Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قمــة «الـلا خيــار»
ماجد عزام   Thursday 01-03 -2007

قمــة «الـلا خيــار» قمة اللا خيار هكذا يمكن وصف القمة الثلاثية الاميركية الإسرائيلية الفلسطينية التي انعقدت منذ ايام في القدس المحتلة فوزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس لم تمتلك الشجاعة لإلغاء القمة الثلاثية التي كانت قررت سلفا في اثناء زيارتها قبل الاخيرة للمنطقة اواسط كانون الثاني/ يناير الماضي احتجاجا على اتفاق مكة الذي أثار غضبها وأفرغ ليس فقط القمة الثلاثية بل مجمل حركتها الإقليمية من محتواها، اولمرت من جانبه لم يكن يريد القمة لا قبل اتفاق مكة ولا بعده فهو نظر بريبة وتوجس الى حركة رايس الدبلوماسية من باب انها نسقت ورتبت مع منافسته وخصمه السياسي وزيرة الخارجة تسيبي ليفني اضافة الى رفضه لتسوية ـ ليفني رايس ـ الخاصة بالانتقال الى المرحلة الثانية مباشرة من خريطة الطريق التي تتحدث عن دولة فلسطينية مؤقتة ولم يكن مستعدا رغم ضغوط رايس لأكثر من الموافقة على الحديث من افق سياسي ما او عن محادثات نظرية عن الوضع النهائي تشترط لتنفيذها او لوضع الآليات العملية لها التزام الحكومة الفلسطينية بشروط الرباعية كذلك العودة الى تطبيق البند الاول من خارطة الطريق الذي يتضمن تفكيك ما يوصف بالبنى التحتية للمقاومة الفلسطينية ونزع سلاحها.
من جهته الرئيس محمود عباس وحده رحب باللقاء قبل اتفاق مكة وبعده فقبل الاتفاق طرح الرئيس عباس فكرة الذهاب مباشرة الى قضايا الوضع النهائي ووضع الحلول المناسبة لها وإن لم يعترض على الفكرة القائلة ان تنفيذ اي اتفاقات يقتضي الالتزام الحرفي ببنود خارطة الطريق ناهيك عن رغبة ابو مازن في الحديث عن القضايا الآنية او المرحلية المتمثلة بحرية الحركة للمواطنين والبضائع في الأراضي الفلسطينية وتنفيذ اتفاقية المعابر التي وقعت أواخر العام 2005 وأشرفت رايس شخصيا على المفاوضات والنقاشات المتعلقة بها ناهيك عن قضاية الأسرى والأموال الفلسطينية المتخذة لدى الحكومة الإسرائيلية وملف تقوية وتدريب الحرس الرئاسي التابع مباشرة لاشراف الرئيس ابو مازن.
إذاً تلك كانت تطلعات ومواقف الأطراف المختلفة قبل اتفاق مكة من القمة الثلاثية وعندما وقع الاتفاق بدا الاضطراب والتخبط على الطرفين الأميركي والإسرائيلي بينما ظل الرئيس عباس مطالبا ومتمسكا بعقد القمة ومحاججاً ان شيئا لم يتغير وان الاجندة يجب ان تستمر كما تمت مناقشتها اواسط يناير الماضي فكوندليسا رايس اعتبرت اتفاق مكة مناقضا لشروط الرباعية وغير ملتزم بها من الناحية السياسية والأهم من ذلك انه يعتبر بمثابة احتضان من احد الأطراف العربية المعتدلة مع احد بل اهم الاطراف المتطرفة التي لا بد من عزلها واضعافها وازاحتها من الحياة السياسة والمقصود بالطبع حركة حماس غير ان السياق الإقليمي العام للسياسة الأميركية واشتراط محور المعتدلين العرب او الرباعية العربية بقيام الإدارة الأميركية بجهود واضحة وجدية لحل الصراع في فلسطين كشرط ومقدمة ضرورية من اجل انخراط محور المعتدلين العرب ودعمهم للسياسة الاستراتجية الأميركية في المنطقة تحديدا تجاه الملفات الساخنة من لبنان الى العراق وإيران مرورا بسوريا بالطبع وهذا الامر تحديدا هو الذي اجبر رايس على العض على النواجذ والعودة للواقعية الأميركية التقليدية او بالأحرى للأيديولوجية العملية والواقعية التقدمية حسب التعبير الشهير لمستشارها فيليب زيلكوف والإصرار على عقد القمة وانتظار تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية وبرنامجها وشخوصها قبل الحكم النهائي عليها والأهم الاحتفاظ بصلات سياسية مع الرئيس محمود عباس تحاشيا للجمود التام على المسار الفلسطيني وآثاره السلبية على السياسة والاستراتيجية الأميركية في المنطقة.
أولمرت من جهته تصرف وكأن اتفاق مكة يقدم سببا إضافيا لعدم عقد القمة أو في الحد الأدنى الذهاب إليها وفق المنطق الأميركي على أن يتم تحاشي الحديث في القضايا النهائية واستغلالها كمحاكمة ميدانية للرئيس محمود عباس على خيانته لأولمرت ورايس عبر الاتفاق مع حماس وتحويلها إلى قمة التوبيخ بدلا من قمة الآفاق السياسية والقضايا والملفات النهائية.
لم يكن من الغريب أن تفشل في ظل المواقف المتناقضة والمتعارضة ولم يكن من الغريب أن تضع كوندليسا رايس كمية كبيرة من كلمات التجميل على البيان الختامي الخاوي والمقفر ومحاولة الإيحاء بأنه ثمة التزام برؤية بوش حول الدولتين وتفاهم على وضع السياقات أو الأطر المناسبة والآفاق السياسية المناسبة لها ورغم مرور خمس سنوات تقريبا على طرح تلك الرؤية، رايس وضعت نصب أعينها المعتدلين العرب عندما جاهدت لإخفاء الفشل الذريع للقمة وهي لم تكن تستطيع الذهاب إلى الأردن ولقاء مسؤولي الرباعية العربية المعتدلة مع أيد خاوية ودون الحديث عن عودة قريبة لها وعن لقاءات ثنائية ثلاثية ستنعقد لتنفيذ أو بالأحرى محاولة تنفيذ رؤية بوش حول الدولة الفلسطينية التي ستتعايش بسلام مع اسرائيل ولن تخرج إلى النور في ظل العنف والارهاب.
الاعتراف بالواقع الجديد الذي فرضه اتفاق مكة والإشارة غير المباشرة على استحالة تنفيذ رؤية بوش أقله في عهد الإدارة الحالية يتجلى في تصريح رايس اللافت للنظر والذي قالت فيه بالحرف الواحد إنها تأمل أن تلعب الدول العربية والرباعية الدولية دورا أساسيا لتسهيل تطبيق الاتفاقات لتخفيف القيود الاسرائيلية على التحرك الفلسطيني للدخول إلى الأراضي الفلسطينية «وهي أي رايس مستعدة للجلوس معهم لإعداد استراتيجيات حول إمكانية ذلك».
بمعنى آخر رايس ستنشغل ومعها الدول العربية والرباعية بوضع الاستراتيجيات لفتح المعايير وتسهيل حرية الحركة للمواطنين والبضائع في الأراضي الفلسطينية دون أي حديث عن الدولة المستقلة والحدود والقدس واللاجئين والاستيطان والجدار الفاصل هذا سبب إضافي للرئيس أبو مازن للإصرار على اتفاق مكة والوحدة الوطنية مع حماس وباقي الفصائل فلا يمكن بأي حال من الأحوال العودة للاقتتال والخلاف الداخلي الحاد من أجل أن يتم رفع حاجز هنا وآخر هناك هذه الأمور مهمة وأهم ما فيها بالطبع الوحدة الوطنية والإصرار على تغيير المعادلة والوصول إلى قضايا الوضع النهائي في ظل تهدئة فلسطينية وتفاهم تام في خلال سنة ونصف من الآن وإلا خلط كل الأوراق وقلب الطاولة على رؤوس الجميع عبر خيارات فلسطينية جذرية بالإقرار بفشل التسوية والتمسك بخيار المقاومة بكل أشكالها وأساليبها علما أنه للدقة أو الأمانة يقتضي القول أن الشعب الفلسطيني لم يترك أو يتخلى عن هذا الخيار يوما واحدا والدليل الأكيد على ذلك ما يجري من مواجهة للمشاريع الاسرائيلية في القدس والأراضي الفلسطينية بشكل عام والحرم القدسي الشريف بشكل خاص.


[email protected]
مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام- بيروت

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  آهاتُ وَجَع العراق

 ::

  في ذكراه الـ(35) راشد حسين الشاعر المقاتل..!

 ::

  القرد الذي في داخلي يتحداني

 ::

  الدراما التاريخية .. التاريخ مزيفاً !

 ::

  الجامعات الفلسطينية ودورها الغائب..!

 ::

  أوباما يمتطي صهوة الثورات العربية !!

 ::

  محطة الممانعين على طريق تحرير فلسطين

 ::

  أبو مازن نـحـن مـعـكـم والله ناصركم

 ::

  بن لادن حيا وميتا

 ::

  تبعثر الأرشيف الفلسطيني نكبة ثانية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.