Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الانتماء والموضوعية في الاعلام
د. زهير نافع   Wednesday 07-03 -2007

انتماء الاعلام
الانتماء ليس عدوا للموضوعية

طالعني عنوان على الجزيرة نت مع التحفظ على بعض الكلمات:
فيلم وثائقي إسرائيلي يثير ضجة بين مصر وإسرائيل
وقد جاء في المقال أن بنيامين بن إليعازر اعترف للجزيرة نت: "وحدتي لم تقتل 250 مصريا وإنما قتلت 250 جنديا فلسطينيا".

أهم من مقتل أو غير مقتل:
لقد رأيت أن محرر الجزيرة نت يبرز بعض العناوين على أنها سبق صحفي عظيم أن هذا الخنزير اليعازر " صرح للجزيرة نت"، ليس هذا فحسب بل أنه ينفي التهمة عنه فهو لم يقتل مصريين بل قتل فلسطينيين... وهذا التحرير ذكي، وعلى من تسمونه اسرائيل أن يدفع المكافأة، فليس قليلا أن تجد من يدافع عنك بلسان عربي، وبهيأة عربية مثيرة للجدل حد القتل؛ حول هوية المحرر والتحرير، منذ قيام الجزيرة. نعم لقد أسمعتمونا أخبارنا ولكنكم معها أرضعتمونا صغائر أخبارهم وثقافتهم وهمهم وعظمة القربى معهم، فعملتم منهم قدرنا!بكفّي!!
لقد سمعنا عبر التحرير سواء على القناة التلفزيونية أو النت، أخبارا لم نكن لنسمعها من دون الجزيرة،كتلك التي تنقلنا الى قلب الحدث في فلسطين، تماما كما في السودان ومصر وسوريا والأردن وواشنطن وباريس وبقية مدن ودول العالم. ولكن ألم نعبأ من الداخل تعبئة نفسية عجزت عنها من تسمى اسرائيل هذه على مدى نصف قرن! عجزت أن تقوم بربع ما قمتم به" بدم بارد" أيضا!
أذكر قبل جزيرتكم هذه، وهنا أقصد الزمن وليس الفعل، أن محطات التلفزة والأنباء وكافة التحرير والمحررين العرب، ما كانوا ليسموا هؤلاء الحثالة الا دولة العدو الصهيوني أو دولة العدو، أو الغاصب.....أو أي كان من القاموس السياسي الذي بدّلت صفحاته وكلماته ومسمياته، بأخرى جديدة تتماشى مع سمة العصر واللين التي غلبت علينا دون غيرنا بلا مبرر الا الخوف والرعب والاستسلام وفقدان البوصلة. والا أروني ما المبرر لأي من الذي صار!
في مصر التي بدأت بخطوة التقزيم العربي بزيارة السادات للقدس ضاربا عرض الحائط بكل معاناة الشعب المصري الذي قام بالثورة لينهي مرحلة الظلم والاستبداد والاقطاع التي كانت تجثم على صدر الشعب أكبر ألف مرة من صخرة سيزيف، فلم تكن لتزحزح عن الصدر فليس هناك من الجهات الست: الأمام والخلف واليمين واليسار وفوق وتحت، الا جدران وصخرة، وكان للثورة أن رأت النور، وغيرت الواقع المظلم، أقل ما يمكن أن نعترف به مهما كنا سلبيين وناكرين لجميلها وما تمكنت من فعله للشعب، فانها لم تكن بأقل من بقع من النور انتشرت في المكان بعد ان تفتت الصخرة، وأصبح بالامكان ان يرى حتى ولو من فوق، اذا ما افترضنا في شدة التنكر للثورة ونكران جميلها و فعلها، أن الجدران لم تزل...الا أن الصخرة زيلت، وبقع النور انتشرت، وأصبح للشعب ان لم يكن للأمة جمعاء بوصلته، حتى قام السادات بما فعل. وبعد أن فعل ما فعل ألبس الشعب أغطية مزركشة ليس على العينين فحسب بل على كامل الرأس، فأصبح لا يرى بقع الضوء-كلام واقعي- فحسب، بل لا يرى الجدران أيضا- واقع الجهال والمهرولين والعامة الناظرين لمعدة الثور المتكرشة، ظانين أنه ضرع بقرة حلوب، منتظرين الحلب وقطف الثمار- .
لقد ضاع كل شيء ، وبقيت هجرة المصريين الى الخارج تزداد وتزداد، والبحث عن لقمة العيش صار أصعب وبحاجة لمصباح ديوجين، بعد الذي حدث في دولة كانت عزيزة على قلوب البعض منهم فقد رأوا فيها النور والحياة والأمل: العراق الكبير، وبعد الذي حدث في الكويت من قبلها، وبعد الذي يجري في الخليج، من تجوع الأمة جمعاء بل ومعها بقية العالم لفلوسه ونفطه، فأصبحت اللقمة مربوطة بطرف عصا تمتد أمامه يحملها شخص يمتطي كتفينا!!، فنحن نجري وهي تجري..كلانا في نفس الاتجاه وعلى نفس البعد والمسافة!! والوضع في الدول المجاورة كالأردن والمغرب العربي ليس بأفضل، فهذه الدول أصبحت تحاربهم من أجل حفظ هذه اللقمة لأبنائها والذين هم أيضا على نفس البعد عنها وأكتافهم مشغولة على نفس الشاكلة. وهكذا أصبح المصري البطل، مصري عبد الناصر والشيخ امام ونجم والأبنودي والأب شنودي وسرور، على اختلاف الرأي والمذهب واللسان، تجمعهم اندفاعة الهجرة الى بوابات السجون!
وفي الأردن، الذي استرجع بضعة أمتار على طول الحدود مع فلسطين، وبضع قطع من الأراضي في الشمال بقيت مأجرة للعدو ذاتة، مع ما خسره من توقف الزراعة في الكثير من أراضي وادي الاردن لارتفاع نسبة الملوحة فيها وفق الدراسات التي تتناقلها وسائل الاعلام، فأصبح الغور سلة الغذاء، عبارة عن اراض تتطلع اليها دولة العدو بلهفة وشوق وانتظار لحظة القنص لاستغلالها في مجال الصناعة، بما يتيح لها ازدهارا صناعيا كبيرا ومركزابين الدول الصناعية في العالم، فهي مصانعهم، تعمل بأيادينا المرتجفة من شدة اللهفة والانتظار للامساك بلقمة العيش التي تجري امامنا ونجري وراءها مع الحفاظ على المسافة بيننا، فكما ذكرت؛ الممسك بطرف العصا الثاني يركب ظهورنا، فالمسافة ذاتها ، اللهم الا اذا اشتد حر الصيف وتمددت العصا فتصبح اللقمة أبعد وأبعد. يجنون المال مما نعمل وآلاتهم الملعونة، فيتصدقون علينا بالفتات، ويأخذون كل الباقي. أليس هذا ما يحصل في تجربة المصانع في المدينة الصناعية في اربد الواقعة في شمال الاردن! يأخذون الكثير، ويعطون القليل لؤلائك السجينات الصينيات اللواتي أستقدمن خصيصا لاكمال بقية فترة محكومياتهن في العمل مع أبناء الخنازير، فيريحون دولتهن ويستريحون هم ويقدمون للبلد المضيف المرض والموت، وليس الايدز الا واحدا مما تسببت به هذه الدولة التي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها دولة عدو!
ولا زال الشعب في الأردن يحلم ليل نهار بنهر الذهب والمال الذي سيجري في الشوارع جالبا معه السعادة والأمل والشبع للجميع!! ما زال يحلم رغم انقضاء السنين وما جنوا الا قمامة مزارع العدو من الفواكه والخضار التي لا يمكن أن تلاقي مكانا آخر لها؛ بدءا من المانجا الخضراءالحامضة الصغيرة، حتى مقزمات الفواكه الأخرى التي تعافها النفس، وصولا الى بعض الخضروات التي تنافس مثيلتها الوطنية، فتكاد ان تفتك بها، لولا رحمة الأقدار بما يجري في العراق( مصيبة قوم عند قوم فوائد!!)، فيقبل أولئك الآخرون المحتلين للعراق على شرائها، خاصة وأنها أكثر أمانا على صحتهم، فكل ما قد يتعلمه مزارعوا العالم من طرق الشر والغش والسم بلقمة العيش، ليس أكثر من قطرة في محيط الشر الذي يمتلكه عدونا في هذا المجال وكل المجالات الأخرى!
وفي فلسطين، لب المشكلة والصراع، قلب القضية وركنها الأول والأعظم، البلاء أكبر وأوسع. فعندما قبل الرئيس الراحل بشروط العدو، ما كان ليفكر بذلك لو أن دولة عربية واحدة كانت تستطيع أن تقدم للقضية شيئا يذكر( وهنا أقول تستطيع حتى لا أنكر ما قدمته بعض الدول الشقيقة والصديقة، ودون أن أنسى تآمر الآخرين وحقدهم وتسابقهم على دفن القضية وأصحاب الحق، حتى أنني في مراحل العمر المختلفة التي عشت فقدت بوصلتي في تحديد الصهيونية والعدو، وكادت الوجوه أن تتشابه أمام عيني، فكلها كانت تلبس القلنسوة وتقف أمام حائط ما لتؤدي صلاتها أكثر تدينا وعشقا من كاهن يهودي حقيقي، تسلل الى الزمن الحاضر من نسل موسى عليه السلام، دون أن تمس جيناته الطاهرة من أي صنف آخر من الجينات عبر رحلتها آلاف السنين، ودون أن تلوث حتى بطرح السلام على غيرها عبر ذلك الطريق الطويل! وقبل الرئيس المرحوم بكل الشروط التي ما كان يقدر أن يدير لها ظهره، لو أنه أحس للحظة واحد، أن من هم حوله هم من أبناء العائلة الشرفاء، وأبناء العشيرة الشرفاء، ومن ابناء الأنسباء الشرفاء، وأبناء الجيرة الشرفاء. ونختلف هنا في وجهة نظرنا لكل ما جرى ويجري. ولكن هنا ك حقيقة لا يمكن نكرانها، أنه لو لم يفعل الرئيس الراحل ما فعل، لما توقف المشروع ذاته أو أوقف، بل هو العكس فهم كثيرون من كانوا يعتمدون على عناد الرئيس وعناد المنظمة وقوة الايمان بالشعارات المطروحة، وكانوا يضعون أيديهم بماء الثلج بأنه لم ولن يقبل، لذلك كانوا يقفون بطابور الدور في الداخل والخارج، من أبناء البيت الواحد الى أبناء الأمة الى أبناء الاعمام والاخوال حتى...وهذه تجارب لم أتمنى على أهلي وذوي أن يجربوها فالموت أرحم!
المهم، كان ما كان، ووقعت الاتفاقات، التي ما كانت الا حبرا على الورق، بل أكثر من ذلك كانت تجعل من عدونا متعجرفا متبجحا أكثر وأكثر، حتى أنه تخيل نفسه فعلا أنه توصل الى بناء أرض الميعاد. فها هو يجلس على كرسي الولاية والعرش، ويشير بأصبعه الى أهل البيت الواحد أن يؤدب ألأبناء بعضهم البعض، لمجرد أن أحدهم أساء الأدب مع هذا الجار الطيب، مع هذا الابن عم الحنون، مع هذا الولي أمر العطوف! ودارت دوائر الخلاف والشر، وأصبح العدو يعرف ولو للحظات وبقدر أقل من القليل، بأن خبثه لم يفده هذه المرة، فقد دخل الدب الى الكرم وليس من السهل أن يخرج والكرم على حاله كأبسط الأمور. وبرغم ما لحق بالشعب الفلسطيني من قتل وذبح وجوع ومرض وتشريد وعدم احساس بالأمل، الا أن ما لحق بالعدو كان فادحا وأكبر. وبدأ هو الآخر يفقد البوصلة، فبدأ بالخروج من المناطق والعودة اليها، وبدأ ببناء السور. وبدأ بعض أبناء الشعب الفلسطيني بالخوف والقلق، وقد نسوا أن عدوهم يعيش أقسى لحظات الانهزام والاحساس بالدوار. وقد نسينا بلحظة يأس، أن نسأل أنفسنا: هل هذا ما يريده العدو من السلام؟ هل يكفيه دولة محاطة بسور، تضم اليها أراض أخرى يسلبها السور كلما اتجه من مكانه الى غيره؟! ان كان الجواب بنعم فليذهب الى الجحيم ولنساعده بسقف ما يسميه دولة. ليسقفها، ويبقي له مخرجا على البحر، سيضطر لبناء جدار أصعب وأقوى من جهته أيضا في الآتي من الأيام. ان كان هذا ما يتمناه العدو وما يحلم به، فليكن الشعب الفلسطيني، هو المضحّي والفدائي الوحيد الذي دفع الجزء الأكبر من أرضه وأبنائه وأيام حياته، فداء للأمة العربية والاسلامية ان شئتم، والعالم أجمع. ورغم أن حبة رمل واحدة من رمال حيفا ويافا وغزة ، وذرة تراب من تراب قباطية وجنين ونابلس وعربونة وسلوان وسلواد وكفر برعم ودير ياسين والناصرة وبيت جالا وبيت لحم وبيت حنينا وحلحول والخليل والسموع وطوباس وطمون وصفد وأبو شوشة ورنتيس وعلار وجبع وبيت نبالا و و و و الى أن يصيح الديك ألف مرة ونحن نعدّ ونذكر في هذا الوطن الكبير العظيم، أقول رغم أن حبة رمل أو ذرة تراب من فلسطين الحبيبة أغلى وأطهر من كل ذهب الأرض ونفطها وكنوزها، الا أنه ان كان ما قلنا عما يفعله الأعداء الصهاينة في الوطن المحتل، يكفيهم، ليسقفوها ويحضروا كل أبنائهم من كل اصقاع الدنيا ولهم وعد ان نطينها ونصونها من الخارج حتى تصبح صدفة لا أحلى ولا أجمل، ثم ليسامحني ربي، فليبلعها الشيطان. اذا ليبنوا ما يبنوا، وليفعلوا ما يفعلوا، فهم على الأقل يدركون أن ما يفعلون ليس الا تضييع وقت والهاء لشعبهم وتغطية لعيونهم عن رؤية حقيقة ما يجري حولهم والوضع الذي أصبحوا به يعيشون، في دولة السمن والعسل التي بها يحلمون!
وفي بقية دول المنطقة، بل في العالم، ليس الوضع أقل خطورة وألما وضياعا مقارنة مع ما كان عليه من قبل.
وبعد أيها الأخوة الجزيريون،
أليس ما تقدمون من خدمات للعدو الغاصب أكبر بكثير مما يستحق، وأعظم مما يقدمه للأمة العربية اذا اعتبرنا أن كل القوادين والعملاء والمتلاعبين بهذه الأمة هم جزء منها؟!
ألا تحسون بأن لعبة الحياد والموضوعية في الاعلام ليست لعبة سهلة، وعلينا أن نتحلى بثقافة اعلامية واسعة وطول بال وأناة وتفكير واسع وهدوء نفسي وتفرغ حقيقي مع الذات قبل أن نطب في هذا المطب الذي ليس من السهل الرجوع منه معافيين، اذا ما وقعنا فيه ونحن غير عارفين لشروط اللعبة؟.
أين الحياد في اعلام أي دولة في العالم؟ ألا تتصدر أخبارهم كل نشراتهم؟ الا يمجدون أنفسهم ومن يحبون؟ الا يتجاهلون من يكرهون أو حتى من لا يحبون؟ ألا يصفون كل قضايا العالم بأوصاف من صنع أنفسهم هم دون سواهم؟ أليست المقاييس مقاييسهم؟ والكلمات كلماتهم؟ والألفاظ ألفاظهم؟ انهم يتشدقون بنظرياتهم الاعلامية، وهذا حقهم، ويريدوننا متشدقين بها ذاتها وهذا ليس حقا لهم. انهم تماما كما يحلم أولئك البغاث في الوطن السليب، يريدون أن يحاربوا حتى آخر فلسطيني ثم الى آخر عربي ثم الى آخر مسلم. انهم يريدوننا أن نسير في ركبهم فهم من يركبون فوق الأكتاف ويقنعوننا أننا لا نرى الطريق ويريدون أن نصدق ذلك. نعم انهم فوق الأكتاف وهذا ما لا نستطيع معه شيئا الأن على الأقل( مع أننا حتى في هذا، مجحفون بحق نفوسنا!)، الا أننا نرى الطريق وبكل وضوح، رغم ما يلبسونا من جميل النظارات، ويسدون آذاننا بكل مغريات صناعاتهم من سماعات الووكر واليو اس بي والهاتف النقال والام بي ثري. رغم كل ما يشغلون به أذهاننا من زيف الفضائيات والنت والتكنولوجيا، الا أننا نرى الطريق.
عندما أقلب قنوات القمر العربي أو النيل، أحس بالألم يعتصرني، وأتمنى لو أنني للحظة واحدة أكون غير من أنا، لأحكم على أنفسنا من الخارج: مئات القنوات التي ترقص، مئات أخرى تغني، مئات أخرى تشوه المعرفة، ومئات تسلب ما في جيوب شحاذي الأمة من بقايا نقود مكتنزة ليوم الشدة والمحن، كمرض عزيز في وطن لا يداوي، أو تعليم ابن في وطن لا يعلم الا بالكثير من المال، أو سد جوع أفواه صغيرة عديدة قريبة، في وطن لا يطعم ولا يعطي. وبضع محطات تقرأ حفنة أخبار تكون منسوخة عن محطات أخرى أو تقليدا لها، أو مزيفة لأنها لا تجرؤ أن تقول ما تعرف، أو لا تعرف كيف تقوله، فوليّ النعمة وربها ذو بطش شديد، وليس أسهل عليه أن يقطع عنا مخصصات سيارات السبور والتنعم على شواطيء مونت كارلو واللعب في ملاهي لاس فيغاس والكنز في بنوك سويسرا والسياحة في باريس واللهو مع شقراوات السويد ولعوبات أثينا وروما. من أجل حفنة دولارات نبيع نفوسنا، لا ردنا الله( وهذه أكبر مزيفات الحرية)، ومن أجل دولارات غيرها، أقل أو أكثر نبيع الوطن والانتماء، وهذا ليس حقا لنا، ولا نستطيع عمله، فهو مسؤولية جماعية، تقع على كاهلنا جميعا ومن يتخلى عنه للحظة واحدة هو عدو الجميع، وبه تكتمل الدائرة، ومن حقنا أن نراه معتمرا قلنسوة، ومن حقنا أن نشك بزيف انتمائه، لا بل زيف البطن الذي به حمل، والثدي الذي منه رضع والأب الذي من صلبه أنجب. الشخص الذي يحب نفسه ويخاف عليها هو الذي يحب أهله ويخاف عليهم، وهو الذي يحب بلد ووطنه وأمته ويخاف عليهم، هو الذي يحب الأرض والحياة. لأنه لا مكان على سطح الأرض لغير محبيها، ومن لا يحب وطنه لا يحب سواه. (ليعذرني مظفر النواب) النملة في ثقب الأرض تحب بيتها وتخاف عليه، والكلبة تحب جروتها وترعى جحر الأرض الذي اليه تأوي، والعقرب تحمل بيضتها وتخاف على أسفل الحجر الذي تحته ترقد...أما نحن فليس لنا حق أن نرعى أنفسنا وأوطاننا، بحجة الموضوعية والحياد والعلمية والعولمة ومراعاة الديموقراطية التي لا يرعاها أحد فيما يخصنا،واحترام حرية الآخرين وليس لنا من يحترم حريتنا.
قد يكون علينا أن نحاور بعضهم( مع انني لست مؤمنا بهذا)، لكن ليس من حقهم أن يكون لهم مكانا في اعلامنا كلما تحاورنا مع بعضنا البعض. ليس من حقهم أو من حق سواهم أن يكون لهم مقعدا على موائدنا كما هو حاصل بالفعل بسبب الضياع الذي أصابنا، وخوفا أن نتهم بالعنصرية أو الطائفية أو المذهبية أو الاقليمية أو معاداة السامية، أو أوأو لآخر القائمة التي هم لها واضعون، وقد أصبحنا مجموعة من المصفقين " السحيجة" فاقدين لوزننا النوعي، لا أثر لنا ولا بصمة على أي شيء. اننا مجرد متلقين، ننتظر ما يقرره لنا الآخرون أنه مناسبا لنا وعلينا أن لا نناقش.
الحرية شيء والضياع شيء آخر، الديموقراطية ليست حق استعباد الآخرين وركوبهم، احترام الآخرين لا يمتّ لاستعبادهم لنا والركوب على أكتافنا وفوق ظهورنا ورؤوسنا. محاربة الارهاب ليس بتهميشنا بالطريقة التي يشاؤون، ومتى يشاؤون.
مساعدة أمريكا وأوروبا لدولة العدو مساعدة، ومساعدة جمعيات خيرية لأسر فلسطينية تعيش الجوع والمرض والموت، ارهاب. أن نسميهم أعداء؛ معاداة للسامية، وأن يتقولون ما يشاءوا عنا وعن زعمائنا وقياداتنا وأنبيائنا وحتى الاهنا حق يكفله القانون والمشرّع. استمعوا لاعلامهم باصغاء، انظروا لمواقع النت التي يملكون نظرة الفاحص والباحث والمدقق، اقرأوا صحفهم بتأني وادراك، لتروا تقولهم على كل ما ومن نؤمن به، دون مواربة أو خجل أو احترام. ابحثوا عن رأيهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وصولا لصلاح الدين وعبد الناصر وكافة قياداتنا حتى بعض الصديقة لهم، لتروا الشر والحقد والاستهتار يغلف كل حياتهم حتى أنفاسهم النجسة. وان كنا نحن الاعلاميين لا نفهم هذه الحقائق ولا نطرحها ولا نبقيها على السطح الا لحظات قطع المخصصات، ثم نعود ندافع عن معتقداتهم ومبادئهم وقوانينهم وثقافتهم، فهذا نهاية المطاف وبيع للعقيدة والأوطان والأديان.
وختاما،
أتدرون أكثر ما يسيء الي ويقتلني؟!
أننا أناس لا نعرف( الا قلة منا) أننا مستتيسون، حتى من الأصدقاء!
وأن عدونا الذي يعرف أنه من بغاث بغاث الأرض، يعاملنا باستعلاء،
وبكافة مظاهر الاستياء،
يقنع العالم أننا عمي، صم، بكم.
حتى ولو كنا،
فانه ينسى أنه ليس شيئا من الأشياء.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  بوس الأيادي

 ::

  صيف الوطن!

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  هل الحياة الا بعض العطاء؟!

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.