Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العام الأول بتوقيت "مجدو":هل نواجهه بالكتلة التاريخية؟
د. عادل سمارة   Monday 08-01 -2007

حرب مفتوحة وشاملة على الوطن العربي، تمتد علناً من فلسطين إلى العراق إلى لبنان إلى السودان إلى الصومال، وتبدو مقدماتها في مصر والجزائر، أما الجزيرة فموعودة باحتلال/استيطاني/عسكري دائم ما دام النفط. أدوات محلية على مستوى أنظمة وجيوشها وشرطتها ومخابراتها، تخلف علمي، بطالة ونسبة أمية في تزايد، وإفلاس اقتصادي في جزء من الدول، وهدر فوائض في جزء آخر لينتهي الطرفان إلى صفر أو صفرين، أو أصفار، هذا لا يهم كثيراً. احتجاز النهوض القومي والإشتراكي، وتوسع في قوى الإسلام السياسي الأصولية والسلفية، ومحاصرة حتى المذبحة ضد الإسلام الجهادي والاجتهادي المستنير. هل هذا تجنِ على الوضع في الوطن العربي ؟ قد لا يكون كذلك. هذا يجعل من شبه المؤكد أن العام الجديد عام حرب أكثر دماراً من سابقاته. بنظرهم مقدمة مذبحة أرمجدون "مجدو". وبرأينا معركة لا بد من مواجهتها والمنتصر هو الذي يحرك الشعب!

هناك فارق بين ان تسير المنطقة نحو تغيير ما، وبين أن يُسار (يصار) بها إلى مصير خطير. بمعنى أن هناك قوتَيْ دفع أو تدافع وصراع في المنطقة:

معسكر أعداء الوطن العربي بقيادة الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة والانظمة العربية والكيان الصهيوني، يقابله معسكر الطبقات الشعبية العربية بقواها المقاومة والمماتعة. ورغم قتامة الصورة، إلا أن هذا لا يمنع من سير الأمور باتجاه اشد قتامة ايضاً. فدرجات الخطر ليس لها حدود كما هي درجات النهوض.

لم تتوقف سياسات المحاور في الوطن العربي، وها هي تشهد اليوم تكوينات محورية جديدة. وفي حين أن المحور المعادي تاريخياً للوطن العربي، لا يشهد تشققات أو اجتهادات أو تباينات، إلا بشكل نسبي لا يوحي بالتفكك والصراع الداخلي لكنه لا يبشرهم بالنصر ايضاً، فإن محور الممانعة يشهد تباينات وحتى اختلافات من ساحة إلى أخرى. وليس هذا بالأمر السهل، مع أنه بالمفهوم النسبي افضل من ما كان عليه الأمر لسنوات خلت، حيث كانت المنطقة نسبياً بلا مقاومة. إنما، قد يكون أحد اسباب تماسك محور الأعداء، لأن تماسكه في اللحظة أكثر ضرورة نظراً لتراجعه، فمجرد تكوينات أولى لمحور المقاومة، حتى بتشققاته، هو تأكيد تراجع الآخر. لكن هذا وذا يؤكدان حتميتين:

حتمية المقاومة

وحتمية تشكيل الكتلة التاريخية.

وعلى ضوئهما يكون السؤال، بل ويكون الجواب:

أين يقف الشعب، أين تقف الناس، ففي الوقت الذي يقوم معسكر العدو بتحييد الطبقات الشعبية، سواء بالقمع أو التغرير أو الإغواء، او الاستخفاف بالعقول، لم تتمكن قوى التغيير، بعد، من تحريك هذه الطبقات، وانحصرت العلاقة بينهما في التعاطف الرومانسي لا أكثر من (أصلي لأجلك) دون تفعيل ذلك.



من القطرية إلى الدولة "الوطنية" ...إلى الخلف أكثر!

يكرر الكثيرون عرباً وغير عرب القول ان القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، وأن الجنة الموعودة للمنطقة تقف على الأبواب بانتظار حل القضية الفلسطينية. وعلى هذا تقوم أسئلة كثيرة. ربما كان أولها:

هل حقاً حل القضية هو الطريق إلى الجنة؟ واي حل؟ ثم ما هي الحلول التي جربت؟

في هذا المستوى علينا التفريق بين : حنين الطبقات الشعبية العربية لتحرير فلسطين، وبين تزييف الأنظمة العربية لحلول تصفوية للصراع نفسه. فبين هذا وذاك من الأسئلة، تقف القضية المركزية، وهي أن المشكلة ليست في عدم حل القضية الفلسطينة بل في وجود الكيان الصهيوني نفسه، وفي تفصيل حلول لصالحه. ولكن، هناك ما هو أهم من الكيان، هناك سيد الكيان، فالكيان لم يُخلق ويُدعم لأجل ذاته وحسب، بل وُجد من أجل الهجوم الرأسمالي الغربي المتواصل على الوطن والأمة، ومن هنا الدور الوظيفي لهذا الكيان، وليس الدور القيادي.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن الدولة القطرية العربية والتي يحلو للبعض مؤخراً تغطيتها بملاءة جديدة "الدولة الوطنية" كترجمة لشعار مطروح من المعترفين الفلسطينين بالكيان الصهيوني "دولة لكل مواطنيها"، تقوم بعملية استئصال للمشترك القومي العربي وصولاً إلى بتر مركزية القضية الفلسطينية من وعي وذاكرة وبرنامج عمل الطبقات الشعبية العربية. وبقول آخر، فإن الدولة القطرية (الوطنية مؤخراً) تقف في هذا المستوى في خدمة المشروع الرأسمالي الصهيوني بلا مواربة. ولا يختلف شعار "هذا القطر أولاً عن الدولة "الوطنية" فكله قطري بامتياز، ولعل الدولة الوطنية أكثر خطورة، لأنها قطع مع الدولة القومية، بمعنى انها تفصيل لمشروع غير قابل لاستيعاب العلاقات القومية كقومية، وإنما كعلاقات جوار دبلوماسية بين دول متجاورة بالصدفة. وإذا كانت الأنظمة العربية بارتباطها بالأجنبي هي مبدعة " مصر أولا، والسعودية أولاً، ومنها غزة – أريحا أولاً"، فإن الدولة "الوطنية" هي من صنع الإتجاهات الشوفينية ألأقلوية في الوطن العربي في مواجهة الشوفينية البرجوازية العربية، وهذا رد من نفس النوع ومن نفس النوعيات، وهو رد لا يمت إلى الطبقات الشعبية في الوطن العربي (عرباً وبربر وكرد...الخ). والدولة الوطنية، هي كذلك مشروع او غرام مخلفات الشيوعية الكلاسيكية الأوروبية اساساً التي تقف من القومية في بلدان المحيط موقف العداء المطلق، وكأن هذه القوميات هي التي هزمت الأممية الشيوعية وفككتها. ولكن، لعل وراء هذا الهجوم العنيف على الأمة العربية، في ثوب الزعم الأممي الرافض للقومية والذي يضفي عليها بشاعات لا تحصى ولا يُحاط بها، لعل وراء هذه مسألة أكثر خطورة وهي أن هؤلاء الدعاة متاثر,ن بوعي أو بلا وعي، بالصهيونية المتهودة، دون أن تعترف بتهودها أو تعلن ذلك بالطبع. فالصهيونية المتهودة تستخدم العهد القديم مستخرجة منه حملة على القومية، وصولاً إلى الهجوم على الأمة العربية والقومية العربية، لأنها ترى بدقة نحسدها عليها، بأن القضية الفلسطينية هي في نهاية النهايات عربية ولا سيما في حلها. وهي مع ذلك تختلق القومية اليهودية. ويكون تركيب الليجو هذه المرة بمعنى وجوب تفكيك المشترك العربي إلى "دول وطنية" واعتبار الكيان الصهيوني "دولة وطنية " كالأخريات، وتكون هذه الدولة "الوطنية” لمن فيها، اي بدون اللاجئين الفسطينيين. وبهذا يتم حل الصراع برأيهم.



عدوان لمنع النووي السلمي

وفي حين يتم إقحام "الدولة الوطنية للكيان الصهيوني" بل دمجها اندماجاً مهيمناً على الوطن العربي يتم تفكيك الدولة في العراق إلى مشيخات جديدة، بعضها بلا نفط. ويتم إعادة احتلال الصومال، بقوة اقليمية هذه المرة، كي ينزرع تناقض لا ينمحي برحيل المستعمر الغربي، ويستمر العمل على تفكيك السودان مهما حاول النظام هناك تقديم التنازلات. وفي حين يجري تحويل الأنظار عن لبنان، فإن تدابير عدوان وحشي موجودة على طاولات المحافظين وغير المحافظين، وحكام العرب وحكام الكيان الصهيوني.

فليس شرطاً أن يتم الإصطفاف علناً، بل إن أخطره ما هو سِريْ، وليس شرطاً أن يكون الحقيقي ما يُنشرـ بل ما يبقى دون نشر، وقد لا يُفرج عنه بعد ثلاثين سنة. فالمخططات العدوانية لراس المال هي اسرار تاريخية بمعنى القرون والألفيات. من هنا لا يمكن اعتماد تقرير بيكر-هاملتون على علاته. ولماذا يجب ان تنشر الولايات المتحدة كل ما تصل إليه قياداتها على الملأ؟ وعليه، فإن حديث روبرت جيتس ربما هو الأصح، بأنهم باقون طويلاً في المنطقة، وكأنه يكرر قول الجنرال أللنبي : "ها قد عدنا يا صلاح الدين"، وكأننا بحاجة للقول: لا بد من عودة صلاح الدين ايضاً.

إذا لم تحصل تنازلات ركوعية، أو متغيرات تلجم وحش راس المال، وأدواته "دوله الوظيفية" فإن الحرب في العراق وعلى العراق، والحرب على السودان والصومال وفلسطين سوف تطال لبنان، وسوريا وإيران. فمصالح راس المال العالمي ، ولا سيما الأميركي في المنطقة، حيوية وتصفيتها تعني الموت.

ما من سلاح نووي في المنطقة سوى سلاح الكيان الصهيوني، الذي هو مقدمة للسلاح النووي الأميركي/البريطاني والفرنسي. هو سلاح واحد كما هي كافة علاقات هذه الأنظمة. وليس الحديث عن النووي الإيراني سوى مقدمات لتدمير المنطقة إلى أن ينضب النفط، وبعدها تتراخى قبضة القراصنة إلى درجة معقولة. وحتى لو امتلكت إيران قنبلة نووية، فلن يكون لها استخداماً بقدر ما هي وقاية من عدوان يدمر إيران كما دمر العراق بل الأمة العربية. سيكون النووي الإيراني إن حصل آلية لتوازن رعب إقليمي.

ثم ماذا عن فزاعة الحكام العرب من النووي الإيراني وتهديده للوطن العربي. ربما، ولِمَ لا! هذا شأن السياسة والدول، أما لأن حكامنا ليسوا دولاً، فهم يرون السلاح الإيراني ولا يرون السلاح الأميركي وهو في بطون الحوامل! ثم من قال أن الشعب لن يواجه ويقاوم أي غزو إيراني، ومن قال أن شعب العراق لا يقاوم الدور الإيراني في العراق؟ لكل معركة ظرف ومقاومة. ثم من الذي جعل من الوطن العربي أو اقامه مقام "البيدق"، اليس الحكام وأنظمتهم وطبقاتهم ومثقفوهم الذين ما زالوا يلعنون صدام حسين الذي حاول إقامة صناعات مدنية وعسكرية بما فيها النووي. من الذي وضعنا بين خيارين: إما أميركا أو إيران غير أنظمة سايكس-بيكو وقطرياتها. ألا يسير العالم باسره نحو القوة والتوسع، فما الذي أعجزهم عن تمويل قوة العلم؟ طالما رددوا أن صدام حسين بدد الثروة في الحروب، ربما، ولكن كان للرجل مشروعه الذي تطلب ذلك. ولكن ما هو مشروع حرق مليارات النفط العربي في الجزئرة وفي ليبيا وفي الجزائر وغيره؟ أم ان حرق الملايين في مخادع المضاجعة أكثر دفئاً؟. وحتى بمعزل عن إيران، ماذا عن القوميات القديمة الأخرى، تركيا وحتى اثيوبيا؟ هل أعددتم شيئاً لمواجهة غزوهما؟ بل يقلق هؤلاء الحكام أن الشعب يجهز صدره للمقاومة، حتى هذه لا يريدونها.

لذا، فالقلق الغربي الراسمالي الصهيوني هو من النووي السلمي الإيراني، وليس العسكري. وهذا يفتح على ما هو أخطر بكثير من النووي العسكري. يفتح هذا على الاستقطاب واحتجاز التطور والنهب إلى جانب الإمتطاء! فرأس المال استقطابي من الفرد وحتى الطبقة. فإذا ما تمكنت إيران من النووي السلمي، تكون قد دخلت منتدى التكنولوجيا المتقدمة، والانتاج الغزير وبالتالي لن تعود سوقاً لهم، وسوف تزاحمهم على اسواق المنطقة. فمن الذي يسمح ببساطة لغيره أن يأخذ منه سوقه أو حصة من سوقه؟ وحين تكون إيران مسلحة بالنووي العسكري تكون قد اقامت تنمية محمية.

هذا ما حاول العراق فعله، وهو ما أودى به، بمساعدة الأنظمة العربية وإيران نفسها، وإن بدرجة وطريقة مختلفة. وها هي الأنظمة العربية تعيد الكرّة ، ولكن هذه المرة ضد إيران. فهي أنظمة في خدمة العدوان، كيفما أرادت مصالحه.

من هنا، فإن مركز العولمة يسابق الزمن الآن كي يحول دون الإنتقال النووي لإيران. ولكن ماذا عن الكيان الصهيوني، ما الأكثر خطورة ضده، النووي السلمي أم العسكري لإيران؟ إذا اتفقنا أن النووي العسكري هو للردع، أو هذا ما درج عليه العالم حتى اليوم، فإن احتمال استخدام النووي من قبل إيران لن يكون إلا دفاعياً. ومن هنا، فإن الخطورة بالنسبة للكيان هي في النووي السلمي. فوجود دولة متقدمة في المنطقة يدفع باتجاه تجريد الكيان من اندماجه المهيمن في المنطقة، اقصد المهيمن تكنولوجيا بشكل خاص، وحين يكون هذا النظام مسلحاً، فإن احتمال الهيمنة الصهيونية يصبح أكثر صعوبة، او غير ممكن. وفي مثل هذا الحال، قد يتسع معسكر المقاومة والممانعة في المنطقة، وتصل الأمور إلى تخندق أوسع ضد الكيان، إضافة إلى علاقات تجارية داخل هذا المعسكر. وعندها تصل دول كثيرة في العالم يما فيها دول المركز الإمبريالي إلى علاقة "الشفقة" على الكيان وليست علاقة القاعدة التي يجب الحفاظ عليها. بعبارة أخرى، فإن انتقالا تكنولوجيا في المنطقة يجعل منها محط تبادل تجاري واسع مع العالم لم يعد بإمكان الكيان فرضه على المنطقة بهزيمة هنا لهذه الدولة وبأخرى هناك. وهذا يدفع دول المركز للتفكير ملياً في كيفية التعامل مع الكيان الذي يفقد ميزته النسبية عسكريا هذه المرة.

ويكون هذا التطور أكثر تاثيراً وأهمية حين يتسع معسكر المقاومة والممانعة في الوطن العربي، والذي بدوره سوف يفرض على إيران وتركيا وإثيوبيا (التي قووها فقط لتحاربنا) تعاملاً مختلفاً هذه المرة. وكل هذه تضع الكيان في مأزق وجودي قد لا يجد له بداً من الإندماج في الوطن العربي بحجمه وليس اندماجاً مهيمناً. صحيح أن هذا التطور هو في بطن الزمن من حيث حصوله ووصول مداه، ولكن هذا التطور بالتحديد هو ما يدفع غلاة اليمين الجديد والصهيونية إلى جنون تفجير عام 2007. ومن يدري، فقد يكون جورج بوش يعيش في مخاليط أوهامه مع معركة "مجدو"!

والحقيقة، ان هناك أكثر من نووي في المنطقة، وكلها تدفع باتجاه إشعال الولايات المتحدة للمنطقة. فالمقاومة العراقية هي نووي شعبي، وانتصار حزب الله نووي شعبي آخر، والمركز الرأسمالي المعولم قلق من هذا ولن يصمت عنه. وقد يكون هذا العام هو عام السباق بين قوس الممانعة والعولمة وبين المعسكر المعادي. وكما نلاحظ، فإن الهجوم والحروب متركزة في الوطن العربي، أكثر من اي مكان في العالم.

ولكن، بعد هذا كله، هل هذا الاحتمال الوحيد في المنطقة؟ إن الصدام المسلح حتمي في المنطقة. فالمؤكد هو أن المنطقة مقبلة على حسم معين في هذا العام. حسم تحركه مصالح المركز الرأسمالي المعولم ومصالح دول الإقليم كذلك، وتناقضهما وتناغمهما. ولذا، قد يتخذ منحيين:

المنحى الأول: صدام على نطاق واسع بين المقاومة والعدوان.

والمنحى الثاني: تساقط بعض قوى الممانعة والمقاومة مما يدخلها في حسم استسلامي.

ولكن ، حتى لو حصل هذا، بل إن حصوله سوف يفتح بشكل أوسع شهية عدوان الرأسمالية المعولمة، كي تتجاوز هزيمتها في لبنان والعراق. بهذا العدوان هو الذي سيخفف الضغط عليها في هاتين الجبهتين. أما الجبهة الفلسطينية، فتبقى أهميتها في المستوى الأخلاقي وليس في القدرة العسكرية.



المقاومة الشعبية: الدرس الحامض

هي حرب مفتوحة علناً بوقاحة لا يمكن أن يعلن عنها روبرت جيتس، إلا لأنه اعتاد على تهليل الحكام العرب لأوامره، وتطمين مثقفين عرب له، بأن هذه الأمة "مطية"، وأنهم قادرون على إبقائها ملجومة مطحونة، سواء بالبوليس أو بالتجويع أو الطائفية أو إعادة التثقيف وغيرها. ما الفرق بين قوله: "نحن هنا لأمد طويل" وبين قول اللنبي: "ها قد عدنا يا صلاح الدين"؟ وما وقع قوله هذا في الدبلوماسية الدولية سوى استصغار شأن العرب؟ وليس المقصود بهذا الحديث استنهاض الرسمي العربي، بل المقصود قراءة الصورة المتعكرة، والتي تحتاج لجهد مضني كي تُفهم.

الصورة اليوم في العراق. حرب مفتوحة ضد كل مواطن عراقي، استيطان عسكري أميركي صهيوني ،حرب متعددة الوجوه والأطراف. لكنها تجربة مرة ومهينة أوصلت الإحتلال الأميركي للإقرار بأن النصر غير ممكن. سوف يستخف مثقفي أميركا والأنجزة بهذا ويقولون: هل يمكن لهؤلاء الحفاة العراة أن يهزموا علوج التكنولوجيا؟ ونحن نحيلهم إلى تقرير بيكر-هاملتون.

على ان العبرة كامنة في ما يدور في مكان آخر، مختلف جداً، وهو أن المقاومة العراقية ذاهبة باتجاه انتزاع روح رأ س المال الأميركي والغربي عامة. فالحرب بدأت على النفط ومستمرة على النفط. والنفط مال، وتراكم أرباحه رأسمال. من هنا الإصرار الأميركي على نحر ابناء فقرائها وفقراء العالم من أجل مال النفط، ومن هنا محاولاتها الهجومية، سواء بمواصلة المذابح للمدنيين، أو بإعدام الشهيد صدام حسين، بالحرب المادية وبالحرب المعنوية.

هنا بيت القصيد، لم يتوقعوا، ولا يريدوا ان يتوقعوا هذه المقاومة العراقية. ولكنهم كذلك لا يستطيعوا إخفاء انتصاراتها. صحيح هي بطيئة، وستدوم طويلاً، ولكنها مؤلمة وفاعلة والمستقبل لها. وما التقليل من دورها سوى حالة من الدفاع المخطط له عن الذات. فالانظمة العربية تخشى امتداد الظاهرة إلى قطرياتها، والولايات المتحدة تخشى تأثيرها على أهالي جنودها الضحايا وغيرهم، وعلى بلدان أخرى في العالم، وخاصة أميركا اللاتينية التي تكتسي اللون الأحمر بالديمقراطية هذه المرة.



وقد تبدو مفارقة، ولكنها أمر طبيعي، أن تجد الولايات المتحدة أن خسارتها في أميركا اللاتينية لا يعوضها إلا الغطس في الوطن العربي واختلاق الشرق الأوسط العميل. هذا مبدأ اقتصادي في راس المال، الإنسحاب والغزو "من المناطق التي يتدنى فيها معدل الربح إلى التي يعلو فيها". ولا يهم إن كان يعلو في الوطن العربي بالدم، اي دم حتى لو الأميركي. ويعرف لصوص النفط أن المصير هو الخروج الذليل، ولكنهم يقولون، لا بأس، نكون قد أخلصنا لدورنا الوحيد وهو النهب، أما الثمن، فتدفعه العامة والسوقة والغوغاء التي تحلم أنها " بلد حر ومجتمع مدني". ونقول نحن: هذا قدرنا، فمن شاء فليؤمن/يقاوم، ومن شاء فليكفر/ يهرب، ولكن حذار أن يتعامل!

ويبقى أخيراً السؤال الحاسم: أين وصلت قوى الممانعة في علاقاتها الداخلية، القوى الوطية، والوطني في هذه الحقبة، هو من ليس عميلاً. هكذا ببساطة. هل تجاوز القوميون والإسلاميون والإشتراكيون أخطاء أسلافهم وعرفوا ان اي وطن لا يعيش بفئة واحدة ورأي واحد وعقيدة واحدة؟ هل أدركوا أن الشقاق في مستوى نفي الوطني الآخر هو سر الهزيمة، وانتصار العدو؟ وأن الشقاق إلى درجة في الآخر هو عمالة في التحليل الأخير؟ وأن أبسط أحواله هو جهل اسود يهيىء لصاحبه أنه قدر الأمة والوطن والعالم؟. وربما من هنا نصل إلى المفصل الأساس: الحرية، حرية المعتقد وحرية تقديم الخدمة وحرية النضال، والتعامل الديمقراطي بين كل حر وحر/ة.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  عندما تحاصر اليهودية ذاتها والفلسطينيين

 ::

  عبد الهادي والعسس وتونس...الخضراء

 ::

  النمو الصيني يصل التخمة وفوائض النفط العربي إلى المحرقة

 ::

  حرب على إيران...حرب إلى يوم القيامة!

 ::

  عن الفارق بين القرارين السياسي والإقتصادي لفك الإرتباط باقتصاد الإحتلال

 ::

  لا يوجد بديل: هذا بديل للبديل

 ::

  العراق بالأحمر والأسود...سيخرجوا حقناً لرأس المال وليس الدم

 ::

  على الحبل كان أشهى...فلا نامت أعين العملاء

 ::

  كي لا يحاصروا النصر في لبنان كما حاصروا الانتفاضة الأولى


 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.