Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

لا يوجد بديل: هذا بديل للبديل
د. عادل سمارة   Monday 12-02 -2007

أوروبا إلى المناطق المحتلة

أمام وضع الاستعصاء الذي وصل إليه مشروع أوسلو، وبغض النظر عن الإجتهادات الفلسطينية فيما إذا كان المشروع قد افلس أم لا، أي فيما إذا كان قد انتقل إلى طور أعلى، فإن ما هو واضح في هذا المستوى، أن مشروع إقامة دولة فلسطينية لم ينجح حتى الآن.

وكما اقتنع إسرائيليون أن الغطرسة الدائمة في لبنان لم تعد في متناول أيديهم، فإنهم باتجاه الإقتناع أن الغطرسة في الضفة الغربية وقطاع غزة ليست مضمونة ايضاً، أو على الأقل هي مكلفة لهم على صعيد السياسة الدولية حيث يجدون بأن الحراك الشعبي العالمي المضاد للعولمة هو إلى حد كبير مضاد للراسمالية ومضاد لإسرائيل، هذا مع العلم بأن إسرائيل طالما حظيت بدعم مفتوح وبلا حدود على الصعيد العالمي وحتى الشعبي منه.

وكما حصل في لبنان، فإن إسرائيل بخطتها الجديدة ، اي نشر قوات أوروبية في الضفة والقطاع، إنما تريد من أوروبا أن تقاتل الفلسطينيين نيابة عنها، وهذا سوف يحسن صورة إسرائيل دولياً من جهة ومن جهة ثانية، يجر أوروبا للصراع بشكل مباشر طالما أن قواتها ستكون احتلالاً جديداً. فالقوات الأوروبية، إن نجح المشروع المقترح، سوف تعمل على تصفية المقاومة. وهذا سوف يضعها نيابة عن الإحتلال، في مواجهة مع الشعب الفلسطيني.

فقد كشف النقاب عن خطة اعدها بروفيسور مقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت تقضي بانسحاب اسرائيل من معظم مناطق الضفة الغربية وازالة عشرات المستوطنات ودمجها في الكتل الاستيطانية الرئيسية وتسليم هذه المناطق بما فيها قطاع غزة الى قوة اوروبية تديرها تمهيدا لاقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ويتضح من هذه الخطة التي اعدها عضو الكنيست البروفيسور شلومو زنتس ان الحديث يدور عن قوة اوروبية تتكون من عشرات الاف الجنود ومهمتها حل المنظمات التي تصفها اسرائيل بالارهابية وجمع السلاح غير القانوني واعداد جيش وشرطة فلسطينيين ينسقان مع اسرائيل فيما يعمل بجانبها قيادة مدنية فلسطينية.

وتنص الخطة على ان يطلق الاتحاد الاوروبي ما يشبه »مشروع مارشال« خاص بالشرق الاوسط لتنمية الاراضي الفلسطينية تحديدا »كما تنص الخطة على ان انتهاء عمل القوة الاوروبية مرتبط بانجازها لمهامها وان هذه الخطة لا تطبق الا بموافقة الفلسطينيين.

ويتضمن التقرير الذي نشرته »معاريف« تفاصيل هذه الخطة: انسحاب اسرائيلي من معظم مناطق الضفة الغربية، وتفكيك عشرات المستوطنات ودخولها الى الكتل الاستيطانية، انهاء الاحتلال وتسليم ادارة المناطق، بما في ذلك قطاع غزة، الى قوة مهام اوروبية حتى اقامة دولة فلسطينية - هذه هي أسس خطة سياسية "ثورية" اعدها النائب البروفيسور شلومو برزنتس (كديما)، والذي يعتبر مقربا جدا من رئيس الوزراء ايهود اولمرت. الذي يضيف: »السبيل الوحيد للخروج من المأزق هو تسليم المناطق لفترة محدودة لانتداب دولي، يديرها حتى اقامة دولة فلسطينية«، يقول برزنتس الذي عرضت خطته في مؤتمر هرتسيليا للمناعة الوطنية.

وهو يقترح عددا من »الرزم« من التدخل الدولي - بينها ادخال قوات عسكرية على نمط يونيفيل في جنوب لبنان، ولكن اقتراحه الاساس يتحدث عن دور دولي مثل ذاك الذي أدى الى اعادة الاستقرار في البوسنة - والهرسك، حيث تعمل قوة مهام اوروبية OSCE. ويفترض بالقوة ان تساعد على اقامة مؤسسات حكم محلية ومركزية، انشاء دستور، وادارة انتخابات نزيهة، واعادة الاستقرار واقامة بنية تحتية أمنية وأجهزة أمن. والنتائج حتى الان مشجعة: العنف توقف تماما تقريبا، مجرمو الحرب قُدموا الى المحكمة، الاقتصاد استقر وتم تسجيل ارتفاع كبير في الانتاج القومي.

وحسب اقتراح برزنتس، فان الخطوة التي يسميها »دفيئة دولية« ستقودها الاسرة الاوروبية وليس الولايات المتحدة، التي عقب تدخلها في العراق فقدت مكانتها كوسيط نزيه في نظر الفلسطينيين والدول العربية. وهو يقترح ان تغادر اسرائيل بالتدريج مناطق "يهودا والسامرة"، واخلاء معظم المستوطنات حسب الصيغة التي عُرضت عشية الانتخابات على الكنيست في خطة الانطواء، ونقل بعضها الى الكتل الاستيطانية. وتحتل مكان الجيش الاسرائيلي قوة مهمة اوروبية تضم عشرات آلاف الجنود.

وتكون مهمة القوة حل منظمات "الارهاب" وجمع السلاح غير القانوني، وذلك من أجل السماح باستئناف المفاوضات على أساس خريطة الطريق. وتعمل القوة العسكرية على اقامة جيش وشرطة فلسطينيين، يكونان خاضعين للحكم المركزي، وينسقان أعمالها مع الجيش والمخابرات الاسرائيلية. والى جانبهما تعمل قوة مدنية تساعد على اقامة أجهزة حكم للدولة على الطريق. وهناك امور اخرى في الخطة: دول اوروبا تطلق »مشروع مارشال شرق أوسطي«، في اطاره تستثمر ملايين الدولارات لتنمية المناطق.

وحسب الاقتراح، فان وجود قوة المهام الاوروبية في المناطق لن يكون محدودا زمنيا، وهي ستنهي مهامها فقط بعد أن تنجز أهدافها. وهو يشدد على أن الحديث لا يدور عن حل مفروض وأن تنفيذ الخطة منوط بموافقة الفلسطينيين، ولكنه أشار الى أن »لديّ أساسا للاعتقاد، ولا اريد أن أتوسع، بأن الفلسطينيين سيؤيدون الاقتراح. كما أن سفراء وممثلين دبلوماسيين من دول اوروبية عُرض عليهم الاقتراح يرون انه بدون مساعدة دولية لن يكون ممكنا حل النزاع».

النائب برزنتس، ابن 70 عاما ، بروفيسور في علم النفس مختص في أوضاع الضغط، يعتبر صديقا قريبا من رئيس الوزراء. ودرج الزوجان اولمرت على أن يقضيا اجازتهما مع الزوجين برزنتس، كما درج رئيس الوزراء على ان يتشاور معه في أحايين قريبة. » .ويضيف: "عرضتُ الخطة بخطوط عريضة على رئيس الوزراء. وقد استمع الى شرحي ولكنه لم يعبر عن رأيه. آمل باقناعه بان يؤيدها" كما قال برزنتس.

وهو يقدر بأن احتمالات نيل التأييد للخطة في صفوف كديما وفي صفوف الجمهور جيدة جدا: عندي احتمال كبير لسبب بسيط - لا يوجد بديل، والوضع الراهن لا يمكن أن يستمر.

والسؤال هو: هل من حق اوروبا أن تقمع المقاومة الفلسطينية لأنها سوف تتبرع بمشروع مارشال للفلسطينيين؟ وهل حقا أن أوروبا معنية بالتنمية للفلسطينيين؟ اليست أوروبا من الدول المانحة التي قدمت دعما للسلطة الفلسطينية بقصد تقوية الفساد؟ أليست المنظمات غير الحكومية هي في الأساس بتمويل أوروبي؟ ألم يتضح أن معظمها تعمل بموجب أجندة أوروبية؟

يبدو أن قيام اوروبا بقبول الخطة الإسرائيلية، سيكون مثابة خلق استعمارين معاً. أما هذا الإستعمار الأوروبي فركائزه، منظمات الأنجزة، والجيش الأوروبي وتدفق مليارات يعلم الله إلى جيوب من هذه المرة.

قد يكون هذا الدور الأوروبي مخرجاً مؤقتا من حالة الإنسداد الحالية. لكنه كغيره لن يكون حلاً قادراً على العيش بدون حراب الجنود. فطالما لا يتناول الأمر الإقرار بحق العودة، ستبقى هناك وستنشأ هناك قوى فلسطينية تطالب بهذا الحق، هذا إن لم نقل قوى عربية وإسلامية ايضاً.

لا شك أن البروفسور الإسرائيلي قد تشجع على ضوء الإحتراب الداخلي في الأراضي الفلسطينية، وهو احتراب مقاعد ومكاسب للقيادات المتنفذة، وخاصة في جانب حركة فتح. أقصد بوضوح، ليس من السهل تسمبة ما يحصل حرباً أهلية، لأن الحرب الأهلية هي جوهرياً حرب طبقات، حيث تثور إحداها على الأخرى التي تضطهدها في ظل تشكيلة اجتماعية اقتصادية مستقلة. فلو قبلنا بهذا التعريف البسيط، والأولي، لأدركنا مدى ابتعاد التذابح داخل أراضي الإحتلال الأول، عن الحرب الأهلية لأنها مناطق تحت الإحتلال ولا توجد فيها دولة مستقلة وسلطة الحكم الذاتي لا سيادة لها.

هذا لا يعني عدم وجود تشابه بين هذه وبين الحروب الأهلية، لا سيما من حيث القاعدة ادنيا المتقاتلة. فقاعدة كلتي الحركتين هي من الطبقات الشعبية، ولاتختلف عن بعضها إلا في المعتقد السياسي والإيديولوجي والمصلحي، وهذه سمات طبقية، لكنها لا تتقاتل إلا لمصالح النخب العليا، اي تم توظيفها لصاح النخب العليا. هو قتال داخل الطبقة الواحدة في مستويين:

قتال نخبتين من الطبقة العليا، تنوب عنهما فيه قطاعات واسعة من نفس الطبقات الشعبية لتقتتل لصالح النخبتين العلويين.

بيت القصيد في مشروع البروفيسور الصهيوني، وفي اقتتال "جنرالات الحرب" الفلسطينيين، كما يبدو هو إقتفاء اثر الموقف الأميركي/الصهيوني أو خطة وخارطة الطريق، وإضافة طبعة أوروبية عليها. اي عدم تطبيق حتى اتفاقات التسوية على ردائتها، وعدم تطبيق مقترحات الحلول الوسطى من طراز انسحاب إسرائيل الفعلي وإقامة دولة فلسطينية، فما بالك بتحرير فلسطين وحق العودة!!!. لكننا نشهد لكل هؤلاء أنهم يُتعبون أنفسهم في البحث عن أكثر الحلول خدمة لإسرائيل.


عن كنعان النشرة الألكترونية

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  عندما تحاصر اليهودية ذاتها والفلسطينيين

 ::

  عبد الهادي والعسس وتونس...الخضراء

 ::

  النمو الصيني يصل التخمة وفوائض النفط العربي إلى المحرقة

 ::

  حرب على إيران...حرب إلى يوم القيامة!

 ::

  عن الفارق بين القرارين السياسي والإقتصادي لفك الإرتباط باقتصاد الإحتلال

 ::

  العام الأول بتوقيت "مجدو":هل نواجهه بالكتلة التاريخية؟

 ::

  العراق بالأحمر والأسود...سيخرجوا حقناً لرأس المال وليس الدم

 ::

  على الحبل كان أشهى...فلا نامت أعين العملاء

 ::

  كي لا يحاصروا النصر في لبنان كما حاصروا الانتفاضة الأولى


 ::

  الزبـــادي وما أدراك ما الزبـــادي

 ::

  حكومةأ مونة

 ::

  ثورة الدجاج ( قصة قصيرة)

 ::

  الشرطة في بهدلة الشعب

 ::

  ما وراء الأفق الشيعة قادمون

 ::

  كل عام انتم والامة الاسلامية بحال أفضل

 ::

  التدين الشيعي.. فرز بين خطابين

 ::

  انطلاق المارثون من جنوب سيناء نحو مقاعد مجلس الشعب

 ::

  الكتب هي الأولى في هدايا الهولنديين للنجاح والإجازات

 ::

  العقرب ...!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.