Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

من أوراق المغدور البروفسور عمر ميران 3/4
بثينة الناصري   Tuesday 19-12 -2006

من أوراق المغدور البروفسور عمر ميران 3/4 بطاقات هوية الاحوال المدنية
وهذا يجرنا الى قضية هويات الاحوال المدنية التي وجدت بقدرة قادر مع الجثث وأعلن عنها فجأة في حزيران 2006، واستقدمت السفارة الامريكية متمثلة بمكتب تنسيق جرائم النظام الذي يدير المحكمة ، صحفيين لمشاهدة معرض اقامه فريق تريمبل للملابس والمقتنيات الاخرى التي وجدت وقالوا لهم انه حدث فتح كبير وحاسم في القضية حيث وجدت هويات احوال مدنية وهكذا استطاعت الجهات التحقيقية البحث عن ذوي القتلى في مديريات النفوس المسجلة على الهويات . قيل ان عدد ماوجد معهم هويات هم 12 % من الجثث وخاصة النساء .

ارجعو الى التصريح الصحفي(في 4/4/2006) لرائد جوحي المنشور آنفا حول انتهاء التحقيقات في "جريمة الانفال" وذكر فيه الادلة التي وجدت ولم يذكر الهويات ، بل قال :" المحكمة قد أنجزت التحقيق ... مستندة في ذلك على أقوال المشتكين والشهود الذي بلغ عددهم بالمئات معتمدين نظام النماذج والعينات التي تُبين ما حدث من جرائم في المنطقة والوثائق والمستندات الرسمية التي حصلت عليها المحكمة من أجهزة النظام السابق والتي تؤيد ارتكاب الجرائم التي تم التحقيق فيها والكشوف والمحاضر والفحوصات المختبرية للمقابر الجماعية المفتوحة والمكتشفة من قبل المحكمة وفقاً للقانون وأقوال المتهمين المدونة في محاضر التحقيق."

المحكمة حسب قوله اعتمدت على : اقوال المشتكين والشهود- نظام النماذج والعينات (نماذج المقابر وعينات الهياكل – الوثائق والمستندات الرسمية التي حصلت من اجهزة النظام السابق – والكشوف والمحاضر والفحوصات للمقابر – اقوال المتهمين في التحقيق )

لو كان قد وجد هويات تقطع بالتعريف بالمدفونين لذكرها لأنها اعتبرت (فتحا) بعد شهرين من اتمام التحقيقات حسب بيان جوحي، مما يستوجب احضار الصحفيين لمشاهدتها . لماذا اعتبر "العثور " على هويات معجزة كبيرة ؟

تذكرون ان مشكلة المقابر الجماعية التي تحول اصحابها الى هياكل عظمية هي صعوبة معرفة هوياتهم والى أي حادثة ينتمون . لاسيما واننا رأينا ان تحديد وقت الوفاة صعب وهناك فارق 6 اشهر – سنتين . وكل ما يستطيع الخبير ان يقول كما قال تريمبل بين 1988 – 1990 يعني فترة سنتين وانتم تعرفون ماذا حدث خلال هاتين السنتين من احداث .. وكان الخبير كيهو وهو رئيس المكتب المشرف على التحقيقات والمحاكمة قد صرح بأن قبري نينوى تعود للفترة من اواخر 1987- اوائل 1988. ولو اخذنا بذلك تكون مقبرة نينوى لاتنتمي الى حادثة الانفال هذه التي يقولون انها كانت في الشهر الثامن أي في المنتصف الثاني لعام 1988 . في حين ان تريمبل يقول انها كانت خلال فترة تصل الى 1990 . ولماذا لا تكون في 1991 اذا كان كل خبير يفتي بما يريد ؟ وعلى العموم فعام 1990 لايدخل في فترة الانفال. وكان يجب للتغلب على هذه المسألة والتأرجح في تاريخ الوفاة ان يظهر شيء في المقبرة يحدد بشكل جازم هويات بعض الناس على الاقل الذين يمكن ان يشهد ذووهم انهم اختفوا في فترة محددة حسب القصص التي سمعناها . يكفي ان يظهر شاهد ليقول ان عائلتي احتجزت يوم كذا ولم ارها بعد ذلك (وكلهم ماشاء الله كانوا يحفظون تواريخ الحوادث وتوقيتاتها بالساعة والدقيقة ) ، ثم يقدم قائمة كتبها له احدهم فيها اسم 15 من اهل القرية الذين اختفوا في نفس الوقت . ويأتي آخر ويشهد ويقدم نفس القائمة او قائمة اخرى وهكذا ينطبق عدد المختفين على عدد من وجد في القبور ، وبظهور هوية او هويتين لناس من نفس القرية يحرز الدليل القاطع على ان اهل القرية هذه في هذا القبر ، وهكذا يعطى اسم لكل جثة.

انظر ماذا قال تريمبل للصحفيين في حزيران /يونيو 2006:" حدث ما لم نتوقعه فقد وجدنا هويات مع الاموات وخاصة النساء وكن يخفينها تحت ملابسهن فلم يفطن لها الجنود الذين كانوا يأخذون هويات الجميع . واعتبرناها كنزا غير متوقع . حين بدأنا اول مرة لم نظن اننا سوف نعثر على هويات وقد تغير تركيزنا الان بهذا الاكتشاف الدراماتيكي (يستخدم هذه الكلمة كثيرا )
يقول تريمبل ان حوالي 12 % من الافراد لديهم هويات رغم ان شاهد قال ان ( قوات صدام) كانت تسحب الهويات منهم . وأخر قال مزقوها . قال ان بعض النساء كن يخبئن الهويات داخل جيوب سرية او يخيطن عليهن تحت عدة طبقات من الملابس .

"لهذا ومن وجهة نظر قضية جنائية اعتقد ان لدينا بيانات جيدة جدا يمكن ان يستخدمها القضاء لاحقا " (18)

وقال رائد جوحي لنفس الصحفيين " ان الهويات كانت مفتاحا للسماح للمحققين بالذهاب الى المنطقة حيث صدرت فيها ويجمعون حكايات الشهود (اعطانا ذلك دليلا آخرا) "!!

استطيع ان اثبت لكم الان ان قضية الهويات مفبركة حسب كل الشواهد :

اولا- نستنجد بالمنطق . لو كنت أنا امرأة قروية في قرية متمردة ضد الحكومة. وجاءت قوات الحكومة من اجل اقتيادي الى معسكر – سجن – موت .. لأي سبب، فلماذا اخبيء هويتي الى درجة خياطتها في ملابسي الداخلية حتى لا يجدوها ؟ أليست الهوية ممنوحة من الحكومة ذاتها ودليل على ان الشخص مواطن عادي مسجل لدى الحكومة وليس مثلا شخصا قادما من الخارج او (ايرانيا) كما قيل من تسلل ايرانيين وعوائلهم ؟ من الاجدر اذن ان اظهر هويتي لقوات الحكومة لا أن اخفيها وكأنها جرم . ثم اذا جاءوا لأخذي قسرا فمتى تسنى لي الوقت لخياطتها داخل ملابسي؟ ثم كيف لي ان اعرف ان الجنود سوف يسحبونها مني ؟ لاسيما ان من
اخذه الجند قبل ذلك حسب الروايات (أنفل) أي لم يرجع ليحكي لأهله ماذا حدث له .

نعود الى الوقائع :
اولا – تناقض الشهود فيما يخص الهويات :
1- الجنود اخذوها قبل ان يركبوهم السيارات الى السجون مع كل مقتنياتهم الشخصية من ساعات ومجوهرات الخ . وقسم آخر قال ان الجنود لم يأخذوا الهويات او اية متعلقات وتحدثوا عن مال لديهم لشراء طعام في السجن .
2- بعض الشهود لم يسجلوا زيجاتهم او اولادهم في سجلات الحكومة وهكذا فهؤلاء بلا هوية .
3- لماذا يحمل 12% فقط هوياتهم ؟ وماذا عن الاخرين ؟ علما انه في القرى الصغيرة حيث يعرف الناس بعضهم بعضا بل قد يكونون اقرباء او انسباء بالمصاهرة ، يتصرفون عادة بشكل جمعي في المواقف التي تمس مجموعهم .. وينتشر أي خبر بسرعة مثل الحريق ، واذا كان على النساء مثلا اخفاء الهويات فستفعل معظمهن ذلك وليس 12 % فقط
4- العثور على الهويات لم تكن دليلا على الوفاة فبعض الشهود طالبوا المحكمة بتسليمهم هوياتهم التي تم العثور عليها في المقبرة !! ويبدو والله اعلم ان قضاة التحقيق الاشاوس ذهبوا الى اهالي القرى واخذوا هوياتهم جميعا قبل ان يرتبوا من مات منهم ومن انفل ومن ينفع للشهادة ومن لافائدة ترجى منه . وبعكسه : لماذا يحمل الموتى هويات بقية اعضاء العائلة الذين لم يحتجزوا ؟ أليس الاولى ان يحمل كل شخص في ظروف الحرب او اية ظروف أمنية مشابهة هويته ؟
5- في الجلسة 27 من المحاكمة قال الشاهد وهو مسؤول في اتحاد معلمي كردستان وكان من البيشمركة في رده على سؤال احد محامي الدفاع ان كان لديه مستمسكات شخصية تبين خبرته وعمله ويغر ذلك فقال انه فقدها كلها حيث قام - بسبب ظروف القتال والهرب من وجه الحكومة - بدفنها قرب داره ولكن حين رجع بعد عدة شهور (وليس سنوات) وجد ان كلها قد تحولت الى تراب . مايهمنا هو طريقة دفنه لها : وضع المستندات الورقية في كيس بلاستيك ثم وضعه في صندوق خشبي مليء بالتبن (لامتصاص الرطوبة) ودفن الصندوق في مسافة معقولة تحت الارض. هل يعطينا هذا فكرة عما حصل للهويات لو كانت مع الجثث وهي تتحلل وتتفسخ ؟ وبدون ان تكون في صناديق خشب ؟ .

كيف جرى تزوير الشهادات ؟
اذن هل كانت الشهادات مرتبة مسبقا من قبل جهة ما لتطابق ادلة معينة ومواد قانون (منع الابادة وجرائم ضد الانسانية ) ؟ نعم وهذا هو الدليل :

1- اختلاف بل تناقض كل الافادات التي قدمها المشتكون امام قاضي التحقيق في 2005 عن شهاداتهم في المحكمة مما يدل على ان الشهادات في المحكمة عدلت وضبطت لتتوافق مع المستجدات في مشكلة التنقيب ونبش القبور التي لم تنجز بشكل كامل او لتتسق مع مواد قانون جرائم ضد الانسانية . مثل بعض الافادات امام قاضي التحقيق كانت تنص على ان الجيش هاجمهم لأن القرية كان فيها وحدات مقاتلة من البيشمركة ومقرات للاحزاب المتمردة على الحكومة . في حين في شهادة المحكمة قال نفس هؤلاء (هوجمنا لأننا اكراد) . مثال الشاهد رؤوف فرج ج 9 في 19/9.

2- تناقض شهادات الشهود عما تحدثوا به ونشر في بيانات منظمات حقوق الانسان مثل منظمة هيومان رايتس ووتش والذي وثقته في تقرير كبير موضوع على الانترنيت منذ سنوات . وسبق ان ذكرنا ان هذه المنظمة هي التي ارسلت اول فريق الى العراق في 1992 _د. كلايد سنو) من اجل توثيق المقابر الجماعية والقصف بالغاز الكيماوي وجرائم ضد الانسانية . وان د. سنو كشف مقبرة في قريمة كوريمي وفصل محتوياتها واستنتاجاته في المحكمة (وقد ناقض هو نفسه تقريره الاول الذي نشرته المنظمة ) . ولكن الشاهد الرئيسي (وكان اثنان واحد رئيسي وآخر معزز لشهادته) كان قد ادلى للمنظمة ونشرتها في تقريرها بتفصيلات دقيقة لما جرى يتناقض ماقاله امام المحكمة بشكل صارخ وكذب واضح . هذا ماقاله في تقرير المنظمة (19)

قصة الناجي العجيب ( الذي اصيبت ساقه فقط في عملية الاعدام) ولد في 1954 قال ان في اول صلية اصيب في ساقه وان شدة الرصاصة قذفته على ظهره و هشمت عظام ساقه وجعلته يتدحرج على المنحدر .
"سقطت على واد صخري بين بعض الجلاميد (كل هذا ولم يمت) وان الجنود لم يطاردوه ولكن اطلقوا نحوه رصاصا حين كان يتدحرج واخطأوه . وقال انه كان "جزئيا ظاهرا وجزئيا مخفيا بين الحشائش والصخور" وانه بقي على ظهره في ذلك المكان لمدة 24 ساعة وكان الجنود على التل خلال الليل بين حين وآخر "يطلقون نحوي الرصاص ولكنهم لم يأتون الي لاعتقادهم اني مت". في مساء اليوم التالي وصل الجنود اليه ووجدوه مازال حيا لأنه حاول ان يقف وتحدث الجنود معه بالعربية " ولكني لم افهم لأنهم تحدثوا بالعربية ولكني افهم قليلا منها حتى اعرف انهم كانوا يكلمون القيادة في منجيش "ألو منجيش " وفكرت انهم سوف يقتلونني " ولكن بدلا من ذلك "اخذني حوالي 20 من الجحوش - افواج الدفاع الوطني - الى اعلى التل الى سيارة اسعاف" وذهبوا بي الى عيادة في منجيش ". وقضى هناك يومين في المستشفى حيث عالجه الاطباء "غسلوا الجرح بالماء فقط ومازال عندي عرج ولن استطيع ان امارس الزراعة "

بعد اخراجه من المستشفى اخذوه الى قلعة دهوك حيث كان الالاف من اهالي القرى الكردية بضمنهم قريته محتجزين . ولم يفسر سبب عدم (انفلته) مع الذكور الاخرين الذين اختفوا من القلعة على يد قوات الامن العراقية
(المنظمة تستنتج ان الامن وليس الجيش كان مسؤولا عن الاحتجازات والقتل) .
اما شهادته في المحكمة في (الجلسة الحادية و العشرين) فقد كانت كالاتي :

"وبعد إطلاق النار تدحرج حوالي 30 متراً ثم قام وهرب من المكان، تعرض خلالها لإطلاق نار، حيث أصيب بطلقتين وكسرت ساقه. وبقي في مكان إصابته ليوم واحد، شاهد بعدها ابن شقيقته، فطلب منه الهرب والنجاة بنفسه، ثم شاهد بعد ذلك عدداً من أهالي القرية الناجين، وطلب منهم الأمر نفسه. وأضاف أنه وبعد ذلك جاء عدد من الأكراد وقاموا بنقله إلى المدرسة الثانوية في المنطقة، وبقي فيها ثلاثة أيام دون علاج أو طعام أو شراب.
وبعد ذلك اكتشفه الجيش في المدرسة، وكان فيها عوائل أخرى، وقام بنقله مع الاخرين إلى قلعة دهوك.

اما شهادة ابن شقيقته المعززة لشهادته في نفس الجلسة فكانت كالاتي :
"وعندما انتهى الجندي من إطلاق النار، انسحب باتجاه الضابط، ثم انسحب الجنود، بحيث لم يعد بإمكانهم رؤية القتلى، فقام الشاهد بمحاولة رؤية والده لرؤية ما حل به، وكان قد فارق الحياة مع اثنين من أشقائه. وشاهد أحد أبناء قريته يخرج من بين الجثث، وكانت النيران تشتعل في الأعشاب، وكانت هناك طلقات نارية أدت إلى ذلك، وحاولا إطفاء الحرائق، باحذيتهم. وقال الشاهد إنه شاهد خاله وقد كسرت ساقه، وأنه قال له إن ابن شقيقته مصاب وسيحاول بتخليصه، فطلب منه خاله الذهاب لوحده، رافضاً الخروج معه، لأنه الوحيد المتبقي من أبناء عائلته. وأوضح أنه تمكن من إنقاذ بعض الجرحى رغم أنه مصاب بطلقتين واحدة في ظهره والأخرى في جبينه، ثم توجهوا إلى منطقة الكهوف للاختباء هناك، التي وصلها آخرون أيضاً."

الجديد في شهادة المحكمة للرجلين " ان الجنود انسحبوا فور الانتهاء من الاعدامات في حين كان يقول الشاهد الاول في تقرير المنظمة انهم ظلوا طوال الليل يطلقون النار ناحيته – ان ابن شقيقته وهو احد الناجين انقذ جرحى وانه جاء نحوه لانقاذه ولكنه طلب منهم ان يتركه وينجو بنفسه – ان هناك آثار نار في المقبرة بسبب احتراق بعض الاعشاب بسبب الطلقات (هذه المعلومة من اجل لجنة المحكمة التي ستقول ذهبنا ورأينا آثار نار حسبما قال الشاهد أي ان المكان هو موقع المقبرة بالضبط)- ان اكرادا انقذوه واخذوه الى مدرسة ثانوية بقي فيها 3 ايام حتى اكتشفه الجيش واخذه الى القلعة "

ومن امثلة التناقض بين مانشر في الصحف والمواقع و بين الشهادة في المحكمة ، مثال تيمور عبد الله (اسطورة الاكراد) وسنأتي على ذكرها حيث تناقضت قصته التي رواها لكنعان مكية وآخرين في التسعينات عن روايته التي قالها في المحكمة.

3- كل المشتكين كانوا يأتون للمحكمة وبصحبتهم قائمة باسماء من (أختفى ) من قريته ويقدمها الى المحكمة . وهي قوائم مطبوعة وجاهزة . وقد افتضحت المسألة حين قال اثنان من الشهود احدهما (علي محمود ج 7 في 14/9) انهما لم يبادرا بالشكوى عن الغائبين ولكن اتصلت بهم المحكمة (او مكتبها في السليمانية ) وقدمت لهما قائمة بالاسماء وهويات احوال مدنية . وآخر قال :" انا لا اعرف القراءة والكتابة والقائمة اعطوها لي في القرية " وهنا علينا ان نسأل من الاول الدجاجة ام البيضة؟ من اين قائمة الاسماء ؟ ربما سيقولون التالي : ان القوائم من المستندات التي وجدت وفيها ذكر اسماء معتقلين او اناس سلموا انفسهم والهويات وجدت في المقابر وعند مطابقة هذا الاسم مع ذلك في القائمة اتصلوا بالشخص ليسألوه عن المفقودين من عائلته . أليس من الممكن انهم اخذوا الاسماء من أي شخص ادعى بغياب بعض افراد عائلته (قد يكون مات في معركة بين البيشمركة والقوات العراقية او ذهب الى ايران ولم يعد او تجند بالجيش العراقي ومات اثناء القتال مع ايران فأسباب الاختفاء كثيرة ) ثم وضعوا تلك الاسماء في مستندات مزورة ؟ ومما يلاحظ ان الهويات المستخرجة كما يقولون من القبور كانت الاسماء فيها مطموسة. قائمة الاسماء هذه التي لانعرف اصلها تحل مشكلة التعرف على الهياكل البشرية المدفونة في مقابر جماعية .
4- كان الشهود في أغلبهم اقارب او من عائلة واحدة : اشقاء – والد وابنه – جدة واحفادها – خال وابن شقيقته – عمة وابنة شقيقها وهكذا . والعجيب ان كلا منهم يخرج قائمة ويروي وقائع مناقضة لفرد آخر من العائلة .
5- اسلوب القاء الشهادة كان نمطيا : يصر الشاهد على التحدث بالكردية مع انه يتكلم العربية وذلك لتأكيد قوميته ، يسرد وقائع متشابهة في الخطوط العامة ولكنها متناقضة في التفاصيل ، ينهي الشهادة بالشكوى ثم ببضع كلمات تشفّي او اهانة للقيادة الاسيرة . وهناك جملة هي مسك الختام للجميع :" لماذا جرى كل ذلك لنا ؟ هل لأننا اكراد ؟"
6- اسلوب سرد الروايات كانت فيه جمل تتردد بين عديد من الشهود مما يؤكد التلقين ومن أمثلة هذه الجمل وليس حصريا :

نفترش الارض ونلتحف السماء – مثل يوم الحشر – - لم يكونوا يفرقون بين المدني والبيشمركة – لم نغادر قرانا مع انها كانت محظورة امنيا لأنها ارض اجدادنا وآبائنا - هوجمنا من عدة محاور – هوجمنا بأمر من القيادة العليا .- هجوم على نطاق واسع (ويلاحظ ان التعابير الاربعة الاخيرة لا يمكن ان تصدر تلقائيا من قبل فلاح او راع لايقرأ او يكتب )

7- اسلوب سرد الروايات كان يعكس المتطلبات في (قانون منع جريمة الابادة وقانون جرائم ضد الانسانية ) مما لايمكن لقروي بسيط او حتى متعلم ان يكون مطلعا عليها . فكانت القصص تشتمل كل العناصر( القتل المتعمد , الابادة , الاستعباد ,الابعاد القسري للسكان , السجن او الاشكال الاخرى للحرمان من الحرية بما يخالف الشرعة الدولية لحقوق الانسان , التعذيب , الاغتصاب , الاستعباد الجنسي , الاجبار على البغاء , الاجبار على الحمل او التعقيم او أي شكل من الاشكال الاخرى للاعتداء الجنسي , قمع مجموعة او جماعة سياسية او عرقية او قومية او أثنية او ثقافية او دينية , أختطاف الاشخاص , جريمة الابارتايد , و كل جريمة تسبب في أيذاء النفس او الجسد او الصحة العقلية)

واذا تذكرتم اسئلة المحامين الاكراد في المحكمة وتذكير الشهود بين حين وآخر بالسؤال عن مواضيع لم يذكروها سترون انهم كانوا يحاولون ان يأتوا بامثلة على كل عناصر جرائم ضد الانسانية . فكل شاهد تعرض لتدمير قريته وقتل اهله واصابته بالكيماوي وايقاع التعذيب عليه ومشاهدته لاغتصابات وابعاد قسري واحتجاز وحرمان من حرية . حتى (الصحة العقلية ) ذكر بعض الشهود عن اصابة بعض ذويهم بالجنون . مثلا واحدة ذكرت ان فتاة شاهدت الكلب الاسود وهو يأكل الجثث فأصابها الجنون وماتت . واخرى ذكرت ان زوجها اصابه الجنون ومازال حتى الان (لم يمت) . اما (التعقيم) فقد كانت هناك محامية كردية تسأل كل شاهد يتحدث عن غاز الخردل اذا كان قد اصيب بالعقم فكانوا ينفون ذلك واغلبهم مازال يرزق بأطفال. ولكن شاهد أخير وهو طبيب ادعى علمه وخبرته بغاز الخردل قال (يحتمل ان يصاب بالعقم) مع ان هذا العارض لم يذكر في كل المراجع الطبية التي اطلعنا عليها .

8- كانت الشهادات تكمل بعضها فحين يذكر شاهد حادثة غير معقولة لايمكن ان نصدقها لابد ان هناك شاهدا آخر او اكثر من شاهد على نفس الحادثة .. وفي احيان كثيرة يتناقض الشهود مع بعضهم البعض ولكن لا يبدو ان احدا يرصد ذلك .

9- كان محامو الحق الشخصي الاكراد والمدعي العام والقاضي ايضا يكملون ويفسرون ويدافعون عما يقوله الشاهد وكأن قوله منزه عن الخطأ فإذا اثقل محامو الدفاع بالاسئلة على شاهد ما انبرى المدعي العام ليستنكر ان الشاهد ليس متهما وهذه الاسئلة لامعنى لها ، واحيانا القاضي يجيب عن الشاهد في أي سؤال يسأله المحامي او احد الاسرى او يوحي للشاهد بالاجابة ، اما المحامون الاكراد للحق الشخصي فقد كانوا يكملون الفراغ في شهادات الشهود الذين كانوا ينسون اشياء مهمة كما نسي احدهم ان يتحدث عن مصائر اولاده في حين اسهب في الحديث عن الجيران وبعد انتهاء شهادته قال انه تذكر انه لم يتحدث عن اولاده . وأعجب شيء ان ينبري المدعي العام لتفسير اقوال الشاهد "هو يقصد كذا وكذا .." مع ان الشاهد يؤخذ بأقواله وليس بتأويلات مساعدة . وربما يقبل هذا من محامين الحق الشخصي ولكن المدعي العام ؟

10- يبدو ان الشهود قد لقنوا بتوقع اسئلة في المحكمة من جهات كثيرة كما ان هناك اسئلة من محاميهم الاكراد كلها تتعلق بعناصر جريمة الابادة وجرائم ضد الانسانية ، كان يجيب عليها الشهود اجابات ثابتة (ماذا كانت قومية المحتجزين ؟ قومية الجنود العراقيين ؟ قومية الاطباء المعالجين ؟ قومية حراس السجون ؟) وبالتالي فكل مظلوم وطيب كانت قوميته كردية وكل جندي او شرطي متوحش كانت قوميته عربية . ومن الاسئلة التي اظن انهم طلبوا منهم توقعها لأن الاجابات عليها كانت في الاغلب موحدة :
- هل كان في القرية بيشمركة او ايرانيون ؟ كلا
- هل كانت القرية محظورة امنيا ؟ كلا
- هل حقق أي محقق معكم عند الاحتجاز ؟ كلا
- لماذا مات طفلك ؟ من الجوع
- ماهو مصير اقربائك ؟ انفلوا
- لماذا هاجمكم الجيش العراقي ؟ لأننا اكراد .
- هل كان يفرق بين المدنيين والبيشمركة ؟ كلا
- كانوا كلهم يحفظون التواريخ وتوقيت الاحداث التي جرت قبل 18 عاما . بل كانوا من الدقة بحيث حددوا المسافات والدقائق (كذا دقيقة بالسيارة او كذا دقيقة سيرا على الاقدام – الساعة السابعة وعشرين دقيقة الخ )
ولكنهم كانوا يرتبكون في الاجابة على الاسئلة المفاجئة او التي تتطلب وصفا دقيقا لحالة ما ، فكانوا اما يجيبون باجابات غبية او غير منطقية او يغضبون ويستنكرون ان يلحف عليهم بالاسئلة . مثال على ذلك :

- سال الرئيس صدام الشاهد عبد الله محمد (ج 7 في 14/9) والذي زعم ان كل اطفاله قتلوا واصغرهم 40 يوما في حين انه المتمرد الذي قاتل الحكومة وهرب الى ايران وحين سلم نفسه للجيش العراقي كل ماحدث انه ارسله للتجنيد وحسب روايته طلب مقابلة صدام حسين واستطاع ذلك بعد 3 ايام فقط ، سأله "لماذا يقتل الجيش طفلة عمرها 40 يوما ويتركون متمردا يحمل السلاح وجاء من ايران ؟ اجاب : لأني هربت الى ايران ، ورد عليه الرئيس صدام :" ولكنك عدت وكنت بين ايديهم ؟ " ولم يستطع الاجابة .
- آخر سئل لماذا بدلا من قتل اهل القرى لم يقتل الجيش العراقي سكان المدن وهم اكثر كثافة اذا كانت الرغبة هي الابادة ؟ قال : لم يكن لديهم وقت .
- آخر سئل هل كان الجيش يفتش قراكم قبل الهجوم عليها ؟ قال : كلا . وسئل لماذا ؟ قال لأنهم كانوا يخافون من البيشمركة !
- الشاهدة فهيمة محمد امين ج11 في 25/9 التي قالت انها واولادها ظلوا في مستشفى مدني رفض علاجهم ولكن ضابطا نقلهم الى مستشفى عسكري عولجوا فيه وحين سئلت لماذا هذا التناقض ؟ كيف يعالجهم المستشفى العسكري على ضوء الزعم باستهداف الجيش للاكراد لابادتهم قالت لأنها هددتهم في المستشفى العسكري انها ستخبر رؤساءهم اذا لم يعالجوها !!

11- الذاكرة الحديدية للشهود : والتي كانت لا تنافسها الا ذاكرة شهود الدجيل الذين كان عمر الواحد منهم 5 سنوات اثناء الحادثة ومع ذلك يحفظون غيبا الاسماء الثلاثية لكل شخص ظهر في القصة. ولكن العلم الحديث والذي لم يكن في حسبان جهابذة التزييف ان الذاكرة الانسانية لا تعمل بهذا الشكل المرتب والمفصل والدقيق ، وانها يمكن ان تكذب وانها يمكن ان يوحى لها . وبعد قليل سأفرد فصلا عن الاعيب الذاكرة الانسانية وكيف انها ليست دليلا موثوقا به .

ولكن بين التناقض والتلقين والاجابات الحرة فلتت بعض الجمل التي تنقض كل هذا الهيكل الهش . مثل هذه :

- الشاهد اسكندر محمود عبدالرحمن ج 9 في 19/9 في اجابة على محام قال "لم تفرض علينا عادات غير عاداتنا ولا ازياء غير ازيائنا وكنا نتكلم لغتنا وكنا نجيد العربية ولكن لم تفرض علينا" . (وهذا ينقض مبدأ استهداف جماعة ثقافيا واجبارهم على تغيير طرق حياتهم )
- الشهود الذين قالوا ان الحكومة اخلت قراهم ولكنها عوضتهم باراض واموال لبناء بيوت عليها . مثال من عدة امثلة : مشتكية في (الجلسة 13) (يعني ان تصرف الحكومة كان بسبب متطلبات عسكرية وليست ابادة )
- الجيش كان يبحث عن الاسلحة الهاربين والبشمركة عند مهاجمة القرى (اذن ليس بغرض الابادة)
- الشاهد في الجلسة 27 في 4/12 وهو مسؤول في اتحاد معلمي كردستان : القرى كانت تساعد البيشمركة وتقاتل معهم :من لديه سلاح يقاتل ومن لايقاتل يقدم الطعام وغيره من المساعدات . (اذن لم يكن أهل هذه القرى مدنيين لا علاقة لهم بالسياسة والقتال)

هذه بعض امثلة غير حصرية .

قد يسأل مشكك : لماذا اظن ان الشهادات رتبت لتتطابق مع متطلبات ادانة للرئيس صدام حسين ورفاقه ؟

1- الهدف السياسي: الذي اوضحناه سابقا جعل الاقتصار في التحقيقات بقضية القبور الجماعية على مايحقق هدف الادانة . انظروا ماذا كانت متطلبات سلطة الاحتلال المؤقتة برئاسة بريمر من التحقيقات كما نشرت في موقعها على الانترنيت :

"من بين مواقع القبور التي تم تقييمها الخطة الحالية هي اختيار مابين 8-20 للفحص على ان تكون مطابقة للمعايير التالية :

- يجب ان يكون الموقع موضحا لجريمة محددة او فترة فظاعات كما محدد آنفا.
- يجب ان يكون غير منبوش سابقا وله قيمة كدليل على جريمة ضد الانسانية مثلا هناك دليل على طلقات رصاص على 100 جمجمة.
- يجب ان يوافق اهل المنطقة على النبش واجراءات حماية المقبرة ."

2- - تحديد "فترات جرائم محددة" هي المذكورة في المعيار الاول اعلاه والتي اتهمت بها حكومة العراق كما يلي :

1983 هجمات ضد عشيرة البرزانيين
1988 الانفال
1986-1988 هجمات كيماوية على قرى كردية
1991 قمع (الانتفاضة) في الجنوب
1991 قمع (الانتفاضة) في الشمال

وهي كما ترون (جرائم) يتهمون بها حكومة العراق ولو كانت الحقيقة هي الهدف لأضيف اليها المقابر الجماعية التي شاركت فيها القوات الامريكية اثناء 1991 وجرائم الاكراد ضد الجيش العراقي وضد بعضهم البعض من اتباع الحزبين الرئيسيين وجرائم الصفويين تجاه ابناء الوطن في صفحة الغدر والخيانة التي يسمونها "انتفاضة" . ناهيك عن جرائم الاحتلال وعملائه منذ 2003. (20)

3-السرعة والرغبة في التحضير لمحاكمة عاجلة :
بدأت عمليات النبش من قبل مكتب تنسيق جرائم النظام في نيسان 2004 حسب الشروط اعلاه وفي منتصف تشرين اول 2004 كان قد بدأ نبش قبرين فقط في العراق رغم ان خطة سلطة التحالف كانت اكمال عدة مواقع عند تسليم السلطة للعراقيين في نهاية حزيران 2004. في آب 2004 بدأ فريق امريكي من الاثاريين والمهندسين (مايكل تريمبل ) فحص سلسلة من القبور الجماعية الواقعة حوالي 70 كم (42 ميل) الى جنوب الموصل قرب الحضر.
وكان مسؤولون في وزارة العدل الامريكية قد تحدثوا في مارس 2004 مع منظمة هيومان رايتس ووتش عن الامل بان مثل هذه الفرق يمكن نشرها على الارض "بحلول حزيران او تموز كحد اقصى "

وبحلول منتصف تشرين اول استخرجت تقريبا 300 هياكل معظمهم لنساء واطفال اكراد ومنهم 15 -20 % يحملون وثائق تعريف . واتضح انها بقايا ضحايا الانفال الذين دفنوا في 1988 . الكثير من الضحايا كانوا يحملون آثار طلقة واحدة في الرأس (هي المقبرة نينوى 2 و9 التي تحدث عنها تريمبل في المحكمة على انها تحوي هياكل 123 وليس 300 كما مذكور اعلاه).

وكان سبب التعطيل الرئيسي هو تدهور الامن : في نيسان 2004 على اية حال وبسبب استمرار تدهور الاوضاع في العراق وتفشي ظاهرة الخطف وفي بعض الحالات قتل الاجانب في العراق فان فريق الطب العدلي التابع لسلطة الاحتلال المؤقتة سحب من العراق كخطوة احترازية . وقال مسؤولو وزارة العدل الامريكية للمنظمة ""لانستطيع قضاء 8 اسابيع في مقبرة في بيئة آمنة من اجل الوصول الى الادلة . نحتاج الى القيام بزيارات جراحية الى مواقع القبور ونقدر حجم وعمر الموقع وهويات وأصل الضحايا" من نبش جزء من كل موقع مختار . واكدوا على ان هذا يجب ان يتم باقصى سرعة ممكنة " نحتاج شهادة طب عدلي من اجل القضية . نعرف ان علينا ان نذهب الى المقابر باسرع وقت ممكن لأي محاكمة او ادانة وبسبب التكلفة العالية للعمليات هذه والاعتراف بأن "الجيش الامريكي لايستطيع حما يتنا " فقد كان الشعور بان مقاربة "عينات قصيرة الاجل" والتي تتطلب "فرق كثيرة تغطي فترة قصيرة من اربعة الى خمسة اسابيع " ستكون اكثر واقعية . " (21)

قد تفسر هذه العراقيل الامنية التي عطلت التحقيقات في قضية الانفال ، ماقيل عن بطء قضية الدجيل والسبب ان الامريكان والحكومة العميلة كانا يقصدان التمديد في المحاكمة الاولى ريثما ينتهون من تقديم ادلة للمحاكمة الثانية حتى تبدأ مباشرة بعد الدجيل ، لماذا يجب ان تبدأ مباشرة ؟ لأن حكم الاعدام كان مقررا منذ البدء في الدجيل (وفي اية محاكمة لاحقة) وبسبب حكاية تنفيذ الحكم بعد شهر من استنفاد التمييز حسب قوانين محكمة الاحتلال ، كان لابد ان تبدأ اجراءات محاكمة الانفال والوصول الى نهايتها خلال فترة شهر او شهرين بعد الدجيل حتى لا تسقط بإعدام المتهم الرئيسي .

4- قصور التحقيقات : من المعروف انه من الصعب اثبات الادانة بقضية القبور الجماعية لسببين : اولهما صعوبة التعرف على الضحايا ثانيهما صعوبة اثبات صلة بين (المتهم) او (المتهمين) وبين (الجريمة) .

"منذ اقامة محكمتين دوليتين ليوغسلافيا السابقة ورواندا في التسعينات لم يتم التعرف الا على جزء بسيط من الجثث واعادتها الى ذويها من اجل اعادة دفنها بشكل صحيح . في 1999 سافر عشرات من علماء الطب العدلي من 20 بلدا الى يوغسلافيا السابقة من اجل التحقيق في اماكن المفقودين نيابة عن المحكمة الجنائية الدولية ومن اجل تدريب العلماء المحليين في اجراءات نبش القبور.

في رواندا حيث مات حوالي نصف مليون انسان لم يفحص سوى 500 جثة من مدينة كيبويي في 1995 ولم يتم التعرف الا على 17 . وكان 6 منهم يحملون اوراق ثبوتية و 11 تعرف عليهم ذويهم من ملابسهم ومتعلقاتهم .

في حين ان هذه التحقيقات تنتج ادلة جنائية مهمة للمحاكمات ولكنها لا تنفع في التعرف على الموتى . وحين حل السلام في البوسنة عام 1995 ، كان المفقودون 30 الف . وفي حزيران 2003 بعد 8 سنوات من عمل عشرات من الخبراء طوال الوقت ونبش حوالي 15 الف و لم يتم التعرف الا على 9000 (30%) . كان فحص DNA سببا في التعرف على 3000 منهم . (لم يستخدم تحليل DNA في التعرف على الموتى في العراق لارتفاع التكلفة وللعجلة التي كانوا عليها )"
(تقرير هيومان رايتس ووتش)

لاحظوا انه في البوسنة استمرت التحقيقات 8 سنوات فأين هذه من شهرين او ثلاثة او حتى سنة هي كل فترة تحقيقات العراق ؟

نلاحظ اذن كذب محكمة الاحتلال التي تزعم انها تعرفت على ساكني المقابر الجماعية. ولتلافي هذا القصور ليس امامهم الا اللجوء الى الغش والخداع وتلفيق الادلة ، بواسطة ترتيب شهادات الشهود وبواسطة تقديم مستندات وقوائم اسماء مزورة أو يفسر بشكل ملتو مناسب لاغراضه وثائق حقيقية كما سنرى حين يقدمون الادلة الورقية التي قيل انهم استولوا عليها بعد الاحتلال .

انظروا اجراءاتهم :
"يستطيع التنقيب العدلي والفحوصات مابعد الموت ان تستثمر شهادات الشهود والادلة الوثائقية لتقرير ماذا كان هؤلاء الضحايا مدنيين وكيف ماتوا واذا كان المتهم في منصب عسكري كبير او مسؤول مدني كبير بالتوضيح مثلا ان هناك طبيعة منهجية على نطاق واسع في هذه الجرائم مما يعزز ان التخطيط لها تم من قبل جهات عليا .

في هذه الحالات لا يستلزم من المحققين اثبات كل جريمة على حدة او كل مجزرة على حدة ولكن يحتاجون الى تأكيد نمط القتل والدمار الموجه ضد مدنيين او اولئك الذين تحميهم معاهدات جنيف."


"اذا كانت التهم تتعلق بجرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية فيجب على الخبراء البحث عن نمط للقتل : هل يتبع الضحايا عرقا معينا او جماعة دينية ؟ ماهي طريقة التخلص من الضحايا ؟ هل الطرق متشابهة في مختلف مواقع الاعدام ؟ هل بذل القتلة جهودا لتغطية آثارهم ؟"

"ثم يركز التحقيق العدلي على تأكيد (التعرف التصنيفي ) للاموات كضحايا عرق او دين او جنس وسبب وطريقة الموت" (تقرير هيومان رايتس ووتش المشار اليه سابقا)

وهذا مافعلوه مع الشهود في المحكمة فقد كانوا يحاولون بركاكة ان يؤكدوا جميعا : انهم اكراد - طرق التخلص منهم واحدة (نفس القصة تتكرر : الهجوم على القرى – الاحتجاز – الاخفاء . اكد مختلف الشهود على حكايات متشابهة لطريقة القتل (اخذونا للصحراء – قبور محفورة جاهزة ) غطى القتلة آثارهم بالدفن في اماكن بعيدة (تذكروا المدعي العام بعد كل شهادة كان يشير الى خارطة تبين بعد المقبرة عن القرى المعنية ) وبالحفر على عمق كبير حتى لا يعثر عليهم احد (تذكروا ترديد مايكل تريمبل : دفنوهم على عمق لئلا يجدهم احد ).

ولكن تذكروا هذه الشروط لأننا سنرى بعد قليل كيف ان الشهادات المتناقضة للشهود والخبراء كسرت شرط (نمط القتل) .

شهود لم يروا شيئا
1- علي محمود (ج 7 في 14/9 وهو كادر في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني )
القوات التي شاركت في قصف قريته : اللواء الاول من الحرس الجمهوري . وحين طلب منه ان يصف ملابسهم لم يعرف قال (مختلف) . وشاهد آخر (..) قال ان من اعتقلهم في معسكر احتجاز كانوا من الحرس الخاص ، وحين طلب منه وصف زيهم قال (اقصد كان حرسا خاصا لحراستنا) .

2- عمر عثمان (ج 6 في 13/9) مقاتل من البيشمركة وصف القصف الكيماوي في 22/3 على قريته
"من انكفأ على وجهه – مثله – نجا ومن لم يفعل ذلك تقطع الى أشلاء " ! ولم نسمع ان الانكفاء على الوجه ينقذك من تسرب الغاز اليك او انه يقطع الانسان الى اشلاء .

3- الاغماء .. وكان يلجأ اليه بعض الشهود حين يحرجون بأسئلة ليست في النص او على بالهم فيزعموا بأنهم اغمي عليهم في ذلك الموقف . مثلا اغماء السيدة التي تحدثت عن حادث اغتصاب احد المسؤولين سجن عن نقرة السلمان لسيدة كردية ولما طلب اليها وصف مارأته قالت انها اغمي عليها . ثم قالت انها استنتجت انه اغتصاب "فماذا يفعل رجل مع امرأة والباب مغلق ؟" وكذلك اغماء تيمور الذي قال انه نجا من الموت بعد دفنه في مقبرة المثنى ولم يستطع تفسير ماذا حدث بعد ذلك واين ذهبت القوات فقد اغمي عليه وحين افاق كان كل شيء انتهى والناس دفنت والقوات غادرت .

4- معظم روايات الشهود كانت استنادا الى اخبار واحاديث سمعوها من بعض افراد العائلة الذين كانوا في السجن او في المعسكرات او هاربين ..

5- شاهدة رقم (1) في جلسة 13 في 19/10/2006 تقول انه في سجن نقرة السلمان كان يتم حجز الشابات مع الشبان في قاعة واحدة . وقد ظلت تؤكد على هذا بعد الاستيضاح منها من قبل قاضي الاحتلال . ويبدو انها لم تر في حياتها سجنا.

التناقض في شهادات الشهود
البحث عن التناقض يشيب الانسان لأن عدد الشهود او المشتكين كان كثيرا ولكن كان التناقض واضحا الى درجة تثير الغثيان ، او الضحك اعتمادا على وجهة نظر السامع . وسوف اوجز علما ان موقع دورية العراق وبمشاركة اعضائه مشكورين ، قام بكتابة محاضر الجلسات واشار الى التناقض بالتفصيل لكل شاهد وفي الهوامش سوف اورد روابط تلك المحاضر .
1- هاجمتنا القوات العراقية واجبرونا بالضرب والركل على ركوب لوريات عسكرية
دخلت القوات القرية وطلبوا منا اخذ مانحتاجه والتوجه نحو مجمعات سكنية بنيت لنا وذهبنا بالساحبات الزراعية .
2- عوضتنا الحكومة بقطعة ارض لنبني عليها .
لم تعوضنا الحكومة بشيء . بل نهبوا كل مانملك
3- قريتنا لم يكن فيها افراد بيشمركة
قريتنا كان فيها بيشمركة وكنا نساعدهم بالطعام . والقتال الى جانبهم .
4- كانت قريتنا محظورة امنيا ولم نرغب بالمغادرة
قريتنا ليست محظورة امنيا .
5- اخذونا الى السجن ولم يكن هناك طعام ومات كثيرون من الجوع.
بل وزعوا علينا طعام .
6- عند الاحتجاز اخذوا اموالنا وممتلكاتنا وهوياتنا وساعاتنا .
كنا نشتري الطعام بالمال الذي لدينا . .
7- لم تكن هناك رعاية صحية في المعسكرات
اخذ الجنود ابني وانا معه الى المستشفى . أخذنا ضابط وتنقل بنا بين المستشفيات حتى تم علاجنا.
8- ضربونا بالكيماوي ولون دخانه احمر- لون دخانه اصفر – لون دخانه ابيض – لون دخانه اسود
9- ماتت المواشي التي نملكها بالغاز الكيماوي .
بعد ضربنا بالغاز الكيماوي جاءت القوات ونهبت المواشي .
10 – مات منا ناس كثيرون بغاز الخردل
لم يمت منا احد بغاز الخردل
11- مازلت – بعد كل هذه السنين – اعالج من آثار غاز الخردل. وآخرون يقولون : الاعراض زالت بعد اربعة ايام .
12- كل الذين هاجمونا عرب من الجيش العراقي
هاجمنا افواج الدفاع الوطني الاكراد
13- بعد ان صدر العفو سلمنا انفسنا وسلاحنا واقتادونا الى التجنيد ثم عدنا الى قرانا. من سلم نفسه لم يرجع .
14- اخذوا الاطفال والنساء الى نقرة السلمان في محافظة المثنى
اخذوا المسنين فقط وانفلوا النساء والاطفال
15- الرجال اخذوهم واختفوا
كان معنا في نقرة السلمان شباب ورجال
16 – الجيش كان لا يفرق بين مدنيين ومسلحين في هجماته على القرى.
كان الجيش يبحث عن الاسلحة والهاربين والبيشمركة
17 – هدموا قرانا ونهبوا حيواناتنا .
رجعنا بعد هدم القرية ورأينا الحيوانات تحوم حولنا .
18 – في سجن نقرة السلمان كان يموت منا 10 في اليوم – كان يموت 30 - كان يموت 2-3 في اليوم
19- من يموت نأخذه وندفنه بملابسه في مقبرة خارج السجن نحفرها بأيدينا
كان الجنود يأخذون من يموت ويحفرون قبره بالجرافات .

الكذب الصريح
ومع ان التناقض يكذب الشهادات جميعا ويبطلها ولكن كان هناك بعض المشتكين كشف محامو الدفاع وموكلوهم كذبهم الصريح بالاسئلة الدقيقة ومن الامثلة على ذلك :
1- محمود رسول مصطفى (ج 11 في 25/9 قال ان زوجته و5 اطفال توفوا في 22/3/1988 وهو يوم القصف ثم قال انه بعض القصف اخذ زوجته واطفاله وتنقلوا بين عدة قرى على مدى عدة ايام ولكنهم اعتقلوا يوم 14/4 وانه فصل عن زوجته واطفاله . اظهر شهادة وفاة لزوجته وطفل واحد في 22/3.
2- مشتكية (ج 15 في 11/10) قالت في افادتها بالتحقيق ان زوجها البيشمركة ذهب ليقاتل في الشهر الثاني من عام 1988 وتوفي في 2/3/1988. وعادت أمام المحكمة لتقول انه مات اواختفى بعد اعتقالهم في الشهر الرابع 1988 ، كما ذكرت ان لها ابنا مات في الطريق ثم مات مرة اخرى في عسكر دبس ثم مات في نقرة السلمان.
3- عبد الله محمد (ج 7 في 14/9) قال في افادته امام قاضي التحقيق انه هرب بعد مهاجمة قريته من قبل الجيش العراقي لأنه بيشمركة وذهب الى ايران وبقي فيها حتى عام 1991 حيث عاد . وفي المحكمة قال انه سلم نفسه بعد العفو وجندوه في الجيش حيث بقي الى 1991 . وحين نوقش في المحكمة حول سبب خدمته الطويلة في الجيش (1988 -1991) حيث ان الاكراد كانوا يخدمون لمدة 3 اشهر فقط اجاب ذلك لأن الدولة كان في حالة حرب دائمة .( ولكن فترة تجنيده كانت بعد انتهاء الحرب الايرانية العراقية !!)
4- شاهد قال ان زوجته واولاده الستة انفلوا ولكن ليس لديه اثبات عنهم فهو لم يسجل زواجه او الولادات ولكنه تزوج في 1991 وانجب نفس العدد من الابناء وسماهم بنفس الاسماء !!!

ومن هذه الامثلة الكثير تحتاج الى كتب لمناقشتها .
كذب والشهادة بأشياء لم يروها والتناقض .. ولكن اغرب أنواع الكذب كان الاختلاق والحكايات الخيالية . وأشهرها :
1- الكلب الاسود الذي يأكل جثث الموتى في محافظة المثنى بالتحديد وقد رآه وسمع به الكثير من الشهود .
2- النجاة بأعجوبة بعد الدفن
3- قصة لقاء شاهد بالرئيس صدام حسين ليسأله عن عائلته فطرده .
4- بيع 18 فتاة كردية الى الملاهي المصرية.
5- قصة حاويتين للماء في سجن نقرة السلمان واحدة مسمومة واخرى فيها ماء عادي .

واذا فحصت سبب ايراد هذه القصص والتي اختلف في وصفها الشهود طبعا ماعدا قصة بيع الفتيات الكرديات فقد اوردها شاهد واحد فقط قال ان من بين بنات قريته بيعت 14 بنت وكان قد سمع القصة من الجرائد . وقدم صفحة من الجريدة كإثبات، ستجد انها لدعم عناصر (الابادة والجرائم ضد الانسانية ) وللتغطية على نقص الادلة .
فالكلب الاسود يغطي على عدم وجود الجثث وهي اهم الادلة ، والنجاة باعجوبة بعد الدفن واشهرها قصة (تيمور) تفيد تأكيد ان الجيش هو الذي كان يعدم وبالجرافات وان مواقع القبور في الصحراء .. هذا يصب في عنصر (المنهجية وعلى نطاق واسع والقتلى المدنيين ) . قصة لقاء الشاهد عبد الله محمد بالرئيس صدام حسين حيث كان الشاهد جنديا في الجيش وذهب حسب روايته الى الرئيس صدام ليسأله عن عائلته (التي انفلت) فسأله صدام عن اسم قريته وحين علم قال له : اسكت ولا تتكلم لقد ذهبوا في عملية الانفال . وطرده من مجلسه . هذه القصة تفيد معنى (تسلسل القيادة وان الرئيس صدام كان يعلم بالانفال و

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  من أوراق المغدور البروفسور عمر ميران4/4

 ::

  من أوراق المغدور البروفسور عمر ميران 2/4

 ::

  من أوراق المغدور البروفسور عمر ميران 1/4


 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية

 ::

  المفكّر الليبي د. الفقيه: الغريب أن تتأخر الثورة الليبية.. ولا أدري كيف صبرنا على هذا الجنون 42 سنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.