Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

من بدَّد حلم الزوجية الجميل؟
إعداد : وفاء الناصر   Saturday 07-01 -2006

عندما يفكر الشاب أو الشابة في الزواج، فإن أول ما يخطر ببالهما هو حلم الرومانسية الجميل، وأمل الاستقرار والسعادة الزوجية وتدفق معاني الحب، في حياة جديدة مختلفة تماماً عن تلك التي يعيشها الشباب والفتيات مع أهلهم، حتى التفكير في هذه الأمور يكون مختلفاً، فيكون أشبه بالأحلام السعيدة والنوم على وسائد الخيال المنعشة، فيبدأ أحدهم يتخيَّل أنه سينتقل إلى حياة بعيدة كل البعد عن المشاكل والمنغصات، حياة زاخرة بالحب، والهناء، والرومانسية الجميلة، لكن الكثيرين منهم عندما يدخلون إلى عتبات الواقع تنزاح من على وجوههم غشاوة الأحلام والخيال، ويقفون أمام مرآة الواقع التي قد لا تصل في أفضل حالاتها الحد الأدنى للأحلام الوردية التي طالما راودت الشباب والفتيات، وملأت أجنحتهم بمختلف الخيالات.
ترى ما الذي يجعلنا نسترسل في خيالاتنا وأحلامنا وتصوّراتنا للحياة الزوجية إلى أبعد من حدود الواقع والمعقول؟ ولماذا يتخيّل البعض أن عش الزوجية هو سليل الفراديس، أو كأنه عش هارب من الجنان ليس له مثيل على أرض الواقع، فيبالغون في التفاؤل حوله، ويصوّرون حياته بالمثالية، ثم ما الذي يخطف هذه الأحلام الجميلة من بعض البيوت والزيجات؟ هل هي سنة الحياة.. أنها تعطيك الأمل وترسل لك خيوطه أبعد من مساحات الخيال، ثم تضيق لك الواقع حتى يصل أرنبة أنفك، أم أن إيقاع العصر وخطوات الحياة المدنية، هي التي أسقطت هذه الأرقام المهمة من حسابات الحياة الزوجية، وأن انشغال الناس بهموم العيش هي التي جعلت الرفاه والحب، والرومانسية تتراجع في سلم الأولويات.
***
الرومانسية والمواسم
الحب شعور وجداني، وإحساس عاطفي، مكمنة القلب، وتعبّر عن الجوارح، والمشاعر الظاهرية، فهو لا يقبل القسمة على المواسم والمناسبات، ومنهجه التلقائية والمبادرة والاستمرار، لذا يجب ألا يخصص الأزواج مناسبات محددة لتبادل الحب وتعاطي الرومانسية، بل يجب تجديد هذا الشعور، وجعله جزءاً من السلوك اليومي، بل الحرص على توهجه بصفة مستمرة حتى يعطي الحياة الزوجية (لون البنفسج)، هذا لا يمنع أن تأخذ المناسبات الخاصة طابعها المميز في إطار الاحتفاء بديمومة الحب، وجعل الرومانسية تطغى على سلوك حياتنا، لأن إيقاع العصر، وضغوط الحياة، تحتاج منا لأكثر من ذلك، لتخطي صعابها، وعقباتها، وتجاوز منغصاتها، التي تترك أثراً سالباً على قيم الحب، ومعانيه الجميلة.
***
الحب مذكّر والرومانسية مؤنثة
المشاعر في حقيقتها شعلة من نار العواطف، حيث تتدفق أحاسيسها دافئة صادقة، تبعث بالثقة والاطمئنان، لكنها غير قاصرة على الرجل وحده أو المرأة وحدها، بل هي شعور مشترك، وإحساس متبادل، وسلوك وجداني يجب أن يبادر به كلا الزوجين، وعلى عكس الاعتقاد السائد لدى البعض بأن الرومانسية سلوك أنثوي رقيق، فإن الزوج مطلوب منه أكثر أن يبادر بإظهار حبه للمرأة التي تتوق إلى كل كلمة تشعرها بأنوثتها، وتزيدها ثقة في نفسها وبالتالي يتدفق حبها منساباً تجاه زوجها، وتفيض حناناً ورقة.
إن ما يفقد الحياة الزوجية طعم الحب، ونكهة الشعور الرومانسي هو التوكل بين الزوجين، وعدم المبادرة في إظهار أحاسيس الحب، وإطفاء وهج المحبة عن طريق الخجل الأنثوي، أو عقدة التفوّق الذكورية، أو ما يتخيله المرء نوعاً من الكبرياء والكرامة، فالحب يفيض ولا يمكن حبسه، والرومانسية تنساب، ويصعب كبتها، والقلب الطيب.. لا تستطيع المواقف أن تلجم شعوره، أو تقيّد إحساسه.
***
عنفوان الحب
يبلغ الحب ذروته بين الزوجين، أو الخطيبين في السنة الأولى بعد الزواج، ثم يبدأ توهجه في الذبول، وتخبو ناره وتبرد المشاعر، بل تتجمّد أحياناً بعد أن يكتشف كل من الزوجين أشياء كثيرة عن الآخر، وبعد أن يبدأ الملل يتسلل إلى محراب الحب العاصف، وبعد أن تتبخر كل الخيالات عن الآخر، وتزول مظاهر المجاملة الزائدة، والتعامل المثالي، ويكون كل شيء واقعياً، وكل طرف على سجيته، بانفعالاته وتصرفاته الحقيقية - لا الزائفة - هنا يلتفت كل واحد منهما ليفتش عن الحب.. أين ذهب، وكيف انطفأ لهيبه فجأة، وكيف هدأت عواصفه وزوابعه؟!
ويرى الخبراء أن سيادة المفاهيم الخاطئة أو المبالغ فيها عن الزواج هي المسؤولة عن تبخّر قيم الحب، وتواري السلوك الرومانسي في وقت مبكر من الحياة الزوجية، لكن مجتمعنا الشرقي تميّزه نظرته الخاصة إلى الحياة الزوجية، وأصولها، وأساسياتها ولوازمها وقيم التعاون بين الزوجين، وتميّز مفاهيمه الجميلة الأصيلة عن الالتزام الأبدي بين الزوجين، والارتباط الوثيق، بينهما تحت كل الظروف، وهي معان قيّمة تساعد على تماسك الأسرة، واستقرارها، وأمانها وترابطها، ويعزّز ذلك الحب المتبادل، والرومانسية المستمرة، فهما صماما الأمان، ورهان الضمان ضد أصعب الظروف التي تواجهها الحياة الزوجية، وقهر مطبات الزمن القاسي التي تعترض مسيرتها.
***
الرومانسية والمال
متطلبات الحياة العصرية بكل ما تحمله من ضغوط مالية على الرجل وطلبات فلكية من قبل المرأة، تساهم بشكل واضح في ضعف استمرارية الحب بين الزوجين، فالبحث عن الرفاه، والسعي لتلبية طلبات المرأة، والخضوع لضغوط الحياة العصرية يضيع وهج الرومانسية، ثم بعد الحصول على المال، والماديات، لن يكون ذلك بديلاً للحب أبداً، فقد أجريت بحوث ودراسات عديدة حول إمكانية اكتفاء الزوجة بما يوفره لها الزوج من متطلبات الحياة كبديل وجداني للحب، وأثبتت أن المرأة لن تقبل بالمال بديلاً عن حب زوجها واهتمامه بها مهما أغرقها في الخير، وأغدق عليها الهدايا والنعم.
فيما يؤكّد بعض الأزواج أن طلبات النساء التي لا تنتهي هي المسؤولة عن برود المشاعر وجفاف العواطف، وفتور الحب بين الزوجين، إذ يقضي الزوج يوماً زاخراً بالعمل الممل من أجل الوفاء بمتطلبات الحياة، التي تكون الزوجة وراء معظم مطالبها، ثم يأتي إلى المنزل متعباً منهكاً ليسمع المزيد من المطالب والانتقادات، لذلك يفضّل البعض البعد عن المنزل على سماع اسطوانة المطالب اللا متناهية، وهكذا تبيع المرأة الحب، وتشتري مقتنيات المنزل واكسسواراته، والحلي والأثاث الذي يرضي طموحها وبعد أن تفرغ من تجهيز المنزل، وإفراغ محفظة الزوج يكون الحب قد قفز من النافذة، وتكون الرومانسية قد افتقدت مكانها في ذلك البيت.. وتكون الزوجة هي الواهمة حينما تفعل كل ذلك، ثم تطلب من زوجها أن يجاملها برومانسيته، ويمتدح مظهرها، ويستحسن طعامها ويعبِّر لها عن شوقه حين غيابه، وهيامه بها أثناء ساعات العمل.
ويقول بعض الأزواج إنه لن يفعل ذلك لأنه في داخله رغبة جامحة في عدم العودة إلى البيت، حتى يتجنب ثورتها، وأمطارها إياه بوابل من النقد والإحساس بالتقصير وعدم الرضا بالحياة التي يسعى جاهداً لتأمينها.. إنها المعادلة الصعبة.
الركض وراء المال وتأمين كافة المتطلبات وتحقيق الرفاهية مع الاحتفاظ بوهج الحب، وبقاء الرومانسية.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دمعتان رقراقتان

 ::

  الإبداع في العمل السياسي: حزب التحرير كمثال

 ::

  5 خطوات للازدهار في أوقات الاستراتيجيات الصلبة

 ::

  دعاة كويتيون يؤيدون فتوى تجيز رضاعة الرجل من زوجته

 ::

  باسم المظلومين والبؤساء

 ::

  أكثر من نصف السعوديين يعانون مللا مزمنا

 ::

  ما أغباك

 ::

  بمناسبة مرور تسعين عاماً على تأسيس جامعة النجاح الوطنية

 ::

  رداُ على أهل الإفك

 ::

  إلي أي مدي أنت قلق ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.