Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

كيف للفيلسوف أن يكون داعية لسفك الدماء؟
سعيد الشيخ   Monday 26-02 -2007

كيف للفيلسوف أن يكون داعية لسفك الدماء؟ يكتبون ما يشبهم أو ما يشبه زمانهم الأغبر، وهم على قطيعة مبينة مع وظيفتهم التنويرية.
يوم كان الظلام يسود خرائط الممالك والجمهوريات الطالعة من رحم الحروب... كانوا قناديل يرتفعون الى مراتب الانبياء، اذ الافكار تتقولب مناهج ويقينا للضالين ان يهتدوا على شكل البلاد، دستورا وأمنا لسيادة قيم الانسان يجترحها الوعي المبدع بذائقته الفنية ولاطلاق عجلة الانتاج.

يكتبون ما يشبهم او ما يشبه زمانهم فلاسفة " الموضة" الفكرية, وما حولهم سوى الحطام... يخالفون وظيفتهم حينما يرتضون ان يكونوا جزءا من الحطام. من هذا الخراب. من هذا الانحطاط. وينفخون على الجمر لبثّ الاشتعال.

اذا قلنا ان الامة مصابة بالعجز، فاذا بهم هم أسياد العجز ... يجترّون كلماتهم المتفحمة من كثرة سواد القلب الممتد الى جدار العقل ... يتصدع هذا الجدار ومن تشققاته يخرج الدخان الاسود، فاذا بالبلاد واقعة تحت ضباب كثيف، والسواد يملأ المعمورة كلها ... والكل يتخبط .

*****
اكتب تداعياتي هذه وعيناي الى المشهد العراقي الراهن حيث الثقافة كم تشبه هذا الحريق ... الكل في أ تونه ولا ريادة ثاقبة تأخذ زمام المبادرة نحو طريق الخلاص لان الارجوحة الفكرية أفرغت اليقين من لمعان الهداية.

الشارع هو الشارع... هذا الموصوم بالغوغائية والتخلف من قبل عيّنة الفلاسفة والكتّاب اياهم الذين يبذرون في "أرض السواد" بذور الطائفية البغيضة ... وهؤلاء هم الذين أول من يقع في غواية المعاني التي هي نتاج عقولهم الدكناء... وينفخون في بوق الغوغائية سمفونياتهم الرديئة امعانا في عصر الانحطاط واصرارا عجيبا على إدارة الازمة.

السؤأل البديهي: كيف لا يختلف الفيلسوف مع أسباب الأزمة؟ وبدل ان يخالف عناصر البلاء لشعبه ... كيف ينصب افكار الفتنة كمصائد تنتظر ضحاياها؟ والكتابة لديه تصبح في اطارها العام تخصيب للحقد والكراهية...وهنا فقط يفلح ان ينتصر على العجزحيث فلسفة ثقافة العنف ستولّد ادواتها الفتاكة في جسم المجتمع المنهك اصلا منذ أمد بعيد.
والسؤال الصارخ هنا: كيف للفيلسوف ان يكون داعية لسفك الدماء؟

*****

الطبيعي ان يغتبط المفكر التنويري لسقوط الفكر الظلامي المضاد... ومن غير الطبيعي ان يغتبط هذا المفكر لفكرة الموت والنفي للآخر ككائن، حيث تبدو الثقافة هنا لا تسير في اطارها التثقيفي والاجتماعي ولا بد ان انحرافا خطيرا قد أصابها... وقد أصاب بالتحديد انسانية النص وعطب الحواس. واثناء هذا الوضع والى المستقبل ان لم يتم تدارك الخلل،فإن اي نتاج هو نتاج مهزوز من انسان مختل، شقي ويدعو الى الشقاء.


[email protected]
كاتب وشاعر فلسطيني

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  العداء للقضية الفلسطينية عداء لكل الانسانية

 ::

  غسيلنا اللاثقافي عن خلاف يخلف وابو شاور

 ::

  حكاية اليكرتونية

 ::

  المحرر الثقافي.. مستبدا

 ::

  فانتازيا الحرب والسلام

 ::

  بوش والنكبة الفلسطينية

 ::

  دعوا المقاومة تعمل... دعوها تمر

 ::

  لماذا العبقرية تخون رغيف الخبز؟

 ::

  الحرب ... انها رائحة فقط!


 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.