Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

لغةٌ طائفيةٌ عرجاء في احتفالات حرب الأضاحي، وسلامٌ مخطوف
سليم نقولا محسن   Sunday 28-01 -2007

لغةٌ طائفيةٌ عرجاء في احتفالات حرب الأضاحي، وسلامٌ مخطوف الحائط مسدود، والفعل أشبه بالمراوحة في المكان، هذا ما يمكن أن يخلص إليه المراقب للوضع السياسي العربي، وذلك على عكس ما توحي به الأنشطة المكثفة لبعض الرسميين العرب، أو من ينوب عنهم في تنقلهم بين العواصم، إذ منذ انفصال النظام الرسمي عن الواقع الشعبي، إنتقل القرار الرئيس بتفاصيله إلى عواصم القرار وارتبط هو بها. هذا إذا استثني احتمال الفعل المُقاوم (الجهاد) كخيار يمكن أن تلجأ إليه الشعوب لضمان حقوقها أو لاسترجاعها كما الشعب في فلسطين والعراق ولبنان.

أما وقد أصبح وضع السياسيين المناط بهم ضبط شعوبهم على ما هوعليه، فليس لعاقل أن يعتقد أكان من الشرق أو الغرب, أن لإنسان المنطقة في حالته هذه؛ دور في مجريات ما يحصل فيها من أمور ترتبط في طبيعتها بالمتغيرات المتلاحقة للأوضاع العالمية، وبما تنتجه من انعطافات سياسية حادة، تجعل هذا الإنسان إن لم يكن سلبيا اتجاهها، فله دور المنفعل، وهذا الوضع لن يقبل به أو باستمراره الشباب العربي المعاصر، بأن يَبقي فيه معطلا في الوطن، أو مساقا إلى المذابح، أو مستنزفا في المهاجر.

وعليه فإن ما تشهده المنطقة الآن من توترات وصراع وفتن وحروب عبثية ليس بجديد، إنما يندرج ضمن صيغ مشروع عالمي غرضه استكمال سياسات النهب الماضية بإعادة إحياء لغة التآمر، واستخدام مراسم القوة، وكان قد بدأ هذا منذ زمن بعيد، واتخذ خطواته الملموسة المباشرة منذ ما قبل بداية القرن التاسع عشر بهدف إخضاعها، وذلك لاستغلال موقع المنطقة الجيوسياسي لاستخدامها كمركز ومعبر إلى الشرق، وكمنطقة ثروات استراتيجية واستثمارات مفتوحة.

لذا فإن انتشار الأصوات الصارخة بادعاءاتها المتعددة بالحرص على تحقيق مكاسب انفتاحية ضرورية ومطالب ملحّة للشعب أو لجماعات معينة بحجة تحسين شروط معاشها الإنساني وتحقيق مطالبها المحقة كجماعات مضطهدة مغبونة بالانفصال وإقامة كياناتها السياسية، يبقى في أجواء الإستهداف المحيطة: قول لا معنى له، ولا يختلف في غاياته المبيتة ودوره عما قامت به الجماعات، التي رافقت قوى التحالف الأمريكي في غزو العراق واستباحته، ثم اتخذت شكل السلطة القابعة الآن في المنطقة الخضراء من بغداد.

وكذلك الأمر فإن الإصطفافات الحزبية والإثنية والطائفية والقومية المتزاحمة وفوضى تعبيراتها، ليست سوى تحركات مفتعلة لا علاقة لها بمصالح شعوب المنطقة، وإنما غاياتها إيجاد تكتلات بشرية متضادة قابلة للتقاتل في ما بينها كأدوات مجانية لفعل التدمير الذاتي.

فإذا أسقط العرب مفردات الخطاب الثقافي السياسي الموجه بخبث إليهم والمَشاهد المصورة المرافقة له، التي يضخها الإعلام على تعدد انتماءاته وأنواعه، فلن يتبقى لدول الغرب المعادية، ومن هو ملتحق بركبها صفة يحمدون عليها، أو حصانة يمكن أن يختبئوا خلفها، وربما يكون هكذا إجراء هو الأفضل لحاضر شعوب المنطقة ومستقبلها، بما يمكن أن يتيح لأهلها من مجال لرؤية حرة، وتبصر أشمل في حقيقة أمورهم وفي ما يجري حولهم والحكم عليها وفق منظورِهم وبالتالي إلى إمكانية التعامل مع حيثياتها ومعالجتها على نحو أفضل.

إذ أن ما حسمته الوقائع الميدانية، ليدلل لها بوضوح ولأحرار العالم إلى أن عصابات إجرامية ذات طابع دولي، تتخذ صفة إدارات وسلطات دول وهيئات عالمية تدعي العدل والسلام قد اتفقت في ما بينها على غزو المنطقة لتخريب عمرانها وإجراء أفعال إبادة ضد سكانها ابتداء من العراق بقصد احتلال الأرض والتصرف بها، بما يتفق وتنامي حاجات مشروعها ذي الجوهر الإغتصابي، فأقدمت بتاريخ 9/ نيسان/2003 على احتلال بغداد بالقوة القاهرة وعلى إزاحة سلطتها الشرعية وأحلت مكانها افرادا من عصابات ملتحقة بها للتصرف بالإتفاق معها بشؤون العراق وشعبه، وبما أن الباطل لا ينتج سوى الباطل، فقد أقدمت هذه العصابات مجتمعة في غرة عيد الأضحى المبارك لعام 2006 ووسط ضجيج إعلامي تجيد إدارته على جريمة اغتيال رمز دولة العراق الحديث، ورمز مشروع تحرر العرب ونهضتهم رئيس الجمهورية صدام حسين المجيد.

وكما هو واضح فلقد اعتمد مسلسل وقائع الجريمة الحاصلة في خطوطه الرئيسية وبعض من تفاصيله رواية صلب السيد المسيح عيسى بن مريم كما اوردتها المصادر الإنجيلية المسيحية (كشاة سيق إلى الذبح) في استعادة مقصودة لميثولوجيا الإنسان الفادي وفكرة الضحية والفداء، بما يؤكد بأن من خطط ورسم مشهديات الجريمة، هم لاعبون محترفون أمريكيون (مسيحيون ويهود)، وليسوا من الأجراء المحليين الأغبياء، وذلك بقصد إيقاع أكبر قدر من الصدمة لدى الخصوم والأتباع لإيصالهم إلى الذروة الإنفعالية، وبالتالي رفع وتيرة الفعل الصدامي الحالي أو المستقبلي.

وعلى مسار آخر، فإن التورط باستحضار مثل هذه الميثولوجيا وإن كانت في أساسها ذات منشأ محلي، فإنه يفضي تلقائيا إلى استكمال منطقها وتداعياته - الرافض للبطل الميت - واستتباعه بقيامة جسد الرئيس صدام النوراني من القبر، وطوافه على مريديه والأخيار من أهل العراق والعرب وترائيه لهم، وحثهم على قتال الأشرار والإقتصاص من الظالمين لإحقاق العدل وإقامة مجتمع الحق.

ومما لا شك فيه أن الرئيس صدام كان مسلما سنيا لديه مشروعه الوطني العربي، الذي سعى إلى تحقيقه وفق ما كان يعتقده من منظوره أنه الصلاح، وقد شاهده الجميع وهو يُحاكم، وهو يسير بخطوات ثابتة شجاعة إلى الشهادة والقرآن ظاهرا في يمينه، إلا أن أحدا لم يلحظ رجلا حتى من غلاة الدعاة إلى الإسلام على اختلاف شيعهم قد وقف للدفاع عنه، أو قال في حقه قولا حميدا بمن فيهم الداعين من جوانب الأرض وأطرافها إلى طرد اليهود والكفار الصليبيين وتطهير دار الإسلام، بل أن تناغما بين الأضداد كان سائدا، واتفاقات ضمنية خفية كانت تجمع القيمون على دولة إسرائيل وقيادات دول الحلف الأمريكي مع قيادات بعض دول العرب والجوار وبينهم يتوزع التابعون من زعماء الفصائل والميليشيات وأمراء الحرب، بما يعنيه هذا الموقف من إنكار لمفهوم الدولة الوطنية المقاومة لصكوك الإستسلام وإدانة لمرحلتها، بل وإلى تأكيده بما ظهر من قبلهم أنه موافقة ضمنية على اغتيال صدام حسين رجل دولة الحداثة ورئيس جمهورية كل العراقيين وبالتالي إلى اعتباره مجرد رجل من طائفة لها مشروعها المختلف كما لغيرها على أرض العراق، وذلك للمضي بنزع الحالة الوطنية التوافقية لشعب العراق المقاتل وعن طبيعة الصراع القائم بين احتلال غاصب ومقاومة تحريرية ومصادرتها لإحلالها لاحقا بأجواء الصراعات الإثنية والطائفية الإستئصالية المتقاتلة لصالح مشروع تصنيع الفوضى وإحداث سلسلة الدول الجديدة من العراق وفلسطين إلى كل بلاد العرب.

وكما يبدو فإن الجريمة لا تقتصر فقط على اغتيال الرئيس وأعوانه، التي كان قد أعد لها منذ زمن بعيد، بل في استغلال حَدثها لاستخدامه في جرائم كبرى تطال كل العرب، لذا كان الإختيار المحسوب لتوقيتها بجعله بمثابة إعلان لتقدمة الرئيس كضحية هدية عيد إلى الشعوب العربية في دلالتها المتحدية الوقحة على أنها قادرة أيضا على قتل مشروعها وموته، نظرا لما كان يمثله الرئيس لشعب العراق والمنطقة والعالم من مبادئ وثوابت تعتمدها، وتأمل في شخص الرئيس إمكان تحقيق أهدافها بإحلال العدالة والسلام والتقدم والرفاه، وبما يحمله هذا التصرف الإجرامي من معان حقدية في اللغة الطائفية الإثنية العرجاء السائدة وما يرمي ويدفع إليه من إشعال لحرب الأضاحي المتقابلة.

وبما ان هذه الجريمة تقع مسؤوليتها على هذه العصابات بأشخاص من يمثلونها، لذا يقضي الواجب الأخلاقي كموضوع يرتبط بمصلحة بقاء الجماعات البشرية واستقرارها ملاحقة هؤلاء المجرمين والإقتصاص منهم لتحقيق العدالة، واجتثاث المنظومة العقلية المدمرة لموضوع الواقعة الجرمية وأصلها حتى لا تتكرر، وعليه فإن مثل هذه الجريمة لا تسقط بزوال أشخاص هذه العصابات الحاليين ومن والاهم ومن اشترك معهم لقاء أجر معلوم أو مأمول في تحضيرها وتنفيذها، وإنما إلى من سيعتبرون بأشخاصهم إستمرارا لتواجد هذه العصابات وأمثالها.

إنه صراع عالمي إذن قد تورطت بحوادثه المأساوية كل شعوب العالم، وكما هو واضح فإنه صراع مفتوح بين قوى الخير المسالمة وقوى الشر الباغية، اللتان تستندان في تقابلهما العدائي المتقاتل إلى مفهوم كل منهما الحضاري والقيمي المختلف، كمثل الراعي وزارع الأرض في الميثولوجيا القديمة قصة هابيل وقابيل التوراتية.

وبما أن الدول الكبرى لم تعد في تكويناتها الحديثة، التي آلت إليها، مُدّخِرة ومراكِمة للرأسمال ومتحكمة بمسار استثماراته حتى داخل دولها، فإن إداراتها بالمعنى التاريخي، قد فقدت على ما يبدو ميزة امتلاك مشروعها الحضاري الذاتي وإدارته، وتحولت في أفضل أحوالها إلى أدوات تهديمية لخدمة ذاتها أو الرأسمال بالأجرة (العراق نموذجا)، فالصراع إذن هو بين قوى تهديمية قاهرة متحكمة، تمنح لقدراتها الإجرامية الفائقة مفاعيل الشرعية الأخلاقية في تبرير مواصلة أفعالها وأفعال أجرائها ضد شعوب الأرض المحبطة المستنزفة والسائرة إلى دوامة الفناء، غير أن هذه الشعوب من ناحية مقابلة كقوى سلامية بطبيعة تكوينها الحياتي، لا يمكن أن ترى لها خلاصا إلا بترسيخ حق العدل وضوابطه الناظمة حسب المفاهيم والأعراف الإنسانية المتوارثة، بما يرتب على الجماعات البشرية المتنوعة الساكنة في المنطقة مهام التنبه إلى ذلك والعمل على إبطال كل مفاعيل المقولات الإستنسابية المُروج لها، هذه الداعية والمحرضة على التقاتل في ما بينها لإزاحة بعضها البعض من أجل أراض وثروات لن تملكها.

ولعل الدراسات الاستراتيجية الغربية، القديمة الجديدة، المُسرّبة إلينا بهدف ترويض ذهنية المنطقة لقبول افكار الإخضاع الجديدة، والتي تنبئنا بإعادة تشكيل ورسم حدود دول المنطقة بحجة إنصاف من قد لحقه الغبن من شعوب المنطقة، إنما تندرج أفعال من يعمل لهذه الحدود في سياق تنفيذ مصالح الغير، كما تؤكد مثل هذه الأفكار بأن معظم سلطات القوى الفاعلة الحاكمة أو المؤثرة لا تمتلك حقيقة حق التصرف بشؤونها أو قراراتها، وبالتالي فهي لا تمتلك لاهي ولا جماعاتها المُجيشة المتوزعة في المنطقة مشاريعها التوسعية أو الثورية الخاصة بها بصفتها الإثنية الأمبراطورية أو الطائفية، وإن بدت الأمور في توتراتها الصاخبة على خلاف ذلك.

وأن هذه التحركات الصاخبة بادعاءاتها، ليست بالحقيقة سوى مشاريع القوى العالمية وعصاباتها وإداراتها على الساحة الإقليمية، وتمتلك وحدها خفاياها وحق إدارتها، وإن ما نشهده من اضطرابات على الساحة العراقية والفلسطينية واللبنانية، وضغوطات على المسألة الإيرانية ومحاصرة للدولة السورية، إنما هي مؤشرات قد تنبئنا عن تحضيرات لشيء ما مرتقب تتعاون على إنجاحه الأضداد، ربما كان من مقدماتها جريمة اغتيال الرئيس صدام.

وإن هذا يقضي على الشعوب وقياداتها بذل الجهود لتعميق الدراسات حول طبيعة الصراع العالمي الجديد وسبل مقاومته، لإيجاد أدوات التحرك لإسقاط تلك المشاريع وكل الإدعاءات البهلوانية المُحرّضة، التي يطلقها بالإتجاه المغرض الخاطئ بعض السياسيين والحكام الإقليميين عبر أدواتهم الإعلامية، وبما ان مثل هذه المخططات المشار إليها تتناقض مع طبيعة شعوب المنطقة التوافقية ووحدتها التاريخية، وأن تنفيذها قد يكون مستحيلا باستخدام طرق السياسة التقليدية، لذا فإن ما نشهده من منازعات فئوية أو إقليمية مصطنعة بمسمياتها البدائية، التي يصعب على الوضع الشعبي المحلي تحليل أسبابها والمدهوش لحدوثها، إنما قد تم حدوثها باختراق الجسم المجتمعي. وذلك باستخدام آليات معقدة مغايرة، تستخدم نتائجَ نوعية لدراسات علمية متقدمة، تتعلق أبحاثها بالسيطرة على الشعوب وتوجيهها، غفلت عن التنبه لها شعوب المنطقة المرهقة وقياداتها.

وبما أن تنفيذ ذلك يحتاج إلى مقولات تخريبية، نظرية وعملانية جاهزة، مبرمجة، متدرجة في وجباتها التصعيدية، مقبولة بصيغها التعبيرية اللامعة المُبسطة، كأمثلة (المشروع الديمقراطي، إنصاف الطوائف والإثنيات المغبونة، التخلص من الديكتاتوريين الطغاة، تحقيق مجتمع الرفاه) لضمان إحدات ردود الأفعال الإنفعالية المتتابعة المطلوبة، فلقد عمدت هذه القوى التدميرية على تسويق هذه المقولات بطرق مختلفة وبتواطؤ مع أجهزة محلية وشخصيات من تجمعات سياسية عميلة أوغبية، وباستخدام وسائط إعلامية ذات تقنيات عالية، أكثرت من نشرها في المنطقة، كما عمدت إلى تعزيز طروحاتها التهيجية عبر افتعال بعض الأحداث المتناثرة- في المركز والأطراف - فئوية أوطائفية أو إقليمية وتضخيم أحداثها ومراكمتها لخدمة المسار المطلوب.

ولقد استطاعت هذه عبر استهدافات متلاحقة لمنطقة ما إلى التشكيك حتى في الحقيقة الطبيعية المعاشة لسكانها، ومن ثم إلى تغيير حتى معنى المفاهيم القيمية المسلم بها لديهم، وذلك بقلب معايير تقييمها من نافعة صالحة لسلامة مجتمعهم إلى طالحة، ليصبح تدميرها وأيضا المجتمع الذي يحملها مطلبا أخلاقيا. على سبيل المثال: في تخريب كل ما أنجزته القيادة العراقية في مشروعها العربي التقدمي من مكاسب لشعب العراق، أكان ذلك في مجال بناء الهيكلية الإقتصادية الإنتاجية للوطن العراقي بما يتطلب ذلك من جهد تهيئة الكوادرالعلمية التخصصية، أو في مجال وضع أسس الدولة السياسية واعتماد النهج العلمي لبنائها كحاضنة عادلة لمواطنية كل شرائح المجتمع المُنتج على تعدد وتنوع إثنياته وطوائفه، بما حقق إنجاز ذلك من حصانة للوطن وضمانة لمستقبله، وايضا كل ما جهدت في الحفاظ عليه لترسيخ السلم الأهلي عبر تصديها لفتن الداخل، أو في بناء جيش وطني قوي كان له شرف خوض حروبها دفاعا عن الوطن ووحدة أراضيه، وعن أمن وسلامة كل شعب العراق وثرواته وإنجازات أبنائه.

وهكذا استطاعت قوى التدمير العالمية، أن تظهر كل صوابية أحكام قيادة شعب العراق وإنجازاتها البنائية الصالحة كأعمال عبثية، أنتجتها عقول ذات أحكام خاطئة، بعد أن كانت قد مهدت هذه القوى لذلك، إضافة إلى كل ماسبق ذكره، بنهج اتبعته يعود إلى ما قبل سنوات الحرب والحصار، كان يعمل بدأب على تقصي الأخطاء وتضخيمها وعلى تمرير ما تستقدمه آلتها من أساطير وقصص خرافية تخص شعوبها الهمجية ومعتقداتهم عن عوالم الشر الساكنة في بلاد بابل (العراق) وإلى تحويرها وتوليفها، بما يناسب توظيفها بإلباسها للقيادة العراقية ولشعب العراق لتشويه كل سنوات النضال.

وبغض النظر عن الملابسات التي تحيط بانفلات الوضع الإعلامي واسباب شراسة عدائه للقضايا المصيرية، ومدى تأثير ذلك أو عدمه على الساحة العربية موضوعه، يبدو هذا الإعلام العامل في المنطقة من المقترب المهني، وكأنه غافل عما سبق أن ورد من حيثيات تستهدف المنطقة, إذ لم يزل يتعاطى مع الحدث وتوصيفه المغرض كناقل ببغائي للخبر، ولم يزل رغم الدمار المشاهد، وحالة الإحتقان المتصاعد ومآسي التقاتل والتصفيات القائمة بين الفرقاء، يظن بأنها نتائج طبيعية لمجتمعات قاصرة ينتابها الجنون ورغبات الإنتحار. وربما كان الضياع والفوضى السائدين من أسباب تفشي ظاهرة تواري السياسيين، وفراغ الساحة، مما ساعد هذا على اختلاط الأمور لدى العاملين فيه، فاعتقدوا بقدسية رسالتهم، وبأنهم أصحاب القرار، بما هو صالح وما هو طالح، وأن منابرهم بمن تستقدمهم صالحة لإصدار المشورة والأحكام، لما هو أبعد من حدود سكن هذه الشعوب، وعند إيماءات وألسنة هؤلاء الصحفيين وأنصاف المثقفين وأميي السياسة، يقف العالم أو يسير، فتقيّم الأحزاب والطوائف والجماعات والسلطات السابقة والقائمة، كما يقيّم في بازارهم الرخيص القادة التاريخيون من سعد زغلول إلى يوسف العظمة والقسام ومن عبد الناصر إلى بن بلا إلى صدام. فيحلوا لهم الكلام وأن يضحكوا إن جاء ذكر هؤلاء أو أن يستهزئوا، أو يلعنوا، فليس من رقيب عليهم أو حسيب، فيوصّفون الخونة بالأمناء، والإمّعات بالأبطال، ومن هم سارقون مجرمون بالصالحين والحكماء، وعلى ما يظهر فإن هؤلاء سائرون على نهجهم هذا إلى ما شاء الله وفي إتحاف من هم تحت مرمى أنظارهم ومسامعهم بما يشيرون أو ينطقون.

ربما هم لا يعقلون، وتبعا لا يعون مقدار خوائهم وسقوطهم، وبأنهم مكشوفون أمام هذه الشعوب، بأن أقلامهم مباعة وصراخ حناجرهم مدفوع اجره، وأنهم كمرسلون إلى الناس على الورق أو الهواء، قد أصابوا الناس بداء الغثيان، وأصبحت عواهر الطرقات بكل ماتحمل من وزر حرام أبهى وأنقى وأطهر، من قدودهم المختالة بألوان كسائها، ومن وجوههم العابسة أو المبتسمة بكل طلائها.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأصلاح..؟

 ::

  الوضع السوري: مثاقفة لعبة الجحيم..؟

 ::

  حراك الوضع في سوريا

 ::

  اعتراض على هيئة الثوابت، أم تواطؤ على العروبة وفلسطين؟

 ::

  الاهتداء

 ::

  على هامش الرئاسيات اللبنانية

 ::

  اهتداءاتُ إبنُ آيا الدِمَ ش قي ( 8 )

 ::

  أطياف الأميرة نرسيسا


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.