Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الجبهة الشعبية وحديث المحاصصة
ماجد عزام   Monday 19-03 -2007

الجبهة الشعبية وحديث المحاصصة كنت ومازلت أكن احتراما كبيرا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، منبع هذا الاحترام وركيزته الأساسية يعود إلى احترامي وتقديري البالغين لمؤسس الجبهة وأمينها العام لفترة طويلة جورج حبش، الحكيم الذي يستحق فعلا إطلاق هذا الاسم رغم إمكانياته القيادية والفكرية والشخصية الكبيرة ورغم إبداعاته التي طالت الساحة السياسية والفكرية العربية بشكل عام إلا أنه لم يتفرد يوما بالقرار داخل الجبهة الشعبية ولم يستغل يوما الاحترام الكبير الذي حمله له أعضاء وقيادات وكوادر لفرض ما يريد من قرارات تنظيمية سياسية عليهم وأهم من ذلك أن الحكيم قام ببناء مؤسسات حقيقية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سمحت بالاستمرار ومواصلة رغم كل التحديات التي فرضت عليها ناهيك عن قراره المهم بالتنحي وإعطاء الفرصة للجيل الجديد من القيادة رغم أن هذا النهج والفكر غريب شاذ عن طريقة تفكير القيادات العربية سواء في الأنظمة أو التنظيمات أو الأحزاب.
استمر احترامي للجبهة بعد اعتزال الحكيم للعمل السياسي والحزبي ويعود ذلك إلى أن الجبهة نجحت في تجاوز ثلاث عقبات صعبة كانت كفيلة بالقضاء عليها وإضعافها وتحجيمها تمثلت الأولى في اعتزال الزعيم والقائد والمؤسس وباستشهاد الأمين العام الثاني أبو علي مصطفى ثم اعتقال الأمين العام الذي تلاه المقصود طبعا المناضل الأسير أحمد سعدات أما الثانية فتمثلت في زعزعة وضعف الأساس الفكري والأيديولوجي للجبهة خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي المعسكر الشيوعي بشكل عام أما القضية الثالثة فتمثلت بالأزمة المادية الحادة التي عصفت بالجبهة الشعبية فصائل العمل الوطني والديمقراطي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتوقف الدعم المالي من قبل بعض الدول العربية التي كانت محسوبة على الفكر الاشتراكي والداعم للثورة والفصائل الفلسطينية.
الجبهة الشعبية تجاوزت كل هذه العقبات بفضل بناء مؤسسات وأطر تنظيمية حقيقية على أساس ديمقراطي شفاف ونزيه لذلك لم يؤثر اعتقال الأمين العام الحالي على عمل وآداء الجبهة واستعاضت بالمواقف الوطنية الصائبة والصحيحة لمواجهة الأزمة أو الثغرة الأيديولوجية لذلك لم يكن غريبا أن تحوز الجبهة على نتيجة جيدة في الانتخابات التشريعية الأخيرة فقد حازت في نظام التصويت النسبي الأقرب إلى العدالة والشفافية والنزاهة نسبة 4.3% من أصوات الناخبين وهي نتيجة جيدة فعلاً قياساً على واقع الجبهة ومشاكلها والواقع الفلسطيني بشكل عام علماً أن الاستطلاعات تتحدث عن أن شعبية الجبهة تتراوح في الحقيقة بين 5 إلى 7% وأنها تحتاج إلى مزيد من العمل التنظيمي الدؤوب والمثابر لاستعادة شريحة كبيرة من أنصار الجبهة الذين استنكفوا عن العمل التنظيمي في الفترة الأخيرة وكذلك لاستمالة نسبة كبيرة من المستقلين الباحثين عن خيار ثالث جدي ومناسب خارج إطار ثنائية فتح وحماس.
احترامي للجبهة الشعبية لا يمنع من اختلافي الجدي معها في القرار الأخير الذي اتخذته بعدم المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية الذي يجري العمل على تشكيلها الآن في الأراضي الفلسطينية كذلك في الموقف المتسرع والمتشنج والعصبي الذي اتخذته الجبهة من اتفاق مكة الذي وقع في الثامن من شباط فبراير الماضي بين فتح وحماس برعاية سعودية والذي أوقف شلال الدم المسفوك ووقى الشعب الفلسطيني من الانزلاق نحو الحرب الأهلية والأهم أنه كرس انصياع فتح لمبدأ الشراكة السياسية الحقيقية وهو الأمر الذي مثل على الدوام هدفا صعب المنال للجبهة الشعبية وفصائل العمل الوطني بشكل عام.
لم تقصر الجبهة وقياداتها في شرح أسباب تحفظها على اتفاق مكة ورفضها المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية إلا أن أفضل تلخيص وتركيز لموقف الجبهة جاء على لسان عضو المكتب السياسي رباح مهنا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده السبت الثالث من آذار مارس بعد لقائه مع رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية، مهنا قال إن الجبهة ترى أن اتفاق مكة قد هبط سقفه السياسي عن وثيقة الوفاق الوطني وأن ما جرى في مكة جاء خارج مفهوم الشراكة الحقيقية بين كافة القوى على قاعدة التعددية واحترام نسب الكتل في المجلس التشريعي.
إلى ذلك يمكن الإشارة إلى ما يتداوله قادة الجبهة في مجالسهم الخاصة مفاده أن هذا الاتفاق خرج من تحت العباءة السعودية وأنه ناتج عن ضغوط خاصة لا يمكن اعتباره اتفاق فلسطيني وطني خالص.
سأبدأ قراءتي النقدية لمواقف الجبهة الشعبية من النقطة الأخيرة لأقول أنها تجافي بل وتلوي عنق الحقيقة فعندما وصل وفدي حماس وفتح إلى السعودية أوائل شباط فبراير الماضي كان ثمة إجماع على وجود بندين أو نقطتين تمنعان الاتفاق الأول متعلق بخطاب التكليف المقدم من الرئيس محمود عباس لرئيس الوزراء إسماعيل هنية هل ينص على احترام أم التزام الاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير والثانية تتعلق بحقيبة الداخلية والشخص الملائم لتسلمهامن الجوانب التنظيمية والحزبية والمهنية أي أن معظم النقاط الأخرى المتعلقة بالحقائب الوزارية ومشاركة الفصائل والكتل البرلمانية والمستقلين السياق العام لخطاب التكليف واعتبار وثيقة الوفاق الوطني كأساس لهذا الخطاب كانت قد أنجزت في حوارات ثنائية وجماعية جرت في غزة ورام الله والقاهرة - الشق – ساهمت الجبهة نفسها بنشاط وجد في حيز رئيس منها وعوضا عن ذلك يمكن العودة إلى تصريح النائب عزمي بشارة الذي نشرته الصحف اللبنانية صباح السابع من آذار مارس الحالي وأشار فيه إلى أن دور مهم لمصر وسوريا في التوصل إلى اتفاق مكة إضافة بالطبع إلى الدعاية والاحتضان السعودي للاتفاق.
أما فيما يتعلق بالنقطة الأولى التي أثارها رباح مهنا وتتعلق بهبوط السقف السياسي لاتفاق مكة عن وثيقة الوفاق الوطني ويتعلق الأمر بجملة تحديدا حيث تصر الجبهة كماتنص وثيقة الوفاق الوطني على احترام الاتفاقيات السابقة بما يلائم مع المصلحة الفلسطينية العليا ومع كامل التقدير والتفهم لموقف الجبهة إلا إن ذلك لا يجب إن يشكل مبرر للاستئنكاف والمعارضة خاصة أن موقف حماس يتطابق في الجوهر مع موقف الجبهة وهي اي حماس اضطرت لذلك تحت وطأة الاقتتال الداخلي وضرورة وقف سفك الدماء مع العمل الجدي لكي يكون التطبيق والاحترام للاتفاقيات مقترنا فعلا بالمصلحة الوطنية العليا.
القيادي في الجبهة تحدث كذلك عما أسماه المحاصصة وبخروج مبدأ الشراكة بين كافة القوى على قاعدة التعددية واحترام نسب الكتل في التشريعي وأنا اتفق معه على أن ثمة تجاوز انسب الكتل في التشريعي ولكن لصالح هذه الكتل وليس لصالح حماس وفتح فالكتلتين معا تجوزان على 119 مقعدا من أصل 132 من مقاعد التشريعي ورغم ذلك فقد حازتا على 15 حصة وزارية من أصل 24 مع إعطاء أربعة للكتل النيابية وخمسة للمستقلين وهما أي حماس وفتح حازتا على 85.4% من أصوات الناخبين في النظام النسبي وليس الجغرافي وهذا يعطيهم الحق بالتأكيد في الحصول على اكبر قدر من الحقائب كما ونوعا وتشتت نسبة الخمسة عشر بالمائة الباقية تتحمل الجبهة الشعبية مسوولية أساسية عنه فلو دخلت الكتل اليسارية الانتخابات ضمن قائمة موحدة لحصلت على عدد مضاعف من المقاعد لو شكلت كتلة نيابية متجانسة وموحدةفي المجلس التشريعي لكان التفاوض مع حماس وفتح ينطلق من خلفية أقوى وامتن واهم من ذلك لو نجحت هذه الفصائل في شق وتكريس خيار ثالث جدي في الساحة الفلسطينية لكان يمكنها بالتأكيد التأثير الايجابي على مجريات الأحداث وربما كان بإمكانها وقف مسلسل الاقتتال الدامي الذي عصف بالأراضي الفلسطينية خلال الفترة الماضية.
في الماضي كانت الجبهة الشعبية تلجأ إلى الاستنكاف أو الابتعاد عن العمل المؤسساتي اعتراضا على أي من الخطوات والتصرفات التي اعتبرتها تراجعية وتفريطية من قبل الرئيس الشهيد ياسر عرفات ثم تضطر للعودة بعد ذلك إلى المؤسسات لحصر وتحجيم آثار تلك الخطوات ضمن أضيق مدى ممكن الآن تبدو الفرصة متاحة أمام الجبهة للعمل منذ البداية لتحجيم ومحاصرة أي خطوات وآثار سلبية لاتفاق مكة فيمكنها عبر المشاركة المطلوبة والمرغوبة جدا من قبل حماس وفتح والساحة السياسية والجماهيرية بشكل عام العمل على منع انتقال المحاصصة أو الشراكة الثنائية إلى منظمة التحرير والعمل على تحويل كل اللجان النيابية المتعلقة بالشراكة السياسية والعمل الأمني والمؤسساتي إلى لجان وطنية جامعة تقضي على المحاصصة والثنائية في مهدها، أنا واثق أن الجبهة ستأخذ في النهاية الموقف الصحيح والصائب الأمر الذي يزيد في تفاؤلي أن ثمة مؤسسات حقيقية وحية وحيوية في الجبهة وليس هناك قائد أو زعيم يعتبر نفسه ملهم لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه ولا تأخذه العزة بالإثم ولا يتراجع عن أي قرار خاطئ اتخذه, في الجبهة مؤسسات وقرار جماعي ومراجعة ونقاش حر مفتوح وهذه الأمور جميعا تؤكد أن الرجوع عن الخطأ سيكون مسألة وقت فقط.

[email protected]
مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام- بيروت.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  موتى على أسرة الشفاء

 ::

  حــــــريمة

 ::

  كيف جعلوا العلم اللبناني سروالاً!

 ::

  انفجار البراكين بأفعال المحتلين والمستوطنين.

 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  بشار و العرعور

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.