Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الاعتراف باسرائيل بين الفقه الدولي الاسلامي والقانون الدولي العام
يوسف حسونة الحسيني   Saturday 03-03 -2007

لكي نتحدث عن الاعتراف بالدول لا بد لنا البحث عن مشروعية الاتصال السياسي بين الدول المتحاربه ، حيث ان هذا الاتصال ينتج عنه آثار قانونية على رأسها الاعتراف الضمني بين الدول حسب القانون الدولي العام .
حيث ان القانون الدولي العام يقرربانقطاع العلاقات الدبلوماسية والاتصالات السياسية بين الدول المتحاربة .فهو يعتبر ذلك نتيجة طبيعية لانتهاء العلاقات السلمية بين الدول المتحاربة ، فالاتصال الدبلوماسي والسياسي لايكون الا في حالة السلم ، كما تنتهي مهمة المبعوث الدبلوماسي بقيام الحرب بين دولته والدولة المعتمد لديها .
اما في الفقه الدولي الاسلامي , فان الاتصال السياسي يستمر حتى في زمن الحرب , يقول الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه آثار الحرب في الفقه الاسلامي :" كل ما نعرفه عن سير الرسول وخلفاؤه من بعده هو انهم كانوا يقرون بوجود علاقات مع غير المسلمين من اجل اغراض القتال كالمفاوضات وعقود الصلح , وغير ذلك عن طريق تبادل الرسل والسفراء الذين قرر الاسلام حمايتهم المطلقة ."
فنجد رسول الله يرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه الى مكة قبل صلح الحديبية ويقيم فيها فيها ليخبر قريش انه لم يأتي لقتال احد وانما يريد العمرة ثم العودة الى المدينة . ثم استقبل رسول الله بعد ذلك مندوبي قريش وتفاوض معهم , وقد كان منهم بديل بن ورقاء والذي قال له رسول الله :" ان قريشا قد نهكتهم الحرب فان شاؤوا ماددتهم (أي هادنتهم )". وقد استدل ابن القيم من ذلك جواز ابتداء الامام بطلب الصلح من العدو .
كما استقبل رسول الله في المدينة ابا رافع (قبل اسلالمه) مبعوثا من قريش ,واستقبل رسولا مسيلمة الكذاب وقال لهما : اتشهدان اني رسول الله ؟ قالا: نشهد ان مسيلمة رسول الله , فقال رسول الله : امنت بالله ورسوله , لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما , فقال عبد الله بن مسعود , فمضت السنة ان الرسل لا تقتل .
كما عني رسول الله بمراسلة الملوك فارسل رسالة الى هرقل قيصر الروم , واهدى هدية الى رسوله وارسل رسالة الى كسرى الفرس والى المقوقس عظيم مصر .
وفي التاريخ الاسلامي كان اكثر القادة المسلمين اتصالا بعدوه هو السلطان صلاح الدين الايوبي ، فقد كان دائم الاتصال مع ريتشارد قلب الاسد وقد عقد معه صلحا سمي صلح الرملة لمدة ثلاث سنوات وثلاثة اشهر، تقاسم بموجبه اللد والرملة مع الصليبيين وجعلت عسقلان بيد المسلمين ولكن منزوعة السلاح .
ويروى ان شيخ الاسلام احمد بن تيمية ذهب الى القائد التتري ليتفاوض معه على اسرى المسلمين ، فقال له القائد التتري ساخرا : لو علمنا يا شيخ انك قادم الينا لاتينا اليك ، فقال له شيخ الاسلام : لا عليك فان موسى وهو خير مني قد ذهب الى فرعون وهو اشر منك . وتمكن من فك عدد من اسرى المسلمين .
اما القانون الدولي العام الذي يحرم الاتصال بالعدو اثناء الحرب فقد ابتكر طريقة من اجل الاسرى والمفقودين فجعل الاتصال اثناء الحرب بين المتحاربين يكون من خلال الصليب الاحمر ، فقد تم استحداث وحدة خاصة بذلك في الصليب الاحمر .
فالاتصال السياسي مع العدو لمصلحة المسلمين في الفقه الدولي الاسلامي ، يكون في السلم والحرب بعكس القانون الدولي العام الذي يقره فقط وقت السلم ويمنعه وقت الحرب ، فاصبح عرفا دوليا في عصرنا .
ان هذا الاتصال لا يترتب عليه أي اثر في الفقه الدولي الاسلامي ، وان تم بموجبه عقد هدنة مؤقته مهما طالت او صلح او تبادل اسرى اومفاوضات ، بينما ينشأ عنه اعترافا ضمنيا بين الدول في القانون الدولي العام لكونه يمنع الاتصال الا في حالة السلم .
وينقسم الاعتراف في القانون الدولي العام الى نوعين اعتراف ضمني او اعتراف بالواقع ويعني الاعتراف بالوجود السياسي للدولة والاعتراف بكيانها ، أي الاقرار بحقيقة وجودها .
والنوع الثاني يسمى اعترافا صريحا ومباشرأ او اعترافا قانونيا ، ويعني الاعتراف بشرعية وقانونية الدولة وحقها في الوجود .
والاعتراف بين الدول يخضع لقرارات حره ، فقد قرر القانون الدولي حرية الاعتراف بالدول ولم يجعلها ملزمة، والتاريخ يحمل في طياته الكثير من صور رفض الاعتراف بدولة ما ، مثل امتناع دول الغرب الاعتراف بالاتحاد السوفيتي وقتا طويلا ، فقد قررت في اجتماع "كان" عام 1922م الامتناع عن الاعتراف بالاتحاد السوفيتي ، كما رفضت الجمعية العامة للامم المتحدة الاعتراف بحكومة الصين الشعبية التي كانت تسيطر على مئات الملايين من البشر لمدة خمسة عشرة سنة . كما لم تطالب الولايات المتحدة الامريكية الهنود الحمر الاعتراف بها سواء ضمنيا او شرعيا .
ويتحقق الاعتراف الضمني من وجهة نظر القانون الدولي من خلال المكاتبات الرسمية مع ذكر الالقاب والسمات الرسمية للدولة ، ومن خلال اجراء المفاوضات الرسمية وتبادل الاتفاقات والمبعوثين الدبلوماسيين . وتكتفي بعض الدول احيانا بهذا الاعتراف الضمني حيث يقول الدكتور علي صادق أستاذ القانون الدولي : "أن القانون الدولي يعتبر الاعتراف الضمني كاف و لايشترط أن يكون صريحا" ، حيث يجتهد بعض الدبلوماسيين بالاعتراف الضمني بالدول الناشئة حتى لا يؤخذ عليهم التسرع في الاعتراف الصريح المباشر ويتم عن طريق الدخول في علاقات مع الدولة أو ابرام معاهدات أو دعوتها لحضور المؤتمرات وهذا الاعتراف بالواقع لا يتعرض بصفة رسمية صريحة لموضوع وجودها القانوني ( أي شرعية وجودها) " .
اما الفقه الدولي الاسلامي كما ذكرت فانه لايمنع الاتصال السياسي مع الدول المحاربة من أجل المصلحة ، كمالايمنع ابرام هدنة محددة الاجل وان طالت. فالمفاوضات مع العدو او اجراء تبادل للاسرى او عقد هدنة أواجراء مكاتبات معه لا يعتبر مخالفة للشرع فالاعتراف الضمني بالدول والكيانات السياسية أي الاعتراف بحقيقة وجودها السياسي لا يعد مخالفا" . وان لم نتفق مع تلك الدول أو لم نقرها علا ماهي عليه . أو لم نتفق مع مبادئها او ملتها . لأن ما يطلق عليه اليوم في العرف السياسي بالاعتراف الضمني أو الاعتراف بالواقع لا يعتبر اعترافا بشرعيتها أو اقرارا بمادئها ، أو بحقها في الوجود . ويستثنى من ذلك الهدنة المطلقة غير المحددة بأجل حيث تعتبر اقرارا بشرعية الدولة وبكيانها في الوجود على الارض التي تسيطر عليها ، فالهدنة المطلقة تعطي تمليكا" دائما للدولة على الأرض التي تسيطر عليها وتخضع لنفوذها .
وانك اذا عدت الى التاريخ الأسلامي ستجد أنه جرى بين الامام علي كرم الله وجه ومعاوية ابن أبي سفيان رضي الله ، قبل معركة صفين مفاوضات استمرت شهرين ثم عقدا هدنة لمدة شهر واحد ثم حصلت المعركة بينهما ثم أوقفا الحرب ولجئا الى التحكيم . وكل ذلك لم يعتبر اعترافا" بالأخر ، وبشرعيته في الحكم . كما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمر في مكة بعد صلح الحديبية وهي بيد كفار قريش وتحت سلطتهم حيث أقام فيها ثلاثة أيام مع أصحابه ؛ رغم نزول آية الاسراء المكية التي أكدت على اسلامية البيت الحرام قبل الفتح .فقال سبحانه وتعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا" من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى " ، وقد عقد صلح الحديبية لمدة عشر سنوات ، كما عقد صلاح الدين الايوبي صلح الرملة ،وعقد الظاهر بيبرس صلح عكا مع الصليبيين لمدة عشر سنوات . ولم يعتبر كل ذلك اعترافا"بشرعية أحد أو اقرارا على ماهو عليه .
أما النوع الثاني من الاعتراف وهو مايسمى في القانون الدولي بالاعتراف الصريح والمباشر أو القانوني ، ويتحقق من خلال اصدار وثيقة رسمية تعترف صراحة بدولة ما وبشرعية وجودها . وهذا الاعتراف الذي تطالب به اسرائيل . وهو الاقرار بشرعيتها وبحقها في الوجود ، دون تحديد خارطة لحدودها . فهل تريد اعترافا"بحقها في الاراضي خلف الجدار ام امامه ؟ ؛هذا الاعتراف الذي يستحيل على شعبنا قبوله أو اجازته بل ان القانون الدولي ذاته لا يجيزه لكون الحكومة الاسرائيلية لم تحدد بعد حدودا لدولتها فكيف تعطى شرعية على حدود غير محددة كما أنها لا تعترف بقرارات الامم المتحدة الصادرة حول فلسطين كقرار العودة الى حدود عام 67 أو قرار عودة الاجئين كما لم تلتزم بقرار محكمة لاهاي الدولية بوقف بناء الجدار . فهل نعترف بشرعية الاحتلال على ارضنا ، واذا اعطيناها هذا الاعتراف فهل نصبح محتلين لارضنا منذ مئات السنين ، وأن القرى المدمرة عام 48 كان وجودها غير شرعي في ذلك الوقت فاستحقت التدمير .ومع هذا فقد أصدرت منظمة التحرير نلك الوثيقة وفق اتفاق أوسلو الموقع بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ، بينما رفضت اسرائيل الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الوجود على أي قطعة أرض بل اعترفت فقط بالوجود السياسي لمنظمة التحرير ، وهو مايعتبر اعترافا" ضمنيا وليس صريحا ومباشرا أو قانونيا ؛ كما أعلنت كل من فتح وحماس من خلال اعلان مكة احترامهما للاتفاقيات الموقعة في اعلان رسمي .
وما هو جدير بالذكر أن خبراء القانون الدولي يعتبرون أنه لا فرق بين الاعتراف بالواقع أو الاعتراف القانوني من حيث الاثآر القانونية الواقعة على الاعترافين . ويشير الى ذلك أستاذ القانون الدولي الدكتور علي صادق في كتابه القانون الدولي العام "اذا كان للتفرقة بين الاعتراف بالواقع والاعتراف القانوني وزنها في المجال الدبلوماسي ، فانه لا أثر لها في المحيط القانوني ولا يتبعها أي تغيير في الاعتراف في ذاته ، بمعنى أن الاعتراف سواء وصف بانه اعتراف بالواقع أو اعتراف قانوني فانه تترتب عليه نفس الآثار بالنسبة للدولة الصادرة منها والدولة الصادرة لها" .
أما الفقه الدولي الاسلامي فانه يفرق بين الاعتراف بالوجود والاعتراف بالحق في الوجود ، فأما الاول وهو الاعتراف بالوجود ، فالفقه الاسلامي يبيح الاتصال مع العدو لاجل المصلحة والتفاوض معه وبالتالي الدخول معه في هدنة محددة ، وما ينشأ عن ذلك من اقرار حالة السلم ، والتعامل مع الواقع دون اعطاء أي تنازل عن حقوقه ، أو اقرارا على شيء . فعند انتهاء الهدنة اما يتم تجديدها اذا استمرت الحاجة لها واما لا تجدد وبالتالي يعود الواقع القانوني الى سابق عهده قبل الهدنة وقبل تلك الحالة . وبالتالي يصبح الاعتراف اعترافا مؤقتا لحين انقضاء الهدنة او في حال نقضها من قبل الدولة التي هادنها المسلمون . وأما الاعتراف بالحق في الوجود ، فهو اقرار واعطاء شرعية لدولة ما ، وهو ما يعرف بالصلح المطلق .
وبهذا فان الحكومة الفلسطينية القادمة اذا استمرت الضغوط عليها من أجل الاعتراف باسرائيل ، رغم وثيقة منظمة التحرير واعلان مكة والهدنة المعلنة من خلال الفصائل والتي تعتبر حسب القانون الدولي اعترافا بالواقع ورغم تأكيد الرئاسة على الالتزام بالاتفاقيات ورغم مخالفة الحكومة الاسرائيلية للقوانين الدولية وعدم انصياعها لها ، فانها تستطيع اصدار وثيقة تعترف بما يسمى بالواقع السياسي لدولة اسرائيل حسب القانون الدولي وهو نفس الاعتراف الذي اصدرته الحكومة الاسرائيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، دون الاعتراف المباشر القانوني الذي يعطي شرعية للاحتلال ، أي الاعتراف بوجوده وليس الاعتراف بحقه في الوجود على ارضنا .
وعلى دول العالم ان تكف عن مطالبة شعبنا (الضحية) بالاعتراف بحق الجاني في عدوانه علينا ، بل عليها أن تطالب الحكومة الاسرائيلية بالاعتراف بحقوقنا ، وعلى الاقل ما قررته حكوماتهم من خلال مجلس الامن . وأما الحصار المضروب على شعبنا الذي جعل نصف الشعب الفلسطيني لا يستطيع تأمين غذاءه فيجب رفعه . فبالامس كان الحصار والجدار من اسرائيل أما اليوم فقد بات ممن يسمون أنفسهم بالعالم الحر.

[email protected]


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحو تثبيت التهدئة مع اسرائيل

 ::

  الاعتراف باسرائيل مخالف للقانون الدولي

 ::

  حزب التحرير والشعور بالحرج


 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV

 ::

  المفكّر الليبي د. الفقيه: الغريب أن تتأخر الثورة الليبية.. ولا أدري كيف صبرنا على هذا الجنون 42 سنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.