Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الخطر الإيراني... وقائع ورؤى
عبدالله بن بجاد العتيبي   Saturday 18-11 -2006

تحت قبة قصر الإمارات العالية والزاهية التئم شمل لفيف من المثقفين والمفكرين والكتّاب العرب، بدعوة كريمة من "وجهات نظر" صفحات الرأي في صحيفة "الاتحاد" الإماراتية، فكانت ندوة علمية تنطلق من الواقع وحقائقه وتحاول أن تمدّ رقبتها إلى الفضاء لتتمكن من رؤية المشهد المعاصر بوضوح مع قراءة المستقبل واستشرافه.

كان محور الندوة التي امتدت لنهار كامل يدور حول إيران وسياساتها وخطرها على المنطقة، ألقيت في الندوة أوراق شتى وتعقيبات مكتوبة، ثم كانت التعليقات تكمل ما نقص في أوراق الندوة حيناً وتشتت الموضوع حينا آخر، وهذه –فيما أحسب- نتيجة طبيعية لمثل هذه الندوات، فالاختلاف يثري ويمنح مساحة من تعديل الرؤى وبنائها بشكل أقرب للصحة.

بغض النظر عن المثقفين العرب الذين تربطهم بإيران مصالح تحالفيّة وهم قلة، فإن البقية تقسموا في مواقفهم إلى ثلاثة أقسام رئيسة: قسم خليجي واعٍ بالخطر الإيراني وبسياسات إيران وطموحاتها في المنطقة، متوجس ومتحفز لإيجاد مخارج للأزمة مع إيران تجنّب العرب وإيران كوارث محتمة، وقسم عربي ألْهته مشاكله المحليّة عن رؤية المشهد كاملاً، أو أنه غير مهتم أصلاً بالخطر الإيراني، وبعضهم أعشاه عداء إسرائيل التاريخي عن رؤية أية أخطار أخرى خصوصاً مع الدعاية الإيرانية التي تسوِّق إيران كعدو لإسرائيل! أما القسم الثالث فهو عربي "فنتازي" يفكر خارج الواقع، ويسبح في خيالات الوهم وغوايات المُطلق، لديه أجندة تتحرك خارج المنطق وخارج التاريخ، وليس أدل على ذلك من أن يقتنع البعض لدرجة التصريح بأن "ألدَّ أعداء إيران في المنطقة هو حزب الله وقائده حسن نصر الله"!

إن إيران تعمل ومنذ الثورة على بسط نفوذها على المنطقة، ولئن فشل الخميني في ذلك وفشل معه مبدأ "تصدير الثورة"، فإن إيران لم تتخل عن هذا المبدأ إلا لتتبنى مبدأ أكثر خطورة منه، فقد قللت من اهتمامها بمبدأ "تصدير الثورة"، وهو مبدأ أيديولوجي صارم، إلى خطة سياسية محكمة تقضي بخلق جماعات وقوى مؤثرة في بلدانها تدين بالولاء التام لإيران وقيادتها السياسية وتنفذ على الأرض –بوعي أو بدون وعي- أهداف إيران الاستراتيجية، وعلى هذا نماذج متعددة في العراق ولبنان وفلسطين وسوريا، بل وبعض دول الخليج من خلال مجموعات دينية تدين بالولاء لإيران ويتمّ دعمها وتنظيمها بما يحقق طموحات إيران.

لقد تعلّمت إيران قبل الثورة وأتقنت بعدها آلية التعامل على مستوى البشر الأفراد، فهي تحسن التلاعب بنزعات الفرد العادي الدينية والسياسية وطموحاته الشخصية، وتتقن اللعب على أوتار مواريثه الفكرية وغرائزه الإنسانية الفردية، وتستخدم ذلك كله بإتقان ودقة عالية، ثم إنها تعرف جيداً من أين تؤكل كتف الأفراد والجماعات والطوائف، وتناغم هذا كله مع التراكم الزمني اللازم للإنضاج والتكامل المكاني اللازم للتنفيذ الناجح، كما أنها قبل هذا كله بارعة في التلاعب على "التناقضات" في المنطقة، من "تناقضات" الدول إلى "تناقضات" الأفراد، مروراً بـ"تناقضات" الكتل السياسية والطائفية والدينية، وصولاً إلى "تناقضات" القوى الدولية والعالمية وأثرها في صياغة واقع ومستقبل المنطقة.

ليس هذا مديحاً لإيران، لكنه محاولة لتقديم قراءة صريحة ومباشرة لنشاطها وقدرتها على الأرض مع محاولة لتلمس نقاط القوة والضعف فيها، ذلك أن مخطط إيران الاستراتيجي وعملها على كافة الصعد لا يقابل عربياً بمخطط مواجه، بل مجرد اجتهادات عاقلة ومواقف واعية تتفق عليها بعض الدول العربية فحسب، والبعض الآخر إما منخرط في الحلف الإيراني الجديد، وإما أنه يقدم خدماته مجاناً لإيران لأن لديه عداوة صغيرة مع هذا البلد العربي أو ذاك.

دار في أروقة الندوة جدل حول المرجعية الشيعية في النجف وقُم، وأهمية دعم الأولى على حساب الثانية، باعتبار منطقي ينطلق من أن مرجعية النجف في بلد عربي وهي مستقلة عن السياسات الإيرانية ولدى كثير من مراجعها مواقف معارضة لنظرية "ولاية الفقيه" التي تتبناها وبقوة الجمهورية الإسلامية في إيران، لكن ما لم يطرح في الندوة هو الدعوة إلى خلق مرجعية دينية شيعية في دول الخليج، وهو أمر له تاريخ وسوابق في الخليج وقد أشار لذلك الباحث سعود السرحان في مقالة له نشرت قبل أعوام في صحيفة "الشرق الأوسط".

من أهم ما خرجت به شخصياً من هذه الندوة العامرة أن عرب الخليج بحاجة إلى بذل جهد ثقافي وإعلامي موجّه نحو العرب الآخرين لتوضيح الخطر الإيراني وتجليته، بعيداً عن الشعاراتيين العرب الذين يفتقدون القدرة على التفكير المنطقي بمجرد أن تكون إسرائيل طرفاً في أية معادلة، وأن هذا الجهد الثقافي والإعلامي يجب أن يكون منظّماً وعلميّاً ومدروساً ليوصل صورة الواقع كما هي إلى ذهنيات المفكرين المؤثرين في صياغة الرأي العام العربي، مع جهد مماثل للوصول إلى ذهنيات المجتمع وأواسط الناس البسطاء يبعث بذات الفكرة ويشرح نفس الخطر.

كما أن اللعب بنفس أدوات إيران ليس مستعصياً، فكما تلعب هي على عناصر متعددة كالإسلام والطائفية وعداء إسرائيل وجماعات الإسلام السياسي، وكما تحسن التعامل مع البشر وتحريكهم، فبإمكان العرب أن يعيدوا اللعب على ذات الأوراق باتجاه معاكس، مع الأخذ بالاعتبار اختلاف الإثنيات والأعراق والطوائف في الداخل الإيراني، وسهولة الحركة في عمق إيران الاستراتيجي المتمثّل في باكستان وأفغانستان، وجمهوريات آسيا الوسطى، فضلاً عن العلاقات المتميّزة مع القوى العالمية من شرق العالم إلى غربه.

يجب ألا تشتغل دول الخليج بتوضيح الصورة للعرب أكثر مما تعمل على خلق حلول خلاّقة وبنّاءة تواجه بها الخطر الإيراني المحدِق، إن على مستوى التأثير على مراكز القوى على الأرض أو على مستوى برنامج إيران النووي، فهناك العديد من الحلول التي يمكن العمل عليها والانتقاء بينها بما يخدم الاستقرار والأمن الإقليمي الخليجي في مواجهة الخطر الإيراني أو الخطر الإسرائيلي، مع الأخذ بالاعتبار أن الخطر الإيراني أكثر إثارة للمخاوف من الخطر الإسرائيلي على دول الخليج، فإيران لها مطامح معلنة في الخليج منذ القديم بعكس إسرائيل، وإيران لديها مشروعية دينية "شيعية" تستطيع الاتكاء عليها في المنطقة بعكس إسرائيل، وإيران تحتل بعض أراضي الخليج بعكس إسرائيل، ليس هذا بأي حال تقليلاً من خطر إسرائيل الاستراتيجي على المنطقة، ولكنه مقارنة بين الخطير والأخطر على جزء عربي منخرط في منظمة سياسية هي "مجلس التعاون الخليجي"، وإيران بحكم التاريخ والواقع أكثر خطراً على مصالح الخليج العربي من إسرائيل مع بقاء إسرائيل خطراً جاثماً على الأمة العربية والإسلامية لا على الخليج فحسب.

ما يجب التأكيد عليه هو أن "شيعة الخليج" لا يجب أن يعاملوا على أنهم موالون لإيران بأي حال من الأحوال، بل هم مواطنون العناية بهم واجب دولهم ومراعاة أوضاعهم فرض على حكوماتهم لا لأجل الخطر الإيراني بل لأنهم مواطنون كاملو المواطنة، وإن وجد فيهم من يوالي إيران أو ينحاز لها ضد وطنه فيجب التعامل معه كحالة استثنائية وطرده لمن يواليه، تماماً كما إن وجد سُنيّ ينحاز لـ"القاعدة" أو "طالبان" ضد وطنه فيجب التعامل معه كحالة استثنائية وطرده لمن يواليه، ذلك أن الولاء للوطن لا يجب أن يكون محل مساومة من أي أحد كائناً من كان، بغضِّ النظر عن ديانته أو انتمائه الطائفي.


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تاريخ القراءة

 ::

  الحصار الظالم على شرفاء اشرف

 ::

  حرام عليهـــــم...: قصة قصيرة

 ::

  قصيدة :الراية البيضاء

 ::

  مفهوم الحرية

 ::

  دمعتان ووردة

 ::

  تونس ترسم بقوة معادلة الشعوب العربية

 ::

  : قاتل الله . . . . السفر . . ! ! !

 ::

  زمن الرويبضات

 ::

  بديلُ ثـقافةِ العُنْفِ ... لتغييرِ وإصلاحِ الأنظمة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.