Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

فلا تسألني عن شيء
عبد الرحمن جادو   Thursday 02-11 -2006

كانت أمي تروي لنا ونحن صغار قصة سيدنا موسى والعبد الصالح ، وكان أروع ما يستدعي كماً هائلاً من الاسئلة التي لا حصر لها هو تفسير قول العبد الصالح " قال فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا " الاية .... كنا صغاراً بعد ولم ينصب اهتمامنا الا بأحداث المركب والبيت وقتل الابن الضال ... لكنها مئات الاسئلة التي راودتني في الصبا عن اتباع الأحكم ومدى حدوده والحكمة في فعل أمور لا ندرك مغزاها الحقيقي في حينها .... بعد فترة نضوج ربما كانت مبكرة بعض الشيء استطعت ان ادرك ان الحكمة ليست معنية بكهل أكل عليه الدهر وشرب ولا بشيخ ذو ملامح نورانية ... بل من الممكن ان تصادف طفلاً حكيماً في فعله بليغاً في قوله ينطق بقليل الكلام وأبلغه ويأتي أفعالاً قد تبدو للوهلة الأولى هلاكاً جلبه لنفسه وذويه وهو في حقيقة الأمر ما جلب سوى الفلاح والخير

دافعي لكتابة هذه المقدمة هي نظرة متأملة في عقول أطفالنا التي ارتوت بأفكارِ مدمرة ترويها ألعابٌ اليكترونية تزيد من البحث عن النصر بلا زاد سوى سلاح مدمر يقتل الجميع ويقضي على النبت الطيب والأرض الخصبة فيدمر معنى الخير فيها الا يسير من سطحية معانيه وظاهر الأفعال التي يزكيها الناس باعتبارها خيراً ... كنت أحاور طفلاً في التاسعة من عمره ولمحت فيه نباهة تترجمها طلاقته في التحدث ... الحوار بيننا ممتع حقاً وطفق يحدثني عن احلامه حتى لمعت عيناه وذكرني بتلك الأيام الخوالي التي كنت أدك فيها الأرض دكاً بكلتا قدماي وانا أسير لوحدي وأخط احلامي على جدران المباني الجديدة وبي شغف ان اعود اليها فيما بعد لأتسامر معها عما كان وما سيكون ... ظل يتحدث عن احلامه التي ليست أحلاماً وردية بل هي احلام لطفل وُلد ليجد أمة الرعاع وقد أعلتها القيم المادية لتطغى وتجور على خير أمة حاد أهلها عن فهم خيريتها وتنكروا لفضلها الا من كلمات يتشدقون بها


كان هذا الطفل حكيماً بليغاً في قوله حين قص عليّ تلك الأحلام المتجاوزة لسنواته التسع التي عاشها منذ صرخة ميلاده والتي سيعمل على تحقيقها حتى صرخة وفاته كما عاهدني وعاهد نفسه وأهله ، لكن وقع أحلامه على نفسي كوقع كفة الحسنات التي تطيح بكفة السيئات وتمحوها ... داهمني شعور طالما مللته وانا في طفولتي وريعان شبابي .. ذلك الشعور الأحمق الذي تسببه لي كلمات أولي الاحباط من ان غدا بكم سيكون أجمل الأيام دون ان يخبرونا كيف سيكون كذلك!؟ وان القدس لن تتحرر الا بأياديكم يا أحفاد صلاح الدين ... ولم نكن نعلم عن صلاح الدين شيئاً سوى انه قائد مغوار يطيح برقبة هذا وذاك .. صلد الرجولة وقت الوغى... يقف أمام ريتشارد قلب الأسد في الفيلم بكل قوة ... كان صلاح الدين هو الفيلم ! كما كان كفار مكة في مخيلتنا هم نفر من الكومبارس الذين لا نعلم لهم سمياً ! تربينا على ان كل شيء ممكن حتى انظروا الى التاريخ ! ولم نتعلم كيف سيكون هذا ممكناً الا بان ننجح في المدرسة ونجيب الفول مارك ! وكأن مسايرة الجهل وطمس قيمة العقول الحية منهج يتعاون الجميع على تطبيقه بوعي او دون وعي




أما هذا الفتى فقال لي ... هل تعلم كيف بدأ بيل جيتس حياته حتى أصبح احد أشهر رجال العالم وأحد العظماء الذين سيسطر التاريخ اسمهم وانجازاتهم !؟ أجبته : بكل تأكيد ... فأنا أعشق بيل جيتس وكثيراً ما قرأت عنه وشغوفٌ أنا بسير العظماء والأذكياء يا صديقي ... قال لي برأيك ما هو السبب الوحيد الذي جعله ينجح صغيراً !؟ قلت له ارادة النجاح تلك التي جعلته يعتمد على ذاته رغم ثراء عائلته ... قال لي ... لا يا عمو عبد الرحمن ... كنت فرحاً ان الفتى الحكيم ما زال يحترمني رغم اني كنت ازداد خجلا من نفسي كلما تحدث بحكمة وبلاغة ويقين ... قلت له وماذا عندك يا ابن صديقي المتعب ... قال لي ... بيل جيتس نجح لانه يقدر النجاح ويفهمه ولا يرتب عليه أفعالاً اخرى ... يعني مش بينجح عشان يجيب عربية او يتجوز واحدة بيحبها او يشتري فيلا في التجمع الخامس زي ما اصحابي نفسهم في كدا ... هو بينجح لانه فاهم قيمة النجاح بغض النظر عن توابعه ... وجهة نظر يا صهيب .. كان أبو صهيب قد رأى دهشتي هذه فاقترح عليّ ان اسأل صهيب عن حلم واحد يريد تحقيقه ... اجاب صهيب بان حلمه الأول هو ان يعلم العالم كله شيئاً واحداً ... بشرط ان يكون شيئاً تكنولوجياً او مادياً ... اشمعنى يا ابني؟ عشان يعرفوا ان الأمة لسه فيها رمق ... هذا ما قاله صهيب الذي لم يتجاوز التاسعة من عمره ... بسم الله ما شاء الله ستقولها بملء فيك ان جلست الى صهيب يوماً على الرغم من انه لا وقت لديه ليضيعه ... قد تظنه طفلاً مغرماً بالكتاب منكباً على وجهه لا علاقة له بأفعال الصبية الصغار ومرحهم ولهوهم .. لكنه غير صحيح ... صهيب طفل مرح وشقي جداً رغم هدوء والده ووالدته ... قلت لصهيب وانا افارقه ووالديه في محطة الاتوبيس ... لا تجعل أحداً يقعنك ان معنى قوله تعالى " فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً " ان تظل تابعاً لمن هو أكبر لأنه بالطبع ليس الأحكم ... أليس كذلك يا صهيب !؟ قال لي : سأتبع من يصبر على اتباعي له وسيتبعني من يستطيع ان يلاحقني ! في أمان الله

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  كل سنة وانتم طيبين .. واحنا لأ !

 ::

  نموت نموت ويحيا المم

 ::

  عرق الإخوان

 ::

  بقولك ايه .. تجيش نسافر ! ؟

 ::

  الصحابة في الصحافة

 ::

  الغد والفجر ... عادي جداً

 ::

  زي كـل سـنـة

 ::

  قشطة.. عشان تبقى كملت

 ::

  سؤال بريء


 ::

  التنمية البشرية.....مجرد إحصاءات وتقارير !!

 ::

  تشاد... الفقر و'فُتات' النفط

 ::

  زَيــد وَ فُـــلان....!!!

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  يجب تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك في ظل الهجمات الإرهابية المتكررة؟

 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  بمساعدة ودعم الفقراء.. يمكننا تقليل الكوارث الطبيعية

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

 ::

  خبير تناسليات مصري: 100 مليون رجل في العالم 'ما بيعرفوش'!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.