Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الحذر واجب ... واليقظة مطلوبة (1)
محمد موسى مناصرة   Wednesday 14-03 -2007

الحذر واجب ... واليقظة مطلوبة (1) صديقي ابو سليمان الساكن في خانيونس حرص صباح الاثنين 12/2/2006 كعادته كل يوم على وضع قبلة دافئة على جبين زوجته وأبنائه قبل المغادرة الى مكان عمله، وكما اعرف فقد لا يعود، ويكون كغيره ضحية للفلتان الأمني الذي استباح الشوارع والطرق وحق الناس في الحياة في قطاع غزة. عرج على والدته يقبل يدها مودعا لتسمعه ما يحب في الصباح وبلهجتها العامية "رظى الله ورظى قلبي عليك مع السلامة".ولكنها على غير عادتها استوقفته وسألته:

" هُمْ وقتيش بِدْهُمْ يِرْجَعوا يتقاتلوا؟".

الحاجة كاملة (75 عاما) لا تثق بأن الهدوء والاستقرار قد يعودان لقطاع غزة ويراهما الناس من جديد يتمشيان على الطرق او يجلسان على مقعد في باحة ساحة القلعة في خانيونس!
وما ان وصل صديقي لمكتبه هاتفني يحدثني هواجس والدته ليقول لي بالعامية البدوية "صاحبتك ميهي امصدقة إنه الناس اتفقتْ خلاص بين بعظها".


الساعة العاشرة صباحا مجموعة من الملثمين المسلحين، تداهم منزل ريفي صغير ثان يعود للسيد خالد القدرة الذي شغل سابقا منصب النائب العام الكائن في القرارة شرقي خانيونس ووسط أجواء من الرعب يتم اختطافه واقتياده لجهة مجهولة!؟

وفي الساعة العاشرة وخمسين دقيقة فيما كان احد أبناء عائلة أبو طه يحاول ادخال سيارته لباحة مستشفى ناصر حاول افراد القوة التنفيذية الذين يسيطرون على الموقع ويحرسونه منعه من الدخول تطور الحادث إلى اشتباكات مسلحة!! .

وفيما اندلعت الاشتباكات في خانيونس، بنفس التوقيت هاجم ملثمون مسلحون فرع جامعة القدس المفتوحة في رفح فتحول الموقع إلى ساحة معركة بين المهاجمين ومن هبوا للدفاع عنه!.

فهل سيصمد اتفاق مكة الذي رعته المملكة العربية السعودية بين فتح وحماس؟ ومن أين يأتي الخطر على الاتفاق وعلى الوحدة الوطنية بشكل عام او على أي اتفاق بين فتح وحماس بشكل خاص؟ وما هو مصدر الشكوك والمخاوف لدى الجمهور من أن أي اتفاق أو تهدئة لن تصمد أمام حقائق الواقع في قطاع غزة؟!

من هي الجهات التي تغذي الفلتان الأمني، تدعمه وتؤججه في وجوهنا وتزودنا يوميا بمعاقين او قتلى او جرحى او حرمان من ايسط مظاهر الحقوق في الحياة، والأهم تحرمنا من السير للإمام باتجاه تحقيق حقوقنا في الحرية والاستقلال؟!

عرضت في المقال السابق مخاوفي من مصادر التخريب المتعددة على وحدة شعبنا وتحديدا على أي محاولة للتوحد والاتفاق بين فتح وحماس من قبل دمشق وطهران وذراعهما السيد حسن وأشرت إلى أن أسباب التخريب ليست بالقلة المعروضة المذكورة (راجع المقالة على الرابط :
http://www.alhares.org/site/modules/news/article.php?storyid=730

وفي اطار الوفاء لحق جماهير شعبنا والرأي العام في الاطلاع على المعلومات سأعرض بالتتابع بعض مظاهر ومصادر الفلتان الأمني التي تستدعي يقظة صناع القرار وحذرهم واعتماد برامج وسياسات تدخل لدرء المخاطر على وحدته وحياته ومستقبله.

لقد أوجدت حمى الصراع الفتحاوي الحمساوي مع الوقت فئات اجتماعية "جماعات مصالح"، الاقتتال بالنسبة لها سواء أكان بين تنظيم وآخر أو بين عائلة وأخرى هو مصدر للرزق وسبب للحياة، تستثمره لتعتاش منه وتحسّن حياتها الاقتصادية وتعزز نفوذها في اوساط مختلف القوى.

جماعات المصالح هذه، ترتبط فيما بينها بعلاقات وثيقة ونظم اتصال تخصها ومركزة لعملها بأشكال تنظيمية معينة وتحميها جماعات مسلحة مختلفة تحسب نفسها على فتح او حماس او على الأجهزة الأمنية الفلسطينية وحتى على المصرية نفسها، والتي تتقاسم مع جماعات المصالح فوائد التخريب وثمن الدم المنثور على طرقات القطاع.

وليس في صالح هذه الجماعات إطلاقا أي مظهر من مظاهر التوحد أو الاستقرار فهو يعني ببساطة أن تتفرغ الأطراف المتقاتلة خاصة فتح وحماس وتتوحدان ومعهما القوى السياسية الأخرى لتعريض مصالح هذه الجماعات للخطر، الأمر الذي ستقاومه مستفيدة من تداعيات الصراع الفتحاوي الحمساوي على أوجه الحياة المختلفة في قطاع غزة.

وسأحاول في مقالات قادمة اطلاع شعبنا والرأي العام على الجهات التي تتجنب وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة والمرئية التعرض لها وتشكل خطرا بحق على أي اتفاق باتجاه الوحدة الوطنية بما في ذلك اتفاق مكة.

أولا: جماعات الأنفاق:
ازدهرت في قطاع غزة خلال السنوات العشر الأخيرة تجارة الأنفاق، وهي تخص فئة اجتماعية بدأت بعدد من الأشخاص المهتمين بتهريب البضائع مخدرات او مواد غذائية وأدوية وغير ذلك، واتسعت مع الوقت ليكون للأنفاق متخصصين توحدوا مع الوقت في إطار المهنة (لا مجال هنا لاستعراض صيرورتها) وليس هناك أية جماعة متخصصة في عمل الأنفاق لا تحميها جماعة مسلحة على الجانب الفلسطيني أو ضباط أمن على الجانب المصري وليس بالضرورة أن تكون الجماعة المسلحة تعنى بالسياسة او بالقضايا الوطنية، فلدينا جماعات مسلحة لتجار المخدرات مثلا أو وكلاء السجائر وهكذا.

وكانت علاقة المتخصصين في الأنفاق مع الجماعات المسلحة الفلسطينية او ضباط الأمن المصريين بداية تقتصر على تقديم الرشوة للداعمين في الجانبين الفلسطيني والمصري وارتقت مع الوقت لتصبح الجماعات المسلحة أو رجال الأمن على الجانبين الفلسطيني والمصري شركاء في عوائد الأنفاق سواء أكانت العوائد في مجال تهريب السلاح الذي له أنفاقه الخاصة او البضائع التجارية أو المحروقات او المخدرات بأنواعها.

ومع الوقت أيضا لم تعد العلاقة مقتصرة على خبراء الأنفاق ومن يدعمهما في الجانبين بل اتسعت الدائرة الاجتماعية حولهم لتشمل التجار الموردين فلسطينيين ومصريين والمسوقين للبضاعة المعينة والمستهلكين سواء في القطاع أو حتى في إسرائيل نفسها (تجار المخدرات تحديدا).

وفي أتون الصراع والفلتان الأمني انضم لجماعات الأنفاق بالطبع جيش من وكلاء التوزيع للسلاح والسجائر والمحروقات التي لا تنطبق عليها اية مواصفات بالطبع، والمخدرات وكل أصناف المواد المهربة للقطاع وآخرين من المستهلكين لنجد أنفسنا أمام جماعات منظمة منسجمة في اتجاهاتها ولا تقيم وزنا إلا لمصالحها، وبنيتها الاجتماعية لم تعد تقتصر على مؤسسيها.

نحن اليوم امام قوى اجتماعية استحوذت على نفوذ مالي وسياسي بواسطة علاقاتها بمراكز القوى في مصر او لدى المنظمات السياسية المختلفة بما فيها فتح او حماس او في اوساط العائلات الكبيرة المسلحة واحتلالها مواقع صنع القرار في العديد من شركات الاستيراد والتصدير، وكثير منها وهمية اصلا ومحمية من قبل مراكز النفوذ والقوة، وكذلك في بعض المؤسسات الاقتصادية بشكل عام.

ان في قطاع غزة اليوم تجار كبار ولهم امتدادهم في الضفة الغربية يستوردون البضائع المهربة بانواعها المختلفة وبحماية الشركاء المجموعات المسلحة او مراكز قوى في الأجهزة الأمنية والوزارات والغالبية من هؤلاء يتهربون بالطبع من اية مساءلة ضريبية او قانونية ويحرمون الخزينة من مصادر دخل هي في أمس الحاجة إليها، والمصيبة انه ليس بمقدور احد مساءلتهم، ويتربصون على الدوام بأي محاولة لمعالجة مشكلة الفلتان الأمني.

وبالطبع هناك تخصص في مجال عمل الأنفاق فلا يستطيع أي شخص او عائلة او اية مجموعة ان تحفر نفقا، فقد أصبحت مهنة احتكار الأنفاق مثلها مثل أي بضاعة، وتوجد في القطاع انفاق خاصة بتجار المخدرات وأخرى متخصصة في تهريب المحروقات والتي هي أنفاق صغيرة مقارنة مع أي أنفاق أخرى ترتبط في الجانبين بأنابيب للتعبئة، وأصغر الانفاق ما يبلغ طولها 300 مترا، وتختلف كلفة وثمن نفق عن آخر بحسب الطول والعرض والارتفاع وجاهزيته الأمنية، ونوعية التنظيم المسلح الذي يحميه، وفي الحد الأدنى تصل كلفة نفق صغير مكرس لتهريب البنزين والسولار مثلا ما قيمته 40 – 50 الف دولار والكبيرة والآمنة تصل كلفتها او ثمنها الى مئات آلاف الدولارات.

أخطر ما في موضوع الأنفاق ان المهربين بغض النظر عن بضاعتهم وتخصصهم فقد تمكنوا في دوامة الصراع الفتحاوي الحمساوي من بناء مجموعات مسلحة خاصة بهم إلى جانب احتفاظهم بحماية الشركاء الذين يطلقون على أنفسهم أسماء مختلفة، مجموعات مقاومة وما شابه، حتى تجار المخدرات يعملون اليوم كجماعات منظمة مسلحة لهم جيشهم ولهم مناطقهم المعروفة المحتكرة لهم.

وبالطبع جميع الجماعات المسلحة تتسابق في إطلاق النار على إسرائيل لاكتساب الشرعية وبعضهم جهد في الاتصال بجماعة السيد حسن في لبنان لدعمه بالمال وتحقق له ذلك فهو لا يرد أحدا، أو اتصل حزب الله بنفسه معهم لتمويلهم وبناء الصلات معهم، لدرجة اختلط فيها الحابل بالنابل أمامنا، لم نعد نعرف هذه مجموعة مقاومة بحق ام مجموعة مقاومة مزورة، لم نعد نعرف هوية السلاح ولا هوية أصحابه جميعهم يتلثمون بالأقنعة السوداء المخيفة باسم المقاومة، ويتحركون في مركبات بدون رقم او هوية (وهذا أمر سنعالجه لاحقا لأنه من النادر أن تجد في غزة مركبة تحمل رقما او هوية).

ان كل من لهم صلة بجماعات الأنفاق، عمال الحفر، الخبراء ووكلاء الأنفاق، المسلحون حراس وحماة الأنفاق، تجار المخدرات، تجار المواد التموينية أو الصيدلة، تجار الأسلحة، مراكز القوى في مصر وفي القوى السياسية، لن يكفوا عن فعل أي أمر للإبقاء على حالة الفلتان الأمني وسيكافحون منفردين ومجتمعين للدفاع عن مصالحهم والتخريب على مساعي الوحدة الوطنية الأمر الذي يتطلب من صناع القرار في حكومة الوحدة الفلسطينية العتيدة معالجة مظاهر ومصادر الفلتان الأمني ومنها تداعيات ظاهرة الأنفاق على النسيج الاجتماعي والنظام السياسي الفلسطيني كله.

ملاحظة – تعالج المقالات اللاحقة هوية جماعات المتاريس ودورهم في الفلتان ودور جماعات الاراضي، ونمط التعبئة والتنظيم في اوساط المنظمات السياسية والاخطر موضوع جماعات الاحتلال.

(*) مدير عام مركز الحارس للدراسات والاعلام
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التهدئة: ليست زفة امام موكب العريس شاليط فقط !!!

 ::

  نعم..... إلى هذه الدرجة الحقيقة واضحة لنا ؟

 ::

  ايام على ضفاف قلب الزعيم (الى: صديقي غريب عسقلاني)

 ::

  التنازل لصالح الشعب معيار لصدق الوطنية

 ::

  فيض الذاكرة

 ::

  الحذر واجب .... واليقظة مطلوبة (3)

 ::

  الحذر واجب...... واليقظة مطلوبة (2)

 ::

  إلى أنصار السلام والقوى الديمقراطية اليهودية في إسرائيل


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.