Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: تقارير

 
 

عن الفارق بين القرارين السياسي والإقتصادي لفك الإرتباط باقتصاد الإحتلال
د. عادل سمارة   Friday 23-02 -2007

هناك كثرة في الدراسات والتوصيات التي قُدمت إلى السلطة الفلسطينية بشأن مبنى إقتصاد الحكم الذاتي وكيفية إصلاحه من الداخل وإعادة النظر في علاقته بالاقتصاد الإسرائيلي. ويمكن القول إن مختلف هذه الدراسات تنصح في النهاية بوقف اعتماد اقتصاد الحكم الذاتي على الاقتصاد الإسرائيلي، كما ان بعضها يذهب إلى تطبيق سياسة فك الإرتباط. لقد أصبح موضوع تقليص العلاقة باقتصاد الإحتلال أو فكه كلياً ميدان سباق بين الباحثين الإقتصاديين المحليين والأجانب، وبين الدارسين طوعاً لهذا الإقتصاد وبين من يدرسونه بموجب عقود ابحاث تصل إلى مبالغ خيالية كأجرة للباحث (خيالية على الأقل مقارنة مع المداخيل المحلية) لا سيما حين لا يكون الباحث محلياً.

ولعل من اللافت للنظر إختفاء دُعاة بقاء الارتباط بالإقتصاد الإسرائيلي من بين الفلسطينيين، رغم أن هؤلاء كانوا يجاهرون بهذا الرأي منذ زمن طويل. لا بل إن بعضاً منهم أخذ مؤخراً منحىً متشدداً في وجوب فك الإرتباط بالاقتصاد الإسرائيلي، كأنه لم يكن بعكس ذلك يوماًً ما، وبالطبع دون أن يذكر ولو في ملاحظة أنه كان مع الإرتباط لأسباب ما وأصبح مع فك الإرتباط لأسباب وجيهة!.

ويبدو أن هذا الإنحياز لفك الإرتباط دافعه سياسي أكثر منه إقتصادي، بمعنى أن الفصل الواضح لمشروع أوسلو، جعل الدفاع عن الإرتباط بالإقتصاد الإسرائيلي أمراً محرجاً من الناحية السياسية.وهو ما يشي كأن المسألة هي إثبات للوطنية أكثر مما هي تحليل علمي، وهو الأمر المطلوب.



متى يصبح الفكاك ضروريا



يصبح فك الإرتباط ضرورياً لإقتصاد تابع ما حينما يقطع هذا الإقتصاد شوطاً معقولاً في التنمية يكون من خلاله قد أنتج الحاجات الأساسية للأكثرية الشعبية، أو وفرها دون دفع مقادير هائلة من العملة الصعبة، وحسّن مستوى المعيشة والخدمات الصحية والتعليمية والغذائية، اي حقق مستوىً من التنمية البشرية للأكثرية الشعبية. هذا إضافة إلى رفع متوسط الدخل، وتمكين أكبر عدد من المواطنين من تلبية متطلبات ما فوق الحد الأدنى مثل التعوُّد على شراء الصحف والكتب وحضور المسرح والسياحة الداخلية والخارجية...الخ.

والحقيقة، أن اقتصاد مناطق السلطة الفلسطينية لم يصل إلى هذه الوضعية، بل إنه عملياً قد تراجع سواء عن فترة ما قبل اتفاق أوسلو، وحتى عن ما كان عليه وضعه في السنوات الأولى لتطبيق هذا الإتفاق.

وهذا يعني، ان هذا الإقتصاد في وضع متدهور بنيوياً بما لا يحفزه على الفكاك حيث تم إلحاقه كي يبقى معتمدا على الإقتصاد الإسرائيلي. وما لم تتم إعادة تشكيله بشكل مغاير يزوده بقوة بنيوية للفكاك، فإن الدعوة للفكاك تظل مجرد خطاب سياسي لا يقوم على أرجل اقتصادية مادية.

كما يصبح الفكاك ضرورياًً حينما يكون الإقتصاد عرضة لسياسات تدميرية من قبل سلطة الإحتلال، وهي سياسات موجودة منذ بداية الاحتلال عام 1967. أما وألأمر على هذا النحو فإن الفكاك كان ضرورياً منذ بدايات الإحتلال. وهذا يعني أن على الفلسطينيين منذ اليوم الأول للإحتلال أن يكونوا قد اعتمدوا سياسة تنموية حقيقية طوال فترة الإحتلال، سواء قبل أوسلو أو بعدها، وهو الأمر الذي لم يحصل حقيقة من قبل الفلسطينيين لا باعتماد التنمية بالحماية الشعبية خلال فترة ما قبل أوسلو ولا التنمية بالحماية الشعبية بمساعدة السلطة بعد أوسلو والحقيقة أن معظم من كتبوا كخبراء في هذا الشأن قد تجنبوا، كل لأسبابه، الإشارة إلى غياب السياسات التنموية لكل من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بعدها. وكان اللوم مركزاً على الإحتلال، الذي لم يكن بريئاً قط. ولكن غض الطرف عن التقصير الفلسطيني أمر لا يستقيم ابداً مع معالجة تنموية لاقتصاد يرزح تحت احتلال استيطاني اقتلاعي.

فطبيعة الإحتلال تفترض سياسة تنموية محلية جوهرها الحماية الشعبية بمعنى موجز: اي اعتماد سياسة إعادة تشكيل الإقتصاد المحلي بما يكفي الحاجات الأساسية وما يفصله عن اقتصاد الإحتلال. ومحاولة الإنسحاب إلى الداخل انتاجيا بمعنى خلق فرص تشغيل في القطاعات المحلية القادرة على الإستيعاب، والإنسحاب إلى الداخل استهلاكيا بمعنى الإستهلاك الواعي من جهة ومقاطعة منتجات الاحتلال من جهة ثانية. هذه الخطوط العريضة جدا للتنمية بالحماية الشعبية تخلق توسيعا للسوق المحلية وتنشر نظام قيمة اقتصادي يتحدد بالتبادلات المحلية.

أهمية التنمية بالحماية الشعبية أنها تختار القطاعات والمجالات التي يمكن تفعيلها بمعزل عن إقتصاد الإحتلال، وصولاً إلى قدرة تنافسية في قطاعات أخرى. وهذا هو الفك الحقيقي للإقتصاد وإنهاء التبعية، وليس مجرد إعلان رأي سياسي تطهري. أقصد ان فك الإرتباط يجب أن يكون ضمن سيرورة وليس عملية قطع مفاجىء، ولكي لا يحصل إلتباسن فإذا ما وجد قراراً سياسياً بالقطع المفاجىء، فسنكون به سعداء.

ليس خافياً على أحد أن فترة الاحتلال خلقت شريحة من المستفيدين من بقاء الإحتلال، وربما كان ولا يزال لها دور في إعاقة بناء سياسة تنموية محلية. وهي اذ تفعل ذلك، إنما تعمل ضد فك الإرتباط.

وإلى جانب هذا المعيق المحلي، لا بد من الإشارة إلى المعيق الرئيسي، وهو إتفاق باريس الإقتصادي بما هو الجزء الإقتصادي من إتفاق أوسلو. وهذا الإتفاق بين طرفين، وبالتالي، فإن التخلص منه وحتى تعديله يتطلب موافقة الطرفين على ذلك. وهذا يعني وجود مشكلة فعلية على الأرض لا بد من معالجتها بقرار سياسي. ومع انه قرار سياسي لكن تاثيره في كونه من حيث التنفيذ سياسة اقتصادية على الأرض.

لن يكون سهلاً إلغاء أو حتى تعديل هذا الإتفاق بما يخدم الإقتصاد الفلسطيني إلا إذا اجتمع أكثر من عامل: أي بنية اقتصادية محلية تضع رجلها على طريق محاولات توفير الحاجات الأساسية، وقرار سياسي محلي، وضغط عربي لصالح الطرف الفلسطيني وتغيير ما في مزاج الرباعية الدولية. ولكن، ما معنى ضرورة أدوار هؤلاء جميعاً؟ يعني هذا أن الوضع التابع لإقتصاد الحكم الذاتي لا يسمح للفلسطينيين وحدهم ان يقرروا فيه، وهذا بحد ذاته قرار سياسي، أو إشتراط بالسياسي.

وقد تكون المعطيات الإحصائية ذات دلالة عن حالة إقتصاد مناطق السلطة الفلسطينية. ففي حين كان الدعم الأجنبي لمناطق السلطة الفلسطينية للفترة من 1999-2000 موزعا على اساس 88,1 بالمئة للتمية، و 9,4 بالمئة لبرامج الإغاثة الطارئة، و 2,6 بالمئة لدعم الموازنة، نجد ان الأمر إنعكس بشكل حاد لاحقاً أي في القترة من 2001-2004 حيث هبطت حصة مشاريع التنمية إلى 28,4 بالمئة، وأصبحت حصة البرامج الطارئة 29 بالمئة، ودعم الميزانية 42,6 بالمئة.

ورغم أن هناك فترة كانت حصة التنمية فيها عالية جداً، ورغم أن أحداً لم يلمس نتائج تنموية على الأرض، إلا أن هذه الحصة تراجعت بشكل حاد في الفترة الزمنية 2001-2004 كما أشرنا أعلاه، واتضح ان عجز الميزانية عالٍ جداً اي يقارب النصف! وهذا يثير سؤالآً جوهريا عن ضمان توفر الدعم وعن تدفقه بشكل يتناسب مع بتود وتوقيت الإنفاق، أو توفر المطلوب في الوقت الذي يتطلبه؟ وهي اسئلة اكتسبت مشروعية أكثر إثر تجربة الحصار المالي على الحكومة الفلسطينية.

يبقى القول، إن طبيعة الإحتلال غير السلمية لا تسمح بعلاقة اقتصادية غير "كولونيالية" استعمارية معه، وهذا يوجب فك الإرتباط، بل حتى منعه منذ البداية. ولكن الإرتباط حصل، ولم تحصل محاولات جادة للتخلص منه، فهل يمكن العمل عليها منذ اللحظة؟

هذا سؤال مختلف وخلافي، بمعنى أنه يمكن قطع العلاقة السياسية بين طرفين في موقف سياسي واحد ومفاجىء، لكن الفكاك الإقتصادي مختلف، كما، أن إعادة تشكيل البنية الإقتصادية تحتاج لسنوات تمتد ما بين 6-10. قد يبدو هذا زمنا طويلا، ولكن الأهمية في قرار الفكاك، وهو الأمر الذي حاولته الطبقات الشعبية الفلسطينية منذ الإنتفاضة الأولى عبر مشروع "التنمية بالحماية الشعبية" بمعزل عن القيادات السياسية ولاحقا عن السلطة الفلسطينية. لكن حصول اتفاق أوسلو، وإنهاء مقاطعة منتجات الإحتلال وأد هذه التجرية الشعبية في مهدها. ومع ذلك، ليس مستحيلاً إعادة التوجه لهذه المقاطعة الشعبية التي يعتبر مجرد حصولها مشروعاً تنموياً خاصاً، وهو مشروع البدء الفعلي بفك الإرتباط، وليس الحديث السياسي عنه.

ولكن، كي لا تُطرح المسائل في غير زمانها، أو لحظاتها، نضطر للتساؤل: من الذي سيقوم بهذا الفكاك في وقت نحتاج فيه إلى فك اشتباك التصارع الداخلي على سلطة غير مستقلة؟ فمجرد التصارع الحالي في أراضي الإحتلال الثاني 1967، يعني عدم قلق المتصارعين لا على الإقتصاد ولا على التنمية، فما بالك بفك الإرتباط.

قد يقول البعص، ولكن هناك طرف يشن الإشتباك والصراع وآخر يدافع عن نفسه. وقد يكون هذا صحيحاً، ولكن تحديد أو القطع بهذه المسألة الفنية أمر آخر.


[email protected]
عن كنعان النشرة الألكترونية



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  موها -  السعوديه       التاريخ:  18-05 -2007
  ينقصه بعض الاشياء


 ::

  عندما تحاصر اليهودية ذاتها والفلسطينيين

 ::

  عبد الهادي والعسس وتونس...الخضراء

 ::

  النمو الصيني يصل التخمة وفوائض النفط العربي إلى المحرقة

 ::

  حرب على إيران...حرب إلى يوم القيامة!

 ::

  لا يوجد بديل: هذا بديل للبديل

 ::

  العام الأول بتوقيت "مجدو":هل نواجهه بالكتلة التاريخية؟

 ::

  العراق بالأحمر والأسود...سيخرجوا حقناً لرأس المال وليس الدم

 ::

  على الحبل كان أشهى...فلا نامت أعين العملاء

 ::

  كي لا يحاصروا النصر في لبنان كما حاصروا الانتفاضة الأولى


 ::

  الزبـــادي وما أدراك ما الزبـــادي

 ::

  حكومةأ مونة

 ::

  ثورة الدجاج ( قصة قصيرة)

 ::

  الشرطة في بهدلة الشعب

 ::

  ما وراء الأفق الشيعة قادمون

 ::

  كل عام انتم والامة الاسلامية بحال أفضل

 ::

  التدين الشيعي.. فرز بين خطابين

 ::

  انطلاق المارثون من جنوب سيناء نحو مقاعد مجلس الشعب

 ::

  الكتب هي الأولى في هدايا الهولنديين للنجاح والإجازات

 ::

  العقرب ...!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.