الانتخابات القيادية التي ستجري في أواخر أيار مايو القادم أما تجاه الجيش فقد تعمد أولمرت القول أن ثمة خططا قد وضعت وأن القيادة السابقة لم تنجح في تنفيذها وأن المشكلة قد انتهت باستقالة القادة العسكريين الرئيسيين الثلاثة المسؤولين عن الحرب: رئيس الأركان دان حالوتس وقائد الجبهة الشمالية أودي أدام وقائد فرقة الجليل غال هيرش وبالتالي لا حاجة لإطاحة وإسقاط المزيد من الرؤوس السياسية العسكرية وأن تغيير القيادة العسكرية يكفي لاستخلاص العبر وإعداد الجيش بشكل سليم مهني لأي حرب قادمة.
في الأخير يمكن القول أن تسريب شهادة أولمرت شكلا وموضوعا كما مجمل التطورات السياسية والحزبية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية في اسرائيل تؤكد عمق المأزق الكبير ومتعدد المستويات الذي تتخبط فيه الدولة العبرية فمرحلة تحقيق الانتصارات السهلة والسريعة على العرب قد ولت ومرجلة التراجعات والانكسارات قد بدأت فخلال أربعة وثلاثين يوما لم تتمكن اسرائيل من تحقيق الانتصار على حزب الله رغم الاستخدام الهائل للقوة المحرمة وغير المحرمة دوليا وخلال ستة سنوات لم تتمكن اسرائيل من هزيمة الانتفاضة أو إخماد جذرة المقاومة والممانعة في فلسطين التي مثلت ولا زالت مع المقاومة في لبنان عنوانا لانكسارات المشروع التوسعى لاسرائيل في فلسطين ولبنان وعموم المنطقة.

[email protected]
* مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام-بيروت

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  المقاومة في سينما يوسف شاهين

 ::

  صـور

 ::

  خدعة كورش .. والوصايا العشرون لبيع الأفكار

 ::

  جذوة الثورة لم تنطفئ

 ::

  هل من ربيع إيراني قادم؟!

 ::

  لماذا يستأسد الجبناء ضد فلسطين؟؟؟

 ::

  التفتوا إلى مستقبل فلذات أكبادنا... والله عيب أفيقوا .أفيقوا

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2

 ::

  بالإمارات أم تحبس ابنها وتقيده 12 عاما بالإمارات "لأنه مجهول الأب"

 ::

  نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.