Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

ثقافة الاستلاب
سيد يوسف   Monday 02-01 -2006

تمهيد
إذا أردت شراء قميص فلماذا تذهب إلى محل لا يعرض سوى نوع واحد من القمصان؟
فى حين يبعد عنك قليلا كثرة من المحلات التى تعرض أنواعا متعددة وبألوان متباينة وبنفس الأسعار ؟
لماذا تحرم نفسك من عدة خيارات بسبب الكسل؟ أو بسبب الخوف من التجربة؟ أو بسبب استمراء الواقع؟
وكأن لسان حالك (ليس فى الإمكان أبدع مما هو كائن )!!!

هكذا الاستلاب....فكيف هو إذن؟ وما مجاله؟ وكيف نفهمه؟ وكيف نسيطر عليه؟
هذه تساؤلات مهمة سوف نعرض لها ههنا.

بداية استعمالنا لكلمة ثقافة ههنا هو استعمال مجازى يهدف إلى أن تلك الممارسات السلوكية التى نقوم بها أصبحت تمثل أشبه ما يكون بالعادة الاجتماعية الراسخة لدى قطاعات كثيرة من المجتمع مما يرجح استعمالنا لكلمة ثقافة ههنا ولو مجازا أو مؤقتا .
ويقصد بثقافة الاستلاب:
العجز عن رؤية البدائل المطروحة وكأنك تتساءل فى دهشة ما الذى يفعله هؤلاء بأنفسهم؟ ما الذى سلبهم حق الاختيار من تلك البدائل المطروحة أمامهم؟ هل أصابهم ما يشبه التنويم المغناطيسى فسلبوا القدرة على الرؤية ؟ كيف تم استلاب إرادتهم هكذا؟ كيف انغلقوا على رؤية واحدة جامدة ؟

تساؤلات توضح المفهوم:
كيف صاروا صرعى رؤية واحدة تستبد بهم فلا يرون غيرها؟؟
لماذا يشعرون بالأمان مع المألوف لديهم ولسان حالهم ( اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش)؟؟
لماذا يدافعون- بغباوة رائعة -عن أوضاع فيها هلاكهم؟؟وضياعهم السياسى والاجتماعي؟؟؟
لماذا يشعرون بالاضطرار للكذب على أنفسهم وخداعها....؟؟؟
أى قوة تلك التى سلبتهم الرؤية السليمة ؟؟؟
لماذا يسود فيهم إحباط شديد الوطأة فيخشون من مجرد فكرة التغيير؟؟؟
لماذا يسود فى حوارا تهم جو عام من الإحباط...والشكوى....وتبرير الوضع القائم؟؟
هل هو خشية التغيير؟؟
هل هو استمراء الوضع الراهن؟؟
هل هو الجبن والخوف؟؟
لماذا تمر جرائم الوطن عليهم دون اهتمام أو حساب؟؟
لماذا يبحثون دوما عن كبش الفداء...لتبرير واقعهم ؟؟؟
لماذا يختزلون حل مشكلات الوطن الكبرى فى أشخاص معدودين..دون النظر إلى أبعاد المشكلة وأسبابها الحقيقية؟؟
مثال(1):
فى انتخابات الرئاسة المصرية 2005 لم يجد الناس إلا المرشح القائم بالفعل على حكم البلاد بمصر انطلاقا من قاعدة ( اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش).
فما الذى أدى بالناس إلى ذلك؟؟؟
سيادة جو الإحباط الذى مورس بتعمد واستمرار بحيث صارت رؤية قطاع عريض من الناس للأحداث بأنه لا تغيير..وللأشخاص باستحالة تغييرهم...بل وباليأس التام حتى صار هذا اليأس عاما بين قطاع عريض من طبقات المجتمع...بل وصل هذا الإحباط مداه حين فقد الناس-كثير منهم- القدرة على التصور الإيحابى على تحقيق تغيير نحو الأفضل أو حتى تحقيق ايجابيات ولو جزئية.
وقد يتحول أمر اليأس وإحباط الآخرين إلى نوع من التعود الذى يشبه الإدمان وكأنه لا يرى إلا كل ما هو قاتم.
وما الذى أدى إلى هذا الإحباط العام؟

هذا تساؤل يفرض نفسه....لا شك أن الأزمات والمشكلات المزمنة قد ساهمت فى تعميق الشعور العام بالإحباط واليأس وساعد على ذلك أكثر كتابات المثقفين وتعميماتهم الانفعالية فى الوصف بدلا من معالجتهم الموضوعية بل واستغراقهم فى وصف الأوضاع المحبطة (يستخدمون ما يسمى بالمنهج التفكيكى للأزمات) مما ساهم فى خلق جو عام من الشعور باليأس والإحباط بل وتأسيس ما يسمى مجازا بثقافة الاستلاب التى بنيت على تفكيك ماضي الأمة ...مما أدى بالتالي إلى وجود ما يشبه الفراغ المعرفى وسيادة روح الشك فى كثير من الأمور السائدة على الساحة سواء العربية أو الإسلامية.

مثال (2):
يمكن اختبار تلك الثقافة فى مصر أيضا من خلال طرح نجل الرئيس المصري كمرشح للرئاسة مع ملاحظة ردود فعل الطبقة العريضة من غير النخبة......
ودرجة اليأس والإحباط السائدة فى أحاديث تلك الطبقة العريضة.

مثال(3):
ما أن تفتح حوارا محبطا حول أوضاع البلاد والفساد فيها حتى تجد نفسك تنتقل من نقطة فساد إلى نقطة أكبر وهكذا وكأنه حوار لن ينتهي ففيه يزاد الناقدون المستلبون شهية لاستكمال ذلك الطرح من الأمثلة ولكننا ننصح بغلق هذا النوع من الحوار لئلا يزداد المستلبون استلابا.

فما سمات تلك الثقافة؟
تتسم ثقافة الاستلاب بعدة سمات يسهل التعرف عليها من خلال العرض السابق فمثلا:
يشيع فيها جو عام بالإحباط واليأس، ويسهل فيها الانقياد لرأى المجموع دون نظر عقلى
الانطلاق من فكرة المألوف وعدم إعمال العقل( اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش
ندب الحظ على الواقع المرير دون محاولة إحداث تغيير ايجابي فعال
الرضا بالأمر الواقع خشية التغيير انطلاقا من المثل السابق
الانهزام النفسى تجاه الطغيان والقهر الذى تمثله السلطة أيا كان نوعها
الشعور بالتبعية الشديدة والاعتمادية على آخر قوى كالطفل يخشى الكلام دون أن يسترق النظر لوالده وكأنه يخشى العقاب.
اعتبار الهوى ( بزعم أنه العقل) هو المرجعية التى تحكم تقييمه للأمور....
( لسان حاله ما هى حاجة بالعقل كدا) رغم أنه عقل ينقصه كثير من الضوابط العلمية والصقل الخبراتى.
الانطلاق من فرضيات مسبقة نحو تفسير الواقع (ليس فى الإمكان أبدع مما هو كائن..)
النظرة القريبة التى تهتم بإشباع الحاجات الأولية دون التعقل لما وراء ذلك من أهداف مهمة للأمة .
التقلب الانفعالي والتذبذب سعيا وراء المصلحة الآنية .
تفسير الأحداث والواقع بلغة متقاربة شديدة التسطيح والتكرار لأنماط ثابتة جاهزة وكأنها لا تقبل الجدل....
الوقوع تحت تأثير اللذة العاجلة أو المنفعة مما يجعلهم صريعي الفكرة الواحدة والرؤى الثابتة التى لا تتغير....ومن ثم الجمود الفكرى أو التصلب أو التشنج الثقافي( إن كانت ثمة ثقافة حينئذ)
سيادة جو التبعية والإحباط والخوف والكسل وان للكسل للذة يتحدث عنها العجزة والقاعدون بمهارة واقتدار!!!
كما يشيع فى تلك الثقافة السلبية وبث روح الانهزام النفسى فى نفوس قطاع عريض من طبقات المجتمع
ما المطلوب؟؟؟

والآن جاء السؤال الحتمى: كيف نحد من تلك الثقافة المتأصلة فى قطاعات كثيرة من جموع الناس؟
فى اعتقادى أن القضية تتحدد بموقفنا من قضية الوعى وتحمل نتائج إثارته....فلقد استبان لى أن الناس إذا رأوك مفكرا أثار ذلك إعجابهم أما حين تدعوهم إلى التفكير فان ذلك سوف يجلب لك كثيرا من المتاعب وربما العداء بدعاوى كثيرة- تتعدد المسميات والنتيجة متقاربة لدرجة التطابق- لذا ففى يقينى أن تبنى استراتيجية طويلة المدى لتنمية الوعى لدى الناس بمنهج مدروس هو سبيل ناجع للحد من تلك الثقافة الهدامة.

كيف؟؟؟
هنا على الوسائط التربوية من مساجد وإعلام ومدارس وجامعات ونوادي وأحزاب وجمعيات أهلية ...على كل دور- وفق ضوابط محددة شرعا وقانونا وعرفا- لكن ذلك لن يتسنى إلا بتبنى استراتيجية على أساس قومي...فهل يستجيب الفاقهون؟
كما على الفاقهين تغيير لغة خطاب الناس بحيث تنزل لمستواهم وفق منابر الإعلام المختلفة.
وهناك جهود أخرى أرجو أن تتسع لها عقول وكتابات الفاقهين.


فى النهاية:
هذه كلمات موجهة بالأساس للذين يناط بهم تغيير وعى الناس وعسى ..فإن أول الغيث الندى ..
أسأل الله أن يلهمنا الصواب والخير لنهضة هذه الأمة كل فى مجاله وميدانه.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  الشيباني -  العرق       التاريخ:  18-10 -2006
  تسلم عزيزي على هذه المعلومة ..والله كلامك صحيح لاكن لمن تكتب ولمن تقرافان كل من يقرا يبكي وتمسح دموعه الكلمات تحياتي


 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  حول المسألة النووية

 ::

  لكي لا ينخر التعصب المذهبي جسد الأمة

 ::

  لكي لا يتحول البترودولار..إلى ظاهرة استهلاك إفسادي في أقطار الخليج العربي

 ::

  الصداقة فى القرآن

 ::

  هرولة الاربعين حرامي... مثالهم رياض منصور

 ::

  ثلاثة كتاب يسرقون بحثا للدكتور محمد عبد الرحمن يونس،وينشرونه في مواقع مختلفة

 ::

  أزهار رمادية للربيع العربي

 ::

  أنت "ساقط".. يا بشار"القط"

 ::

  نوارس الشاطئ لا تضل أعشاشها



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.