Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الصين
جيمس مان   Wednesday 07-03 -2007

التجربة الصينية الأخيرة على الصواريخ المضادة للأقمار الاصطناعية لم تكن سوى الحدث الأخير في سلسلة من الأحداث التي ترغمنا على طرح السؤال: إلى أين تتجه أكثر دول العالم سكاناً؟ وكيف سيبدو نظامها السياسي بعد 25 عاماً من الآن؟

وسيزداد هذا السؤال أهمية عندما تتناول الأغلبية الديمقراطية في الكونجرس بمجلسيه، وكذلك بعض المرشحين لخوض السباق الانتخابي الرئاسي الأميركي التجربة "الشعبوية الاقتصادية" المتمثلة في الصين.

ويلاحظ في هذا الصدد أن أحد المرشحين لخوض هذا السباق عن الحزب "الديمقراطي" وهو "جون إدواردز"، قد أعلن بالفعل أنه يشك في أنه سيدعم فكرة إقامة علاقات تجارية مستمرة مع الصين، إذا ما تم التصويت على هذا الموضوع الآن. ومستقبل الصين لن يناقش في إطار الكونجرس ولا في سياق السباق الانتخابي الأميركي فقط، ولكنه سيناقش أيضاً في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي ستقام في بكين العام المقبل.

ويمكننا أن نتخيل ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الصين. السيناريو الأول سنطلق عليه اسم "السيناريو المهدئ" الذي يقوم على أن النظام الصيني السياسي السلطوي سينفتح حتماً، أو أنه يتجه بالفعل نحو نوع من الليبرالية السياسية.

وهناك سيناريو آخر يذهب إلى أن الصين غير مستقرة في أعماقها وأنها تتجه نحو نوع من الكارثة السياسية أو التدهور الاقتصادي الحاد أو الاثنين معاً ويطلق على هذا السيناريو "سيناريو الانقلاب الفجائي".

وهناك أيضاً ما أطلق أنا عليه السيناريو الثالث، وهو الذي يقوم على فرضية هي أن النظام السياسي الصيني القائم على الحزب الواحد، لن يتغير على أي نحو جوهري. ويرى هذا السيناريو أن ذلك النظام سيظل نظاماً سلطوياً على امتداد فترة طويلة قادمة من الزمن.

والمشكلة في النقاش الأميركي الحالي حول الصين أن القادة السياسيين وقادة الأعمال والمال يتحدثون بشكل شبه حصري تقريباً عن "السيناريو المهدئ".. والسيناريو الثالث بالذات لا يحظى سوى باهتمام محدود على الرغم من أنه يمثل الاحتمال الأكثر ترجيحاً.

يقوم السيناريو الأول على فكرة الحتمية الاقتصادية التي تعني أن الرخاء المتزايد في الصين، واتساع تجارتها مع العالم، والاستثمارات الضخمة التي يتم ضخها في تلك الدولة، ستؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض نظامها السلطوي وتقودها حتماً إلى الليبرالية السياسية.

هذا ما قاله زعماء الحزبين الرئيسيين للشعب الأميركي، وذلك عندما دأبوا على مدار العقد الماضي، على التأكيد لهذا الشعب أن تجارتنا مع الصين ستؤدي حتماً إلى تغيير نظامها السياسي، وذلك كما أعلن جورج بوش عندما كان يخوض السباق الانتخابي عام 1999. ولم يكن بوش هو أول من أكد ذلك بل إن الرئيس السابق بيل كلينتون يعتنق هذا الرأي، وهو الذي قال للزعيم الصيني "دينج زياو بينج" بالحرف: "إنكم تقفون في الجانب الخاطئ من التاريخ". وكان كلينتون يؤمن بأن التغييرات الاقتصادية في الصين ستؤدي إلى "تعزيز روح الحرية بمرور الوقت"، وأن تلك نتيجة حتمية تماماً مثلما كان سقوط حائط برلين نتيجة حتمية للحرب الباردة.

ويمكن القول إن السبب في أن الفكرة القائلة بأن الصين ستتجه في النهاية إلى نوع من التغيير واسع النطاق، قد أصبحت مكوناً أساسيا من مكونات التفكير الأميركي، يرجع إلى حقيقة أنها كانت تخدم مصالح دوائر داخلية مهمة في الولايات المتحدة في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وعلى رأسها مؤسسة الأمن القومي، التي كانت قد اصطفت مع الصين في ذينك العقدين ضد الاتحاد السوفييتي.

وأنصار "السيناريو المهدئ" يذهبون دائماً إلى القول بأن نظام الصين السياسي سيتطور إلى نظام ديمقراطي بالطريقة نفسها التي تطور بها نظاما كوريا الجنوبية وتايوان خلال العقدين الماضيين. ولكن هذه المقارنة لا تستقيم خصوصاً إذا ما علمنا أن هناك مناطق شاسعة في الصين معزولة تماماً حتى الآن عن الانفتاح النسبي الموجود في المناطق الساحلية من البلاد. فالذين يقولون إن الصين ستتطور مثلما تطورت كوريا الجنوبية وتايوان، يبنون هذه المقولة على الانطباعات التي يخرجون بها من خلال الزيارات التي يقومون بها لبكين وشنغهاى وتجعلهم يعتقدون أن الوضع في باقي مناطق الصين، لا يختلف عما هو موجود في هاتين المدينتين.

والإشكال الرئيٍس بالنسبة لـ"السيناريو المهدئ"، هو أنه لا يقول لنا كيف سيتم التحول الهادئ في الصين، خصوصاً وأن النظام السياسي في الصين لا يزال مبنياً وفق خطوط لينينية. إن هذا السيناريو لا يقول لنا مثلاً متى وكيف سيتخلى الزعماء الصينيون عن سلطتهم؟ وما الذي يمكن أن يحدث إذا ما أدى نمو الاقتصاد الصيني إلى جعل قادة البلاد يؤمنون بأن مصلحتهم تستدعي إبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه؟

أما سيناريو "الانقلاب الفجائي" المبنى على تنبؤات بحدوث انهيار، أو تفتت للصين، فيتم تقديمه كلما ظهرت علامات على قرب حدوث حالة من عدم الاستقرار في ذلك البلد، قد تأخذ صورة إضرابات عمالية، أو قلاقل في المناطق الريفية، أو اندلاع أعمال شغب، أو كوارث بيئية.

هناك أسباب عديدة تدعو للتشكك في إمكانية حدوث تلك التطورات منها أن من السهولة بمكان أن يتم تضخيم أي مظهر من مظاهر عدم الفوضى في الصين، وتناسي حقيقة التماسك التاريخي المستمر للدولة الصينية على رغم كافة التطورات التي مرت بها.

يقودنا هذا إلى السيناريو الثالث، وهو أن قادة الصين سيستمرون في منع أية معارضة سياسية منظمة، وسيستمرون في سيطرتهم على وسائل الإعلام والسلطة القضائية. وأنهم حتى إذا ما قرروا إجراء إصلاحات، فإن تلك الإصلاحات ستكون محدودة، ولن تزيد على إجراء انتخابات مسيطر عليها بعناية على مستوى القرية يراعى ألا تؤدي بأي صورة من الصور إلى تهديد احتكار الحزب الحاكم لمقاليد السلطة هناك.

ولرؤية الكيفية التي ستتم بها تلك السيناريوهات علينا أن نفكر كيف يمكن تطبيقها على أولمبياد 2008. فـ"السيناريو المهدئ" هو السيناريو الذي ستحاول الحكومة الصينية إظهاره تلفزيونياً للعالم قبل وأثناء الألعاب الأولمبية كي تبين للعالم أن البلاد تنفتح على العالم.

أما سيناريو"الانقلاب الفجائي"، فهو أكثر ما تخشاه الحكومة الصينية التي ينتابها هاجس اندلاع قلاقل اجتماعية قد تؤدي إلى إفساد جو الألعاب خصوصاً وأنها تعرف أن هناك العديد من الجماعات التي تشعر بالظلم، والتي قد تكون متلهِّفة للفت انتباه العالم خلال تلك الألعاب لاعتقادها بأن السلطات لن تلجأ إلى استخدام القوة ضدها حتى لا تسيء لصورتها أمام العالم.

هل يعني ذلك أننا سنرى علامات من السيناريو الثالث خلال تلك الألعاب الأولمبية؟ ليس كثيراً. ذلك لأن أفضل وقت يمكننا فيه رؤية ما إذا كانت الصين ستنفتح حقاً أم أنها ستظل نظاماً سلطوياً سيكون في اعتقادي بعد مغادرة زوار الصين الذين قدموا إليها لمشاهدة الأولمبياد إلى بلادهم بعام أو عامين.

وأنا شخصياً أعتقد أن نظام الصين القائم على الحزب الواحد سيدوم لفترة طويلة في المستقبل.



باحث متفرغ في كلية "بول إتش. نيتزه" للدراسات الدولية المتقدمة التابعة لجامعة جون هوبكنز
عن "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الخلافة وعد وفرض

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 2

 ::

  كرة القدم... حرام!

 ::

  خرافة أمة اليهود الروحية

 ::

  الدانمارك الاولى في استخدام الانترنت

 ::

  حب ذاتك

 ::

  قوة المنطق ومنطق القوة

 ::

  وهم وهوان وقيادة عبثية

 ::

  حتى اسرائيل تعلم أن التمييز العنصري لا مستقبل له

 ::

  غرائب وعجائب



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  السباق على القمة يحتدم

 ::

  نحن أعمى من العميان

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  قصة المدير في السوق الكبير

 ::

  من يريد الحرب... أميركا أم إيران؟

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  لَيْ الأعناق في صراع الأعراق.. عنصرية الفلسفة

 ::

  أفكار تجعلك سعيدا

 ::

  حكم السندات

 ::

  مسيح امريكا الجديد غرينبلات ..!!

 ::

  الشرق الأوسط رمال متحركة ورياح متغيرة وسيولة شديدة

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  المثقفون لا يتقاعدون

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.