Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

غربال الوزير وعمى العمال
ميادة مدحت   Wednesday 21-02 -2007

اشتعلت مصر بثورات العمال، هذه الفئة البسيطة والكادحة والمنسية ولم يطالب العمال بإقالة الحكومة ولا حتى بإقالة رئيس مجلس إدارة. إنما جاءت مطالبهم بسيطة مثلهم .. ولم تكن تلك المطالب بأكثر من نصف حقوقهم المسلوبة.. حتى أنها جاءت فى بعض الأحيان مؤلمة عندما نعرف أن بعضهم لم يكن يطالب بأكثر من أجورهم المتأخرة – و للعلم راتب العامل منهم شهريا لا يزيد على ثلاثمائة جنيها – ولكن المهم أنهم ثاروا أخيرا وعرفوا أن الصمت لا يعيد حقا إلى أصحابه.. تكلم عمال مصر فماذا كان الرد؟
كان لرجل مثل حسين مجاور – وهو الذى خرج من هذه الفئة – جولاته وصولا ته ليثبت للعمال انهم على باطل وأن الباشاوات الكبار سواء كانوا رؤساء مجالس إدارات مصريين أو مستثمرين أجانب على حق. وكان رأى الوزيرة عائشة عبد الهادى – وزيرة القوى العاملة- والتى خرجت أيضا من بين هؤلاء العمال – وهى بالمناسبة لم تحصل حتى على شهادة الثانوية العامة مما يوضح على أي أساس يختار النظام أفراد الحاشية من أهل الثقة أم من أهل الكفاءة. كان رأي الوزيرة المحجبة أن العمال لن يضاروا وكأنهم لم يضاروا بالفعل !!! وكأنها لا تعلم أن من العمال من ترك أطفاله الصغار فى المنزل و أحدهم مريض لا يجد ثمن الدواء، بل إن بعضهم لا يجد ثمن القوت فتكتفى أمهم بأن يكون الإفطار بالدور فيفطر الطفل يوما ويفطر أخوه فى اليوم التالى وهكذا بحيث يكون نصيب كل طفل وجبة واحدة يوميا. كل هذا العذاب والوزيرة مازالت تردد : لن يضار عامل! أما الأمن فكان حاضرا بموقفه الوطنى المعروف دائما تجاه أى حركة كرامة أو احتجاج من الشعب، فقررت قيادات الداخلية محاصرة العمال بسيارات الأمن المركزى ، وراح أمن الدولة يخطط ويدبر المؤامرات الدنيئة مرة لفض الاعتصامات بإحداث انشقاق داخلى فى صفوف العمال أو بتلويث سمعة قياداتهم أو حتى بحض الكبار على تجاهل المطالب البسيطة لأن البرد سيجبر العمال على فض الاعتصام.
على أن اكثر ما أثار استنكار الناس هو تصريح الوزير المسنود السيد/ محمود محى الدين- وهو لمن لا يعلم يعد ابن شقيق خالد محى الدين اليسارى الكبير ونصير العمال- كان رأى وزير الاستثمار أن بعض الشركات قد تعثرت فى سداد 20% من أجور العاملين فيها .. وأن هذا ليس تقصيرا من مجالس إدارات الشركات لكن السبب يعود إلى وجود خسائر كبيرة وأعباء وما إلى ذلك. والى هذا الحد كان يمكن أن نبتلع التصريح ببعض الماء لكن الوزير تابع موجها حديثه لعمال شركة كفر الدوار الخميس الماضى : " اللى ما يشوفشى م الغربال يبقى أعمى" يا الله .. أى عمى يا سيادة الوزير فى أن يطالب العمال بأجورهم المتأخرة والتي لا تصل إلى ثمن بذلة واحدة مما ترتدي سيادتك أو أحد أصدقائك الكبار فى لجنة السياسات؟ و أى غربال؟ ذلك الذى تهتكت ثقوبه مما رأته من فساد الكبار؟
من الذى لا يرى ؟ من الأعمى فى هذه الأرض؟ هل هم الجياع الذين يرون أطفالهم يكادون أن يأكلوا من خشاش الأرض؟ هل هم الفقراء الذين اعتصموا فى برد الشتاء مطالبين بجزء من حقوقهم؟ ولو انهم انصفوا أنفسهم لطالبوا بإقالتك ومن يرأسك فأنتم سبب بلائهم . هل الأعمى هو من يرفل فى النعيم ويعز عليه النوم من التخمة أم أنهم الآلاف الذين لا ينامون من ألم الجوع أم أن الأعمى هو من أعمته المصالح عن رؤية ذنوبه وخطاياه تجاه الشعب الكادح أصدقكم القول بأن العمى هو أن تبيعوا الأوطان قطعه قطعه وليتكم تبيعونها لمن يدفع أكثر ولكنكم تبيعون الأوطان بالخسارة . أفلا تتدبرون أم أن على قلوب أقفالها؟


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  خيانة عظمى أم غباء سياسى

 ::

  النضال على طريقة كمال أبو عيطة

 ::

  مرثية طفلة قصفوا قلبها

 ::

  وأخيرا .. جاء المنتظر

 ::

  عزيزى 999..كتاب عن مصر

 ::

  وقائع يوم أسود

 ::

  عزيزتى المبدعة الصغيرة

 ::

  أحمـد بخيـت - أمير من بيننا

 ::

  قراءة فى موقع الاخوان المسلمين


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.