Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

عـرض كـتـاب هــل كان عـبد الـناصر ديكـتـاتوراً
محـمـد يـوســـف   Tuesday 13-02 -2007

الكـتاب هـو من أهـم الكتب ـ إن لـم يكـن أهـمها ـ التي تعـرضت لـقـضية الديموقراطية في الـفـكر والـممارسة الناصرية إبـان تـشـيـيـد المرتـكـزات الأساسية للمـشروع النهضوي العربي الذي قــاده جـمال عـبد الناصر خلال الفـتـرة من 1952 إلى 1970 .
وهـو الكـتاب الذي تـضمن عـرضاً واضحـاً ومفصلاً للمنظور الناصري للديمقراطية .. وكيف أن هـذا المنظور قـد جـاء مـميـزاً ومتمايـزاً فيما قـد تعـلق بالسلطة والـثـروة والجـماهـيـر ، عـن المنظور اللـيـبرالي ، وعـن المنظور الماركسي ، وعـن منظور الإخـوان المسلميـن .. إن في فكر كل منهم ، أو في ممارستـه .. وقـد كانت تـلك هي المدارس الفكرية وأوعـية الحـراك السياسي التي جـاءت المدرسة الناصرية ووجـدتها عـلى الساحة في مصر والوطن العربي ،
وكان أن كشـفت الناصرية عـن واكتـشفت عـجز تـلك المدارس عـن التـعـبـير عـن جماهـيـر الشعـب و الإنحـياز لـهـا .. فـلم يكن أمامها إلا أن تـبـتـدع طريقها الخاص لتحـقيـق ذلك الإنحـيـاز الصريح والمعـلن للأغـلبـية الساحقة الغـائبة من الجماهـيـر .. فـكـراً وممارسة .
إن الكـتـاب يمثـل كـما يقـول ناشـره " صـرخـة الـحــق في وجـه الـباطـل الذي يحــاول الـبعـض إلصـاقه بـثـورة عـبد الناصـر من مواقـع مخـتـلفة ، وبـدوافع مخـتـلفة ، إنـه كتـاب للـملـتـزميـن بقـضيـة هـذه الأمــة عـن وعـى وإيـمـان " .

والكـاتـب .. هـو واحـد من أبـرز مـشـاعـل الإسـتـنـارة والتحـريض في الفـكـر القومي العربي ، والذي تـمـنطـق وعـيـه بأهـمية أمـتـه ، ودورها الحضاري والتاريخي ، وحقـهـا في مسـتـقـبـل هي خـليـقـة بـه وتسـتحـقـه .. وأهـمية أن يـتعـرف شـبابها عـلى معـالم طريقهـم إلى مسـتـقـبـل أمـتـهـم .. وإدراكــه . وبعــد أن تـمـنـطـق وعـيه هــذا ، أوقـف عـمره كـله لـيـنـقـله إلى شـبــاب هـذه الأمـة وشـيـبـهـا ، ولـيـدعـوهـم إليه .. ويحـرضهـم عـليـه .
بـذلك يـكـون الكاتب هـو الدكـتور عـصـمت سـيـف الـدولـة .

والـمكـتـوب عـنـه .. هـو جـمال عـبد النـاصـر حسـيـن الـسـيد عـثـمان ( وهـذا هـو إسـمه بالـكامـل ) .. فـيـض من الـنـبالة والبـطولة والشـرف وصـدق الإنـتـمـاء ، هـبط عـلى هـذه الأمـة في لحـظـة هي الأخـطر والأهـم في كـل تاريخـهـا الحـديث وحتى كتابة هـذه السطور عـلى الأقـل .
رجـل ليـس أصـدق ما يقـال في حـقـه ، من تـلك الـعـبـارة التي نقـشـت عـلى الجرانـيـت الذي جـلب من أســـوان ليـغـطـى قـبـره " رجـل عـاش من أجـل أمـتـه واسـتـشـهـد في سبـيـلهـا " .

إنـه الذي اسـتحضـر في وعـيه ووجـدانـه وإبصـاره وبصـيـرته ، مـجـد أمـته وحـقـها في الحــــاضـر وفي الـمسـتـقـبـل ، وعـقـد الـعــزم عـلى أن يـقـود أبـنائهـا الغـائبـيـن والمهـمشيـن والمسحـوقيـن لانتزاع حـقـهـم المشـروع في الحـيـاة ، من الذيـن اعـتـدوا ونهـبوا واسـتـغـلوا
.. وتعـالوا وخـانـوا .. ووافـقـته الجماهـيـر وسـانـدته وسـنـدته ، في نضـاله الـنبـيـل لانتزاع هـذا الـحـق من مغــتصـبـيه إن اخـتـياراً أو جــبـراً .
واخـتار أعـداء الأمـة الـجـبـر .. وكان عـبد الناصر وأبـناء الأمة لـهـا ، فـدارت دورة نـضـال وكـفاح مـريـر وعـنيف .. بـقـدر مـا كـان نبـيلاً وشـريفاً .. و قـدوة لـكـل الشـعـوب المغـلوبة والمقهـورة والـساعـية لانتزاع حـقـهـا في الحـياة ، عـلى طول الأرض وعـرضها .
( 2 )
وفي أتـون عـملية الـنـضـال من أجـل إرســاء مـرتكـزات المشروع النهضوي العربي ، لـم يتـردد عـبد الناصـر في أن ينـحـت بالـفكـر والـممارسة مفهـومه الـشامخ والصحيح للديمقراطية ، باعـتـبارها تـلك الـمنظـومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لا بـد أن تـنــتج حـرية الـوطن ، وأن تـنتج الـعـدل الإجـتـماعـى .. وأن تـنتج وحدة الأرض والتاريخ والـبشـر والإمكانات العـربـية . وأن ذلك لـن يتحـقـق إلا باسـتحـواذ الأغـلبـية الغـائـبة والمسـحـوقـة عـلى الـسلـطة والـثـروة .. لتـصنع بهـما قـرارهـا الذي يحـقـق مصالحهـا في الحرية والاشتراكية والـوحـدة .

وكان هـذا المجال تحـديداً ـ مفهـوم الديمقراطية ـ هـو مجـال الاتفاق المطـلق بيـن القـــائد الذي قـاد مشروع النهـضة ، وهـو جمال عـبد الناصر .. وبيـن المثـقـف الذي عـاش في ثـنايا هـذا المشروع ، ورأى جموع الجماهـيـر وكان معـها وهي تـشـيـده ، فـتوحـد مع أهـدافه ومنجـزاته ، وألهمه المشروع مـا ألهـمه ، فاجـتهـد في أن يصيغ لـه أسـساً نظرية بعـد أن كـان قـد أصبح واقـعـاً عـملياً عـلى الأرض .. وهـو الدكتور عـصمت سـيف الدولة ، وغـيـره من المفكرين القـوميـيـن الكـبـار ، الذين سـاروا في طـابـور الـفــكـر القومي الطويـل .
( 3 )
هـل كـان عـبد الناصر ديكتاتوراً ؟
يحــدد الدكـتور عـصمت سيـف الـدولة " تـشـريعـاً " يتعـيـن عـلى كـل من يـريـد " محــاكمة " عـبد الـنـاصر الالتزام بـه ، كـشـرط حـاكـم ، لإقــامة العـدل والـمنـطـق والـموضوعـية في " المحـاكمة " ، باعـتـبار أن أي محاكـمة بــلا تـشـريع ، ليست إلا صـراعـاً في غــابة ، يخــرج عـن أي ضـابـط أو مرجـعـية من أي نــوع .. ويستـطيـع فـيها الحـاضر أن يـنـهــش لحـم الغـائـب ، ليـس بقـوة المنطـق والـوقائع ، ولكن فـقـط بضـعـف الـغـيـاب .. فـيـقـول :

" ... فـدعـونا نـتـفـق من الآن عـلى أمـريـن :
الأول .. أن يحاول كل منا ، وبقدر ما يستطيع ، أن يحتـفظ لنفسه بأحكامه عـلى مشكلة الديـمقراطية أو عـلى عـبد الناصر .. إلى أن ينـتـهي الحـديـث عـلى الأقــل ... فـليس أسخـف من القول ( لو كنت مكان عـبد الناصر لفعـلت كـذا .. ) إلا القول ( لو كنت عـبد الناصر لفعـلت كـذا .. ) فـلا أحـد غـيـر عـبد الناصر كـان في مكـانه . وعـبد الـناصر الذي مـات لا يـتـكـرر .
الثاني .. إذا لـم تـكن الحـيدة ممكنة فعـلى كل واحد أن يحدد موقـفه من حرية وطنه قبل أن يحــدد موقـفه من حـريـته الشخـصية . وقـبل أن يـتـشـدق أي واحــد مـنا بالكـلـمات الكبيرة عـن الديمقراطية ، عـليه أن يخـتار بين الاستقلال وبيـن الـتـبعـية . لقـد اخـتار عـبد الناصر قائـد ثـورة يوليـو حــرية الوطن واستـقـلاله منذ البداية . وقضى وهـو في ميدان معـارك التحرر العربي ، وسيـكون عـلى أي منـصف مهـما يـكن اختياره ، أن يـتـتـبع تاريخ الرجل مع مشـكلة الديـمقراطية في مصــر ، إنـطـلاقاً من البـداية التي اخــتـارها الرئيس الراحـل .. إلى الـنهـــايـة .

ثـم يـبـدأ الدكتور عـصمت عـرض مسـاجـلات المحاكمة ، فـيقـول في حـسـم :
" ... أمـا الـذيـن لا يــرون عـلاقـة بـيـن معـارك الـتحـرر الوطني ومـشـكلة الـديـمـقـراطـية فهــم جاهـلون . وأما الذين يرفعـون أصواتهم فوق صوت المعـركة ، هاتـفين للديمقراطية ، فهــم يـريـدون أن يـنسحـبوا من المعـركة تحت غـطاء الدعـوة إلى الديمقراطية ، إنهم يـريدون ـ نـفـاقـاً ـ أن يــقـال عـنهـم ديـمقراطـيون ، بـــدلاً من انـهـزامـيـيـن .
ولقـد طالت ـ يسـتـطــرد الدكـتور ـ معـارك التحــرر الوطني التي خـاضتها ثورة 23 يوليو تحت قيادة عـبد الناصر ، حتى كادت أن تستغـرق كل حـياتها ، وأثـرت في مشكلة الديمقراطية وحـلها ... وقـد فـرضت تـلك المعـارك حـدوداً للحـرية عـلى الـثـورة وجمال عـبد الناصر ... وقـد واجــه عـبد الـناصر مـشكـلة الديـمقراطـية داخـل نـطـاق تـلك الحـدود ، لـم يـسـتـطع ، ولـم يـرغـب في أن يـتـخـطاها ، بـدون إنـكـار لأثـرها عـلى المـشـكـلة وإمكـانات حلها . فـما هي ـ يـسـأل الدكتور ـ تـلك الحـدود ؟ " .

وعـلى الـفــور يـجـيـب :
" ـ الإصـرار عـلى الوحـدة الوطـنية ، وعــدم الـسماح بأي صــراع اجتماعي حــاد ، أو سياسي عـنيف ، أو أية انـقـسامات في الجـبهة الداخـلية . وقـد أثـر هـذا في موقـفه من الأحـزاب التي لـم يـسمح بـتـعـددها أبـداً ، بالرغـم من أنه كان يـتـوقع نـشـوء الأحـزاب وتعــددها في مصـر ، ولا يعـتـرض عـلــيه ...
( 4 )
ـ اسـتـمرار حـالة الطوارئ ، بما يستـدعـيه ذلك من تركيـز السلطة ...
ـ صعـود القــوات الـمسلحة إلى الـمركــز الأول من مراكـز القــوى في الدولة ، عـلى أساس أنها الـمسـئـول الأول عـن ســلامة الـوطـن ...
ـ تـضخــم أجـهـزة الأمن الداخلي ( أمن الـدولة ) والخارجي ( المخابرات العـامة ...
ـ خـضـوع الإعـلام ووسـائـله ... لمقـتـضيات معـارك الـتحـرر .. وليـس من بين وظائف الإعـلام ، خـلال الصراع من أجـل الـتحـرر الوطني ، أن يـتـطوع بـوضع الحـقــائـق الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو العــسكرية ، تحت تصرف أجهزة الاستماع المعـادية . بل من وظـائفه أن يـذيـع ويـنـشـر ما يـخــدم معـركـته الوطـنـية " .

ويـدلـل الـدكـتور سيـف الـدولة عـلى صحـة ذلك بأمثـلة ذكـــر منها :
" بـلغ مجـموع الـسفـن الألمانـية التي أعـلن الحــلفاء إغـراقــها في الحــرب الأوربــية الثــانية ، أضعـاف أضعـاف ما ملـكـته ألـمانيا من سفـن في كــل تاريخــها منـذ غـزوات الـفايـكـنج .. وخـاضت مصـر وسوريا حــرباً إعـلامية مـدعـومة فـكـرياً وسـياسياً وإحــصــائياً ، استـمرت عـاماً ، ثــم انـتـهت في لــقاء في أقــل من خـمس دقــائـق ... " .

ـ تحـمل الاقتصاد الوطني أعـباء المعـارك التحررية اقـتطاعـاً من بنية اقتصادية ضعـيفة أصـلاً ... ولقد أصبحت تكلفة المعـارك أبهظ من أن تـطيقها الدول المتـقدمة اقـتصادياً ... " .

ورغـم هـذا الفهـم الرفيع ، الذي يقـدمه الدكتور في طول الكتاب وعـرضه ، لوضع الــديمقراطية في أوقـات تعـرض الأوطـان للخـطـر ، فـإنـه يـورد فـقــرة لا نـوافـقـه عـليها ، لأن معـناها يـصـب في خانة الطقوس الديمقراطية الغـربـية الشكلية ، التي يـصدرونها لـنا ويـلـزمونا بـهـا وهــم غـيـر مقـتـنعـون بـها ، ولا يـلـتـزمونها . وهــو شخـصـياً ـ الـدكـتور ـ من أشــد الرافـضيـن لتـلك الطـقوس ، بدلـيـل قـصة سفن ألمانيا في الحرب العـالمية الثانية التي أشار إليها منـذ لحـظة . ونضيف نحـن .. سـفـنـهـا وطائراتها أيضاً ، حيث كان تـشرشل الذي لا يـوجـد بـريطانى في كـل تاريـخ بريطانيا ، من هـو أكـثـر منه شـهـرة ولا أكبـر منه مكانة .. كان أثـناء نـفس الحـرب قـابعاً في مخـبئه تحت الأرض ، ليذيع عـلى مواطنيه أخـبـار إسـقـاط الـطائرات الألمانية المغـيرة عـلى لندن ، بأعـداد بلغ مجموعـها أكثـر من الأعـداد التي كـانت تملـكها كـل دول الحـلفاء وكـل دول المحـور، أي طـرفي الحـرب .. في الوقـت الذي كادت لندن فيه أن تسوى بالأرض بفـعـل 246 غـارة جوية كانت تـتعـرض لهـا من تـلك الطائـرات يـومـياً ! .. إنهـا الحرب التي غـالباً لا تـترك لك أن تختار ما تـفـعـله ، بـل إنهـا قـد تـفـرض عـليك الذي تـفـعـله ، وفي مقــدمة ذلك ، تضـليل العـدو ـ من حـيث كونه عـدواً ـ بكـل الوسائـل ، وأولها الوسائـل غـيـر المشروعـة ( في غـير زمن الحـرب ) والتي هي ذاتهـا مــشروعـة في زمـن الـحــرب ، إذ لـن تـكون لديـنا ديمقراطية من أي نوع ، في حـال هـزيـمـتـنا ، وفي الـمـقـابـل انـتـصار الـعـدو الذي رفـضـنا " تـضـليله " فـفـقـدنا حـماية الـوطــن ، فـكـأنـنا اخـتـرنـا الـهــزيـمة !! .

يقول الدكتور في تـلك الفـقـرة التي نخالفـه الرأي فـيها والتي عـلقـنا عـليها قـبل أن نـورد نصـها .. وهـذا خـطــأ نعـتـرف بـه :
( 5 )
" ولـما كانت معـرفـة الحـقائق هي المـادة الخــام التي يكون منها المواطنون آرائهم ، ويحددون عـلى ضوئها مواقـفهم ، ويمارسون عـلى أساسها حـرياتهم ، أو ينكصون عـن ممارستهـا ، فـإن كـل تـزيـيـف في الحـقائق ولو كان لتضليـل الأعـداء وحـماية الوطن ، يـنعـكـس زيـفـاً عـلى الديـمقراطـية وممـارسـتـهـا " .

إن أمريكـا والغــرب الاستعماري كـله وإسرائيل ، يـزيـفـون الحقائق التي يقدمونها لمواطـنيـهـم عـلى مــدار الساعـة ، بـدون خـجـل أو وجـل ، بـدعـوى حماية " أمنهم القومي " .. وحـيـن يعـتـدون عـليـنا فـإنهم ـ أيـضـاً بـدون خجـل أو وجـل ـ يــلـهـبون ظـهــورنا بسـيـاط " الشفافـية الديمقـراطية " الغـائـبة عـنـدنا ، والحاضرة عـندهـم شـكـلاً وغـائـبة موضـوعـاً !! .

بـعـد هـذه المداخـلة .. فـإنـنـا نعـلم تمامـاً ـ لمعـرفـتـنا بـه وقـت أن كــان بيـنـنا ـ أن روح المفـكر الكبـيـر سـوف تـقـبل منـا هـــذا الاعتراض " العـارض " وسـوف يقـبله أيضاً مـنـا كل الـذيـن اسـتـنــاروا بإبـداعـاته الفكرية ، ونحـن منهـم .. ثـم نـسـتـمر .

ومـاذا بـعـــد ؟ .. يـواصـل الدكتور عـصمت ـ بمناسبة حديثـنا عـن المحاكمة ـ تــفـنيد دعـاوى " الإدعـاء " عـلى عـبد الـنـاصـر :
" يـقـولون ـ خـاصة الماركسيـون ـ إن الـثـورة ( التي ظـلوا لأكـثـر من عـشـر سنوات من بـدايتها يصفونها بأنها انقلاب دبـرته طـليعـة الطبقة البرجوازية لإنـقاذ تـلك الطبقة من المأزق الذي أصبحت فيه بعـد الحـرب العـالمية الثانية وسقوط فلسطين ) قـد بـدأت بـدون نظـرية ، وأن كل شيء كان خاضعـاً " للـتجــربة والـخـطـأ " .. وهـذا " خـطـأ " .

ويــورد الدكتور رد عـبد الناصر نفـسه عـلى هـذا الـقـول :
" في يوم 21 مايو 1962 قـدم الرئيس الراحـل جمال عـبد الناصر إلى المؤتمر الوطني للـقـوى الشعـبـية ميـثـاق العـمل الوطنى بقـوله : " الميـثـاق عـبارة عـن مبـادىء عــامة وإطـاراً للعـمل أو للخـطة ... نـتـج عـن تجـربة وممارسـة عـشـر سنـوات ... كــانت فـترة مشيـنا فيـها بالتجـربة والخـطأ " .. وقــال يـوم 7 أبريل 1963 " ... لـم يكـن عـندنا منهج ، لم يكن عـندنا نظرية ، ولم يكن عـندنا منظمة شعـبـية ، ولكن كان عـندنا المبادىء الـسـتة " . وقـال يوم 25 نوفمبر 1961 " ... إيـه هي أهـداف النظرية ؟ أنا بأقول إني مكنش مطلوب منى أطـلع في يوم 23 يوليو معـايا كـتاب مطبوع ، وأقـول إن هـذا الكتاب هـو النـظرية ، مـسـتـحيـل . لو كنا قـعـدنا نعـمل الكتاب ده قبل 23 يوليو ما كناش عـملنا 23 يوليو ، لأن مكـناش نـقـدر نعـمل العـمليـتيـن في وقـت واحــد " .

يعـلــق الدكتور عـصمت عـلى ذلك قـائـلاً :
" وهـكـذا مع الاعتراف بغـيـبة النـظرية ، طرح ( عـبد الناصر ) المشكلة الفكرية طرحاً يـتـضمن الإشـارة إلى سـباق بيـن الفـكر الذي لابـد لـه من الوقـت اللازم والكـافي لـنـضجه وبـلورته ، وهـو وقـت قـد يستـغـرق حياة جيـل أو أجيال .. وبيـن موقف مصر المتردي بسرعـة متـزايدة قـبـل 1952 ، مـما كان يسـتوجب الإنـقـاذ بالـممـكن بدون انـتـظار لـما يجـــب أن يكون . وكان الـممكن هـو ما عـرف باسـم المبادىء الـستة للـثورة ، ومن بـينها إقامة حـياة ديمقراطية سـليـمة " .
( 6 )
ويسـتـطـرد .. " بـدأ عـبد الناصر قائداً ينـتهج التجربة والخطأ أسلوباً . ولم يكن مثـقـفاً يملك كل الوقت اللازم للاجتهاد الفكري المجرد ، ويملك ـ بشكل خاص ـ أن يحـجب أفكاره أو يـراجعـها أو يغـيـرها ، قبـل أن يـطرحها عـلى الناس أفعـالاً تـؤثر في حـياتهم العـينية . ذلك لأنه كـان قـائد ثـورة مهـمـته الأولى أن يغـيـر ويـطور ، وينـفـذ ويـصحح في الـواقـع الاجتماعي بما يحـمله من أفـكـــار " .

ونـقـول نحـن .. إن التلازم والـترابط العضوي بيـن الفكـر والعـمل ، كان هـو الأساس المحوري الذي قـام عـليه ذلك التراكم الحضاري الإنساني ، منذ بـدء الخليقة إلى أن يـرث الله
الأرض ومن عـليها . فـلم تخـل مسيـرة الإنسان الحضارية عـبر كـل تاريخـه من التجربة ولا من الخـطأ ولا من التصحيح .. وحـينما كان يلاحـظ الإنسـان ثـباتـاً للنـتائج حـينما يـتـكرر القـياس ، فـإنه كان يـشرع في صياغـة القـواعـد والثوابت والقوانيـن ، وبلورة النظريات . وحين كانت تـتـقـدم المراحـل التاريخية والحضارية بالإنسـان ، كانت تظهـر ( أو تـفرض نفسها ) حاجـته إلى تغـيـير المقايـيس والقوانين والنظريات .. بـل والبديهـيات ، ولم يكـن ذلك ليـحـدث ـ بأى حـال ـ إلا عـلى قاعـدة " الـتجـربة والـخـطأ والتصحيح " . والماركـسيون أنفسهم هـم الذيـن يقولون " إن الواقع هـو الذي ينـتج قوانيـنه " و هـم الذيـن يقولون " أن الـتـاريخ يعـود دائماً إلى الواقع ليـصحح نـظريـاته " .

ويـشـير الدكتور عـصمت إلى ذلك الجـدل العلمي الذي يحـدث دائماً بيـن الـفكـر وبيـن الواقع ، وكـيف كان وعـى عـبد الناصر بـه ، واسـتعـداده الشخصي للاستجابة لـه . فيقـول :
" ... قـد كان ـ بالضرورة ـ أكثـر قبولاً للتعـلم من التجربة من أصحاب النظريات ، وفي حياته تجـربة إنسانية خصيـبة لامتزاج التـقدم الفكري بالتـقدم العملي . فـقـد أعـطى التجربة أفكـاره ، واسـترد من التجربة أفـكاراً أكثر نـمواً ، فعـاد وأعـطاها للتجربة ، ثم استرد منها .. وهـكذا في عـملية نـمو فكـرى خـصيـبة ، ما تـزال في حاجة إلى دراسات عـلمية مطــولة . إذ لا شك
في أن دراسة عـبد الناصر المفـكر شيء أكـثر لـزوماً وفائـدة وصعـوبة من دراسة أي مفـكر آخـــــر ، لم يتحـمل بنـفسه عـبء وضع أفـكـاره موضع التـنـفيذ ، كما لا شك في أن دراسة عـبد الناصر الثـائر أكـثـر لـزوماً وفائـدة وصعـوبة أيـضاً من دراسة أي ثـائر آخر ، كان قصارى جهـده أن يغـير ويطور وينـفـذ نظـرية وضـعـت لـه والتـزم بها قـل أن يـثور " .

ويقـولون ـ يسـتـمر الدكتور ـ أنه كانت هـناك أزمة بـيـن الثـورة وبيـن الـمثـقـفـيـن :
يـوم 25 نوفمبر قـال عـبد الناصـر مخاطباً المثـقـفـيـن : " ... انـتـم اللي عـليكم تعـملوا النظرية ، المثـقـفين هـم اللي يعـملوا النـظرية ، يـوم ما لاقى كتاب طالع عـن اقـتصادنا وتجربـتـنـا ، أو إيه اللي يجب يحصـل فـيها ، أشعـر بأن هـذا الكتاب هـو جـزء كبـير من النظرية ... عـلى هـذا الوجه ـ يستـطرد الدكتور ـ حـدد عـبد الناصـر مسئولية البناء النظري للـثـورة وأسـلوب هـذا البناء . فمسـئوليـته تـقع عـلى عـاتـق المثـقـفـيـن " ..

لـكـن من هــم المثـقـفيـن الـذيـن كان يعـنيـهم عـبد الناصر ؟ يجـيب هـو نـفـسه : " المفروض بالمـثـقـف أنه المثـقـف إجتماعـياً " ويعـلق الدكتور عـصمت .. " وهـو مـا يـمكن فـهـمه عـلى أنهم المثـقـفون الـناشـطون في الحـقـل السياسى أو العـاملون بالقضايا العـامة " .
ويحـدد الميـثـاق ـ يستطرد الدكتور ـ معـالم العـطاء الفكري الثوري الاجتماعي
" الثـورة العـربـية وهي تواجه هـذا العـالم لا بد لها من أن تواجهـه بفـكر جـديد لا يحـبس نفسه في نظريات مغـلقة يـقـيد بها طاقـته ، وإن كان في نفس الوقت لا ينعـزل عـن التجارب
( 7 )
الغـنية التي حـصلت عـليها الشعـوب المناضلة بكـفاحها ... إن الـتسليم بوجـود قـوانيـن طـبـيعـية للعـمل الاجتماعي ، ليـس معـناه الـقـبول بالنـظريات الجـاهـزة ، والاستغناء بـها عـن الـتجـربة الوطـنـية " .

تـلك كانت رؤية عـبد الناصر والثورة لـدور المثـقـفين .. فـماذا كانت رؤية المثـقـفـيـن لعـبد الناصر والثـورة ؟ .
يقـول الدكتور عـصمت : " نحن نعـرف الآن أن الوجه السياسي لعـملة الرأسمالية هي الديـمقراطية الليـبرالية التي كانـت سائـدة في مصر قـبل الثـورة . وحـين حــددت الثـورة أحـد
أهـدافها في " القضاء عـلى سيطرة رأس المال عـلى الحكم " كانت تـتـقدم ـ حتى دون أن تـدرى ـ إلى مواقع الصدام مع الليـبراليـين وأفـكارهـم الخاصة عن الديمقراطية ، أي مع مثـقـفي مرحلة مـا قبـل الثـورة ( الذين تمثـلوا في أنصار الديمقراطية الليـبرالية وبعـض فصائـل التيار الماركسي ) ... إن المثـقـفين في مصر ـ يسـتطرد الدكتور ـ لم يـقوموا بـدورهــم التاريخي في البناء النظري للثـورة ، وهـو الـدور الذي لم ينـكره عـليهم عـبد الناصر قــط ، ولم يـدعـه لنـفسه من دونهـم قــط ، فبـقى بـدون إنجـاز لـمدة طــالت أكثـر مما يجـب " .

ونـقـول نـحـن .. إن تـلك كانت هي الأرضية التي دارت فوقها محاولة الالتفاف عـلى الـثـورة ووأدهـا إبــان ما عـرف في التـاريخ السياسي المصري بـ " أزمة مارس 1954 " ، ومحاولة
إرجــاع صانعـيها إلى ثـكـناتهـم ، أو إلى غـياهـب السجـون .. أو تعـليـق هـؤلاء " المتـمردون " ـ عـند اللـزوم ـ عـلى أعـواد المـشـانـق .

وكـأن هـذا الـحـديـث .. جــاء مدخـلاً للـحـديث عـن أزمـة مـارس 1954 :
يـقـول الدكتور عـصمت سيـف الــدولة عـنـهـا :
" في ذلك الصراع ، اختار الليـبراليون داخـل مجـلس قـيـادة الـثورة ، ورمـزهـم محـمـــد نجـيب ( ونضيف إلـيـه : خـالد محي الدين وعـبد المنعـم عـبد الرؤوف وعـبد المنعـم أميـن ، كما يضيف الدكتور قـولـه أن محمد نجيب اليمنى قد رشح خالد محي الدين اليساري ، في أزمة مارس 1954 ، ليكون رئيساً للـوزراء في مقابل إنهاء الثورة ) .. هــؤلاء كـان يساندهـم رجـال الأحزاب المنحـلة وجـماعـات المثـقـفين ، اخـتـاروا العـودة إلى النظام البرلماني الليـبرالي . وكانت حـججهم المعـلنة ، أن الثـورة وقـد نجحـت في القـضاء عـلى " المفـسديـن للـديمقراطية ( الملك والإقطاع ) ، فـقـد اسـتـنـفذت غايـتها .. وعـليها أن تـنهي ذاتـها لـتـعـود الحــياة الديمقراطية الليـبرالية إلى استـئـناف مسيـرتها التي عـوقها المفسدون .. وأن عـلى مجلس قيادة الثورة وضباط القوات المسلحة أن يعـودوا إلى ثـكناتهم ... وأن يـسلموا الـسلطة إلى حـزب الأغـلبـية ( الوفــد ) ... يضـاف إلى ذلك ـ يسـتـطــرد الدكـتـور ـ الـنـظرة المتعـالية التي كان يـنـظر بها المثـقـفون وقـادة الأحـزاب السابقة إلى " شـوية الـضـباط " صغـار الـسن ، غـيـر المعـروفيـن من الـشعـب ، الـمجـرديـن من الخـبـرة حـــتى ولو كانوا غـيـر مجـرديـن من الإخــلاص " .
( نـرى أنـه ينبغي مـنـح الانتباه الـكــافي لتـعـبـيـر " الـنـظـرة المـتعـاليـة " الذي اسـتخـدمه الدكـتور لوصـف موقـف المثـقـفـيـن من الثــورة منـذ أربعـاً وخمسـون عـاماً ، وتعـبـيـر " شـوية الضبـاط " الذي كانوا يشـيـرون بـه إلى الـثــوار الذيـن زلـزلوا واحداً من أكثـر النظم الحاكمة في العـالم يومها ، سـطوة وتـرهـلاً وفـساداً وعـمالة وتـبعـية .. ليـس هـذا هـو المهـم الآن .. وإنـما الغـريـب الـفـج في هـذا الـصــدد هـو أنـه ما زالت " نـظـرة التعالي " تـلك و تـعـبـيـر " شـويـة الضـباط " ذلك ، يستـكـنان في نـفـوس عـديـد من المثـقـفـيـن ،
( 8 )
ومن ثـم يتـحـكـمان فيما يـقـولون ويكـتـبون وينـشـرون بـدون خـجـل . وكــأن عـلى الـثـوار والغـيـوريـن عـلى أوطانهـم .. والشـهـداء ، ألا يكـونوا كـذلك إلا بعـد حصولهـم عـلى درجـة الدكـتوراه ، وتـقـديـم شـهـادة " حـسن سـيـر وسـلوك " معـتمـدة من اثـنين مـثـقـفيـن !! ) .

ويـفـسـر الدكـتور سيف الدولة .. لـماذا انحـاز الماركسيون إلى الليـبراليـيـن فيـقول : " لأنهم لـم يكـونوا من الـقـوة بحـيث يـفـرضون مـذهـبهم الـتـقـليـدى في ديـكـتـاتـورية الـبلـوريـتاريا ... فانحازوا إلى الليـبراليـين عـلى أساس أن الليـبرالية سـتـتيح لهم فـرصة أكـبر لتعـميق التـناقـضات الطبقـية ، وتعـبئة الجماهـير تحـت قـيادة الطبقة العـاملة للاستيلاء في النهاية عـلى السلطة ... وأن عـودة الليـبرالية بعـودة الوفـد كانا ـ في تـقـديـر الماركسيـين مبـرراً كــافياً أو مساعـداً لانحيازهم إلى إنهـاء الثـورة " .

ويلخـص الدكـتور سيف الدولة ، مشهد الصراع في تـلك الأزمة ويـوصـفه بـقـوله :
" أياً ما كان الأمـر فإن الصراع حـول مشكـلة الديمقراطية في مصر أصبح قائـماً بين الليـبراليـين وبيـن الثوريـين " .. ثم يـسـأل " فأي الفـريقيـن كــان ديـمقراطـياً ؟ " .
ويـجــيـب ..
" ... الأولون انحازوا إلى أنفسهم ، إلى القـلة المـمتازة الحاضرة ، والآخرون انحازوا إلى الشـعـب ، إلى الأغـلبـية المسحـوقة الغـائـبة ... وعـلى المستـوى الـواقعـى ، نعـنى واقـــع مصر عـند قيام الثورة ، فإن الأولين لم يكونوا ديمقراطيـين بأي معـنى ، وكان الثـوار وحـدهـم هـم الديـمقراطيـون . ذلك لأن الـقـلة الممتـازة التي انحـاز اليها الليـبراليـون لم تـكن تعـانى من أيـة مشكلة ديمقراطية . فهي قــادرة فكــراً وعـلماً وخـبرة ومالاً عـلى ممارسة حـقوقها السياسية ... الذي كان يعـانى مشـكلة ديمقراطية حـقـيـقية هـو الشعـب . أغـلبية الشعـب الراكـد الغائب الضعـيف ، المستـضعـف المحكوم بـدون أي أمـل في أن يشارك في الحـكم " .

ويـستـوقـفنا هـذا الفهـم والتحليـل الرفيع لمشكلة الديمقراطية ، ولقضية العـدل الإجتماعـى في مصر العـربـية ، وهـذا التـلخـيص والتوصيف لذلك المشهد الفاصـل في تاريخ الـثـورة في مصر ، حـيث يـبرز من ثـناياه ذلك المفهـوم اليـقـينى العـقـيدي للديـمقراطية الذي ترسخ في وعـى جـمال عـبد الناصر ، فالـتـزم بـه وأعـلـنه .. بــل وقـاتـل دونه ، كـل الحــرية والديمقراطية للشعـب ، ولا حـرية ولا ديمقراطية لأعـداء الشعـب ، ولا ديمقراطية ولا حـديث عـنها ، قـبـل أن يـتـمكن المسحـوقون والغـائـبون والمهمـشون آمـاداً طـــويـلةً ، مـن أن يـكونوا مثـل " الـقـلة الممتازة " ، قـادرون فـكراً وعـلماً وخـبرة ومـالاً عـلى ممـارسة حـقـوقــهم السياسـية .

وفي هـذا الـسـياق .. لم يكـن غـريـباً أن تـصـدر الثورة ـ ولـما تكـمل شـهـرين من عـمـرها ـ أول قانـون للإصلاح الزراعي ، الذي قصـم ظهـر الإقـطاع لـصالح الفلاحـيـن أقـنــان الأرض في مصـر ، ولم يكن غـريـباً أيضاً ، كما يـوضح الدكتور سيف الدولة ـ أن يتـلقى العـمال من الــثورة ـ ولـما تكـمـل عـامها الأول ـ القانون الذي يحـرم فصلهم من العـمل بدون مبـرر ، ويـوقـف قرار الفصل التعـسفي " عـلى وجه الإستـعـجال " مع صرف الراتب ، حـتى لو لم يـقبـل رب العـمل إعـادة العـامل إلى عـمله . وعـدم جــواز توقـيع أكـثر من عـقوبة عن المخالفة الواحدة .. إضافة إلى القـانون الذي يفـرض حـصر كل العـمال العـاطليـن في مصر ، وإنشاء سجل لهم ، وتشغـيلهم ، وإلزام أصحاب الأعـمال بالإبلاغ عـن طلبات العـمل ، ومنـع
( 9 )
الـوســـاطة ، وكـفالة الـدولة لمصروفات نـقل العـامل وأسرته من محل إقامته إلى حيث يقـدم لـه العـمـل .

لـيـس هـنـاك ـ في رأيـنا ـ غـيـر هـذا الحـديـث حـديـثـاً عـن الديـمقـراطية ومعـناها .. وجـدواها . وإذا وجـد حـديـثاً غـيـره في مصر والأمة العـربـية والعـالم الثالث بإجـماله ، فـإنـه يـكون فـقـط من قـبـيـل " اسـتـهبـال المثـقـفيـن " أوجهـلهـم .

يـقـول الدكـتور عـصـمت :
" ثـم نعـجـب ممن وضعـوا أنـفسهم في مقاعـد الـتـقـدمية ... أو سـودوا ما توهـموا أنه تاريخها ، فـقــالوا إن الصـراع كان يـدور في القمة بين الديمقراطيـين وبـين أنصار الديكتاتورية ، وهـذا صحيح ، ثم أخـطأوا خـطأً فاحـشاً ، فـقالوا إن دعـاة استـمرار الثـورة هـم الديـكتـاتـوريون ، وأن دعــاة العـودة إلى الليـبرالية وأحـزابها ، كانوا هـم الـديموقـراطيـين . كـأن الديـمقراطية كـلـمة تـقـال وليـست حـرية مكـتـسبة ، كـأن ثـورة يـوليـو ما قــامت إذ قــامت ، إلا من أجل أن يسـتـأنف حـزب الوفـد وأحـزاب مدرسة " حزب الأمة " حكمها الشعـب العربي في مصر ، بعـد أكثر من سبعـين عـاماً من تحالفها ضـد الخط الوطنى الثوري ، وبعـد ثلاثـيـن عـاماً من ممارستها الفـاشــلة للديمقراطية الليـبرالية في مصـر " .

لقـد كان ذلك هـو مفهوم عـبد الناصر العـقيدي للديمقراطية .. وكان ذلك أيضاً هو مـا وافـقـه عـليه الدكتور عـصمت سيف الدولة .. ونحاول الآن أن نغـوص أكـثـر مع الدكتور ، في الواقع والوقائع التي جـرت بـفـعـل الـثـورة عـلى الأرض ، لـندرك أعـماق المفهـوم الديمقراطي لـدى عـبد الناصر ، ومدى مصداقيـته .. لـنـجيب عـن السـؤال : هـل كان فـعـلاً ديكـتاتوراً ؟ .
يسـتمر حديـثـنا مع الدكتور .. أو حديـثـه إلـيـنا .

الإصـلاح الزراعي :
" كان الهدف الأول ، الأكثـر وضوحاً ، لثورة يوليو هـو تحرير الفلاحين ... وكان تحديد الملكية هـو التحدي الظاهـر الذي واجـهت بـه الـثورة الأحزاب فرفـضـتـه . ( يقول عـبد الناصر يوم 26 يوليو 1955 " من أول يوم من أيام الثورة ، قـلنا لهم ، إذا أردتم فعـلاً أن تحـقـقوا الحرية ... لـهذا الشعـب الطيب الذي خدعـتـموه تحت اسم الحرية .. فـلتوافـقوا ولتعـلنوا مـعـنا القضاء عـلى الإقـطاع ، ولتـعـلنوا تحديد الملكية " ) ... إن قانون الإصلاح الزراعي ـ يؤكـد الدكتور عـصمت ـ هـو القانون الديمقراطي الأول في تاريخ مصر الحديث . ذلك لأنه يتضمن محاولة لحل مشكلة الديمقراطية بالنسبة لأغـلبـية الشعـب من الفلاحين ... بالحــد من قـوة الإقـطاعـيـين وكـسـر شوكـتهـم ، وتحـطيـم ما تـراكـم لهـم من هـيـبة طاغـية في الريـف . وأيضـاً بخـلـخـلة الـقيـود التي كـبلت الفلاحين ، وتـشـجيعـهـم عـلى التـمرد والفـكـاك من التـبعـية ، وتـدريـبهـم عـلى الجــرأة وتحـدى استـغـلال المـلاك والإقـطاعــيـين لـهـم ... وكسر السيطرة الاجتماعية والنفسية والأخلاقية لـهـؤلاء عـليهـم ... بالإضافة إلى ذلك ، حــاول القانون الــزج بجمـوع الفلاحين زجــاً إلى مواقـف جماعـية إيجابـية يواجهون بها احتياجاتهم ، بدلاً من عـلاقات الإتكـال والتواكل التي كانوا قـد اعـتـادوا عـليـها سـنين طـويلة . فــأنشـأ الجــمعـيات التـعـاونية الـزراعـية ، واشـتـرط أن تـكون عـضويـتـها لـمـن تــقـل ملكيـتهم عـن خـمسة أفــدنـة " .
( 10 )
يسـتطرد الدكتور سيف الدولة : " لم يركز عـبد الناصر قــط عـلى المبرر الاقتصادي للإصلاح الزراعـي ، ولكـنه بـرره دائماً تبريـراً تحـررياً ديموقراطياً ، وهو ما يعـنى أن الإصلاح الـزراعـي كان مرتـبطاً في وعـيه بمـشـكلة الديموقراطية في مصـر " .

أيـهما الديمقراطى .. الـوفـد أم عـبد النـاصـر ؟؟

يحـدثـنا الدكتور عـصمت سيف الدولة في كـتـابه فـيقـول :
" لم تخـضع قـيـادة حـزب الوفـد منـذ تأسـيسه لـرأى غـالبـية الأعضاء إلا في المـسـائل التي لا تـهـم القـيـادة ! ، وأعــطى قـائد الـوفـد سعـد زغـلول ومصطـفي النحاس ، لـنـفسـيـهـما " استـبدادية " في مواجهة أعـضاء الحـزب ، تـكررت حتى استـقرت تـقـليداً في هـذا الحزب العـتـيد ... ففي عـام 1921 قـرر سعــد زغـلول ـ منـفـرداً ـ فـصل أغـلبـية أعـضـاء الـقـيادة العـليا للـوفـد ( عـشرة من أربعـة عـشر ) . وفي عـام 1932 كـرر مصطـفي النحـاس الأمر ذاته ، فاتـخذ قـراراً منـفـرداً ( ! ) بفـصل أغـلبـية القـيادة ( ثـمانية من أحـد عـشر ) . ولـقـد كان هـذا التـقـــــليد الاستـبـدادي من بيـن أسبـاب الانشقاقات المتـتابعـة التي حـدثـت في الحــزب ، وكان الـسبـب الرئيسي في خـروج العـقـاد وروز اليوسف وأحمد ماهـر ومحمود فهمي النقراشي عـلى الوفــد أو عـنـه " .

ونـضـيف في هـذا السـيـاق .. تـلك كانت فـكـرة " الـزعـامة المقـدسـة " لـدى حـزب الوفـد الليـبرالي التي لا تـرى إلا ذاتها وخـضوع الـتابعـيـن .. وهي ذاتـها فــكـــرة " الـمرشـــد " الذي يمتـلك بصيرة ، وإلهـاماً ، أكـثـر من كـل الذيـن " يـرشــدهـم " ، بـل ويــبايـع منـهـم عـلى الطـاعـة والتسليم الكامـل بما يقـول وما يفـعـل ، عـند الإخـوان المسلميـن .. ثـم هي نـفـس فـكــرة " الإمــام " أو " ولايـة الـفـقـيه " عــنـد الــشـيعـة .. وهي كــلها حـالات ـ في أحـسـن أحــوالها ـ لا تـمت إلى الديـمقراطية بأدنى صـلـة .. فهي ـ في أحسن أحوالها أيضاً ـ تـصـادر حـق الآخريـن ( الجماهـير ) في المـشاركة في المشكلة ، وفي تـقـديم الحـل .. لأن الحـل سـوف يأتـيـهم من " معـصـوم " لـن يـخـطىء ، حتى لـو كان في مثـل حالهم أو أقـل !! .

إن الذين صـبوا جــام غـضبهم " الديمقراطى " عـلى عـبد الناصر " الديكتاتوري " في أزمة مارس 1954 وهـم تحـالف الوفد والإخوان المسلمين والماركسيـين ، وبقايا الأحزاب المتهالكة ، بقيادة محـمد نجيب وخالد محي الدين .. لـم يكـن بينهـم عـلى أي وجـه ـ من حيث الفكـر والمنهج والسلوك ـ ديمقراطي واحـد ، فـلقـد كانوا جميعـاً ـ كما يقول الدكتور سيف الدولة ـ مـمن يسلمون أمورهـم إلى قيادتهم تسليماً غـير مشروط ، ثـم ينكرونه عـلى عـبد الناصر ، الذي لـم يطلبه منهـم أصـلاً .

لـقـد كانت مطالب الليـبراليـين في ذلك الوقت ـ كما يورد الدكتور ـ تـنـتهي كخلاصة ، إلى أن يسلم عـبد الناصر السلطة إلى " الزعـيم " مصطفي النحاس ، أو إلى " الإمـام " حسن الهـضيـبي ، أو إلى خـالد محي الديـن وحركة " حـدتـو " الشيوعـية ، تـحـت عــباءة محـمد نجـيب . لـم يـكن لأي من هـؤلاء عـلاقـة بقـضية الديمقـراطية في مصـر ، رغـم واقـعـهـا الـمـهـيـن الذي كان " واقعـاً " عـلى الأرض أمـام عـيونـهـم ، وليـس في متـاحـف الـديمقراطية الغـربـية وطـقوسها الـمزيـفة ، ولـم يصل وعـى أياً من هـؤلاء بالمشـكلة وأبعـادها ، كما وصـل وعـى جـمال عـبد الناصر بهـا .. والمؤكـد ـ بالقـطع ـ أن كـل منهـم ، وبدون استـثـناء ، كان لـديه حـلم كبـيـر بالسلطة وكرسي الحـكم ، حـتى وإن تحـقـق حـلمه هـذا
( 11 )
عـلى جـثـة الديـمقراطـية التي عـاش يـتـشـدق بهـا .. بـل وعـلى جـثـث الذيـن يـطـلبـونها والـذين هـم يسـتحقـونها بالواقع والتاريخ .. ورغـم ذلك فـإنه وغـيـره لا يكـلون ولا يـملون من جـلـدنا وأولـنا جـمال عـبد الناصر بـسـوطهـا متـعــدد الأطــراف !! .

والخامس من يونيو / حزيران 1967 :
كـنا قـد اتـفـقـنا من قـبل .. نحـن وجمال عـبد الناصر والدكتور عـصمت سيـف الدولة ، والمـنطـق والـتـاريخ والـواقع ـ وعـلى غـير رغـبة كل القوى المعـادية للشعـب العربي في مصر والأمة العـربـية كلها ـ اتـفـقـنا عـلى أن قضية الديمقراطية لا تـتجـزأ ، وأنها ترتـبط عـضوياً بكـليات النضـال الوطنى والقومي وجـزئياته ، إن في الداخـل أو في الخارج .. أي سـواء كان هـذا الـــنضال داخـل الحـدود الوطنية والقومية ، أو لحـماية تـلك الحـدود ذاتـها .. التي إذا انكـسـرت واسـتـباحـهـا الأعـــداء ، يتوقـف الحديـث " غربي الـمـنـشــأ " عـن الديمقراطية ، ويـفـرض نـفـسه الحـديـث عـن تحــريـر الوطـن .. والصياغـة الجامعـة لـذلك هي " لا صـوت يـعـلو فـوق صـوت الـمعـركة " .. معـركة تـحـريـر الوطـن والأمـة ، باعـــتـبار أن نطـاق العـدوان كان أكـبـر من حـدود قـطـر معـيـن من أقـطـارها .

يقـول الدكـتور سيـف الـدولة عـن هـــذا اليـوم :
" ... يوم أن ظهر ما كانت القوى المعـادية لأمـتـنا قـد دبرتـه ، وخطـطت لـه ... وضربت ضربـتها الصاعـقة . ولـقـد اعـتـرفـوا من بعـد أن هـدفهـم الأساسي كان إسقاط قائد معـارك التحرر العربي ، عـبد الناصر ونظامه ، وهـزيمة أمـته . ولقـد نـالوا منه ومن نـظامه ومن أمتـه مـا نـالوا ، وهـو جـسـيـم ، ولكنهـم لم يسقـطوه ولا أسقـطوا نظامه ولا هــزموا أمـته . فـقـد احـتـضنـته وحـمته الجماهـير العـربـية الهادرة من المحيط إلى الخليج ، وأعـادته إلى موقع القيادة ، ثـقـة منها في مقـدرته . كان ذلك في يومى 9 و 10 يونيو / حـزيران 1967 .
وسـيثـبت التـاريخ ، وقـد أثـبـت فعـلاً ، أن أعـظـم أيـام عـبد الناصر ، وأكـثرها جــلالاً هي الأيام التي تـلت الهـزيمة ، فـفي يوم 5 يونيو 1967 لم يـمت جمال عـبد الناصر ، ولكـنه اسـتـرد ملء حـيـاته وحـيـويـته . نالـت الهـزيمة من عـبد الـناصر الحاكم ، وأبرزت عـبد الناصر الزعـيـم . أضعـفت رجل الدولة " الحكيم " الذي يتعـامل بالممكن ، وقد كان الممكن صـفراً ، وقدمت القـائد والثـائر الذي يتحـدى بما يجـب أن يـكون مبـتـدئاً من الصفـر أيضاً .
بكل مقايـيس الحكمة والمرونة والعـقول المفتوحة والواقعـية ، كان عـلى عـبد الناصر أن يسـتسلم ، مفاوضة وصفحاً واعـترافاً بالذين هـزموه . ولكن بمقايـيس القيادة والزعـامة والـثـورة ، كــان عـلى عـبد الناصر أن يـلـبى نـداء جـماهـيـر أمـته ، ويـقـودها عـلى طـــــريق : " لا صـلح ، لا تـفـاوض ، لا اعـتـراف " ولـقـد اخـتـار عـبد الناصر الـطريـق الذي لا يخـتـاره إلا الأبـطـال " .

ثـم يستـمر الدكتور في دفـاعـه " مرافـعـته " .. محـدداً دوافع العـدوان وأسباب الهـزيمة :
ـ ضرب المـد الوحدوي الذي كان يقوده عـبد الناصر ، وأن خطة عـدوان 67 قـد وضعـت
وبدء في التـدريـب عـليها فــور قـيام الوحــدة عـام 1958 .
ـ وأن الانفصال عـام 1961 لم يكن إلا جـزءاً مبكـر التـطبـيـق لخـطة عـدوان 67 .
ـ ضـرب وتـدمير الطـاقات الاقتصادية التي كانـت بدأت لأول مـرة تعـطى ثـمار التخـطيط
العلمي والتصنيع .
( 12 )
ـ بالـمـرة .. لـقـد دفعـنا الأعـداء إلى أن نعـتـقد بأن ما حـدث كان نتـيجة " عـيـوبا نحن ، عـجزنا نحن ، تخـلفنا نحن ، ما قـلناه نحن ، ما فعـلناه نحن .. لنـكون " نحن " الذين جنينا عـلى أنفـسـنا ، ويـكون الأعــداء أبـريـاء مما أصابنا . كأنـنا نحن الذيـن اغـتصبنا الأرض وبدأنا العـدوان وتجاوزنا الحدود ، كما يقـول الدكتور .

ونضيف نـحـن .. أنه إذا كان من بين الحكام العـرب في تـلك الفـترة ، من استـصدر قراراً رسمياً من مجلس وزرائه ، في شهـر ديسمبر 1966 ـ أي قـبل العـدوان بستة أشهـر فـقـط ـ بتـقـديـم " التـماس " إلى الولايات المتحـدة الأمريكية لاتخــاذ " الإجـراءات اللازمة " لإخـراج القـوات المصرية من اليمن .. وأن من بيـن هـؤلاء الحكام من جمع كـبار ضـباط جيـشه صبيحة يوم 29 سبتـمبر 1970 ، ليهـنـئهـم " بـوفـاة جـمال عـبد الناصر " في اليـوم السـابق !! .. نـقـول إذا كــان ذلك قـد حـدث ، وقد حـدث أبـشع منه الكـثـيـر .. فـإنه كــاف لتوضيح أبعــاد المؤامرة ، وأطرافها ، وما حــشد وأعـد لتـنـفيذها ، بغـض النـظـر عـن أوجـه القـصور والخـطـأ لـديـنا ، وعـدم إنكارنا للتأثـيرات السلبـية والمدمـرة للقصور والخـطأ .. ومـا حـدث في الإغـارة الأمريكية الاستعمارية الصهـيونية عـلى العـراق عـام 2003 ، وما حـدث في جنوب السودان وسوف يحـدث في غـربه في دارفـور ، وما قـد يحـدث لـسوريا وإيران .. فـإنه يفصح بجـلاء عـن العـنصر الثابت الأعـلى في الإستراتيجية الإمبريالية الاستعمارية الصهـيونية العـالمية ، وهـو الإغـارة والعـدوان المباشر ، لـمنع أي بـروز لأي قـوة أو قـيـادة إقـليمية خـارجة عـن السيـطـرة ، في المنطـقـة الأهـم ـ بما لا يقـارن ـ في العـــالم كـله .. وهي المنـطقة العـربـية والـدول الملامسـة لهـا .
عن موقع حزب الكرامة
__________________
نقلاً عن موقع منتديات الفكر القومي العربي
المرسل
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  لقاء مع الشاعرة السورية مروة حلاوة

 ::

  فاعتبروا

 ::

  من جرائم الإنترنت: الهاكرز, وما هي الهاكرز ؟

 ::

  تنصير العالم.. انطلاقاً من كوريا الجنوبية

 ::

  التكتلات الاقتصادية أفضل السبل لتحقيق السلام

 ::

  هجم النفط مثل ذئب علينا

 ::

  مثقف مصري يشبه القرآن بـ 'بالسوبر ماركت' ويثير جدلا ساخنا

 ::

  الحياة تحاور ناشطا ضد العولمة

 ::

  فى ذكراك يا محمود أنت ا أسد السرايا وسيف الجهاد

 ::

  آخر خبر ...يروجون لاستقالة عباس



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  تصالحت تركيا واسرائيل .. فماذا عن الفلسطينيين !

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  عمليات الإعدام في العراق ظاهرها قانوني وباطنها تصفية حسابات

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  المياه سلاح خطير للتمييز العنصري

 ::

  نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  اغتيال «جمعة» و«الحساسية ضد الإرهاب»

 ::

  إسرائيل تدوس القرارات الدولية بأقدامها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.