Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

إلى الكبار سنا .. ومقاما
داليا رشوان   Sunday 04-02 -2007

بسم الله الرحمن الرحيم
اخوتي الكرام
السلام عليكم جميعا

إذا سألت رجل في السبعينيات من عمره ما أحلى أيام حياتك سيظل فترة صمت يسترجع جميع مراحل حياته وينتقي من كل مرحلة أجمل ما فيها ليحكي لك عنها ولكنه بهذا يضيع آخر وأجمل مرحلة من عمره في تلك الحسرة التي ملأ مرحلة سابقة ويعيد الكرة فيما بقى.

هذا هو الموضوع سن التقاعد . الناس جميعا يعملون ألف حساب لهذه المرحلة ، فهي مرحلة الثبات بعد الحركة ، مرحلة الخمول بعد النشاط، مرحلة تنذر أن من ورائها موت
مرحلة اللا هدف وسط عالم مفعم بالأهداف، مرحلة اللا أمل في عالم مفعم بالآمال.

إن أردت أن اصف وأزيد الاحباط احباطا أستطيع بكل بساطة، وهذا ما يفعله من هو مقدم أو أقدم على سن التقعد، يغرق في افكار سلبية ويدخل دائرة مفرغة من الاحباطات التي تجر أخرى استجابة منه لصدمة التغيير، والتغيير ذو الفكرة السلبية المسبقة.

ولكن هناك وجه آخر للأحداث لا يأتي إلا على بال القليل بل إني لم أرى بعيني حتى الآن من يفكر بهذه الرؤية إلا في المجتمعات الغربية مع أن عقيدتنا تسمح لنا بالتفوق عليهم في هذه المرحلة.

لماذا لا تكون هذه المرحلة بداية التحرر من الواجبات والأعباء الأسرية للتفرغ للاهتمام بالنفس، وذلك على مستوى الأكل والملبس والخروج للتنزه والرياضة والتريض وكل ما لم يسع الوقت له من قبل.

كبر السن محبط لكن في عقيدتنا ليس محبط على الاطلاق لأن كبر السن يعني القرب من الجنة التي يعود فيها الشيخ والمرأة العجوز إلى سن 33 عام على أجمل خلقة بدون مرض وبدون تعب ومنغمسين في متع ليس لها أول من آخر تلك الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

طبعا الرد الطبيعي كيف ولا أحد يضمن الجنة

وأقول أخي الكريم إذا ذقت جنة الدنيا ستذوق إن شاء الله جنة الآخرة وجنة الدنيا هي متعة الايمان بالله والائتناس به والقرب منه
وكيف تصل إلى ذلك

هذا هو ما يجب عليك أن تنشغل به في دنيا ما بعد التقاعد، واعلم وقتها أنك قد اوتيت فرصة لم تؤتى للكثيرين، فرصة الوقت، ما أجمل أن يكون لديك الوقت كي تبحر في كتب السلف وتتفكر في خلق الله بخبرتك الثرية وأن يكون لك رؤية تستطيع في زمن التكنولوجيا نقلها إلى العالم أجمع لتساعد شباب صغير على الاختيارات الصحيحة وتجنب الأخطاء التي وقعت فيها من قبل.

لماذا لا تثقل خبراتك بالايمان بالله فقد تسطر يديك كتبا تكون بمثابة صدقة جارية لك تقطف ثماراها وأنت في قبرك وحتى يوم القيامة.

قد تكون انشغلت وأنت بكامل طاقتك بما يحتاج فيك لهذه الطاقة وأهملت داخلك الابداع الذي يحتاج لضعفك حتى يخرج، لأنه يحتاج منك الهدوء والتركيز والسكون الذي لم تكن لتستسلم له في عز طاقتك، هذا الابداع ابحث عنه في نفسك لأن وقت خروجه قد حان.

الكثير من كبار السن اجده كل ما يركز فيه أن أولاده لم يسألوا عنه حتى لو كانوا يسألون، لكن المشكلة أنه قَبِل شكل هذه المرحلة الذي ارتسم في ذهنه منذ سنوات وهو انه أصبح اعتماديا على الآخرين ويريد منهم تلبية هذه الاعتمادية ولو أنه فعليا لا يحتاج لأحد، لذا أقول أنك أخي في هذه السن لست محتاجا لأحد ولا ترثى لنفسك على ذلك، انت شخصية مستقلة وتستطيع أن تخطط حياتك بشكل يخرجك من دائرة الاعتماد على أحد، وهناك الكثير من الأمثلة التي تدل على أن الانسان قادر في اي مرحلة وبأي اعاقة أن يعيد بناء ما تهدم من حياته بالشكل الذي يتناسب مع المتغيرات الجديدة، وذلك نراه مثلا فيمن فقد نظره في سن صغيرة أو من فقد أطرافه أو من أصيب بمرض اقعده، فالحمد لله انظر لنفسك ستجد أن التغير الذي طرأ عليك أبسط بكثير من تغيرات طرأت على شباب كلهم طاقة ومُنِعوا بقدر الله من استغلالها بالشكل المتعارف عليه، فتجدهم يعيدوا توجيهها بالشكل الذي يناسبهم، وأنت أخي لست أقل منهم بل أنت في أحوال كثيرة أفضل بمراحل.

أرجو من قراء هذه الرسالة إذا كانوا شبابا أن يرسلوها إلى الكبار عسى أن تُغير هذه الكلمات المتواضعة حياة رجل أو امرأة مثقل بالخبرات والأفكار الابداعية الثرية، فينفع الله به الأمة، ويجعله سببا في يقظتها بعد أن أصبحت في مرحلة الاحتضار.

هناك بعض النصائح التي أريد أن أوجهها للشباب الذين لديهم أهل في هذه السن كي يساعدوهم بها

يمكنكم اخوتي شغل أوقاتهم بتشجيعهم على الدخول على الانترنت وتعلم الجديد والانشغال بالدخول على المنتديات لأن وجودهم فيها سوف يقتل شعورهم بالوحدة، بالاضافة إلى أنه سيقوم بعمل توازن ايجابي في الحوارات وتبادل خبرات بين الشباب الصغير جدا والكبار جدا وهكذا يتعلم الصغار "من الآخر" لأن غالبا الفئة الوسط تكون مشغولة في اعباء الحياة، وهكذا يكبر الصغار بأدب الكبار.

يمكن أيضا شراء كتب قيمة لهم للقراءة والتعلم، أو شرائط الدروس الدينية للتعلم بالسماع
أو مساعدتهم للقيام ببعض النشاطات الرياضية لأنها مهمة جدا للكبار وتخفف من ميولهم للحزن والاكتئاب
يمكن المرور عليهم بهدية رمزية من آن لآخر لأن مثل هذه اللمسات تشعر الشخص أنك تهتم به ولو لم تكن الهدية ثمينة ولو لم تجلس معه لساعات ولكن مجرد مرورك يعني الكثير.

أنا لا أتحدث عن تسول الكبار لتلك المشاعر
هذه ليس منَّة أو تفضل منك عليهم
إنها نجاتك أنت من النار
إنها أغلظ وأثقل الطاعات في ميزانك يوم القيامة
بر الوالدين ..... وصلة الرحم

[email protected]
www.alameron.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأنـانيـة

 ::

  الحيـــادية

 ::

  حــالة تأمـــل

 ::

  أيام الله

 ::

  الثورة ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الثاني)

 ::

  رمضان ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الأول)

 ::

  الحريات التي أغرقتنا

 ::

  قوة العقل

 ::

  خطأ استراتيجي


 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.