Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الظلم الدولي في العالم الجديد
احمد الفلو   Tuesday 06-03 -2007

أصدرت محكمة العدل الدولية بلاهاي، يوم الاثنين(26 فبراير/شباط) حكما برأت فيه صربيا من المسئولة المباشرة عن المذابح التي ارتكبت إبان الحرب في البوسنة والهرسك، إلا أن الحكم حمل صربيا مسئولية انتهاك المعاهدة الدولية الخاصة بالإبادة الجماعية عندما لم تتدخل للحيلولة من وقوع مذبحة سربرينتشا التي قتلت فيها قوات صرب البوسنة نحو ثمانية آلاف مسلم بوسني.
ويمكن لأي عاقل أن يتساءل عن المنطق الذي يتم فيه محاكمة الفاعل المنفذ للجرائم بينما يتم تبرئة من دفعوه لارتكاب جرائمه و من خططوا و دعموا وموَّلوا القاتل بالأسلحة والذخائر , وحيث أن صرب البوسنة كانوا شركاء و أدوات تنفيذ ورأس حربة اتخذتها حكومة يوغوسلافيا السابقة ومن بعدها حكومة صربيا للإنتقام من الشعوب الإسلامية الطامحة للاستقلال بشكل خاص , لقد مثل الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش أمام محكمة محكمة جرائم الحرب الدولية بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها في البوسنة أما وزير الداخلية في صربيا فلايكو ستويليكوفيتش والذي انتحر في بلغراد امام البرلمان الصربي عام 2002 فقد كان مطلوباً لمحكمة جرائم الحرب الدولية , وتضم قائمة المطلوبين لهذه المحكمة قائد ا الجيش اليوغوسلافي دراجوليوب أوجادانيتش،والرئيس الصربي الأسبق ميلان ميلوتينوفيتش .بالإضافة إلى بوريساف يوفيتش عضو الرئاسة الفدرالية اليوغسلافية،و رئيس أمن الدولة يوفيتشا ستانيستش الذي كان يومن الدعم اللوجستي للشرطة ولمليشيات صرب البوسنة خلال ارتكابهم لمجازر التصفية العرقية والإبادة الجماعية ضد مسلمي البوسنة.وكذلك فويسلاف تشيشل رئيس الحزب الراديكالي الصربي وقائد ميليشيات «التشتنيك» وحيث أن هؤلاء المجرمين قد دفعهم التعصب القومي الصربي الممزوج بدعم الكنيسة الأورثوذكسية الحاقدة إلى ذبح المسلمين باعتبارهم حشرات ضارة لا تستحق الحياة , وقد تم فعلاً دفن الآلاف من المسلمين وهم أحياء في مقابر جماعية وكذلك تم اغتصاب الفتيات المسلمات وهدم المساجد وحرق المصاحف وذبح الأطفال والنساء على مرأى من ذويهم أمام مسمع ونظر القوات الدولية , وكذلك اكثر من مليار مسلم لا يملكون حتى حق الاستنكار.
إن الدور الذي قام به صرب البوسنة وبدعم حكومي وشعبي من دولة صربيا هو دور ميليشيا تابعة تنفذ إرادة حكومة صربيا ليس إلاّ , وهي سياسة مدروسة هدفت بالفعل إلى إبادة عرقية ضد المسلمين . وقد اعترفت حكومة جمهورية صرب البوسنة بأن القوات الصربية تتحمل مسؤولية قتل آلاف المسلمين في مجزرة سربرينتشا التي وقعت خلال الحرب عام 1995 وقد جاء هذا الاعتراف ضمن تحقيق رسمي أجرته سلطات صرب البوسنة المجزرة التي تعتبرها المحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي نوعا من الإبادة الجماعية.
وبعد هذا الاستعراض يمكننا أن نستنتج الآتي:
لقد فتح القرار الأخير لمحكمة العدل الدولية الباب أمام الدول الشريرة كي ترتكب ما تشاء من مجازر بحق الشعوب المستضعفة ومن ثم إلقاء اللوم على أدوات التنفيذ وبذلك تحمي هذه القوى نفسها وتعفي نفسها من المسؤولية المباشرة عن جرائم الإبادة الجماعية كما يحدث الآن في العراق من إبادة مذهبية عرقية لعرب العراق من المسلمين السنة حيث إن أداة التنفيذ هي ميليشيات بدر والمهدي و حزب الدعوة الصفوي بينما المحرك الحقيقي لهذه الميليشيات هو الاحتلال الأمريكي من جهة وحكومة طهران من جهة أخرى .

إعفاء الدول التي تقوم بجرائم الإبادة التطهير العرقي من دفع أي تعويضات عن الجرائم التي ترتكبها وهذا يصب مباشرة في مصلحة الكيان الإسرائيلي و جرائم الإبادة التي يرتكبها بحق أصحاب الأرض الأصليين من عرب فلسطين , وفي خدمة الولايات المتحدة وهي ترتكب جرائم الإبادة بحق شعوب أفغانستان والعراق , كما فعلت في البوسنة فقد قالت رئيسة محكمة العدل ((روزالين هيغينز)) ان "مجازر سريبرينتسا لا يمكن نسبها مباشرة إلى المتهمة(صربيا)". لذلك "ليس هناك ما يدعو لإصدار امر بدفع تعويضات" كما تطالب ساراييفو.

لابد من الاعتراف بأن التمييز العنصري والعرقي قد شق طريقه إلى القانون الدولي , وأن هناك دماء غالية وثمينة مثل دماء الغربيين والإسرائيليين والعقوبة شديدة على من يهرقها هذا من جهة , وهناك دماء رخيصة زهيدة جداً هي دماء العرب والأفارقة وبقية فقراء العالم من جهة أخرى .

إن فرار محكمة العدل الأخير إنمت يزرع بذور الحقد والضغينة بين الشعوب خاصة عندما يرى المرء قاتل أبيه حراً طليقا يتمتع بالحماية الدولية من أي محاسبة وهذا الشعور بالظلم والمرارة لعله أهم مسببات الإرهاب والفوضى , إنها القنابل الموقوتة التي لابد أن تنفجر يوماً ما وبعنف لايمكن السيطرة عليه .

بالنسبة لهؤلاء الذين باعوا أنفسهم لأعداء الأمة وارتكبوا المجازر بحق شعوبهم من أجل تولي مقاليد الحكم الوهمي فإن الثمن مستقبلاً سيكون قرارات تبريء ساحة أسيادهم وتثبت عليهم جرائمهم وسوف تحاكمهم الجهات التي أتت بهم .

أما الاستنتاج الأخير فهو أن ينتبه العرب حكومات وشعوب بأن لا يعولوا كثيراعلى ما يسمى عدالة دولية إنما هو الحق لمن هو قوي وأن دولة إسرائيل نشأت بقرار دولي و الموت للضعفاء .



كاتب فلسطيني
[email protected]


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الوثنية السياسية الفلسطينية, إلى متى؟

 ::

  المارونية السياسية، من هستيريا الطائفية إلى جنون التوطين

 ::

  كيف ولماذا يستهدفون تركيا ؟

 ::

  عمرو موسى نحن مجاهدون ولسنا موزعو غذاء

 ::

  هنية، دع عباس يغرق لا تلقي له طوق النجاة

 ::

  ثقافة الإرجاف ضد الدعم التركي للمقاومة

 ::

  مذبحة الحرية من تداعيات الحصار مصري

 ::

  المسيرة العبثية للعلمانيين، إلى أين؟

 ::

  مفهوم السيادة عند المصابين بالعمى السياسي


 ::

  دكتور شوقي شعث لازلت تسكُنني حتى رمقي الأخير

 ::

  ورد الانفس الحيرى

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  الليل يضع نظارة سوداء

 ::

  كشف اللثام عن مؤامرات اللئام في الإيقاع بالإسلام ج/2

 ::

  الانترنت سبب رئيسي في ارتفاع نسبة الطلاق بين الشباب في المملكة!

 ::

  قصص في حجم الكف 5

 ::

  عندما يكون الفلسطيني عدو نفسه

 ::

  المسألة هي في أسباب تأسيس المحكمة الدولية ..

 ::

  مصر والفشل المزدوج



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!

 ::

  التنظيمات النقابية والحياة السياسية فى مصر

 ::

  قصة ثلاثة شهداء والتهمة حب فلسطين

 ::

  زمن التحولات الكبيرة

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.