Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

هواجس التغيير
غسان المفلح   Wednesday 29-11 -2006

هواجس التغيير: مثقفون خائفون وسياسيون حيارى والشعب مستسلم لقدره

هل هي لحظة موات أم أننا خائفون على شعبنا وبلدنا؟
ليس من باب التشاؤم ولا من باب التفاؤل يمكننا الحديث في هواجسنا اليومية هذه، إنها ليست هواجس وحسب بل هي واقع يلاحقنا في عيشنا اليومي، يتحفنا بشكل لحظي بأخبار وطن تهتكت فيه كل المساحات الرمزية ! بعد أن انتهكت مساحته المادية تماما من قبل سلطة تقبض بكل أدواتها الجهنمية التي تستفيد من كل منتجات العالم المعاصر من أجل استمرار هذه السطوة إلى الأبد
لم نصبح بعد أكبر من هواجسنا، فلازلنا نحبو نحو قيمة الحرية ! لا أريد هنا الدخول على الحرية من زاوية بعدها السياسي وإن كان هذا الحديث أصبح لازمة لكل مثقف ومعارض سوري !
بل أريد الحديث عن الاحتقار الذي لحق بهذا المفهوم في الذاكرة الشعبية، ولدى بعضا من مثقفيها ومعارضتها ! في همنا السياسي حاولنا أغلب هؤلاء الخائفون على هذا الوطن ! أن نعلي من قيمة الحرية في ثقافتنا المعاصرة، لكن السلطة التي حولت نفسها إلى قدر في ذاكرة الشعب، قدر لا مهرب منه ولا مفر، جعلت من الحرية آخر القيم ! وتواجه كل محاولاتنا التي قبل بعضنا فيها، التعاون السياسي مع الغث والسمين، مع الصالح والطالح بالعرف والعادة والواقع ! قبلنا بكل ما من شأنه أن يثقل كفة الحرية في ميزان هذا الوطن وتتحول إلى ـ كلمة حلوة في فم أطفالنا الذين يتربون على حب القائد الرمز !ومحرومون من كل ما من شأنه أن يعلمهم التفكير الحر ! وأنا أراقب أطفال أوروبا !! ينتابني حزن مفرط في الحقيقة حزن من أننا وقعنا في المصيدة الأكثر درامية من حيث تعقيدات حبكتها وتداخل معاييرها وقيمها وشخوصها في علاقات يغيب عنها القدرة على الخروج من الشرنقة هذه ! نحن في حالة من ـ الحيص بيص ـ هل هو الصراع على سورية كما يقول باتريك سيل؟ أم إحدى نتائج هذا الصراع؟ والحيص بيص هي التيه والحيرة وهذا ليس مرده لغياب المعرفة بما يلزم هذا الوطن بل مرده إلى غياب معنى الإنسان والحرية في ذاكرتنا رغم قوة حضورها في خطابنا اليومي ! لتبرز كإدعاء حقيقي وانقطاع بين القول والمعنى وبين الخطاب ودلالاته ! يساريون وقوميون عرب وكرد وإسلاميون وليبراليون بعثيون وشيوعيون وناصريون وأخوان مسلمين كلهم الآن باتوا ديمقراطيون بفعل الضرورة من جهة وتطور الحياة وسننها من جهة أخرى، وأذكر أنني وأنا منهم لم أكن متميزا عنهم في ذلك ! أذكر جيدا كيف لملمتنا تفاصيل سجننا كي نصبح أكثر ديمقراطية مع بعضنا وليس بالطبع للدرجة المطلوبة ! ولكن ـ يعني ماشي الحال كما يقال دوما في وطني ـ هذا الزعم الذي أشعره الآن قد سبب لي مزيدا من التيه في الحقيقة لأنني لا أعرف لماذا أصبحت ديمقراطيا؟ ولا أعرف مع من؟ مع نفسي أم مع الآخر الذي لازال في ديمقراطيته يسأل نفس الأسئلة ! أعتقد قسم منا فترة وربما ـ لازلنا ـ بأنه يجب أن نكون ديمقراطيين مع السلطة التي تسجننا !! ونقدم لها نموذجا عسى ولعل؟! أضحك في سري الآن كم كنا واهمين أو كم كنا نتعامل بالنوايا الحسنة؟!
إنه هول السلطة المطلقة في غياب معنى الإنسان والحرية ! يجعلني الآن في لحظات كهذه التي أكتب فيها أسخر من نفسي : كم كنت واهما ! وهنا نعود للسؤال : لماذا الحرية كلمة مرذولة في ذاكرتنا الشعبية الآن؟ ليخرج علينا بعض المتابعين الغربيين للشأن السوري وأثناء قيامهم بجولات صحفية أو غيرها بأن السوريين لاتهمهم الحرية والديمقراطية بل تهمهم مسائل أخرى مثل رغيف الخبز ! والثقافة الإسلامية..الخ وهذا ما يؤكد وأكده أكثر من مسؤول سوري ومعارض حتى السيد رئيس الجمهورية نفسه ! والديمقراطية في لسان حالهم تحتاج إلى مستوى معيشي متقدم ! هذا في جزء منه صحيح ولكن حتى يصبح المستوى المعيشي متقدم يجب أن يكون هنالك ديمقراطية ! هذه إحدى المعادلات الصعبة والتي يغض الطرف عن أحد حديها دون التركيز على أن شعب عاش في ظل القمع ما يزيد على أربعة عقود من الزمن قمعا من الصعب الآن حصر الدم الذي سال فيه وحصر عدد الذين تعرضوا للتعذيب وعدد الذين زاروا السجون وعدد الذين أخذت زوجاتهم واخوتهم وأخواتهم رهائن إلى السجون بدلا عنهم كل هذا غيض من فيض لما تعرض له الشعب السوري، ويريدون منه أن تكون الديمقراطية والحرية مطلبه الأساس وهو في حالة تفقير متعمد تزداد طردا مع تغول هذه السلطة ومأزقها وانحباس أي أمل في تغيير الوضع وضعية ـ إلى الأبد في الثقافة اليومية يا حافظ الأسد ـ لا نعتب على الغربيين الذين لهم رؤيتهم ومنهم من له مصالحه في تأبيد هذه السلطة خصوصا من يعرف منهم معارضة إسرائيل لتغيير هذه السلطة !! بل نعتب على الذين يرفعون لواء العلمانية والديمقراطية ويتوجهون جراء غيابها للوم هذا الشعب وقواه السياسية دون ذكر ما يمكن تسميته ( تراكم القمع في النفوس ) واستبطانه حتى نقي العظام وما يترتب على هذا الاستبطان من ثقافة وسلوك وخطاب وأهم شيء هو شعور الفرد بأبدية الوضع الحالي. ثم أن حاجة الفعل المعارض للكتابة والخطاب اليومي لنقل الوعي أو لبث رسائل التغيير يجد نفسه أمام معادلات مستحيلة ! عندما تجد نفسك في خضم الفعل المعارض وتعمل في حقل الكتابة وفي ظل السلطة القائمة فأنت لست أمام حريتك !! إن كنت في الداخل السوري هنالك خطوط حمر ! بعضهم وهذه شجاعة يتجاوزها وبعضهم يمشي ـ الحيط الحيط ويقول يا ربي الستر وأنا ربما كنت منهم عندما كنت في سورية !! وهنالك من جهة أخرى رب عملك الذي تكتب من أجل رزقه ورزقك ! فهو أيضا له متطلباته وخطوطه في هذا الوضع الذي يزداد تعقيدا ! كثيرا ما ترسل مقالا يعاد إليك أو حتى لا يعاد ! لا ينشر وكفى ! وفهمكم كفاية. وإذا كررت الأمر يريحونك على الآخر ! لن ينشروا لك مرة أخرى مطلقا !! كيف هي الثقافة المحترفة التي تحتاج إلى مؤسسات تحترم الحرية أولا ! نسبي بالطبع. وبهذه المناسبة نحن نشكر الصحافة الخليجية أو المدعومة من دول الخليج لأنها تنشر لنا !سواء بمردود لا يكفيك شر الحياة والحاجة أو بدون مردود وفي كلا الحالتين نشكرهم ! والكاتب المعارض هنا مرادف للعميل في سورية في ظل غياب الحرية ! فكل كاتب هو عميل تسميه جهة ما حسب رؤيتها لهذا الكاتب، عميل لجهة أخرى ! وهذه النغمة هي موجودة في المعارضة قبل أن تكون موجودة لدى أزلام السلطة ومخبريها ! هذه بعض من هموم وهواجس بعض الكتاب والمثقفين، أما السياسيين فحدث ولا حرج ! في إعلان دمشق الشتائم وتبادل التهم بالعمالة والطائفية كثيرة وغنية عن التعريف ! بغض النظر عن صحتها أو عدم صحتها ولكنها تعبر عن وجه من وجوه مأزق الوضع السياسي في غياب الحرية ! حال المعارضة هذه معروفة أيضا للجميع، ولو أخذنا الوضع الأخير في لبنان والحرب عليه من قبل إسرائيل : تلعثمنا جميعا في الموقف الذي يجب أن نمجد فيه المقاومة وخصوص بعض قوى إعلان ﺩمشق وﺩخل بعضهم على خط تخوين القوى التي تريثت في إعلان موقف من الحرب أو وجهت نقدا لسلوك حزب الله. هذه أمثلة بسيطة على حيرة السياسة في بلدنا والتي تعبر من جهة أخرى عن وضع مخاتل تعيشه سورية في محنتها التي تبدو أبدية ! بينما جبهة الخلاص كان موقفها أكثر وضوحا بالمعنى النسبي للعبارة وكانت أسرع في اتخاذ موقفها وهذا مفهوم.
كيف نغير؟ وكيف يتم هذا التغيير؟ وهل سيؤثر سلبا على مصير سورية؟ وهل ستبقى المسالة الطائفية سيفا مسلطا على عنق عملية التغيير؟ وهل ستبقى الحركة الكردية تشكل ريبة لدى قطاعات واسعة من الشعب السوري؟ وكيف تساهم هذه الحركة مع قوى المعارضة الأخرى في زرع الثقة في نفوس المواطن السوري عموما لأن هنالك نسبة كبيرة من المواطنين الأكراد أيضا يخافون؟ وهل ستستطيع سورية إنتاج نموذجها الخاص والخلاق في دولة قانون مدنية ديمقراطية حقيقية تأخذ بكل المواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان؟
هذه الأسئلة هي التي تنبع من هواجسنا وتحركنا دوما على الصعيدين الفردي والجماعي.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تقرير «لجنة فينوغراد» زلزال آخر قد يطيح حزب «كديما»

 ::

  رد فنزويلي على فيصل القاسم

 ::

  تركيا وقادم الأيام،،هل يتعلم أردوغان الدرس

 ::

  الدولة والانتصار

 ::

  كتاب «التطرف باسم الإسلام خطر جديد يهدد العالم»

 ::

  يا لروعتها...هي حقاً رائعة

 ::

  محضر التحقيق مع فيروز ابي لؤلؤة المجوسي

 ::

  القات يستنفد الماء والوقت والدخل في اليمن

 ::

  مقابلة مع طيار امريكي هارب من العراق

 ::

  من غرائب حوادث الطلاق في العالم



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  خطايا مشروع قانون الصحافة والإعلام

 ::

  إسرائيل تطوق غزة بجدار تحت الأرض

 ::

  تدويل الإرهاب من احتلال العراق إلى جرافة نيس

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد.. 2- دعونا نفكر في الاقتصاد

 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  تصالحت تركيا واسرائيل .. فماذا عن الفلسطينيين !






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.