Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الصومال امتداد لمشروع الشرق الاوسط الكبير
كاظم محمد   Tuesday 02-01 -2007

تكتسب هذه المنطقة من افريقيا وخاصة القرن الافريقي اهمية في حسابات المصالح الاستراتيجية الامريكية ومصالح الامن الاستراتيجي الاسرائيلي وحرب المياه الخفية، وخاصة ما يتعلق بمضيق باب المندب كممر بحري حيوي، والذي تشرف عليه اليمن من الجهة الشرقية وجيبوتي وارتيريا من الجهة الغربية، اضافة الى منابع نهر النيل الازرق في المناطق الممتدة من بحيرة تانا في الهضبة الاثيوبية. اما الصومال، هذا البلد المنهك فيمتلك الموقع الاستراتيجي والثروات الطبيعية كاليورانيوم والغاز الطبيعي والنفط الذي تقدر بعض التقارير بانه موجود بكميات تجارية كبيرة، اضافة الى النحاس والقصدير والملح والثروة البحرية الهائلة، حيث يمتد الساحل الصومالي لأكثر من 3000كم، والتي تتعرض للنهب من قبل الدول الكبرى، بحكم ضعف الدولة وفقدان اسس البناء التحتي لمقوماتها التنموية والسيادية.

اصبح هذا البلد المترامي الاطراف بمساحته الواسعة والتي تزيد عن 600000 كم مربع، ومنذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تحت الاحتلال والاستعمار المباشر وبأجزائه الجغرافية المختلفة، حيث صار الصومال الشمالي تحت السيطرة البريطانية، والجنوبي تحت السيطرة الايطالية، اضافة للجزء الفرنسي الصومالي، اما اقليم ( اوغادين) الصومالي والذي يقع غرب البلاد فقد تنازلت بريطانيا عنه لأثيوبيا سنة 1948، وهذا جزء من السياسة البريطانية المعروفة لأبقاء بؤتر التوتر والنزاعات قائمة ما بين دول الشقاء هذه.

لقد كانت اثيوبيا وطوال عقود مضت، تعمل جاهدة على عدم قيام حكومة مركزية قوية، تستطيع لملمة شتات هذه البلاد المحطمة، فعملت على ايواء امراء القبائل المناوئين لسياد بري، بعد فشل حرب تحرير اوغادين 1978، وسلحت ودعمت هؤلاء عند الاطاحة بسياد بري، وشجعت على تقاسم المناطق بين امراء الحرب في مختلف المناطق الصومالية، اضافة الى دفع الكثير منهم لمناوئة الحكومة الارتيرية نيابة عنها، بعد ان تم ترسيم الحدود بينهما وحرمان اثيوبيا من الحصول على منفذ بحري.

إرتبطت المخاوف الاثيوبية دائماً بقضية اقليم اوغادين الصومالي والمقتطع لصالحها، وبنفس الوقت خوفها من التمدد الاسلامي تحت راية حكومة موحدة قوية في الصومال، وتاثيره على مسلمي اثيوبيا ومن ثم على طبيعة تركيبة السلطة الحاكمة هناك.

لقد التقت هذه المخاوف مع الرغبة الامريكية الجامحة في تامين منطقة القرن الافريقي كمنفذ استراتيجي لمخزون الطاقة، وممر بديلا لضرب الحلقات الناشئة والمراكز المحتملة للقاعدة كما تدعي، وهي في الحقيقة تعني ضرب وانهاء اي بوادر سلطة وطنية محتملة، تتخذ من الاستقلال والسيادة وتحت اي مظلة، كمبادئ لبناء دولتها بعيداً عن الاملاءات الامريكية ورغبات قادة البيت الابيض.

ان مؤشرات النهج الامريكي لطغمة المحافظين الجدد في الشرق الاوسط عموماً، لم تختلف عنها في افريقيا او في امريكا اللاتينية، ويمكن الاستدلال عليها من كونها مرتبطة بمنهجية عقلية القطب الاوحد الذي يشرب من عقيدة رأس المال في جشعه ونهمه في السيطرة والاستغلال، ولذلك فأن سياساته هي تعبير عن هذا النهج الذي لا يتورع في اشعال الحروب المباشرة او بالوكالة، وخلق الفتن المذهبية والطائفية، واللجوء الى التفكيك والتفتيت، واستغلال (الشرعية الدولية) المأسورة لتمرير الغايات والاهداف المطلوبة.

لم يبتعد السينارو الجاري في الصومال عن ما تمت الاشارة اليه. فالحكومة المؤقتة، والتي اكتسبت شرعيتها من مجموعة الغات والتي تضم دولآ افريقية، هي اصلا لها مشاكل مزمنة مع الصومال، لا تملك اي سيطرة حقيقة عل الارض، وهي جزء من المشكلة، لأنها تتكون من اطراف الصراع الاهلي الدموي الذي ادى الى قتل الالوف من السكان، وهؤلاء نفسهم من حول البلاد الى اقطاعيات مافيوية ترزخ تحت انظمة وقوانين امراء الاقطاعيات والكانتونات الكرتونية، وبحماية ودعم اثيوبي مباشر، وامريكي عن بعد بواسطة البوارج الراسية قبالة الشواطئ الصومالية.

وبعد ان اصبح تجمع المحاكم الاسلامية قوة شعبية مؤثرة واستطاع وبالتفاف شعبي واسع من تجميع الادارات الذاتية والحكومية وتوحيد اجزاء كبيرة من الوطن الصومالي واقرارالامن والامان، كرد فعلٍ على حالة التشظي والتفكك والفلتان، هربت من امامه مجاميع الحرب وامرائهم الى اثيوبيا وكينيا، ووجدت الحكومة المؤقتة نفسها امام شرعية الشارع الشعبي الذي فرض خياره الوطني، فأنكفأت الى بلدة صغيرة بجوار العاصمة لتدق طبول شرعيتها المغتصبة من قبل ( المتطرفين) ولتتناغم مع اثيوبيا حول الخطر الارهابي الذي تشكله المحاكم الاسلامية على امنها القومي، وليجري اتهام ارتريا بدعم وتسليح هذه الجماعة، وانها اي المحاكم الاسلامية لها علاقات مع تنظيم القاعدة.

يتكرراليوم المشهد اللبناني والسيناريو الامريكي، في الصومال حيث قامت اسرائيل بالوكالة بحربها الفاشلة ضد لبنان، لضرب وانهاء المقاومة الوطنية وكسر الارادة الشعبية وتكريس حكومة اقطاب المتعاونين مع التوجه الامريكي، وتقوم اثيوبيا بغزو الصومال نيابة عن امريكا واستجابة لمصالح امنها القومي كما تدعي ولتفرض بقوة السلاح اقطاب الحكومة المؤقتة، ولتنهي قوة المحاكم الاسلامية وتكسر الارادة الشعبية المطالبة بوحدة الصومال واسترجاع المغتصب من الارض من قبل اثيوبيا وكينيا والساعية لخيار وطني مستقل، يعمل على بناء دولة القانون التي تستطيع استغلال ثروات بلادها لصالح شعبها.

وكما اعاقت امريكا مجلس الامن من اتخاذ اي قرار يوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان، فان امريكا اعاقت يوم 27-12-2006 مجلس الامن من وقف الغزو الاثيوبي والدعوة لوقف القتال، حيث هي نفسها التي اعطت تاشيرة الغزو للاراضي الصومالية، وهي تنتظر انهاء المهمة، كما املت في انهاء(مهمة ) اسرائيل في لبنان، ويتحرك دبلوماسييها لأعاقة اي تحرك عربي او افريقي جدي على هذا الطريق.

ان عيون الولايات المتحدة الامريكية تترقب وعن كثب مجريات الامور هناك، فهي تنظر للمنطقة كلها من باكستان، الى موريتانيا بنظرة واحدة وبمنظار واحد متناسق تسوده لمساتها وترتيباتها لشرق اوسط كبير، تسيطر عليه بالترغيب والترهيب. فافغانستان والعراق ولبنان والسودان وفلسطين والصومال وو, كلها مواقع مرسمة في خارطة المصالح الحيوية الامريكية، التي تريدها وقفا لها، ولمشاريعها غير الشرعية، لكن ليست كل الرياح مضمونة العواقب والاتجاه، و ستسيرالرياح بما لا تشتهي السفن الامريكية.

ان هذه البلدان والشعوب لها ان تتقاتل ولها ان تجوع ولها ان تتفكك الى كانتونات او فدراليات ولها ان تبيع نفسها، لها ان تفعل اي شيء الا التعافي والتوحد والقوة، وخاصة اذا كان الاسلام هو الهوية الموحدة لارض وشعب الصومال، فالامر يستدعي من الامريكان والاسرائيلين والاثيوبيين والمعتدلين محاربته ! لانه حجر العثرة والمعيق لإمتدادات الشرق الاوسط الكبيرالذي تريده طغمة الحرب الامريكية.


عن نشرة كنعان الالكترونية

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نطت فحطت – وطت فانحطت

 ::

  هل يخفض زيت الذرة مستوي الكوليسترول ؟

 ::

  القادم الجديد

 ::

  العولمة تزيد من الأزمات النفسية في البلدان النامية

 ::

  عربة فول وأستاذ جامعة وزوجة تطلب الطلاق

 ::

  هذه المسرحية...شاهدناها من قبل

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  نعم ابتهلوا وصلّوا.. ليحفظ الرب لنا الصين

 ::

  أمة منكوبة بقمم قادتها.



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.