Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

بقولك ايه .. تجيش نسافر ! ؟
عبد الرحمن جادو   Tuesday 07-11 -2006

لو توقفت الدنيا في لحظة واحدة وخُيّر الجميع ان يسافروا عبر الزمن ... فالى أي عصر تود امتطاء خيالك لتذهب اليه ! فكرة السفر عبر الزمن ربما كانت فكرة و فلسفة أزلية تم تناولها علمياً منذ قرن او يزيد ، بيد أن – حلوة بيد أن دي؟ - كثرة استهلاكها وتوظيفها في رأيي أفقدها شيئاً من بكارتها ورونقها ، ربما أيضاً انتهك خصوصية الفكرة وعكر صفو امتلاكها الذاتي ... لذلك ذهبت بها بعيداً بين الماضي والحاضر والمستقبل لأجد نفسي في نهاية المطاف مغلوباً على أمري مستيقناً انه سيضاف الى حزمة القوانين المزعم سلقها في الدورة البرلمانية الجديدة قانون يحرم استخدام الخيال ويقضي بعقوبة الحرق بمشط الكبريت لكل من تسول له نفسه ان يسافر بعيداً عن هنا

بعيداً عن التأصيل العلمي او الفلسفي للفكرة ومتغيراتها ....عندما تقرأ التاريخ بعين الباحث او الناقد او المطلع ستسوقفك بعض الأحداث آملاً ان تكون أحد شهودها ، او تستوقفك أحداث اخرى ترى نفسك بين سطور الكتاب مهرولاً فاراً آخذاً ذيلك في اسنانك لتقفز الى جلدة الكتاب ... تقف عليها بعينيك متأملاً نعمة وجودك في هذا العصر السودوي المقروح وفي هذه الحقبة التي لن يكتب عنها التاريخ شيئاً ! هكذا تبدو لي هذه الحقبة التي ابتلينا بمعاصرتها !

لا عليك .....
لقد نجوت مما تخشى لبرهة ستسافر فيها عبر آلة الزمن فترى الحياة وقد كساها الازدهار حُلةً بيضاء وعم الخير أرجاء الكون الرحب وأصبحت السماء تمطر حباً والأرض تنبت قلوباً دافئة وقوة الجبال طغى عليها العطف فأضحت تبكي لبكاء الوليد وتشاطر السعداء تراقص قلوبهم وتأن كلما تأوه العليل ... الكون كله في سلام يتناغم مع حالك .. يصغى لشكواك ...تحنو عليك الطبيعة ... تهمس الطيور في أذنيك ... تمطر السماء ان بكيت و تدنو كلما ضاقت بك الأرض ... وتعلو بك الأرض الى قمتها لترى ما بقاعها فتحمد الله

تعود الى الماضي ، هكذا انت دائماً تهوى التنقل بين العصور

الآن ... ترى نفسك كتفاً بكتف الى جوار محمد الفاتح ، او ربما تستنفر تلك القوى الكامنة لتتنحنح بصوت عال تسشعر بعده انك الفاتح نفسه ! ربما أدهشتك الرغبة في اللحاق بهتلر ! او أسرعت بآلة الزمن لتكون إبليس وقتما طرد من الجنة ! او تخليت عن حبك وكرهك لعظماء التاريخ ومجرميه لتنتقل الى القرن التاسع والعشرين ! إياك ان تتخيل أحفاد مبارك سلاطيناً في هذا القرن ! او ترى نفسك فيه متكئاً على أريكة تتسامر مع أولادك - هذا ان اعتقدنا ان قواك الخارقة ما زالت قادرة على الانجاب في ظل حكم أحفاد مبارك – وتقص عليهم قصص الأولين ممن عاصروا ما بعد ثورة يوليو المجيدة !
ولأن آلة الزمن قد تخيل للبعض أنها آلة التخيير الكامل التي ستدفعك دوماً الى انتقاء أزهى عصور الماضي لتعيش فيها سعيداً ، او تُقلك الى عالمك الخاص بعد قرون مديدة – أطال الله في عمرك دون ان تُحصّل القرون - لترى البسمة تكسو وجوه العالمين ، وترى العالم خالياً من أعدائك الألداء محتشداً باصدقائك الألداء

اما اختيار السفر الى المستقبل فهو ليس الخيار الحقيقي للهروب من صفحات التاريخ المزعجة وتقلباته المؤرقة المفسدة لثورتك على هذا الحاضر التعيس ! فاختيار السفر اليه سيخضع الى كل المقاييس العقلية التي تستخدمها دوماً ، او سيقضي عليها .. وفي الحالتين ستفتقر الى الرحيل الكامل الى عالمك الجديد بعد مئات السنين ... ربما تعانق آلتك الزمنية بعض احلام الصبية التي ستترجم الى واقع بعد سنوات قليلة لتكتشف حينها ان ما بذلته في السفر .. راح عليك يا ريس ... الان انت أكثر تركيزاً وتحديداً للهدف ... سأسافر الى قرن قادم .. لا ... لن يتغير الأمر كثيراً ، سيبقى رمسيس بزحامه وستبقى مانشيتات الصحف القومية تتحدث عن الملوخية وطشتها وسيستنكف المرء عن قراءة صحف المعارضة التي ما زالت تلعن الظلام وسيستكبر المرء على قادة المعارضة وقوادها ، سنجد المشردين وقد اضحوا تجار" كلّه " وبتصريح من الأمن ، اما من تاب منهم وعمل صالحاً فسيشرع في انشاء حزب معارض او ربما يرأس تحرير روزا اليوسف .... فلسطين ما زالت مسلوبة بعد مائة عام .... مظاهرات بجامعة جمال الأول - القاهرة قديماً - تدعو على الظالمين وتطالب الشعوب الاسكندنافية بالتبرع لفلسطين ... العجيب ان منسق " حرام " – حركة شعبية جديدة – ما زال يتحدث عن التوريث بعد ان اصبحت الدولة المصرية تروي تاريخها بالعنعنة .... أي انها الدولة التي دمرها فلان عن فلان عن فلان عن جمال عن ابو جمال ... ابو جمال هذا صاحب عربية كبدة في الماضي السحيق حتى لا تذهب بعيداً

اما ان اخترت ان تسافر الى ما بعد مائتي عام ... فالنصيحة الأخوية التي سأقدمها لك بما اني لسه راجع من السفرية دي ... ما زال الشعب كما هو وكيلو الطماطم بقى بسبعتلاف شيكل ... ألم أخبرك بعد ان الشيكل هو عملة هذه الضيعه ! التي كان اسمها قديماً ... مصر مبارك ، العجيب ان والي هذه الضيعه استطاع ان يقسمها الى فيدراليات عجيبة حتى انه استطاع ان يحصن ضيعته بجيش اعتمد فيه كاملاً على أهل الجنوب الذي لم يقوى الغزاة على احتلاله ولاقوا مقاومة عنيفة وصموداً لم يكن في الحسبان ، فلقد واجه الشجعان الاف مائة وستة عشر بالشوم والقوا عليهم البلاليص سواءاً تلك التي يملؤها العسل الأسود الذي ادمنه جنود العدو او تلك البلاليص الفارغة التي لا تستطيع ان تمايز بينها وبين عقول شباب المدينة الفاضلة سيتي ستارز

اما ان اخترت ان تسافر الى ثلاثمائة عام ... بعيداً عن الهم العام .... تستطيع وقتها ان تطلب خادماً ليقص لك أظافر قدمك اليسرى ... فقط قول في سرك زيرو تسعمية ومقاس رجلك تلاقي الخادم جايلك هوا ، ولو اختلط عليك أمر في شؤون دينك او دنياك فخدمة توصيل الفتاوى للمنازل ستغنيك عن رفع سماعة الهاتف والاتصال بقناة الناس ... طريقك الى ما لا تعلم ، وان تعذر عليك الخروج لمشاهدة فيلم سينمائي فاحضار المخرج وثلة الممثلين سيكون في لمح البصر ... تستطيع أيضاً ان تستخدم جميع – الاوبشنز – المتاحة لك في استثناء ممثل يستدعي تقيؤك او ممثلة تطيق كرم جبر ولا تطيقها او كومبارس معمص استيقظ من نومه مضروباً ببلغ المصليين المسروقة من على ابواب الجوامع ، وبما انك احد فقهاء التاريخ وتعشق سِير الحمقى فلن يفوتك متابعة المسلسل التاريخي " عودة الابن جمال " ولن تستطيع ان تغالب نزعتك الطفولية لتتابع عن كثب مسلسل الأطفال " سرور في مجلس العجائب " الذي يحكي عن المارد المتزحلق على مواد الدستور ، الغواص في بحر القوانين التي يعشق حفظها من الشمال لليمين أيام كانت ثقافته تملي عليه هذا ، او ربما تجبرك زوجتك على البقاء بجوارها وهي تتابع المسلسل القصير " للثور حسابات أخرى " في حلقته الأولى بعد المائة الثانية عن سيرة إمام الأتقياء وشيخ شيوخ الطرق الشاذلية كمال بن الاووظ – هكذا أطلق عليه في كتب التاريخ الموثقة المنقحة مع عرض يسير سرد فيه بعض المؤرخين سبب التسمية فعزاها بعضهم الى كونه مألوظاً والبعض الاخر الى حرفيته في ألوظة نواب الأمة الا ان بعض فقهاء التاريخ نقح هذه الرواية بأخرى نفى فيها ذلك نظراً لانه لم يكن هناك نواباً فضلاً عن انه لم تكن هناك أمة - والمسلسل يذاع في تمام الرابعة والنصف صباحاً يعني تصلي الفجر وتلحق لك كرسي ... العجيب ان نباهة المشاهدين كانت عالية مما دفعهم للصبر واحتساب المائتي حلقة وحلقة في ميزان سيئاتهم فقط لقتل فضولهم وقطع شكهم بيقين الحلقة الأخيرة التي سيرفع الستار فيها – عشان الهوا يدخل - عن شخصية الثور الحقيقية ! ومن العجيب أيضاً ان آلة الزمن ستعود بك الآن الى حاضرك نظراً لان بطاريتها فضيت ... ثلاثمائة عام سافرتها لتجد ان الحال على ما هو عليه وان الشعب ما زال يرفع شعاره الأبدي ... اللي نعرفه احسن من اللي منعرفوش

اما اذا سافرت عبر الة الزمن الى ما بعد اربعمائة عام كاملة ... الى الاف السنين ! وقتها أعلم انك ستلعنني يوم كتبت ما كتبت لأني نغصت عليك عيشتك .. وكأنها كانت وردية .. اذن .. فلتذهب .. سافر الى أي زمن آخر تراه وتهواه ولا تعد الى زماننا الا اذا فقدت شاحن بطارية آلة الزمن



[email protected]
ركن المصريين
http://egyptianscorner.blogspot.com/

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  كل سنة وانتم طيبين .. واحنا لأ !

 ::

  نموت نموت ويحيا المم

 ::

  عرق الإخوان

 ::

  فلا تسألني عن شيء

 ::

  الصحابة في الصحافة

 ::

  الغد والفجر ... عادي جداً

 ::

  زي كـل سـنـة

 ::

  قشطة.. عشان تبقى كملت

 ::

  سؤال بريء


 ::

  خبير تناسليات مصري: 100 مليون رجل في العالم 'ما بيعرفوش'!

 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

 ::

  الانهيار المالي سينهي حرب بوش–تشيني على العراق

 ::

  نتنياهو قلق على إرث بيغن

 ::

  السيميائيات الجذور والامتـدادات

 ::

  بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر

 ::

  لماذا يصر السيد نجاح محمد علي على مقاومة المقاومة العراقية؟

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.