Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

هل تكمن القوة المحركة للتاريخ في هذا الفنجان؟
تغريد كشك   Saturday 11-11 -2006

هل تكمن القوة المحركة للتاريخ في هذا الفنجان؟ نحن نشاطر الآخرين الذين نكاد لا نعرفهم السوائل الباردة لأنها جاهزة ولا تتطلب وقتا لتحضيرها، في حين نشاطر السوائل الساخنة الناس ذوي العلاقة الودية الأقوى بنا، لأنها تحتاج إلى زمن أكبر لتحضيرها، فهل هذا هو السبب الذي يجعلنا نقدم ضيافة من المشروبات الساخنة للناس الذين تجمعنا بهم الألفة والمودة؟ وربما لهذا السبب أيضاً يُعدّ تقديم أي مشروب آخر غير القهوة الساخنة نوعاً من الاستخفاف بالضيف الذي يشعر بشيء من برودة الاستقبال إذا لم تقدم له القهوة!
ربما لا يعلم الكثيرون منا وهم يبدأون يومهم باحتساء كوب من القهوة أن هناك تاريخا حافلا خلف اكتشاف هذا المشروب الذي أصبح من الأمورالاساسية في جدول كل منا.
الباحث في تاريخ القهوة سيجد الكثير من القصص حول أول من احتسى القهوة في حين يعتقد البعض أن القهوة أكلت أولا، إذ تروي الحكايات أن راعي أغنام عربيا، لاحظ أن أغنامه قد أصابتها حالة من النشاط بعد آكلها حبوب نبات معين، ولاكتشاف ماهية المادة التي أنعشت قطيعه قام بغلي هذه الحبوب وفي رواية أخرى أكلها كما هي ولاحظ التأثير المنشط لها. ولكن القصص حول البلد الذي اكتشفت فيه القهوة تختلف فبعضها يقول اليمن والبعض الآخر يقول إثيوبيا وغيرهم يقولون تركيا. وفي معرض يعنى بإنجازات وتاريخ العرب أقيم في مدينة مانشستر تحت عنوان «ألف اختراع واختراع» تعرف الزوار على قصة القهوة وتاريخها من خلال مخطوطات ورسومات لأول المقاهي وللقوافل التي تحمل الحبوب والتي تعود لأصول عربية. ¼ لكن الشائع أن المتصوفة هم أول من لفت الأنظار إلى القهوة، ربما استخدموا " القات " في البداية كمشروب منبه، ثم استخدموا القهوة لذات الغرض، فربما أعانتهم على تأدية ما يأخذون به أنفسهم من عبادات.
وأيا كان البلد الذي اكتشفت فيه حبوب القهوة فمن المعروف أن بداية زراعة شجرة البن في الجزيرة العربية كان في حوالي عام 1110 ميلادي وتقريبا في نفس هذه الفترة بدأ العرب بإعداد الشراب كما نعرفه الآن عن طريق تحميص الحبوب وغليها و تروي الحكايات أن أول محل لبيع حبوب القهوة كان في القسطنطينية في أواخر القرن الخامس عشر وتبعته إقامة مقهى هناك. وفي بعض الأقاصيص يعود استخدام كلمة «موكا» إلى الميناء اليمني الذي كانت تصدر منه القهوة إلى سيلان والهند.
تقول الأساطير أن جنيا جاء أهل قرية فوجدهم من المجانين.......فوصف لهم ثمرة البن يأكلونها فيعودون إلى الرشاد ، وبعد عام عاد إليهم فألفى قسما منهم لا يزال على جنونه فوصف لهم تحميص البن وأكله ، ثم عاد بعد عام ليجدهم في حال أفضل، فأشار إليهم بغلي القهوة بعد تحميصها وطحنها، وغاب عاما آخر وعاد ليجدهم أصحاء تماما وفي حالة من السرور و وقد زال عنهم الجنون، فصنع لهم الجني فنجانا حيث جاءت التسمية بعد ذلك من كلمتيّ (فن) و(جان) أي الفن الذي ابتدعه لهم الجان.
مع انتشار استخدام المشروب بين العرب بدأ التجار في التسويق له في أوروبا وحسب بعض الأقاصيص فإن أول بلد استقبل المشروب كان فينيسيا في عام 1600 تبعته إقامة أول مقهى في ايطاليا في عام 1654. بالنسبة لأوروبا كان المشروب قد أصبح جزءا من الروتين اليومي فافتتح أول مقهى في انجلترا عام 1652 وافتتح التاجر ادوارد لويد مقهى يحمل اسمه عام 1688 وهناك كان أول استخدام لكلمة «تيبس» أو البقشيش، إذ كان رواد المقهى الذين يرغبون في خدمة أسرع ومقعد مريح يلقون بقطعة نقود معدنية في حاوية معدنية مكتوب عليها (للحصول على خدمة أفضل) «to insure prompt service TIPS».
وترجع الروايات استخدام السكر في تحلية القهوة إلى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر الذي افتتح أول دار للقهوة في باريس بعد أن أهديت إليه شجرة بن.
لكن شرب القهوة في البيوت لم يصبح دارجا في أوروبا إلاّ بعد القرن السابع عشر وكان ارتياد المقاهي في الأصل مقصورا على الأدباء والفنانين والفلاسفة لذا كان يطلق على المقاهي اسم (مدارس العلماء)، ونجد أن الموسيقار باخ قام بتأليف مسرحية مشهورة عن القهوة ،وكتب عنها دوديه وراسين.
وفي القرن الثامن عشر أصبحت المقاهي مراكز شعبية يتناول فيها الناس المسائل العامة بالمناقشة، وهكذا اكتسبت القهوة المزيد من المستهلكين حتى وصلت إلى العالم الجديد مع رحلات الاستكشاف فيقول بعد المؤرخين أن الكابتن جون سميث ادخلها إلى أميركا والبعض الآخر يؤكد دخولها إلى كندا أولا.
وهكذا يمضي تاريخ القهوة حتى اختراع ماكينة الاسبرسو في فرنسا عام 1822 وصناعتها في ايطاليا في 1905 وتبع ذلك اختراع آلة تقطير القهوة حيث استخدمت ميليتا بينتز الورق النشاف كفلتر للقهوة.
ولا عجب بعد هذا التاريخ الحافل أن تصبح القهوة من أثمن السلع في العالم بعد البترول، ولأن محبي القهوة لا يرضون عنها بديلا فهي أصبحت تحتل مكانها الثابت في النشاط اليومي لكل منهم.
المقهى بطبيعته مكان عام يرتاده الغني والفقير والمتعلم وغير المتعلم، تختفي بين رواده الفوارق الطبقية والدينية ويصبح مكانًا للتواصل الاجتماعي، و قد لعب المقهى دون شك دورا سياسيا دون شك كونه مكان حرية التعبير فيه ـ بغض النظر عن هدفها ـ هي القاعدة.
ويلخص أحمد بهاء الدين في كتابه (أيام لها تاريخ) أهمية هذا الدور في عبارة موجزة : "ففي مقهى متاتيا في القاهرة كان جمال الدين الأفغاني يوزع السعوط بيمناه والثورة بيسراه".
ومن أفكار الأفغاني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومن أفكار تلاميذه حول عملية تشكيل التاريخ الحديث لمنطقة الشرق الأوسط لا تزال المنطقة حبلى ببعض من إرهاصات هذه الأفكار.
كانت القهوة التي نعدها الآن أكثر المشروبات وقارًا موضعًا لقضية شرعية وسياسية ساخنة في العالم الإسلامي؛ إذ تم تحريمها أكثر من مرة في القرن السادس عشر فاللافت في تاريخ القهوة أنها حرّمت وحظرت في مكة مرتين, كان آخرهما عام 1525م, وفي القاهرة ثارت قضيتان حول تحريم القهوة, الأولى ـ وهي الأعنف ـ دارت عام 1532م, أما الثانية فحدثت عام 1539م, وقد انطلقت الحملة المعادية للقهوة في القاهرة من الأزهر بعد أن تبناها شيخ أزهري يدعى الشيخ أحمد بن عبد الحق السنباطي, إلا أن التحريم لم يستمر ولم يأخذ به كثير من الأئمة, فسرعان ما شاعت وانتشرت, وانتشرت معها المقاهي الشعبية, التي تكاد تندثر الآن في كثير من مناطق الشرق الأوسط, غير أن الانفتاح التجاري على العالم ونمو قطاع التوكيلات التجارية, جلب معه نمو قطاع المقاهي الحديثة، ولربما كانت شركة ستاربكس الشركة الأسرع نمواً حول العالم في هذا المجال, وقد تأسست سنة 1971م كبائع للشاي والقهوة والتوابل للذواقة, إلى أن قام مدير بيع التجزئة فيها, هيوارد شلتز بزيارة إلى إيطاليا, حيث شاهد هناك المقاهي التقليدية, فأوحت له بفكرة تقليدها, وقد استطاع أن يقنع مؤسسي ستاربكس باختبار اقتراحه في مكان جديد في وسط سياتل, وقد نجح الاختبار, وبدأت ستاربكس تنمو اعتباراً من عام 1987م, وكانت سياسة هيوارد هي تسويق المقهى كمكان ثالث لتناول القهوة بعد البيت والمكتب, وأصبح مكاناً للاجتماع بين الأصدقاء والمعارف للاسترخاء والتحادث.
وفي كتابه (مقاهي الشرق) من إعداد جيرار جورج ليمير وترجمة محمد عبد المنعم جلال مع مقدمة لجمال الغيطاني في رحلة تطوف من سالونيك وإستانبول إلى الدوحة وبغداد ارتكازًا على القاهرة، والإسكندرية، ومرورًا بدمشق وعمان وأثينا ونيقوسيا، يقول : " لارتباط اسم المكان بالمشروب كان لا بد أن تحسم أولاً قضية جوهرية ¼ هل القهوة حلال أم حرام ؟ جدل استمر طويلاً ليس في الشرق وحده وإنما أيضًا في الغرب قبل أن يأخذ عن الشرق الاسم والمسمى".
يقول ليمير : " يحيط بظهور القهوة غموض، وبسبب ذلك الغموض تولدت أساطير ازدادت بمرور القرون، وبحكم تكرارها أصبحت حقائق، لأن قوة الأسطورة هي في سد الفراغ وكما نعرف كثيرًا فإن الروح العلمية تخشى الفراغ".
فنجان القهوة، مثله مثل أشياء كثيرة معتادة في حياتنا اليومية، نأخذه كأمر مسلم به، وتنحسر أهميته لدى الملايين من المتعاطين له حول العالم في مذاقه، أو مفعوله المنبه، وأحيانًا في آثاره الصحية، فهل نتصور أن أحد المؤرخين يعتقد بجدية أن في هذا الفنجان تكمن القوة المحركة للتاريخ ؟ في كتاب " ليمير " ينسب النهضة الأوروبية وميلاد عصر التنوير إلى بداية إقبال الأوروبيين على شرب القهوة في أواسط القرن السادس عشر، وقد وجد مؤلف آخر خلف كل فنجان من القهوة تجسيدًا للظلم الاقتصادي والقهر السياسي الذي وقع على شعوب استعبدت في الماضي وما زالت تستعبد في ظل العولمة بسبب تجارة البن.
ذات يوم عثر صحفي أمريكي شاب يدعى (ستيوارت لي آلن) على كتاب للمؤرخ الفرنسي (جول ميشليه) الذي عاش وكتب في القرن التاسع عشر بعنوان "Mon Journal" يتناول فيه تاريخ أوروبا وأحوالها في العصور الوسطى، والعوامل التي أدت إلى نهضة الحضارة الأوروبية وميلاد عصر التنوير، وقد اندهش ستيوارت عندما وجد أن القهوة لها مكان بين تلك العوامل، يقول ميشليه : (إن التفجر الهائل الباهر للإبداع الفكري يعود الفضل فيه جزئيًّا إلى ذلك الحدث الكبير الذي خلق عادات جديدة، وغير من المزاج الإنساني، كان هذا الحدث هو مجيء القهوة، التي دخلت عالم السياسة ، وكان الأمراء يكرهون المقاهي ويقاومون انتشارها خوفا من تفشي روح الانتقاد الخطير الموجه إليهم، حتى أن الحكومة البريطانية بذلت جهودا عظيمة لإلغاء المقاهي في بداية انتشارها.
ما يروى عن روبرت كنيدي أثناء جولته الانتخابية وقبل مصرعه على يد بشارة سرحان ،أنه عندما سئل عن مشكلة العرب واليهود قال:".....بالنسبة للعرب، فإن طعم قهوتهم المرة لا يزال في فمي "... وقد قال ذلك بتقزز ظاهر.
فهل يمكن أن تكمن القوة المحركة للتاريخ أحيانا في فنجان قهوة؟!

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  هناء محمد  -  ليبيا       التاريخ:  22-12 -2007
  كون قراءة فناجين القهوة عادة متفشية في العالم العربي حقيقة لا يمكن انكارها لا يعني بالضرورة صحتها من الناحية الدينية والنفسية ايضا فبالحديث عن نفسي فقد مررت بمرحلة لم يكن بامكاني الاستيقاظ صباح يوم يتلو قراءة (منحوسة)لفنجان قهوتي ....اللهم لا تمرر احدا يوما في مثل هكذا محنة !
   



 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.