Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

عزرائيل يخطف أرواح الفلسطينيين
تغريد كشك   Wednesday 27-12 -2006

عزرائيل يخطف أرواح الفلسطينيين كان يا ما كان زمان في بلاد قريبة جدا ترزح تحت الاحتلال، كان هناك شعب شجاع مناضل ،مقاوم لكل أساليب تفكيك وحدته، لم يقدر الاحتلال الاسرائيلي على هزيمة روحة الطيبة ولم تستطع كل محاولات التفريق ان تمزق وحدته، وكان عزرائيل بعيدا عن أرض الفلسطينيين وبعيدا عن سمائهم، ولم يستطع عزرائيل ان يهزم إسرائيل وفشلت كل محاولات الوحدة والتحالف والائتلاف بين إسرائيل وعزرائيل.
لأكثر من نصف قرن حمّل الفلسطينيون الاحتلال الاسرائيلي دم قتلاهم من مناضلين ومدنيين ، ولأكثر من نصف قرن رافقت الهتافات المعادية للاحتلال والمؤيدة للوحدة الوطنية كل الاعتصامات والتظاهرات وواكبت أشلاء الشهداء الى المقابر وآنست وحدة المعتقلين في السجون الاسرائيلية .
اعتاد الاعلام الفلسطيني ترديد شعارات الوحدة، وتعب السياسيون من التأكيد على أن الدم الفلسطيني مقدس وخط أحمر لا يجوز تجاوزه ، وبالتالي كان إسرائيل يجوب المدن والقرى والمخيمات يقبض الأرواح ويرسل المقاتلين الى السجون ، يقيم الحواجز ،يطلق النار ، ويبني الجدار في محاولة لتقطيع اوصال الأراضي الفلسطينية ومنع قيام دولة متصلة الأجزاء وقابلة للحياة .

لأكثر من نصف قرن ارتفع الصوت الفلسطيني مجلجلا يملأ فضاءات العالم مطالبا بتحقيق العدل محاولا إيقاظ كل الضمائر النائمة بفعل تخدير المال والمصالح ،كانت القضية الفلسطينية تشغل بال العالم وتؤرق جلسات مجلس الأمن بالرغم من مرور القضية بالكثير من الأوقات العصيبة التي كانت فيها انظار العالم تتحول شطر دول أخرى ،إلاّ انها كانت غالبا ما تنهض من جديد لتصرخ في وجه العدالة الغائبة في محاولة لاعادتها الى المحافل الاقليمية والدولية ،كانت قضية شعب صاحب حق يناضل من أجل تقرير مصيره ،حملت منظمة التحرير القضية الى اجتماعات مجلس الأمن والى الجمعية الدولية لأربعين عاما ، وطاف بها الرئيس الراحل عرفات الى القادة والسياسيين وإلى حركات التحرر في العالم ، لقد دأب على العمل والتنقل بين القواعد العسكرية والمخيمات و تجمعات الشعب الفلسطيني في كل دول العالم، طاف العالم مرات ومرات وسافر آلاف الأميال حاملا قضية شعبه إلى كل أنحاء العالم ليحشد الدعم والتضامن للقضية الفلسطينية، آمن بكرامة وطنه وحريته واستقلاله، ولكن انقلب الوضع وتحولت قضية فلسطين السياسية التي حملها عرفات ومن بعده محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية الى قضية اجتماعية اقتصادية تتأرج على أكف قوى اقليمية تنقر بأصابعها على دف وتنفخ أنفاسها في مزمار لتتحول القضية فجأة إلى قضية اجتماعية إغاثية، وتطلب الحكومة الفلسطينية من الشعب الفلسطيني أن يقدم استقالته و ان يترك كرسي المواطنة، و تستمر حكومة حماس بنفي وجود أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية داخل الوطن المحتل ، بل تستمر بتحميل الآخرين مسؤولياتها وأعبائها من خلال إدعائها بأن ما يحدث هو نتاج مؤامرة إقليمية دولية تشارك بها أطراف دولية بهدف إسقاط حكومة حماس متناسية ان ما يحدث من استمرار الاضراب والتظاهرات والاعتصامات السلمية ما هو إلاّ حركة الأمعاء الخاوية وصوت أنات الألم نتيجة الفقر والحاجة والألم المستمر بسبب الحصار الجائر وأزمة الرواتب وانعدام الأمن والأمان بعد أن باع الموظف كل ما يملك من أجل توفير العيش الكريم ، وعندما لم يستطع تامين المأكل والعلاج خرج الى الشارع مطالبا الحكومة بتوفير أدنى متطلبات العيش بدل ان يطالبها بتنفيذ برنامجها على أرض الواقع .
لكن حركة حماس وجدت خلاصها في تحميل أزماتها على أكتاف أطراف داخلية وخارجية متهمة إياها بالتكفير والتخوين والتآمر وجعلت من اتهاماتها طريقا سهلا لإقناع المواطن ان الحصار المفروض على الشعب هو موقف ظالم يستهدف حكومة حماس فقط ،متغاضية عن الأسباب الجوهرية التي كانت السبب في هذه الأزمة والمتمثلة أساسا بعدم إمكانية تطبيق برنامج حكومة حماس على أرض الواقع خاصة بعد أن رفض هذا البرنامج الاعتراف بالمرجعية الدولية وبقرارات الشرعية الفلسطينية والعربية الدولية وتنكر للاتفاقات الدولية السابقة، وهو ما ادخل النظام السياسي الفلسطيني في مأزق حتمي سببه بالدرجة الأولى ازدواجية برنامج حماس السياسي الذي نتج عن ما أفرزته الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة من ثنائية متباينة بين مؤسسة الرئاسة والمتمثلة بالرئيس محمود عباس وبين أغلبية المجلس التشريعي التي حققتها حركة حماس .
اما حركة فتح فقد آثرت أن تربح هذه الجولة بكل الوسائل والطرق متناسية ان معركة كسب الوقت التي اختارت خوضها حركة حماس لا بد وان تنتهي مهما طال الوقت ،فاصطدم التدين بالعلمانية والفساد بسوء الادارة وحاول الأخضر ان يطغى على بقية ألوان العلم الفلسطيني واختارت الألوان الأخرى طريقة فرض الذات بالقوة ،اصطدمت الألوان وامتزجت بأصوات الطلقات النارية وكان عزرائيل ينتظر عند الباب وما ان وجد الفرصة مناسبة حتى انقض على الشارع الفلسطيني مرتديا أثواب الفتنة الملونة الزاهية محاولا إخفاء مخالبه وكانت اسرائيل خلف النافذة ،عندها فقط التقت النظرات وبدأت قصة عشق جديدة بين اسرائيل وعزرائيل واتفقا على التجول في الشوارع الفلسطينية وعلى خطف أرواح الفلسطينيين ، واستمر الفلسطينيون في الاقتتال فكل مجموعة تحاول التضحية بالمجموعة الأخرى متناسين قصة "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" .
إلى الآن ما تزال المحاولات جارية لطرد عزرايل ولفك زواجه الأبدي من إسرائيل، حتى ذلك الحين ما يزال الشعب الفلسطيني يدفع ضريبة غربة في بلاده ،ضريبة اقتتال وفتنة ، وما يزال عزرائيل يقبض أرواح المتجولين في الشوارع الهادئة.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.