Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

عباقـرة ضـحايـا سوء الــفـهـم
محمد رفقي المشرقي   Sunday 12-11 -2006

عباقـرة ضـحايـا سوء الــفـهـم كل بني آدم يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ـ حديث شريف ـ

هذا يعني أن التربية والوسط والظروف التي يمر منها الطفل تلعب دورا رئيسيا في تحديد وتكوين شخصية الفرد و في إبراز ملكاته ومؤهلاته ... وكم من عبقري تقتله الظروف...من عدم تفهمه وقمعه وعزله لكون تصرفاته تبدو مخالفة لعموم السلوكيات البشرية العادية .

نعم فنفسية وشخصية من تكون له عبقرية تبدو مخالفة للمألوف والمتعارف عليه من التصرفات والسلوكيات. فهو يبدو ضعيفا في الروس غير منظم لا يعبأ بما يقوله الكبار ...ويتميز بنوع من عدم الطاعة وعدم الانصياع للغير... أي له شخصية متميزة . وكذا الطفل الذي يكون مشبعا بنوع من الروحانيات لكونه عاش في بيئة يسودها الجمالية والذوق والنظام و أنواع الحديث المنسجم وضبط في التعبير و الاهتمام بكل ما هو جمالي ورفض كل ما يخرج عن ذلك... فتجد شخصية هذا النوع من الأفراد تميل إلى نوع العبقرية كذلك... فما ينقص هذين الصنفين من الشخصيات إلا العناية والتوجيه ولاهتمام واحترام رأيهم ومحاولة تفهمهم ومساندتهم لا قمعهم، و إلا فكل ما يخالف هذا النمط من المعاملة معهم يسيء إليهم ويجعلهم أكثر عنادا فيصبحون من جراء هذا النوع من المعاملة شبه منحرفين في نظر الوسط الذي يعيشون فيه أكان هذا الوسط أسرة أم مدرسة أم الشارع... فيتعقدون أكثر وبدلا ما ينمون وتنمى مؤهلاتهم ملكاتهم العبقرية والفنية وتبرز في سن أكبر ، يصيرون مثل الباقين العاديين من المجتمع ويكون مصيرهم الضياع...

غير أنه في بعض الحالات قد يستثنى من هذه الحالة عدد من أولائك الذين كانت في داخل أنفسهم شحنات فنية وجمالية في صغر سنهم بحيث يبرز لديهم نوع من العبقرية والانفراد في ميدان الفن والتعبير سواء باللغة أو بوسائل أخرى كالتشكيل أو الموسيقى أو الخط... وهذا في أحسن الأحوال التي ينجون فيها من سوء المعاملة وعدم التفاهم مع الآخرين. ويتضح هذا للمتخصصين في مجال علم النفس وعلم الاجتماع والفنون أن هؤلاء الأشخاص الذين يحكم عليهم من طرف المجتمع بالمنحرفين أو الغير العاديين أو المجانين... في الحقيقة هم يبدون كالمجانين والغير العاديين ، لأن الفنون جنون، كما يقال...

فالفنان أو العبقري هو بالفعل غير عادي لأنه يرى بمنطق آخر وببعد نظر وبنوع من التنبؤ ولا يفهم من طرف المجتمع إلا بعد زمن متأخر ... بعد ما يبرز هو ي عمل فني رائع أو اختراع يبهر به العالم . وكما قلنا ، فإذا نجا هذا النوع من البشر من ذا القمع والتهميش فيصير على الأقل فنانا والفنان في بدايته مع يبديه من سلوك مخالف للعموم يبدو دائما كشخص ذي شخصية مخالفة تفسر عموما على أنها شذوذ أو حمق أو على أنه إنسان غير ذي حكمة وتبصر بل إنه هو الحكمة والتبصر والحق بعينيه. لكنه يبقى ضحية هذه النظرة الخاطئة حتى وقت متأخر من الزمن كما سبق عندما يظهر أو يقال عنه من طرف الذين فهموه أو تنبهوا بأنه شخص فنان أو عبقري فيعترفون بسعته في المعرفة والحكمة وما إلى ذلك من المميزات التي تكون في الشخصية السوية الغارفة النموذج الذي إلا متأخرا بفضل عمله أو التعليق عليه من طرف شخصيات بارزة أو تتعرف عليه الأجيال المستقبلية من خلال إنتاجا ته الفكرية أو الكتابات التاريخية ...

وإذا كانت شخصية هذا النوع الذي ينجو تبدو مخالفة للعادة أي غير طبيعية ، فهذه سنة الله في خلقه . فجميع العباقرة الذين عرفهم التاريخ كانت بدايتهم هكذا ... والغريب في الأمر كذلك أنك تجدهم متواضعين لا يتعالون على الآخرين بل يتنازلون حتى على حقوقهم ، طبعا لأن ما يملأ قلوبهم ونفوسهم هو الروح لا المادة

ولا الشكليات ولذلك تجد الناس يحتقرونهم ولا يعيرونهم أي اهتمام حتى يفاجئوهم الزمن بحديث عن عبقرية ظهرت هنا في مكان ما أو بلد ما لم يلحظ وجودها حتى الذين كانت تعيش من بينهم ، أو بفنان برز بعمل أو أعمال دفعة واحدة اكتشفها ذو حظ في الخير والمعرفة والعلم والذكاء...

وما يتميز به هؤلاء الفنانين أو العباقرة منذ صغر سنهم هو الذكاء الحاد ولم يكن ليبرز هذا الذكاء القوي عندهم إلا في الأمور الدقيق البسيطة المعقدة الفهم أي السهل الممتنع ... الذي له علاقة بالروح والذوق الرفيع والدقة وبعد النظر. فتلك عطية من الله كذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

أما عن نظرة العموم إليهم نظرة الذين لا علاقة لهم بالفن والعلم أو بالجماليات وحتى بعالم الفكر والفلسفة – أي # الماديون# الذين لهم نظرة سطحية بحيث يحكمون على الأشياء والأشخاص بالظاهر، فهي تبقى نظرة منطقية بالنسبة لهم لكونهم يجهلون حالة أولائك الفنانين أو العباقرة ... وينعتونهم بالشذوذ والتطرف لأنهم لا يعون ما يتصورونه أولائك كفلسفة في الحياة ونظرة للكون وللنفس وللعلاقات ومنطق التواضع والبساطة والاهتمام بالجوهر لا بالقشور...نعم ! ٌفمن لم يذق لا يع ً ..

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

والفنون جنون كما يقال .... فإذا وجد شخص عادي فنانا أو شاعرا أو مفكرا يتحدث لوحده ، فماذا يقول عنه هذا الشخص العادي؟ ـــ مجنون أو أحمق ــ ُ ملوبيُ طبعا! لأن فاقد الشيء لا يعطيه .

ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

وبعد هذه النظرة العامة بدون التفصيل فيها لشخصية العباقرة أو الفنانين الذين عامة ما يكتشفون الأشياء عن طريق الصدفة ... وما يميزهم كذلك هو القدرة على استغلال الصدف والفرص عكس الآخرين العاديين الذين لا يهتمون إلا بما هو بارز واضح للعيان ...أي العادي...والسطحي كما سبق وصف هذا الصنف من الناس والذين يمثلون الأغلبية الساحقة على وجه البسيطة و إلا لكان جميع الناس عباقرة وفنانين ومبدعين وفقهاء وعلماء وفلاسفة ومنظرين ومفكرين...وكل الناس مؤمنين... تلك سنة الله في خلقه...

لكن تبقى مسؤولية التربية والتوجيه والعناية والاهتمام مسؤولية العارفين بهذه النظريات وهذه العلوم التي يجب أن تطبق في مدارسنا وفي بيوتنا ولو عبر وسائل الإعلام وفي المؤسسات الاجتماعية والمجتمع المدني بصفة عامة . لذا حث الرسول ــ ص ــ على تربية الأطفال وحسن معاملتهم وتوجيههم حتى سن الرشد وما بعدها بقليل ...وذلك لإنتاج أناس صالحين مصلحين عالمين مبدعين متوازنين منتجين ماديا ومعنويا.

وهذا هدف كل تربية عبر التاريخ مع اختلاف في الناحية الروحية والنفسية وهذا ما يحدث الفرق في الشخصيات والنمط الفكري والفلسفي والاتجاهات والاختيارات والتي قد يكون هذا الاختلاف في المشاعر والروحانيات هو السبب الرئيسي في الصراعات الحاصلة الآن في العالم ... صراعات سياسية مذهبية وثقافية و دينية وحضارية بصفة عامة حتى سمى البعض هذا العصر ٌ بعصر صدام الحضارات ٌ ...

وإذا أردنا أن نتساءل كيف يستغل العبقري الصدفة أو فرصة المصادفة للظاهرة التي يلاحظها : فأول شيء يبرز إلى الذهن هو الذكاء الحاد و بعد النظر وهذا يدل على عقلية وذهنية معقدة لدى هذا النوع من الأشخاص. ونلاحظ ذلك في الدراسة الثانوية ــ في العلوم والرياضيات و الفيزياء والفكر وفلسفة اللغة ، فهم يتنافسون في كل شيء و هم قادرون على البروز في كل شيء. لذا نجدهم متفوقين على الآخرين في الدراسة الثانوية والعليا في المواد الصعبة لا في مرحلة الابتدائي لأنهم لم توفر لهم الظروف الملائمة لإبراز ملكاتهم ومؤهلاتهم الطبيعية كما يلاحظ ذلك. ولهذا السبب يجب على المسئولين على التربية والتعليم أن يعينوا المعلمين ذوي الكفاءة التربوية النفسية العالية لتربية وتعليم الصغار لكي يتفهموهم ويوجهونهم التوجيه الذي من شأنه العمل على إبراز المؤهلات الطبيعية لهؤلاء الأطفال ويتوجهون فبل أن يفوت الأوان فتقمع مؤهلتهم وتجرح نفسيتهم ويغضبون انتقاما من المحيط و لسوء تفهمهم وبذلك تنتج المشاكل كلها بجميع أنواعها مع الأستاذ و الوالدين و مع المجتمع فتضيع تلك الطاقة التي لم ترع في الوقت اللازم لذلك وكم من عبقرية تضيع هكذا ضحية لسوء التربية وعدم التوجيه و ضحية جهل من كلف بتربيتهم وبالسهر عليها ... فالمسؤولية جسيمة...

ملاحظة :يمكن طرح هذا التساؤل الذي يبرز في خضم هذه الأفكار: ُ ألا يمكن إعطاءأو إبراز ولو القليل من هذه العبقرية ؟؟ أي هل تموت كليا ولا يبقى منها شيء في حياةالفرد ؟

نعم قد تنقد لكن لا تصل إلى المستوى الذي كانت ستكون عليه لو أعطيت الاهتمام المناسب لها.ــ وإن كان هذا الجواب قد يدخل في الغيب، لكننا نفترض ذلك على مستوانا نظريا و عمليا ... يمكن أن نقول بأنه يبقى قليل منها في حياة الفرد وهذا كما سبق ذلك ــ على أقل تقدير قد يكون ذكيا يتميز بدقة الملاحظة و سرعة البداهة ــ وهذا ما جعل علماء النفس الاجتماعي يتعرضون لهذه الحالة إلا هذه البوادر التي تبرز عند عدد من النوابغ و الأذكياء غير أن غالبهم يوجد مهمشا لا يفهم أو يعطاه أي حظ ولا أفضلية لكونه لم يفهم ويبقى ضحية ذكاءه وشخصيته الرافضة لكل تعسف ولكل انحياز وكل مفاضلة هذا على حساب هذا... فيقبر بالتالي و يتحول إلى شخص عادي مثل الآخرين و هذا النوع قليل... إلا إذا كانت شخصيته قد انهارت من البداية ــ منذ سن الطفولة ــ و إذا كان ممن شب على نوع من الاحترام والاهتمام ثم صدم بعدم تفهمه مؤخرا قد ينحرف...وهذا الصنف هو الذي أصبح يستغل بذكاء من كرف العصابات الإرهابية لكونهم في حالة لا يمكن فيها إرضاؤهم بالسكوت أو المحاباة أو المجاملة لأنه أقوى على ذلك بكثير ــ وفي جميع أركان العالم ــ فلأنه يحمل في نفسه نفسية العبقري المكبوت المحروم الثائر فكيف يمكن أن يتنازل وهو الذي شب على العصامية و المجهود الفردي والحرمان ُ الإيجابي ٌ الذي كان يحفزه للمزيد من التعصب والإعجاب بالنفس والتعالي . إنه شخص معقد فعلا بالمقارنة مع الناس العاديين


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  asmaa -  algeria       التاريخ:  03-06 -2010
  السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
   موضوعك هو أول موضوع أعجبني في مجال العبقرية
   التي اصبحت أفكر فيها منذ أن فقدت الشخص الذي كان يعينني على ترجمة المشاعر و الإبداعات
   أنا مبدعة و موهوبة خاصة في الرسم منذ الصغر لكن لا أعتقد أني عبقرية مع أني أحب أن أكون كذلك و لا أجد من يفهمني أو يشعر بي من جهة الإبداع و الفن أو من جهة الأحاسيس ....فأحيانا أشعر باني غريبة الأطوار و مجنونة .....ليس مهما
   في الحقيقة أردت أن أشكرك يا أستاذ على هذا الموضوع الرائع ...و شكراا



 ::

  من المشاكل التي تعاني منها المناهج التربوية في بلادنا

 ::

  مسؤولية التعليم والمعلمين في ضياع الإنسان المغربي

 ::

  تـــأمــــلات

 ::

  ابــــتـــهـــالات

 ::

  ابـــتـــهــــالات

 ::

  العولمة

 ::

  لسان حـال الـمـجـاهـديـن

 ::

  هذا مقال بعنوان بطاقة تعريف ( الفن )

 ::

  من مشاكل المناهج التعليمية في معظم الدول العربية


 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية

 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.