Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

تصاعد حدة التطرف في غياب الوسط الامريكي
ميكيلا نجيلو كوكّو   Tuesday 28-11 -2006

"ليس هناك حل سوى الجلوس من حول الطاولة. ولن تكون كافية سنة او سنتان. فالامر يحتاج للكثير من السنوات للتفاوض. كما يتطلب ما يكفي من الوقت لاجل اعادة بناء اجواء الثقة فيما يخص اتفاقيات اوسلو, والمصافحة التي جرت بين رابين وعرفات". وبالامكان القول ان الانطباع المتولد لدى بطرس بطرس غالي يشوبه من النظرة الاولى نوع من التشاؤم العميق.

وفي واقع الامر فان السكرتير العام السادس للامم المتحدة (كانون الثاني 92-كانون الاول 96) لم يكن ليتوانى عن مواجهة النقاش الناجم عن المبادرة الخاصة بالشرق الاوسط, التي طرحتها »مجموعة الازمة الدولية«, وحملت توقيعه كذلك. مع ما رافق ذلك من نظرة واقعية للامور تنبع من سنوات عمره الاربع والثمانين, التي قضى القسم الاكبر منها في العمل الدبلوماسي الدولي, حيث عمل بادىء ذي بدء في جامعة القاهرة استاذا للقانون الدولي, لينتقل غالي بعد ذلك للعمل في وزارة الخارجية المصرية في الفترة ما بين 1977-1991 متبوءا على التوالي منصب وكيل الوزارة, ثم منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية قبل ان يحط الرحال باوج عطائه الوظيفي في القصر الزجاجي في نيويورك, ليتولى في 1 كانون الثاني 1992 حقيبة السكرتير العام. وقد تقبل سلف كوفي انان الرد على اسئلة المانيفيستو من باريس حيث المقر الرئي¯سي لمنظمة الفرانكوفونية, التي يشغل فيها منصب نائب رئي¯س المجلس الاعلى.

* لم تتردد الوثيقة التي وقعتموها الى جانب دبلوماسيين آخرين مرموقين, في اعطاء وصف للازمة الشرق اوسطية الحالية, على انها الاسوأ منذ سنين طوال. فما الذي يهدف اليه تنبيه جرس الانذار الذي قرعتموه?
- يتعلق الامر بأزمة لم يُصر الى حلها خلال الاعوام الخمسين الاخيرة, بفواصل زمنية منتظمة تميزت بصدامات عسكرية, كان آخرها قد تمثل بالحرب التي استمرت لمدة 34 يوما (بين اسرائي¯ل وحزب الله), بعد ان اشتعل فتيلها في الثاني عشر من تموز الماضي. وهذا ما يدلل على كونها ازمة خطيرة الى ابعد حد. وهناك نزاعات كثيرة في كافة انحاء العالم, كان قد انتهى الامر بها الى التوصل لحل سلمي, خلال سنتين, ثلاث, او خمس, او عشر سنوات. ولم يحدث ذلك بالنسبة لتلك الاسرائي¯لية-الفلسطينية, بحيث بقيت من غير حل لمدة تزيد على خمسين عاما. ولكن طالما انها لم تجد الطريق الى الحل, فسوف تبقى قائمة التدخلات الخارجية لصالح مختلف الاطراف المعنية بها. دعم لاسرائي¯ل من قبل الولايات المتحدة الامريكية, او للفلسطينيين من قبل دول اخرى في منطقة الشرق الاوسط. ومن المفيد استيعاب ان الامر لا يتعلق بنزاع مقتصر على الفلسطينيين والاسرائي¯ليين. فكان النزاع قد ادى في السنوات الخمسين الاخيرة الى اندلاع مواجهات بين الدول العربية واسرائي¯ل بحروب عديدة, وتدخل الكثير من الجيوش. حالة من التوتر قادرة على التسبب بسلسلة من الافعال وردود الافعال, التي تعم كافة دول المنطقة. ومن الممكن ان تكون لها انعكاسات على الانظمة العربية. كما حدث وقت ان دخلت مصر حلبة الصراع مع اسرائي¯ل عام 48 . حيث ما لبث ان حدث الانقلاب العسكري في عام ,52 الذي نفذه تنظيم الضباط الاحرار بزعامة ناصر ونجيب. كما ان الصراع الدائم بين العرب واسرائي¯ل كان قد عمل بكل تأكيد على تهيئة التربة الخصبة الصالحة لتطور التشدد والتطرف في المنطقة. والمتطرفون هم بحاجة الى عدو, فيجدون ضالتهم المنشودة في النزاع بين العرب والاسرائي¯ليين, مما يساعدهم على نشر افكارهم وبث احقادهم«.

* لماذا يكون مقدرا النجاح لمؤتمر دولي جديد يعقد الان, بعد ذلك الفشل الذي شهدته اوسلو ,93 كامب ديفيد ,2000 وطابا 2001?
- لم اقل ابداً انه سيكون فاعلا. ولكن يتمثل ما هو مهم في الحيلولة دون الوقوف مكتوفي الايدي. فطالما يكون تفاوض وان لم يأت بنتائج ملموسة, فانه يشكل بحد ذاته الوسيلة الكفيلة بعدم وقوع صدام عسكري. ولا اقول انه الطريق الافضل. ولكنه يمثل مساراً على اية حال. وليس من الضروري ان يفضي التفاوض الى التوصل لحل نهائي, بل طريق للخروج المؤقت كذلك, مع تجنب وقوع اشتباكات مسلحة.

* تتخذ مبادرة مجموعة الازمة الدولية قراري الامم المتحدة ,242 338 كمرجعية »انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة عام ,67 تطبيقا لمبدأ الارض مقابل السلام«. ولكن بالامكان القول ان حكومة تل ابيب كانت قد عملت على احداث تغيير جوهري بالحقائق القائمة على الارض, وذلك من خلال بناء الجدار والتوسع في المستوطنات...
- اقدمت اسرائيل على تغيير الوقائع على الارض. وبالامكان ان تؤدي الاتفاقيات الدولية الى اعادة تغييرها مرة اخرى. حيث من المفترض ان تشكل تلك الاتفاقيات الاساس لاي حل.. وحقيقة ان الحكومة الاسرائيلية كانت قد اتخذت قرارا باخلاء المستوطنات المقامة في قطاع غزة لهي الدلالة على امكانية احداث تغييرات بالنسبة للحقائق القائمة. حتى لو جرى في الضفة الغربية كذلك تشييد عشرات المباني الجديدة داخل المستوطنات كل يوم. فاذا كانت اسرائيل راغبة بتحقيق السلام, فان عليها امتلاك ما يكفي من الشجاعة لاجل العمل على تغيير هذه الحقيقة«.

* تؤكدون كذلك على اهمية وجود طرف ثالث محايد لمتابعة المفاوضات. ولكن الولايات المتحدة كانت قد استخدمت للتو داخل مجلس الامن, حق النقض »الفيتو«. ضد القرار المعتدل الذي يدين اسرائيل لارتكابها مذبحة بيت حانون. وتستمر اوروبا من جانبها في مقاطعة الحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيا. فمن من الممكن ان يكون ذلك الطرف الثالث الذي تنشدون.
- اقول بكل اسف ان امريكا تبقى هي الطرف الثالث. فعلينا ان نكون واقعيين: فهي الدولة الوحيدة التي بامكانها لعب هذا الدور. تماما مثلما فعلت بالنسبة لاتفاقية السلام بين مصر واسرائيل, ولمؤتمر مدريد عام ,1991 ولبداية العملية التي سموها اوسلو. وبخصوص نزاعات اخرى, فان بالامكان العثور على وسطاء مختلفين: هي حالة دارفور, ساحل العاج, والصومال, حيث باستطاعة فرنسا, بريطانيا العظمى, وحتى الدول الاسكندنافية القيام بدور ما. ولكن فيما يخص هذا الوضع الاستثنائي المتمثل في الصراع بين العرب والاسرائيليين, هناك وسيط واحد. ومن الممكن ان تمثل واشنطن وسيطا غير نزيه, ولكنها الوحيدة الموجودة حاليا.

* وماذا بشأن اوروبا?
- لا تمتلك اوروبا الارادة السياسية. وهي منقسمة حول هذه القضية: فقسم منها يعتقد ان ليس بمقدوره فعل اي شيء. وقسم يؤمن بامكانية التحرك. اما القسم الثالث, فان الامر برمته لا يعنيه من قريب او بعيد. ولكنني اكرر القول. انه بالنظر للعلاقة الوثيقة القائمة بين الولايات المتحدة واسرائيل. وحقيقة ان امريكا ما زالت تمثل قوة عظمى, وتحقيقا لرغبتها الذاتية, يبقى البيت الابيض هو الوسيط الوحيد الممكن في الوقت الحاضر.

* يظهر الدبلوماسيون الايطاليون الكثير من النشاط في الشرق الاوسط. فاي دور تتوقعونه من داليما ورفاقه?
- تستطيع الدبلوماسية الايطالية ممارسة ما يلزم من الضغوط على الوسيط. اي الولايات المتحدة. وستكون عملية من هذا النوع بمثابة اسهام في غاية الاهمية. فمثلما توجد علاقة خاصة بين امريكا واسرائيل, فهناك كذلك علاقة حميمة بين روما وواشنطن. فاذا امتلكت ايطاليا الارادة السياسية, فسيكون باستطاعتها استغلال تلك العلاقة لاقناع الوسيط الامريكي بالعمل الجاد من اجل احلال السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

* ما هي العقبات الرئيسية التي تقف في طريق اعادة استئناف المفاوضات?
- الافتقار لزعماء يتحلون بالكاريزما, والشعبية بين اهلهم وناسهم. كما حدث بالنسبة للسادات في مصر, وبيغن في اسرائيل, وعرفات ورابين, قبل ان تتم تصفية هذا الاخير. فمن خلال رؤساء دول وحكومات من هذا الطراز, ووسيط مستعد لبذل الوقت, والمال, وطاقات مكنوزه, وقدرة على التخيل, فسيكون بالامكان الوصول الى حل. ولكن المشكلة الرئيسية الماثلة في هذه اللحظة, هي ان من المفترض ان من يقوم بدور الوسيط ليس معنيا بالقيام بهذا الدور.

فالولايات المتحدة لها اولويات تجعلها لا تقوم ببذل ما يكفي من الانتباه فيما يخص تحقيق مصالحة في هذا الجزء من العالم. فلو عمدت الى ممارسة ضغوط, كوسيط, على الحكومتين الاسرائيلية والفلسطينية. فسوف يتقوى موقف المعتدلين من كلا الجانبين. واذا ما حدث العكس. كما تفعل الآن, فلن يتم احراز اية خطوة للامام. وسيحظى المتطرفون من الطرفين بسلطة تتعاظم باستمرار.



عن المانيفيستو الايطالية

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أباؤنا يأكلون أبناءنا

 ::

  اكتشاف جمجمتي طفل وامرأة تعودان لمليوني سنة

 ::

  الجرح النازف.. مأساة أهل القدس في مسرحية

 ::

  يا حكومات الخليج العربي.. إلى متى ستظلي تأكلي الطعم تلوَ الآخر؟

 ::

  أول ألانتـــــــــصارات

 ::

  الشعب يريد تنفيذ الاتفاق

 ::

  دموع طفل

 ::

  قافلة المنايا

 ::

  رئيس جمهورية : ثعلب ماكر ، حيال ومتآمر..!!

 ::

  مصنع المناضلين



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.