Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

ثلاثة ذكور من ضلع امرأة
نبال شمس   Wednesday 28-02 -2007

ثلاثة ذكور من ضلع امرأة سأدون في سطوري سرك المكشوف, وسأكتب: من ضلعك, ولد ثلاثة رجال.

اليوم اقتحمتها جدا. عاندتها. تنفست أنفاسها الباردة. قررت الخروج إليها, لرحمتها وقسوتها, أردت أن أدركها وأدرك أصدقائها. أردت معرفة ماهية ذكورها الثلاثة.
أنثى وثلاثة ذكور؟ لا أريد, أن يذهب قلمي إلى الشذوذ. أريد أن أبقى هنا, أتأملها. أريد أن أكون شقية, وألملم أسرار ذكورها الثلاثة.
الأول: رجل ابيض جميل جدا, هادئ جدا, تعشقه النساء. يحبه الأطفال ويحترمه الرجال. يأتي بلا صوت ويذهب بلا صوت, عنيف بلا ضجة. رجل ساكن, يحب الليل. يهوى الأجساد الباردة, فيلتصق بها التصاقا شديدا, رجل: يكره الأنثى الحارة النارية. يفضل بيضاوات البشرة, الهادئات ,الجميلات ذوات الأطراف الباردة.
الثاني: رجل صاخب يحب الفوضى. لا يحب الهدوء. ينتقل من مكان إلى مكان بسرعة كبيرة. يحب الركض في المنحدرات وسرقة الأشياء من أمكنتها. رجل مشاغب فضولي, يحب الإناث التي تعشق موسيقاه وفوضاه وجنونه. يحب الاقتحامات بكل الطرق, حتى يصل الأجساد المرتعشة.
الثالث: رجل جامد جدا, وجدي جدا وخطير جدا, اللعب معه ممنوع, واللعب عليه فيه متعة جميلة, عصبي المزاج لكنه لا يثور, فترى عصبيته تتجمع به, حتى تأتي أنثى حامية فتكسره وتكسر عصبيته, رجل لا ينكسر بسهولة. يحب الظل جدا ويكره وقع الأقدام وضجيج السيارات.
هؤلاء هم ذكورها الثلاثة, أتساءل كيف تجمع بينهم وكيف تقسم نفسها من اجلهم, ؟ لكنها امرأة مصنوعة من قسوة الطبيعة وجمالها وعنفها. امرأة تحب التحدي. تعايش ثلاثتهم. تمنحهم الحب علنا. جاهزة لرغباتهم في كل وقت تتواجد به. تعرف كل واحد منهم على حدة. تسايرهم وتدللهم وتلبسهم جسدها فروا ابيض يحميهم منها.

معطفي الزهري مبلل بالماء, شعري امتص جنون المطر كله. هذه هي المرة الأولى, التي أكتب والبرد تسلل إلى أعماقي.
هذه هي الأولى التي أكتب فيها وأصابعي ترتعش من البرد.
هذه هي الأولى أكتب بها نصي الأول دون أن أكون مستلقية على فراشي, ربما خوفا على كلماتي من الهروب, أو خوفا من خيانة حبري لي.
خروجي إلى هناك كان ممزوجا بالجون ، فنسياني المتعمد لمظلتي هو كرها مني للعادي الذي يلازمني, فأنا أحب غير العادي, أحب طقوسه وجنونه, أحب قدرته على تحرري من ذاتي, فمظلتي مكسورة الأضلاع ،أنثى قويه أمام همجية الريح, تحب المغازلة جدا وتجيدها بدهاء كبير.
خرجت لأرى تلك المرأة, لأكتشفها وأحدثها, رغم إنها مكشوفة السر, الكل ينتظرها وعندما تأتي فارعة يحتمون منها, هل السبب يعود لذكورها الثلاثة؟أم لأنها امرأة لا تقمع.؟
أغبية أنا جدا ام ان بداخلي شيئا من الغباء, اكتشفته اليوم عندما زلزلت تلك المرأة أعماقي وكادت تكسر عظامي, ربما ظنت إني أتيت لأساومها على أنوثتها. خرجت لأتحسس شعرها الهارب مع الريح. خرجت لأجد إجابات على أسئلتي, لكني كنت كمن يحدث نفسه إجابة على استطلاعاتي.
امرأة صمتها مسكون بعنفها وصوتها مطرز بلآلئ البرق, المشي هذا الصباح إليها كان رغبة مني في اكتشاف رهبتها, فهي تحمل بين راحتيها أقسى الرجال وأجملهم.
المشي إليها رغبة مني في اكتشاف سرها الذي جرى في شراييني وحواسي.
رجعت إلى حجرتي الباردة الملم حساسيتي للبرد والصقيع, لكنه الجنون الطفو لي الذي سكنني منذ صغري وممارسة استطلاعات مؤجلة من زمن بعيد أو ربما تحريرا لتلك العاصفة الموجودة داخلي.
عدت وما زالت تلاحقني وتطرق على شبابيكي, وتخترق الستائر.
عدت وما زالت تلاحقني مع رجلها الثاني, المجنون, المتهور, الفوضوي المخترق للأشياء كما أخترق معطفي وصب جنونه على شعري.
لم أتنازل على جنوني, استطلاعاتي ورغباتي, لكني سأدون في سطوري جنونها وتمردها الذي يحيل النار ماء. تمردها الذي يثير المحيط, ليمارس الحب مع الريح..
لما لا تصمتين قليلا يا صديقتي, كي أعيد صوابي؟ أمس كنت صامتة, صمتك كان منسوخا من ثلجك الأبيض عندما نثرته على مدينتي في النصف الآخر من الليل, كنت تشتعلين بنور ابيض وتنسجين بصمتك ردائك الجميل المحتشم|. فلماذا لا تصمتين هذه الليلة.؟
سأدون في سطوري سرك المكشوف, وسأكتب: من ضلعك, ولد ثلاثة رجال.
أيتها العاصفة
أيتها الأنثى الجميلة
أيتها المرأة القاسية المجنونة
أيتها العاصفة التي تجتاح بلادي
هل تأخذين مطرك المجنون وترحلين عني قليلا؟ أريد أن أتابع كتابة نصي..


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  سرُّ الذئبة

 ::

  اعتمادا على كلماته النورانية في محاولة لبلوغ وطن الذات

 ::

  امرأة لا تعرف التقشف

 ::

  عشرة رسائل قصيرة وثرثرة نسائية غير محمودة

 ::

  مزامير ثقافية

 ::

  جوانب أخرى للمرأة في أدب


 ::

  هذه المسرحية...شاهدناها من قبل

 ::

  القادم الجديد

 ::

  نطت فحطت – وطت فانحطت

 ::

  عربة فول وأستاذ جامعة وزوجة تطلب الطلاق

 ::

  نعم ابتهلوا وصلّوا.. ليحفظ الرب لنا الصين

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  هل يخفض زيت الذرة مستوي الكوليسترول ؟

 ::

  العولمة تزيد من الأزمات النفسية في البلدان النامية

 ::

  أمة منكوبة بقمم قادتها.



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.